Our Logo

  ما كـتـبـتـهأفلامدراساتروادنجومترجماتبرامج 

نشر هذا المقال في جريدة أخبار الخليج في 21 أبريل 1986

 

استغاثة من العالم الآخر

إنتاج عام

1984

بطاقة الفيلم

بوسي + فاروق الفيشاوي + معالي زايد + هالة صدقي 

إخراج: محمد حسيب ـ تصوير: سعيد الشيمي ـ تأليف: أحمد عبد الرحمن ـ مناظر: رشدي حامد ـ موسيقى: محمد هلال ـ مونتاج: سعيد الشيخ ـ إنتاج: الأصدقاء فيلم: فاروق الفيشاوي

عن للفيلم

شاهد مقطع من الفيلم

استمع للحوار/ الموسيقى
أكتب رأيك عن الفيلم
إقرأ آراء الآخرين

حول الموقع

عن الفيلم

 يحكي فيلم (إستعاثة من العالم الآخر ـ 1984) عن تهاني (بوسي) التي تملك قدراً كبيراً من الشفافية ، وقدرة خارقة على الإتصال بالموتى ، حيث تنتابها أثناء النوم كوابيس يظهر فيها طبيبها السابق (بدر نوفل) وتطاردها روحه دائماً ، طالباً منها إغاثته بعد أن قتل ألقيت جثته في النيل ، مع العلم بأنها لم تراه منذ أربع سنوات .
تستعين تهاني بالشرطة في الكشف عن جثة الطبيب ، وفعلاً يتم العثور عليها في قاع النيل . إلا أن الشرطة تتهمها بقتله ، فيقوم خطيبها المحامي صفوت (فاروق الفيشاوي) بالدفاع عنها بمساعدة إثنين من علماء النفس ، ممن درسوا وبحثو في الظواهر النفسية الخارقة ، الى أن تثبت براءة تهاني ويفرج عنها .
عندها تتجه الشكوك الى زوجة القتيل الشابة سوسن (معالي زايد) التي كانت تعمل عند القتيل كممرضة ، والتي تبين أنها كانت تطمح في الإستيلاء على ثروته . فيقوم المحامي بمساعدة أصدقائه وسكرتيرة القتيل (هالة صدقي) بالبحث عن أدلة تساعد في كشف المجرم الجقيقي . وفي النهاية يتم القبض على الزوجة القاتلة ومساعدها .
الفيلم يطرح موضوعاً جديداً ومثيراً للجدل ، ألا وهو ظاهرة التخاطر أو (إستقبال رسائل من الموتى) ، بل أن الفيلم يؤيد هذه الظاهرة بجرأة وبدون أي تحرج . إن الفيلم يدخل في مناقشات طويلة ـ على لسان علماء النفس بالطبع ـ لإثبات مصداقية هذه الظاهرة ، خصوصاً في المناظرة العلمية التي دارت في قاعة المحكمة .
لقد كتب سيناريو وحوار الفيلم الكاتب أحمد عبد الرحمن ، والذي يتحدث عن الفيلم ، فيقول : ... إن اليفلم يتناول موضوعاً نفسياً بحتاً ، حاولنا من خلاله أن نقول بأن علم نفس الخوارق سيحل في يوم من الأيام محل علم نفس البشرية .. أي أن الروحانيات ستسيطر في المستقبل ، بحيث أنها ستجر وراءها كل الباحثين في هذا المجال . نحن نحاول طرح هذا السؤال .. هل هناك قدرة للأرواح التي غادرت العالم المادي على العودة والإتصال بالأرواح التي مازالت موجودة في عالمنا ؟! وجدنا أن هذا ممكن ، بناء على ما أدلى به بعض الباحثين في هذا المجال من وقائع ، وما أثبتوه في مراجعتهم من تجارب أو أمثلة أو حالات مروا بها .
إن فيلم (إستغاثة ...) ومن قبله فيلم (الكف ـ 1984) ، هما لنفس فريق العمل الفني تقريباً ، والإثنان يتناولان عالم الأرواح والعيبيات . فالمؤلف والمخرج ومدير التصوير وواضع الموسيقى التصويرية عملوا في الفيلمين معاً . إن كاتب السيناريو ، يخوض مجال كتابة السيناريو للمرة الأولى ، وينجح في تقديم مواضيع جديدة وجريئة . أما المخرج فهو الذي عمل لفترة طويلة في التليفزيون كمخرج للرسوم المتحركة والإعلانات والبرامج المنوعة . ثم إنتقل الى السينما بفيلم (إن ربك لبلورصاد) ، الذي لم يكن في مستوى فيلميه التاليين (الكف) و (إستغاثة ...) .
وللمخرج محمد حسيب وجهة نظر في الموضوعات التي تناولها ، حيث يقول : ... منذ فترة طويلة وأنا أشعر بميل شخصي للحديث عن الأرواح والأشباح والعفاريت والجن ، لأنه موضوع مثير وقرأت فيه الكثير ، وحماسي له أكثر من حماسي لأي موضوع آخر . لذا كان هناك إهتمام شخصي بهذه الغيبيات والميتافيزيقيات . وتساءلت لماذا لا تقدم السينما عندنا أفلاماً من هذا النوع ، لاسيما وإن المتفرج المصري قد سئم الموضوعات العادية التقليدية . وهناك نقطة أخرى مهمة وهي أنني في هذه الموضوعات أنقل للمتفرج من خلال التحليل العلمي الصرف ، وعبر لغة سينمائية متقنة معلومة مفيدة وأجعله يتعرف على مجالات جديدة لم تطرقها السينما المصرية من قبل ... .
إن البطل الحقيقي للفيلم هو مدير التصوير سعيد شيمي ، فقد كان لكاميرته الحساسة الفضل في خلق صور جميلة معبرة ، كان لها شأن كبير في تحمل الأعباء الفنية للفيلم ، وإعطاءه ذلك المستوى الفني المتميز . في (إستغاثة ...) كان أمام سعيد شيمي إبراز اللون والإضاءة بشكل يوازي الحدث الدرامي في الكادر ، ونجح ـ الى حد كبير ـ في تحقيق ذلك . كما نجح أيضاً في تصوير مشاهد الكوابيس التي أظهرت براعته في إستخدام العدسات الخاصة والزوايا والحركات الصعبة للكاميرا ، خصوصاً المحمولة منها . كما جاءت لقطات الصوير تحت الماء جميلة وواضحة وتعطي إنطباعاً جيداً للمقدرة التي يتمتع بها سعيد شيمي . أما الموسيقى التصويرية والمؤثرات الصوتية ، فقد وضعهما محمد هلال ، الذي إستطاع حقاً توظيف الموسيقى الإلكترونية لخدمة الحدث الدرامي ، وبالذات في مشاهد الكوابيس ، وكان تأثيرها واضحاً وقوي التعبير .
إن من أبرز سلبيات الفيلم هو أن السيناريو قد إختزل دور الظاهرة الخارقة ، وحولها الى مجرد إثارة درامية وظفها في الفيلم كعنصر بوليسي لتتبع خيوط الجريمة . صحيح بأن الفيلم قد نجح في المحافظة على عنصر التشويق بأسلوب جديد وشيق ، وقدم موضوعاً جديداً على السينما المصرية ، إلا أنه لم يطرح شكلاً فنياً جديداً من حيث التكنيك السينمائي .

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)