نشر هذا المقال في مجلة هنا البحرين في 16 نوفمبر 1994
جري الوحوش
إنتاج عام
1987
بطاقة الفيلم
نور الشريف + هدى رمزي +
نورا + محمود عبد العزيز + حسين فهمي
إخراج: علي عبد
الخالق ـ تصوير: سعيد الشيمي ـ تأليف: محمود
أبو زيد ـموسيقى:
حسن أبو السعود ـ مونتاج: حسين عفيفي ـ إنتاج:
الشركة المصرية اللبنانية للتجارة والسينما
.حسين الصباح
بعد أن قدم الثنائي علي
عبدالخالق ومحمود أبوزيد فيلم (العار ـ 1982) ومن بعده فيلم (الكيف ـ 1985)
، حيث نجح هذان الفيلمان نجاحاً فنياً وجماهيرياً ملحوظاً ، جاء فيلمهما
الثالث ( جري الوحوش ـ 1987 ) ليستثمر هذا النجاح ، ويقدما فيه موضوعاً
مختلفاً عن عن موضوع الفيلمين السابقين ، ألا وهو عالم المخدرات والكيف .
قام ببطولة الفيلم نور الشزيف ـ حسين فهمي ـ محمود عبدالعزيز ـ نورا نفس
طاقم التمثيل الذين قاموا ببطولة فيلم ( العار ) .
يحكي الفيلم عن فكرة علمية ، حيث ينجح عالم مصري ( حسين فهمي ) في تجربة
لشفاء العقم عند الرجال ، وذلك باجراء جراحة يتم خلالها زرع أجزاء معينة
بجسم الرجل العقيم مأخوذة من رجل قادر على الإنجاب . وقد طبق العالم هذه
الفكرة بنجاح على حيوانات التجارب ، وبقى أن يطبقها على الجنس البشري .
يلتقي هذا العالم ، والذي يؤمن بأن الغاية تبرر الوسيلة ، بصديق له ( نور
الشريف ) يعاني من العقم ، فيقنعه بأن يجري له العملية ، وهو الرجل الغني
الذي يمللك المال والثروة ، ولكنه عاجز عن إنجاب طفل يشتهيه .. لذلك نراه
يضحي بجزء كبير من ثروته لتحقيق حلم حياته وأمل زوجته ( هدى رمزي ) . ويجد
هذا الرجل الغني ضالته المنشودة عند منجد بلدي بسيط ( محمود عبدالعزيز ) ،
وهو مثال للفحولة والرجولة ، يعيش حياته بالطول والعرض ، ويعتقد بأن سعادة
الدنيا هي في المال وحده .. لذلك يضحي ـ أيضاً ـ بفحولته مقابل مبلغ كبير .
وهكذا يسعى كلاهما لتحقيق حلمه بتغيير مجرى حياته تماماً .
على الطرف الآخر ، يقف رجل القانون ( حسين الشربيني ) ، والذي يرفض فكرة
إجراء العملية رفضاً باتاً ، وذلك لأنها تخالف القانون والشرع ، رغم تأكيد
العالم بأنها عملية ناجحة ، هذا إضافة الى أنها عملية جراحية منتشرة على
نطاق واسع في كل دول العالم المتقدم . وبعد إجراء العملية الجراحية ، طرأت
بعض المضاعفات الصحية على الإثنان المتورطان في هذه العملية ، لتكون
النهاية المخيبة للآمال .
إن فيلم ( جري الوحوش ) ، يتناول من خلال أحداثه ، فكرة الصراع بين البشر
من أجل تحقيق أرزاق ليست مكتوبة لهم ، والفوز بالسعادة وعلاماتها الثلاث (
المال والبنون والصحة ) في وقت واحد . والسؤال هو هل ينجح الإنسان في
الحصول على رزق غير رزقه مهما ضحى وسعى للحصول عليه ؟!! وهذا بالضبط مايجيب
عليه الفيلم بشكل مباشر ، حيث يتبنى الفيلم وجهة نظر رجل القانون ( حسين
الشربيني ) صراحة ، بل إنه لا يعطي أية فرصة للمتفرج للتفكير في الأمر ،
مقدماً له ـ من خلال هذه الشخصية ـ النصح والموعضة الساذجة والمباشرة ..
وهذا هو الخطأ الجسيم الذي وقع فيه الفيلم . أما إذا تجاوزنا هذا الخطأ
الدرامي فبامكاننا إعتبار هذا الفيلم من بين الأفلام الجادة ، حيث ناقش
موضوعاً جديداً وجاداً ، وقدم أسلوباً يتناسب مع تصاعد الأحداث .
ويجدر بنا الإشارة هنا الى أن الفيلم لم يحضى بالنجاح المتوقع له ، حيث أن
صناع الفيلم عندما أصروا على أن يقوم ببطولة الفيلم رباعي التمثيل في فيلم
( العار ) ، كانوا يتوقعون نفس النجاح للفيلم الجديد . وإن المتفرج ذهب
للفيلم على هذا الأساس ، وهو وجود أسماء مثل : محمود أبوزيد ، علي
عبدالخالق ، نور الشريف ، حسين فهمي ، محمود عبدالعزيز ، نورا .. فاعتقد ـ
على الفور ـ بأن الفيلم به مخدرات ودخان أزرق ، ولكنه صدم عندما وجد الفيلم
يتحدث عن موضوع آخر ، ولا يحوي إلا حكماً ومواعظ ، فانصرف عنه .. هذا
بالرغم من أن الإنتاج كان سخياً ولم يبخل على الفيلم بشيء ، حيث صورت بعض
مشاهد الفيلم في قبرص ، وخصوصاً مشاهد المستشفى التي أجريت فيه جراحة نقل
الأجزاء من جسد المنجد الى جسد المليونير .
وللعلم فأن عملية إعداد السيناريو إستغرقت أكثر من ثلاث سنوات .. وكان هناك
فكرة بأن يخرجه محمود أبوزيد بنفسه ولكنه عدل عنها ، وترك هذه المهمة
لصديقه ومخرجه المفضل علي عبدالخالق .
ويتحدث علي عبدالخالق عن علاقته بالسيناريست محمود أبوزيد ، فيقول : ...
أشعر بأن كلانا يكمل الآخر .. وفي مرحلة التأليف لا أتدخل مطلقاً فيما
يكتبه محمود ، لأن ثقتي به كاملة ، ولكنه يقرأ علىَّ كل مشهد يكتبه حتى
أعيش معه مرحلة الكتابة من البداية للنهاية ، ويأخذ رأيي كناقد أو كقاريء
للسيناريو . وأثناء التنفيذ يتركني أعمل ما أريد ، ولكنه يتابع معي مراحل
التصوير ويكون قريباً مني بالرأي والمشورة ، لذلك يخرج العمل متكاملاً ...
.
إن أبرز مايلفت في فيلم ( جري الوحوش ) هو الأداء التمثيلي ، فقد وجد
المتفرج نفسه أمام مباراة في التمثيل بين أبطال الفيلم ، والذين قدموا أقصى
مالديهم من طاقة تمثيلية وأدائية في حدود الدور المرسوم لهم .. فقد قضى
محمود عبدالعزيز ـ مثلاً ـ أسبوعاً كاملاً في أحد الأحياء الشعبية
بالإسكندرية ، وبالتحديد في مقهى خاص بالمنجدين ، لكي يتعرف على أسلوبهم في
الحياة عن قرب ، وبالتالي يسهل عليه معايشة الشخصية وأدائها .