حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي الثامن والستون

أفلام جوائز الدورة الثامنة والستين لـ«مهرجان البندقية السينمائي»

المدينة الموبوءة وعبيد الدولة البروليتارية والعداء العنصري

زياد الخزاعي  (البندقية)

الجميع في «ليدو» البندقية حسبوا بدقّة غير معهودة ردود أفعالهم إزاء الفيلم الانقلابيّ «فاوست» للروسي ألكسندر سوكوروف، بعد عرضه الصحافي الدولي في الدورة الثامنة والستين لـ«مهرجان البندقية السينمائي»، المنتهية مساء السبت الفائت. وعلى الرغم من طوله وكمد صورته وثقل ألمانية حواراته، كابد النقّاد و«أشباه الصحافيين» في مقاعدهم حتى النهاية المتفجّرة للاقتباس المفخّم لرائعة غوته. ليس لأن واجبهم يتطلّب ذلك وحسب، بل لأن مغادرة الصالة المزدحمة استحال إلى عار، قبل أن يُبرّره البعض بأنه إشارة إلى عدم رضا، وبابٌ لتبجّح ناقص يدفع بكذبة «وقتي أثمن».

نصّ سوكوروف، الفائز بجائزة «الأسد الذهبي»، لم يُرض الجميع. هذا أمر أكثر من عادي. في الحساب العام، هناك نخبة نادرة تعتبر مشاهدتها أي فيلم انتصاراً شخصياً معرفياً، واستزادة في الرؤى، واقتراباً عقلانياً من حرفة متجدّدة على الدوام. «فاوست» خلب لبّ تلك النخبة. أعطاها التبرير القوي للتذكير بصرخات البطل الياباني الشاب في فيلم الإيراني أمير نادري «قطع (سينمائي)» («السفير»، في الخامس من أيلول الجاري)، دفاعاً عن صفاء السينما. صاحب «الفُلك الروسي» جاراه في تطبيق المنهج، مُقدِّماً مغامرة لا تُرتهن إلى ذائقات المتعجّلين. نصّ عنيد، يحتاج إلى مُشاهد شجاع، وليس إلى ناقد مزاجي، نصف نائم ومتأفّف على الدوام.

لوحات

من هنا، فإن حكاية غوته حول الطبيب الذي يرهن روحه للشيطان أقلّ إغراء في فيلم سوكوروف، وبديلها كادر مضغوط مليء بخيال جامح «يفترض» رسم لوحات لما قد يكون عليه عالم فاوست وعزازيله المتمرّد، و«المتأنسن» الذي لن يتردّد بكشف عورته أمام النساء، أو التعليق على هوس البطل الخيميائي، الساعي للقبض على عشبة الخلود والشباب (يقول فاوست: «أنتِ (الأرض) تثيرين في نفسي عزماً قوياً على السعي الدائب نحو الوجود الأسمى»). إنه الصراع الفلسفي الخالد بين كائن غرّ، يظنّ أنّ في مقدوره خداع الربّ، وعقد صفقة يعرف يقيناً أنها خاسرة سلفاً (يقول فاوست لربيب الشيطان مفستوفيلس: «أريد السلطان والثراء. إن الفعل هو كل شيء، أما الشهرة فليست بشيء»). ما فعله المخرج الروسي كامنٌ في أنه آمن برعوية نصّ غوته. فالمدينة الموبؤة (صُوِّرت مشاهدها في العاصمة التشيكية براغ) عدائية ووحشية، بينما تكون الغابة وحقول القمح والينابيع والجداول، التي تشهد جيلانات فاوست مع الحبيبة الشابة، أشبه بجنّات مقدّسة للكائن العائد إلى وعي إنسانيته، حيث نراهما لاحقاً في المشهد السحري الأخّاذ، وهما يرميان نفسيهما في مياه البحيرة، إيذاناً باتّحادهما مع موت يحفظ حبّاً لن يكتمل تحت سطوة جنيّ يسعى للفوز برهانه الخبيث. وهذا ما يؤكّده غوته في آخر جملة في نصّ مسرحيته: «كلُّ فانٍ هو رمز فحسب. وكل ما لا يُمكن الوصول إليه يصير هنا حادثاً. وما لا يمكن وصفه قد جرى ها هنا فعله».

في نصف الساعة الأخيرة من الفيلم الصيني، الحائز على جائزة «الأسد الفضي» لأفضل مخرج، «أهل الجبل، أهل البحر» لكاي شانغجون (العنوان بحسب تفسيره يشرح المشهد العظيم لتجمّع بشريّ هائل العدد)، يتحقّق اختراق سينمائي باهر. خمسون دقيقة من العار الاجتماعي والقهر الطبقي في مناجم استخراج الفحم، في مقاطعة جويزهاو، الواقعة في الزاوية المُعْدمة من الصين. إنها جريمة الأقنان في أن يكونوا عبيداً لتوتاليتارية تتخفّى بقناع دولة بروليتارية. سُخرة من كافة الأعمار، يرزحون تحت نير عبودية لا ترحم. مساكن أشبه بجحور الجرذان. سادة قساة عنصريون. عمل مضن وقاتل من أجل يوانات قليلة. الدولة أشبه بمرجل من الحقد، لا يتوانى أزلامها عن تصفية الصينيّ العدو، الذي يحاول ارتكاب «فعل إرهابي» متمثّل بتفجير المنجم، انتقاماً لجور الحزبيين. إنه الفحم الحجري، ثروة الكومونات المرفّهة، التي لا تعرف شيئاً عن الجحيم الجبلي. زرع المخرج شانغجون بذرة عدائه للفقر مع الحادث الافتتاحيّ، الذي يُبرِّر الرحلة مع البطل تي (تشين جيانبن)، حيث نرى شاباً وضيعاً يغدر بآخر أكثر وضاعة، من أجل سرقة درّاجته البخارية. جريمة البلدة الريفية تقود القاتل إلى هروب دائم. ذلك أن شقيق المغدور يُلاحقه إلى نهاية الدم. يرتكب البطل الصموت الساعي للانتقام خطايا كثيرة. هو كائن سيئ الحظوظ. لذا، ما الضير في اغتصاب زوجته السابقة، أو رمي طفلها في حقل الأرز، أو اختطاف درّاجة مسافر عابر، أو قتل شرطي حاول ابتزازه بالاعتقال؟ إنها الصين الخفيّة، التي كشف عورتها صاحب «اتّحاد أحمر» (2007)، وبالتحديد ما يتعلّق بحقوق بشر تقهرهم سلطات ظالمة، ما حرّضها على مهاجمة الفيلم بُعيد عرضه في البندقية كـ«فيلم مفاجأة»، خطف اهتمام الجميع، كما حدث مع فيلم مواطنه وانغ بينغ «الحفرة» في الدورة الماضية.

حميميّات

فيلم الجائزة الخاصة بلجنة التحكيم «تيرّافيرما» للإيطالي إيمانويل كريياليزي (مواليد العام 1965)، يساير الهوس الحالي في بلده في ما يتعلّق بالهجرة السرّية. بيد أنه يوجّه لعناته إلى النظام المسيِّر حالة العداء العنصري ضد أفارقة البحر. إنها حكاية عائلة تتوارث الصيد في جزيرة لينوسا، أقرب نقطة يتمكّن المهاجرون فيها من نشدان الوصول إلى قلب أوروبا. الشاب فيليبو، الذي «خسر» والده في لجّة البحر، يستقبل منها جثث الهاربين، ويُخفي سيدة سوداء تلد لاحقاً وليداً جديداً، ما يضع الأسرة تحت مرمى الشرطة وعصابيها الذين عليهم واجب القبض على «الأعداء» المتسلّلين. صنع كريياليزي عملاً يبتهج بالطبيعة البحرية، ويضع سيّاحها المرفّهون أمام لعنة مهاجري الفاقة الأفريقية. إنها ضد رفاهية لا تتحقّق للجميع، بمن فيهم البطل الإيطالي ووالدته جولييتا. وكما يسعى الغرباء للإفلات من عزلة الجزيرة، يكون الهدف نفسه للأخيرين من دون أمل. ذلك أن العروق لا تهاجر من هذه اليابسة الأخيرة، وهو عنوان الفيلم المسيّس بذكاء، يُقارب ما سرّبه نصّ مواطنه أرمانو أولمي «قرية الورق المقوّى».

منذ المشهد الأول الذي تطلّ فيه الممثلة الصينية ديني يب، تيقّن الجميع أنه لا بدّ من فوزها بجائزة أفضل تمثيل نسائي (التكريم الرجالي ذهب إلى الإيرلندي الألماني مايكل فاسبندر عن دوره في «عار» لستيف ماكوين. «السفير» في الثامن من أيلول الجاري) عن أدائها المُشِعّ في فيلم مواطنتها آن هيو «حياة بسيطة»، حول مدبرة منزل متفانية في خدمة ابن عائلة، تحوّلت العلاقة بينهما إلى آصرة أم وولدها. لا تعود المخرجة هيو إلى تاريخ المرأة المسنِّة، بل تُرغِم مُشاهدها على مسايرة الحياة الرتيبةن التي تقود البطلة من المناكفات المحبّبة لعمّال الأسواق لها، إلى «النقّ» الدائم في مأوى العجزة وسط هونغ كونغ.

في هذه الجنّة الاجتماعية، تكتشف تشونغ تشون ـ تاو، بعد عمل ستين عاماً متواصلة لأسرة لوينغ، أن زمن العرفان أزف. البطل الشاب روجر (النجم الصيني آندي لاو) العامل في الحقل السينمائي، يُبقي وفاءه حتى لحظة مماتها. في مجلس عزائها، تتضح له، عبر عجائز المأوى، أن ثمن الرفقة لا يُقَدّر، ولن تكفيه دموع أو مال. نصّ هيو بكائيّ وتحية في آن واحد. الأول، لأن العمر الذاهب بسرعة إلى النهايات، لا يعوّضه سوى الحبّ والإحسان. الثانية، لأن جلل الموت والغياب يفرض على الكائن أن يقيّم المسافة بينه وبين الإنسان الراحل بمحاسنه. من هنا، يكون المشهد الختامي للبطل روجر وهو يحتضن العجائز بحميميته، بمثابة إعلان حسّي عميق المشاعر، وآسرها.

السفير اللبنانية في

15/09/2011

 

فيلم “تحرير 2011” وحلم التحرير الكامل

محمّد رُضــا 

لو اشتعلت الثورة في إيران غداً ستجد أن الشبيبة من السينمائيين الإيرانيين سيغزون الساحات بكاميراتهم وسيكونون على استعداد كامل لالتقاط أنفاس الثورة من بدايتها إلى نهايتها. هذا في الواقع سهل، وعدد من شباب السينما المصرية فعل ذلك خلال الأيام التي اندفع فيها مئات الألوف يرصفون المستقبل بأجسادهم ومشاعرهم وبكل ما أوتوا من عزائم.

المرحلة اللاحقة هي الأصعب. نجحت الثورة فماذا بعد؟

ميزة السينما الإيرانية على زميلاتها العربية أن صناعتها مزدهرة في أوقات ما قبل الثورة. إيران تطلق سنوياً ما بين 50 و70 فيلماً نصفها- على الأقل- يعرض في الصالات والإقبال عليها مرتفع فالعادة الغالبة لا زالت الذهاب إلى صالات السينما وبما أن هناك شروطاً وتدابير حول ما تعرضه الصالات من أفلام فإن معظم هذا الإقبال يذهب لصالح السينما الإيرانية ما يجعلها مكتفية ومربحة ومستمرة.

مثل هذه السينما تستطيع أن تستمر من دون عوائق، وأن تنتقل من الحذر من الرقابة عليها إلى التجاوب مع معطيات ثورة ما أو أي تغيير نظامي يحصل من دون عوائق إنتاجية.

في المقابل، لا توجد خطوات فعلية لتحقيق أفلام روائية تتناول ما عاشته مصر من مطلع العام إلى اليوم. حسب مجلة "روز اليوسف"، فإن هناك  ثلاثة مشاريع من هذا النوع تم الإعلان عنها ثم توقّفت دون إنجازها: “الميدان” لمجدي أحمد علي و"بلطجة يناير" (الذي لا يتم ذكر مخرجه) و"بعد الطوفان" (لا ذكر لمخرجه).

إلى جانب أنه سوف لن يكون مستغرباً أن لا تدور هذه الأفلام عن الثورة، بل تأتي على ذكرها عبر مشاهد تسجيلية، فإن المسألة هي أبعد من ذلك: هل السينما المصرية بكاملها مستعدة لتغزل نسيجاً جديداً مناسباً؟ هل هي مستعدة للإدلاء بدورها في سبيل تعزيز التغيير المطلوب لمجتمع رضخ تحت قسوة النظام السابق وإهماله؟ ثم هل هناك من إمكانية أن ترتفع هذه الأفلام عن الدوران حول “من ضرب ومن هرب” وعن التعامل مع روح الانتقام؟ يتطلّب الأمر منظوراً مختلفاً فهل هو موجود؟

إلى الآن، فإن الأفلام التسجيلية هي التي سبقت في عرض ما حدث.

في البداية كان هناك "18 يوم" الذي أخرجه عشرة مخرجين مصريين مختلفين بعضهم انخرط في المهمّة كونه لا يريد أن يبقى بعيداً عنها، وكما نعلم جميعاً، تم عرض الفيلم في مهرجان “كان” الماضي وسط اهتمام تمخّض عن تباين في الآراء.

في مهرجان فنيسيا الأخير تم عرض فيلم تسجيلي آخر (والتسجيل غير التوثيق) بعنوان "تحرير 2011" يتألّف من ثلاثة أفلام قصيرة. الأول بعنوان "الطيّب" لتامر عزّت، الثاني "الشرس" لأيتان أمين والثاني "السياسي" لعمرو سلامة.

"التحرير" في مجمله يتناول ثلاث مواقع في أفلامه الثلاثة: المتظاهرون ومطالباتهم، رجال الأمن وشراستهم  ثم حسني مبارك كدكتاتور. وفي حين ينجز الفيلم الأول بانوراما واسعة للمتظاهرين ليست جديدة الصور بقدر ما ملتحمة ومولّفة على نحو جيّد، يتناول الفيلم الثاني الموقف الصعب لرجال الأمن: هم رجال أمن لديهم أوامر اعتادوا على تنفيذها وأمامهم شعب يريد استبدال من أصدر تلك الأوامر، وبذلك هم في الوسط تماماً. أحد الذين تحدّثت الكاميرا إليهم يحاول الدفاع عن دوره، لكن ذلك ما يمنح الفيلمالسكوب” الواسع الذي ينشده.

الجزء الثالث هو عن تلك العناصر العشرة التي عمد إليها النظام للحفاظ على نفسه وفي مقدّمتها “صبغة الشعر” ومنها انتشار الاسم والأغاني والحديث عن العدو الوهمي والأمن والقانون وصولاً إلى الإنكار. كل شيء مباشر هنا لكنه متوقّع لأن مثل هذا الفيلم يرد في أجندة كل ثورة أو ثورة مضادة. السينما كثيراً ما خدمت نظاماً مُعيّناً وحين اختلف خدمت النظام البديل. كذلك هي عادت نظاماً وحين تغيّر عادت النظام الجديد أيضاً.

في الأجزاء الثلاثة ميل إلى المقابلة كمفتاح للمعرفة أو لفتح المواضيع المغلقة والآراء المختلفة. في الفيلم الأول إحاطة فعّالة بالتيارات التي نزلت إلى الشارع. تحديداً ثلاث شخصيات من ثلاث فئات طبقية وسياسية مختلفة يتداول الفيلم وإياهم مشاعرهم ورؤاهم ومنطلقاتهم. بينما يعرض الفيلم الثاني موقفين متشابهين حين يبحث في وضع رجال الأمن من الثورة ويستمع إلى دفاعاتهم، إلى جانب عدد من المتحدّثين الذين يشرحون أين يلتقون وأين يختلفون مع تلك الآراء.

هذا الفيلم الثاني للمخرجة أيتان إيمان أكثر تفننا و- إلى حد معيّن- أفضل شغلاً من الفيلمين الآخرين. خصوصاً وأن الفيلم الثالث مال صوب السخرية. ليس هناك عيب في ذلك، لكن الترفيه الناتج عنه يكاد يؤثر على مستواه. ما يتميّز به الحديث الشيّق عن تلك العناصر العشرة التي يراها الفيلم سمات الفترة المباركية السابقة.

الجزيرة الوثائقية في

15/09/2011

 

الروسي والصيني يكتبان وثيقة انتصار الإنسان

البندقية (فينيسيا) - عرفان رشيد 

على عكس ما جرى في العام الماضي، عندما وزّع المخرج الأميركي المشاكس كينتين تارانتينو جوائز الدورة السابعة والستين على معارفه وأصدقائه، ومنح الأسد الذهبي إلى حبيبته السابقة صوفيا كوبولا من دون أي استحقاق، تمكّن مواطنه دارّين أرونوفسكي، في الدورة الأخيرة من مهرجان البندقية (فينيسيا) السينمائي الدولي، من حشد أكبر كمّ من الاستحسان حول قرارات لجنة التحكيم الدولية التي قاد أعمالها خلال أيام المهرجان الاثني عشر.. ضمّت لجنة التحكيم التي ترأسها أرونوفسكي كلاًّ من المخرجة الفنلندية إيا ليزا أهتيلا، والمخرج والموسيقي البريطاني ديفيد بيرن، والمخرج وكاتب السيناريو الأميركي تود هينس، والمخرج وكاتب السيناريو الإيطالي ماريو مارتوني، والممثلة الإيطالية آلبا رورفاخر والمخرج وكاتب السيناريو الفرنسي أندريه تيشينيه. شاهدت اللجنة ٢٣ فيلماً ومنحت اللجنة جوائزها على الشكل التالي:

·         الأسد الذهبي لأفضل شريط لفيلم « فاوست» للمخرج الروسي ألكساندر سوكوروف.

·         الأسد الفضي لأفضل إخراج للمخرج الصيني شانجون كاي عن فيلم «أهل البحر أهل الجبل».

·         جائزة لجنة التحكيم الخاصة لفيلم «اليابسة» للمخرج الإيطالي إيمانويلي كرياليزي.

·     جائزة أفضل تمثيل رجالي للممثل الأميركي مايكل فاسبيندير، لدوره في شريط «العار» للمخرج والفنان التشكيلي البريطاني ستيف ماك كوين.

·         جائزة أفضل تمثيل نسائي للممثلة ديني ييب (هونغ كونغ) عن أدائها في شريط المخرجة الصينية آن هوي «حياة بسيطة».

·         جائزة أفضل مدير تصوير لروبي رايان، عن فيلم «مرتفعات ويذرنغ» للمخرجة البريطانية آندريا آرنولد.

·         جائزة أفضل سيناريو ليورغوس لانثيموس وإيفثيموس فيليبّو، لسيناريو فيلم «Alpis» من إخراج اليوناني يورغوس لانثيموس.

وكانت لجنة تحكيم جائزة «أسد المستقبل-جائزة لويجي دي لاورينتس»، التي ترأسها المخرج الإيطالي كارلو ماتساكوراتي، منحت جائزتها لأفضل عمل أول إلى المخرح الايطالي غويدو لومباردي عن فيلم «هناك في الجنوب» الذي تناول موضوعة الهجرة غير القانونية واستغلال عصابات الإجرام المنظّم، وبالذات مافيا ألكامورّا، لحالات الضعف والوحدة والإهمال التي يعيش في ظلها المهاجرون غير القانونيين في إيطاليا. وتتضمن جائزة دي لاورينتس، بالإضافة إلى «الأسد الذهبي»، مبلغ مائة ألف دولار توزّع بالتساوي بين المخرج ومنتج الفيلم.

جرأة وتحدٍّ

يمكن الجزم، بعد ربع قرن من التواجد المتواصل في هذا المهرجان العريق والمثير للجدل في كثير من الأحيان، أنه قلّما توافر للجنةِ تحكيمٍ دولية ثناءٌ كالذي راكمه أرونوفسكي خلال ساعات حفل الختام، وخلال مرافقته الفائزين في المؤتمرات الصحفية التي عُقدت لهم بعد تسلّمهم الجوائز. ولم تخلُ قرارات اللجنة من الجرأة والتحدّي، ليس تجاه شركات الإنتاج الكبيرة، بل إيضاً تجاه أسماء كبيرة كانت انطلقت منذ لحظة العروض الأولى لأفلامها وهي على منصة الفوز، ومن بين هذه الأسماء مخرجون من عيار رومان بولانسكي وستيفن سودربيرغ وجورج كلوني وجوني تو. وبلغ التحدي أقصاه عندما أعلن عن «الأسد الذهبي» الذي مُنح لفيلم صعب وعسير أنجزه واحد من أكثر المخرجين المعاصرين إشكالية، ليس على صعيد اللغة فحسب، بل أيضاً على صعيد الموضوعات التي يتناولها، وذلك هو الروسي ألكساندر سوكوروف، الذي حمل إلى جزيرة الليدو رابع أجزاء رباعيته حول السلطة، والذي يأتي بعد الأجزاء الثلاثة التي تناول فيها سوكوروف شخصيات هتلر ولينين والأمبراطور الياباني هيروهيتو، وهو الجزء الذي «يختم الرباعية»، على حد قول المخرج نفسه.

وكان تحدي أرونوفسكي ولجنته من الجرأة إلى درجة أن سوكوروف نفسه أكد دهشته للجائزة، وقال: « لقد حضرت إلى البندقية لعرض الفيلم ولم أكن أفكر بالجائزة»، وأضاف: «ذلك يعني أن اللجنة فهمت الفيلم، وهو أمر نادر لا يحدث دائماً»، كاعتراف منه لعسر السينما التي يُنجزها وصعوبتها، ولعلوّ مقدارها في الوقت ذاته.

ميفيستو - ياجو

ميفيستو الذي يعرضه سوكوروف في شريطه المميّز، لا يبدو على الشكل النمطي الذي دُرجَ على عرضه في السابق، فهو هنا لا يحمل أيّاً من مواصفات «الشيطنة» المعهودة أو حيويتها وقدرتها على الالتواء الأفعوي. وهو، وإنْ ورّط فاوست وقاد يديه لقتل شقيق الحبيبة مارغريت التي سيلحقها طوال الأحداث، ليس إلاّ كائناً مترهلاً بديناً وغير واضح الجندر. إنه متلّهف وراء فاوست مثل الظل اللاحق. وكما قاد يده إلى القتل، يُمسك بإبهامه ليخلع منه بصمة الدم على عقد لم تُقرأ تفاصيله ولم نستمع إلى محتوياته، وينص على موافقة الطبيب الألماني على الهبوط إلى قاع الجحيم مقابل تمليكه ناصية المعرفة المُطلقة. وتبدو آصرة ميفيستو بالطبيب أكثر أهمية لذاته منها إلى فاوست، وتتعاظم قدرته على المناورة وقيادة أفعال فاوست طالما بقيا داخل أسوار المدينة، ولمجرّد الخروج من المدينة والنزول المفترض إلى الجحيم، ما وراء الأسوار، يبدو فاوست وكأنه أضحى طائراً فُتح أمامه باب القفص الذي أغلق عليه لردح طويل من الزمن، وتبدو روحه بمقدار حيوية النبع البركاني الحار الصاعد والمتأجج، والذي يقود جماله إلى المواجهة الأخيرة بين فاوست وميفيستو وتنتهي بطمر الأخير تحت صخور بركانية يرميها عليه فاوست بقوة من يريد التخلّص من ربقة قيد. فاوست لا يئد الشيطان لكنه يُعيق حركته بتلك الصخور الثقيلة، وكأنه يوحي بأن ذلك الكائن لن يموت مهما حاولت، لكن بالإمكان إعاقته من إلحاق الضرر.

وتبدو براعة ألكساندر سوكورف عالية في وقاية شريطه من الوقوع في الميتافيزيقيا المعهودة، فـ «فاوست»، الذي جمع به بين نصّي جوته وتوماس مان، يبدو أكثر واقعية، ويبدو ميفيستو (الشيطان) أكثر إنسانية وأقرب إلى «ياجو» شكسبير في «عُطيل».

يُغلق سوكوروف بهذا العمل رباعيته عن «العطش إلى السلطة»، والتي بدأها بـ «مولوك» و «تاوروس» ثم «الشمس». وفي «فاوست» يركّز سوكوروف، من خلال شخصية الطبيب الألماني المتعطّش إلى السلطة وإلى المعرفة المطلقة، على الإنسان وعلى نهم الهيمنة التي في داخله. إلاّ أن المخرج ينتصر في النهاية لصالح الإنسان الاعتيادي، ذلك الذي يُغرم بالحبيبة، فيعجّل بفصم آصرته مع نهم السلطة.

الفيلم المفاجأة

في هذ الدورة أيضاً أفلح ماركو موللر في تحقيق المفاجأة، وبرغم الملاحظة التي يمكن أن تُحرّك إزاءه، لاختياره الصين أوجنوب شرقي آسيا كمسقط رأس لفيلم المفاجأة دائماً، فإنه لا بد من الاعتراف بذائقة هذا الرجل وقدرته على اختيار الأفلام التي تتناسق مع ذائقة لجان التحكيم، إذ قلّما عاد فيلم وضعه موللر في خانة «فيلم المفاجأة» من دون أن يحمل معه جائزة أساسية من جوائز المهرجان، وحقيقة الأمر هي أن جميع هذه الأفلام كانت أعمالاً هامة وجميلة ومثيرة للسجال، بالضبط كما حال فيلم «أهل البحر أهل الجبل» للصيني كاي شانجون، والذي منحه أرونوفسكي ولجنته الدولية جائزةَ أفضل إخراج.

إنه، الى جانب «فاوست» سوكوروف، أفضل أفلام الدورة الثامنة والستين من المهرجان، عملٌ قادر على اختزال صورة الصين الجديدة والحقيقية، إضافة إلى إظهار مقدار الحطّة التي يبلغها البشر في ظل ظروف لاإنسانية، مثل تلك التي يعرضها كاي شانجون في فيلمه الروائي الثاني.

ثمة حركة دائرية مثيرة للإهتمام في هذا الفيلم، فبعد انطلاقه من الجبل الأبيض مثل الفضاء الفسيح خالي الملامح إلاّ من كائن واحد يضرب بمعوله على مسمار لا ينفذ قيد أنملة في صخر ذلك الجبل، ليصل في نهاية المطاف، وبعد جولة مأسوية إلى مستوٍ ملئ بالرذالة والانحطاط والفقر المدقع، ولينتهي في قاع الأرض وفي باطنها، في منجم الفحم الذي ينفجر في الختام ليحرق كل شئ، أو ربما ليُعيد تشكيل الأشياء بصور أخرى. أَوَلَمْ تكن النار والانفجار العظيم الأول ما كوّن الأشياء الأولى في هذا الكون؟!

قد ينتهي شريط كاي شانجون إلى رفوف الرقابة والإقصاء الصيني الرسمي، لكنه سيظل بالتأكيد علامة فارقة في إنجاز الألفية الثالثة سينمائياً

الحياة اللندنية في

16/09/2011

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2011)