يوخنا دانيال

 
سيرةكــتـــابـــةبانوراما الأفلام
 
 
 

كـــتـــابة

 
 

نظرة على مهرجان روتردام السينمائي الدولي...

دعم للأفلام الجديدة وفرقة موسيقية نسائية إيرانية

 
 

يفتتح مهرجان روتردام السينمائي الدولي دورته السادسة والثلاثين في 24 كانون الثاني (يناير) الجاري بفيلم «الهوائي» La Antena للمخرج الأرجنتيني الشاب إستيبان سابير. والفيلم الذي يعرض خلال مسابقة جوائز النمر، هو ثمرة تعاون مهرجان روتردام الدولي عبر الدعم المالي الذي يقدمه الى السينمائيين في الأقطار النامية من خلال صندوق هوبرت بالس Hubert Bals Fund. وإضافة الى فيلم «الهوائي»، فإن المهرجان يشهد عرض 18 فيلماً آخر صنعت بدعم من الصندوق المذكور، من بينها ثمانية أفلام تعرض لأول مرة عالمياً.

وعن فيلم الافتتاح تقول ساندرا دين هامر مديرة المهرجان: «انه واحد من أكثر الأفلام أصالة وجدّة، وهو مصنوع بطريقة رائعة. انه بيان او تصريح أخّاذ ضد هيمنة وسائل الإعلام الجماهيرية، وهوسها بالتكرار وإعادة الاستخدام. انه الاختيار المثالي لفيلم ليلة افتتاح مهرجان روتردام الذي يطمح الى دعم وتشجيع التنوّع والأصالة».

ويمكن النظر الى هذا الفيلم باعتباره مجازاً او استعارة حول سلطة وسائل الإعلام العصرية والدور الذي تلعبه في حياة البشر، وخصوصاً التلفزيون... إذ تدور أحداث الفيلم في مدينة سريالية تغطيها الثلوج، يحكمها السيد TV. هذا الديكتاتور يسيطر كلياً على جميع الكلمات المنطوقة، ويستخدمها في البثّ التلفزيوني وإنتاج الغذاء اللازم لسكان هذه المدينة الغريبة. وهكذا، فان سكان هذه المدينة «الإعلامية» يصبحون عديمي الكلام، ومعتمدين كلياً على هذا الديكتاتور المابعد حداثوي. لكن... هناك مغنية اسمها «لا فوا (الصوت) تفلت من سلطان السيد TV. انها وابنها الصغير الشخصان الوحيدان القادران على الكلام في هذه المدينة الخرساء. ثم ينضمّ إليها، رجل من سكان المدينة وأبوه وابنته الصغيرة في محاولة للإطاحة بسلطان هذا الديكتاتور غير المسبوق.

هذا الفيلم المصنوع كلياً بالأبيض والأسود... وبقليل من الكلام أيضاً، يشكّل إيماءة حبّ وعرفان الى السينما الصامتة والتعبيرية منها بخاصة. ومع ذلك، فان الفيلم يستخدم ويستفيد من العديد من التقنيات الرقمية العصرية والمؤثرات الخاصة المتطورة في مجالات الغرافيكس والتحريك وغيرها.

والمخرج استيبان سابير من مواليد بوينس آيرس عام 1967، وقد أخرج أول أفلامه «المسحوق الناعم» عام 1996، والذي ينظر اليه باعتباره واحداً من أوائل الأفلام التي تنتمي الى ما يطلق عليه النقّاد والمراقبون مصطلح «السينما الأرجنتينية الجديدة». وسابير ينشط في قطاعي السينما والتلفزيون منذ أكثر من عشر سنوات في مختلف المجالات، كمصور او مدير تصوير أحياناً وكاتب نصوص سينمائية أيضاً. وقد انصبّ الدعم الذي قدّمه مهرجان روتردام لفيلم «الهوائي» في مجالات تطوير النصّ السينمائي والمراحل الإنتاجية النهائية او اللاحقة.

صندوق هوبرت بالس

يلعب صندوق هوبرت بالس التابع للمهرجان دوراً يُحتذى من الهيئات المانحة العالمية الأخرى في دعم صناعة السينما وصنّاع الأفلام في الأقطار النامية و/أو أقطار الجنوب عموماً. إذ إن المنح المالية التي يقدمها الصندوق في (مجالات تطوير النصوص والمراحل الإنتاجية اللاحقة والتوزيع داخل بلدان المنشأ وغيرها)... تشكّل اعترافاً فنياً وقبولاً أولياً بالمشروع السينمائي المعني، وتسهّل اجتذاب ممولين آخرين لذلك المشروع.

وخلال العشرين سنة الماضية قام الصندوق بتقديم الدعم الى ما يقارب الـ 600 مشروع سينمائي حول العالم. وفي كل عام، يخصص الصندوق ما يزيد على مليون يورو لدعم النتاجات السينمائية المختلفة. ومن بين أحدث المشاريع التي دعمها الصندوق هي فيلم «مناخات» للمخرج نوري بيلغ سيلان، وفيلم «أوبرا جاوا» للمخرج غارين نغروهو، والفيلم الفائز بجائزة النمر لعام 2006 «جنيه الكلب» للمخرج مانويل نييتو زاس.

وفي عام 2006، قدم هذا الصندوق الدعم الى 58 مبادرة ومشروعاً سينمائياً حول العالم. والجديـر بالذكر ان هذا الصنـدوق يقوم بتمويله كل من وزارة الخارجية الهولندية، ومنظمات ومؤسسات تنموية غير حكومية متعددة في هولندا، إضافة الى شبكة البثّ العام الهولندية. ومن بين الأفلام التي حظيت بدعم الصندوق، والتي سوف تعرض في أقسام وفاعليات المهرجان المختلفة في هذه الدورة يمكن الإشارة الى الأفلام التالية: «الحب ينتصر على كل شيء» للماليـزي تان شوي موي، و«الهوائي» للأرجنتيني استيبان سابير، اللذان يتباريان في مسابقة جوائز النمر الرفيعة المستوى. «أوبرا جاوا» للإندونيسي غارين نغروهو، و«آرارات – أربع عشرة نظرة» للأرميني دون أسكاريان، المعروضان في قسم ملوك ونجوم. «الفنار» للأرمينية/الروسية ماريا ساكيان، و«بركات!» للفرنسية/الجزائرية جميلة صحراوي في قسم سينما العالم. «كلاب المطر» للماليزي هو يوهانغ، و«العشب» للصيني وانغ ليرين، «قبل ان نقع في الحب من جديد» للماليزي جيمس لي، «أنطونيا» للبرازيلية تاتا أمارال، و«الفيل والبحر» للماليزي وو منغ جن (قسم سينما المستقبل)... ويلاحظ طغيان الحضور الماليزي والصيني في المهرجان في شتى الأقسام والتظاهرات خلال هذا العام.

وبالنسبة الى السينمائيين العرب الراغبين في الاستفادة من منح هذا الصندوق يمكنهم المراسلة والاستفسار من خلال القسم الصحافي لمهرجان روتردام على العنوان التالي

press@filmfestivalrotterdam.com ، او زيارة الموقع الرسمي للمهرجان

www.filmfestivalrotterdam.com. علماً ان آخر موعد لتقديم الطلبات للحصول على الدعم المالي من الصندوق هو الأول من آذار (مارس) 2007.

فاعليات ونشاطات أخرى

يركّز مهرجان روتردام عموماً على التجارب السينمائية المجدّدة والمستقلة، ويعمل على تسليط الضوء على «الجواهر المدفونة او غير المصقولة» في عالم السينما... مبتعداً عن السينما التقليدية الشائعة والأسماء والنجوم الكبيرة المعروفة عالمياً. ولا يكتفي المهرجان بإتاحة الفرصة لعرض الأفلام المستقلة وذات الطابع الفني والتجديدي، بل يساهم في تمويلها وإنتاجها أيضاً من خلال المنح التي تتراوح بين 10 آلاف – 30 ألف يورو.

وفي هذه الدورة سيتم التركيز في نشاط «صنّاع سينما وفنانون تحت الضوء» على المخرج الفرنسي/الموريتاني عبدالرحمن سيساكو باعتباره واحداً من أبرز المخرجين الأفارقة المعاصرين حيث سيعرض فيلمه السياسي المعروف «باماكو» الذي يعتبر واحداً من أبرز عروض المهرجان. كما سيتم التركيز على المخرج الصيني من هونغ كونغ «جوني تو» حيث سيتم عرض عدد من أفلامه الشهيرة مثل «انتخاب» و «انتخاب 2» و «الثلاثي البطل» وغيرها.

ومن النشاطات المهمة، المرتبطة بصندوق هوبرت بالس والمكملة لعمله نشاط (CineMart) او سوق الأفلام المشتركة الإنتاج، الذي يستمر خمسة أيام ويوفر فرصة اللقاء بين أصحاب المشاريع والمبادرات السينمائية والممولين المحتملين من منتجين وموزعين وشركات كبرى. وفي هذا العام هناك 46 فيلماً مستقلاً معروضاً في «سينمارت» لبعض أهم الأسماء في عالم السينما الفنية مثل كيم كي-دوك، محمد صلاح-هارون، ستيفن ايليوت، بروس ويبر وآخرين... لقد واجه المسؤولون عن هذا القسم صعوبات حقيقية في اختيار الأفلام المعروضة من بين أكثر من 500 مشروع عُرضت عليهم. كما يتضمن القسم ورش عمل ودورات تدريب قصيرة لصنّاع الأفلام الشباب خلال أيام المهرجان وبعد انتهائه أيضاً. وهناك جوائز مالية في هذا القسم من المهرجان مقدمة من قناة «آر تي» الفرنسية/الألمانية، ومن «مؤسسة الأمير كلاوس» الهولندية أيضاً.

كما سيسلط خلال أيام المهرجان الضوء على مدينتي بوخارست وطهران، من خلال عروض أفلام روائية وتسجيلية وحفلات موسيقى حية لفنانين من رومانيا وإيران. وهناك فرقة بنات موسيقية من ايران تقدم أغاني وموسيقى الراغ والريغاي تحمل اسم «أبجيز» يتوقع ان تكون مركزاً للاهتمام في هذا المهرجان. إضافة الى ذلك هناك سلسلة معارض فنية «غير تقليدية» تصاحب أيام المهرجان الذي يبدأ في 24 كانون الثاني وينتهي في 4 شباط (فبراير) وتستمر حتى بعد انتهائه... هذه العروض تمزج الفنون التشكيلية بالعروض السينمائية والفيديوية والغرافيكية وألعاب الفيديو والكومبيوتر تحت شعار لافت للنظر «سرعة الضوء»، حيث تركّز على الدور غير التقليدي الذي يلعبه الضوء (تقنيات وتطبيقات ومعدات) في حياتنا الفنية والثقافية واليومية أيضاً.

الحياة اللندنية في

19.01.2007

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)