بفيلم (لعدم كفاية الأدلة) يصر
المخرج أشرف فهمي على انتهاج نفس الاسلوب السينمائي التجاري ، الذي قدم به
اغلب افلامه . حيث يمثل هذا الفيلم نموذجاً طيباً لما قدمه هذا المخرج من
قبل . وما يلفت الانتباه عند أشرف فهمي هو اختياره لافكار وقصص جديدة
وغريبة على السينما المصرية ، غالباً ما تكون مأخوذة من على صفحات الحوادث
في الصحافة المصرية . وهو يفاخر دائماً بان غالبية قصص افلامه حدثت في
الواقع . ونحن نقول بانه ليس كل ما هو واقعي يمكن تقديمه على الشاشة ، بل
ليس لهذا ضرورة . فهناك الكثير من الافكار التي قدمتها السينما لم تحدث في
الواقع قد نجحت وعبرت عن هموم ومشاكل المجتمع وقضاياه المصيرية . إذاً
المسألة نسبية وتكمن في كيفية تناول ومعالجة الفكرة المطروحة في الفيلم .
وفكرة فيلم (لعدم كفاية الأدلة) إلتقطها المخرج من الجريدة وعرضها علي كاتب
السيناريو مصطفى محرم ، وهو الكاتب الذي اشترك مع المخرج في كتابة ما يقارب
العشرين فيلماً من قبل ، فاضافا الى الحادثة الاصلية بعض التوابل التجارية
، ونجحا في تقديم ما يجذب المتفرج .
تدور الاحداث حول سيدة ريفية اسمها فوزية (نجلاء فتحي) تأتي الى القاهرة مع
طفلتها للبحث عن زوجها الميكانيكي ابراهيم (صلاح السعدني) الهارب من جريمة
. تتعرض هذه السيدة لحادث ويتم القبض عليها بتهمة خطف طفلة ـ هي طفلتها
اساساً ـ لعدم وجود ما يثبت غير ذلك . تتبنى الصحفية (يسرا) قضية هذه
السيدة بينما يتزوج زوجها من ابنة صاحب الورشة التي يعمل بها . في النهاية
تهرب المتهمة من التخشيبة للانتقام فتقوم بقتل زوجها في مشهد دموي عنيف .
صحيح بان فكرة الفيلم جديدة ، الا ان أشرف فهمي كمخرج لم يفهم من التجديد
سوى كون الفيلم يحمل فكرة غريبة لم يشاهدها المتفرج على الشاشة من قبل .
وبالتالي فالمتفرج ينجذب اندهاشاً لما يشاهده . اما محاولتنا للبحث عن معنى
حقيقي لمفهوم التجديد عند أشرف فهمي ، فهي محاولة فاشلة طبعاً . فالطريقة
التقليدية التي رسمت بها احداث الفيلم وشخصياته هي التي اعطتنا هذا التصور
. فهناك شخصية الزوجة ، وهي فلاحة ساذجة اهم ما تعاني منه واودى بها الى
هذا المصير هو الجهل والامية وعدم معرفتها بالتعامل مع القوانين والاوراق
الرسمية . وهي ـ بالطبع ـ نموذج للكثير من فلاحات مصر اللاتي قدمتهن
السينما المصرية في الكثير من الافلام . اما شخصية الزوج فمعاناته الاساسية
في الحياة تكمن في مشكلة الفقر والاحتياج للمال . هذه المعاناة التي
استخدمها الفيلم لتبرير الكثير من تصرفات هذا الزوج غير المنطقية ، فهو جشع
وقاس يتنكر لزوجته وابنته بكل بساطة ، فقط لكي يتزوج من امرأة اخرى غنية ،
فالفيلم لايقدم لنا مبررات كافية ومقنعة تبرر تصرفاته هذه . وهناك ايضاً
شخصية الصحفية ، فبالرغم من انها اخذت مساحة مناسبة في الفيلم لشخصية
رئيسية ، الا انها تظل شخصية هامشية لا تؤثر كثيراً في احداث الفيلم .
يهذه الشخصيات الرئيسية الثلاث مع اخرى ثانوية ، حاول كاتب السيناريو
ومخرجه إثارة عطف وشفقة المتفرج تجاه الزوجة المسكينة . وقد نجح كل منهما
في ذلك الى حد كبير ، خصوصاً وان المخرج قدم مستوى جيد في البناء الفني
التقني . وقد كان الاداء التمثيلي عنصراً فعالاً في نجاح الفيلم ، وخصوصاً
نجلاء فتحي .