Our Logo

  ما كـتـبـتـهأفلامدراساتروادنجومترجماتبرامج 

نشر هذا المقال في مجلة هنا البحرين في 14أكتوبر 1992

 

حب في الزنزانة

إنتاج عام

1982

بطاقة الفيلم

سعاد حسني + عادل إمام + جميل راتب + يحيى الفخراني + عبد المنعم مدبولي

إخراج: محمد فاضل ـ تصوير: محسن نصر ـ  سيناريو وحوار: إبراهيم الموجي ـ مناظر: أنسي أبو سيف ـ موسيقى: عمار الشريعي ـ مونتاج: سعيد الشيخ ـ إنتاج: أفلام مصر العربية

عن للفيلم

شاهد مقطع من الفيلم

استمع للحوار/ الموسيقى
أكتب رأيك عن الفيلم
إقرأ آراء الآخرين

صور أخرى

عن الفيلم

مضى أكثر من عقدين على بروز مجتمع الانفتاح الاقتصادي في مصر ، مما يمكن لأي باحث ودارس لهذه الفترة ، أن يمعن النظر ويبحث في تأثيرات هذا المتغير الاجتماعي والاقتصادي على المجتمع المصري بعد ربع قرن . إلا اننا هنا لسنا بصدد بحث إقتصادي إجتماعي ، ولكننا سنحاول إلقاء ضوء بسيط على تأثير هذه المتغيرات على السينما المصرية ، وذلك من خلال تناولنا لأحد افلام تلك المرحلة .
فالسينما المصرية بدأت بالتعرض لمجتمع الانفتاح ونقده منذ نهاية السبعينات وطوال عقد الثمانينات . وكان لا يخلو فيلم من الاشارة ولو بشكل سطحي الى تأثيرات الانفتاح . إلا ان هناك إفلاماً تعرضت وبشكل مباشر لعصر الانفتاح ، أطلق عليها (افلام الانفتاح) ، وهي افلام حاولت في بعضها ان تستفيد كثيراً من هذا الانفتاح ، وقدمت نماذج سيئة من الافلام ، كان صانعوها هم أنفسهم من تجار الانفتاح ، مستغلون ذلك الاقبال الجماهيري على افلام تنتقد المرحلة . لذلك وظفوا أموالهم في صنع افلام تنتقد وتسخر ، لكن دون فهم أو وعي .
أما الافلام التي حاولت ان تعبر عن الخلل الاجتماعي والاقتصادي الذي حدث نتيجة الثراء الفاحش والسريع لبعض الافراد ، والحرمان والضياع وسط الزحام للبعض الآخر . هذه الافلام التي حاولت ان تقول كلمة جادة في زمن كان من العسير في ان ترفع صوتك بالاعتراض ، فكان ورائها رغبة صادقة من قبل صانعوها لنقد الواقع المعاش وإلقاء الضوء على نماذج شريفة حاربت وتحارب الفساد المستشري في المجتمع الجديد .
كما حاولت أفلام الفئة الثانية في مجملها ، الإجابة على أسئلة كثيرة والبحث في طبيعة ذلك التخريب الإقتصادي والاجتماعي ، والبحث أيضاً في فساد القيم الاجتماعية والأخلاقية الذي سببه ذلك التخريب . ويمكن الإشاة الى أسماء بعض أبرز هذه الافلام ، مثل : (أهل القمة) للمخرج علي بدرخان ، (سواق الاتوبيس) لعاطف الطيب ، (قهوة المواردي) لهشام أبوالنصر ، (الغول) لسمير سيف ، (الصعالك) لداود عبدالسيد .
أما الفيلم السينمائي الذي نحن بصدد الحديث عنه ، فهو يندرج تحت نفس هذه القائمة . إنه فيلم (حب في زنزانة ـ 1982) للفنان المبدع محمد فاضل ، وهو المخرج التليفزيوني صاحب الأعمال الدرامية الشهيرة .
وفيلم (حب في زنزانة) يناقش القانون الخاص الذي يحكم به لصوص الانفتاح على ضحاياهم ، قانون إمتصاص جهود فئة الشباب ، والوعود الكاذبة التي يلوحون بها لهم ، وإستنفاذ كل أمل بداخلهم . تلك الفئة من الشباب التي تحلم بتوفير لقمة العيش ، وتملك رغبة قوية تمتلىء بشحنات أقوى من التحدي والعنف ، عندما تواجه برفض الآخرين من ملوك الفساد لذلك الحلم المتواضع . يصبح حينها العنف لغة ضرورية ، رغم نتائجه المدمرة ، لتأكيد تلك الرغبة من ان تعيش كما تريد هي وليس كما يراد لها .
ومن خلال قصة حب شاعرية رقيقة ، تحدث بين عنابر سجني الرجال والنساء ، يقدم محمد فاضل لوحات فنية إبداعية تنبض بكل المشاعر الانسانية . بطلا القصة هما السجينان (عادل إمام و سعاد حسني) ، والاثنان ضحايا وهم كاذب . لقد نجح المخرج من تقديم مشاهد تنبض بالحيوية ، فمثلاً في مشهد تسليم الخبز في سجن النساء ، وتلك المواجهة الاولى بين سعاد وعادل ، وكل منهما يحاول التعرف على الآخر ، إستطاع المخرج ان يلعب بتعبيرات الوجوه المختلفة ونظرات العيون الحائرة وحركة الاصابع ، وبدت إبتسامة عادل وكأنها طاقة نور وأمل لسعاد ، أو لنقل لكليهما . ثم ان الفيلم في تناوله للسجن ، نجح في كسر كآبة المكان من خلال مشاهد بسيطة وعميقة . فقد أصبح للسجن حياة جديدة بعيدة عن سموم الأطعمة المستوردة وبعيدة عن النفاق والغش والخداع .. حياة تظهر فيها شحنات قوية من دفء العاطفة الانسانية الصادقة لأشخاص إرتكبوا جرائم في الحقيقة ، ولكن تحت وطأة الجوع والحاجة ورغبة في الحياة وليس حباً في المال والترف . لذلك فالقيم الاخلاقية والاجتماعية كالشرف والمروءة والاخلاص والشجاعة والحب الصادق مازالت كامنة ومنبعثة من جوانبهم ، ولم يفسد مشاهد السجن سوى تلك المعركة بين المساجين والتي إفتعلها السيناريو ليجد مبرراً لهروب عادل .
هذا إضافة الى ان أحداث الفيلم لا تقدم إجابات منطقية عن كيفية هروب عادل من السجن ، ولا كيف يخرج من عربة القمامة ببدلة ضابط مكوية ونظيفة ، ولا كيف يصل هذا السجين الهارب والمطارد الى منزل ذلك الانفتاحي الكبير والموضوع تحت الحراسة المشددة ، وكأن المطلوب من المتفرج ان لا يدقق كثيراً في التفاصيل .
وبالرغم من كل هذه التساؤلات ، فقد نجح المخرج في ان يضعنا داخل مأساة الحب ومأساة القانون الخاص للصوص الانفتاح ، حتى كاد ان ينسينا كل تساؤلاتنا هذه عن منطقية الاحداث ، حيث اننا لا نلاحظ كل هذا إلا بعد إنتهاء الفيلم ، أو ربما نتناساها تماماً .
وأخيراً .. لابد من الاشارة بان هذا الجهد الواضح والمتميز لطاقم الفيلم من فنانين وفنيين يقودهم المخرج محمد فاضل الذي وفق كثيراً في تقديم هذه الشحنة العاطفية ، والتي نسج بها فيلمه عن اللصوص والضحايا .

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)