ملفات خاصة

 
 
 
 
 
 
دراما رمضان التلفزيونية لعام 2020

24th APR - 23th MAY 2020

 
 
 

متابعات نقدية وصحفية لدراما رمضان

 
 
 
 
 
 
     

كاتب صحفي وناقد سينمائي، حاصل على بكالوريوس كلية الإعلام جامعة القاهرة، وبكالوريوس معهد السينما، وأستاذ مادة النقد الفني في كلية الإعلام جامعة القاهرة والاكاديمية الدولية لعلوم الاعلام، يحمل في رصيده المئات من المقالات المنشورة في مجال النقد السينمائي في عدد من الدورات الصحافية. بدأ النقد السينمائي قبل نحو 30 عاماً في مجلة "روز اليوسف" ، وكتب في العديد من المطبوعات مثل جريدة (التحرير)، (الدستور)،المصري اليوم)، (صوت الأمه).

 
 
طارق الشناوي
 
 
 
 
 
 

الموضوع

التاريخ

 

 

 

تحدى السقا فى «الاختيار»!

25.05.2020

عناق الأرواح فى ملحمة (البرث)!

23.05.2020

نادية ونبيلة ونظرية الكبريت!

21.05.2020

أحمد زاهر ولماذا أحبه الناس؟

20.05.2020

واحد (مسيخ دجال) وصلحه!

19.05.2020

منحة كونية اسمها عادل إمام

18.05.2020

محمد سامى والمزاج الشعبى!

17.05.2020

قلشوا فى القلش!

16.05.2020

إبراهيم نصر فى الجنة!

14.05.2020

الإرهابى إرهابى بجد!

13.05.2020

وحدة التصوير الخامسة!

12.05.2020

يا رايح على صحراء سينا!

11.05.2020

صوت الجنة

10.05.2020

يسرا.. ذكاء القلب!

09.05.2020

«النهاية» وغضب بلا نهاية!!

07.05.2020

هشام سليم وابنه نور!

06.05.2020

ولم تكن غلطة مولانا الأولى!!

04.05.2020

حكاية اسمها بيومى فؤاد!!

03.05.2020

«الاختيار» حياة وطن!

02.05.2020

ضحكة (كاملة)!

30.04.2020

تكميم الدراما!

28.04.2020

تمزيق الجواز وإهانة الوطن

27.04.2020

الصندوق لـ(2 فى الصندوق)!!

26.04.2020

قبل أن تغتالوا حنين

23.04.2020

شريهان 2020!

22.04.2020

توابع «البوستر» الملعون!

21.04.2020

الحب من أول (قضمة)

20.04.2020

ريهام تسبق حميدة والنبوى!

19.04.2020

«كورونا» ليست دائمًا مذنبة

18.04.2020

ماذا لو أحل الأزهر الإفطار؟!

13.04.2020

«خليك بالبيت» أم «انسى الدُنيا»!

12.04.2020

 

 

 
 
 
 
 
 
 

تحدى السقا فى «الاختيار»!

طارق الشناوي

بمشهد واحد لم يستغرق دقائق معدودة فى مسلسل ( الاختيار) وأداء مبدع لشخصية المحقق وهو يمنح هشام العشماوى المصحف وعليه اسم الشهيد محمد درويش، استطاع أحمد السقا أن يسكن القلوب، المسلسل الوثيقة لا يترك حدثا دون الإشارة الدرامية إليه، لم يتراجع التكفيرى عن قناعاته ولكن شخصية المحقق بثت فيضا من المصداقية أشعلها الحضور الطاغى للسقا.

أثار احمد السقا مع بدايات رمضان حالة من الجدل بعد مشاركته اليومية فى برنامج (اغلب السقا) تقديم رزان مغربى، السقا هو الضيف الدائم والتحدى يعنى أن السقا صار (ترمومترا) تقاس به معدلات القوة، فمن يستطع أن يهزمه؟ تلك هى الصورة الذهنية التى ترسخت عن السقا فى ذاكرة الناس، الشاب القوى الذى ينتصر عادة قى أى تحد.

الجمهور فى العادة يريد أن يرى نجمه المفضل فى حالة واحدة، ولهذا وجد البعض أن البرنامج لا يليق به، رغم أنه مجرد مجموعة من الألعاب يشارك فيها مع ضيوفه، الصورة الذهنية للسقا أنه الشهم الجدع القادر على الإطاحة بالعشرات، يريدونها أن تتكرر فى الأفلام وليست فى البرامج، استطاع السقا أن يصعد لدائرة السوبر ستار منذ عشرين عاما مع أول تدشين لنجوميته فى فيلم (شورت وفانلة وكاب)، وله مشوار قبلها نحو 12 عاما فى أدوار صغيرة مع مخرجين كبار بحجم الراحل عاطف الطيب الذى كان لديه قناعة بالسقا، كما أن الكاتب أسامة أنور عكاشة أول من رشحه للمخرج محمد فاضل فى مسلسل (النوة) ليبدأ مشواره فى أدوار صغيرة.

أحمد صاحب الرصيد الأكبر فى المشاركة كضيف شرف فى أعمال فنية يؤازر من خلالها زملاءه، حتى مع من يتم تصنيفهم كمنافسين له، مثل أمير كرارة فى (حرب كرموز)، هكذا أحمد، يضرب المثل أن النجم الراسخ فى موقعه لا يشعر بخوف من نجم قادم، تصالح السقا مع الزمن ومع الحياة، قد يتعجب البعض لماذا يقبل تقديم برنامج؟ إنها الاحترافية، مثلما يقبل مثلا عادل إمام وعمر الشريف تقديم إعلان، هناك سوق فنية يرشح أسماء من النجوم للبرامج، سبق للسقا أن قدم برنامجا أجرى فيه حوارات مع عدد من كبار النجوم، وهو يتمتع بموهبة المحاور، ينصت أكثر مما يتكلم، كما أنه لديه ثقافة ومعلومات تؤهله لالتقاط الأسئلة، أخذ جزءا منها من والده رائد مسرح العرائس المبدع صلاح السقا، عرفت الأستاذ صلاح كان خفيف الظل، ابن بلد، ومن أشهر مسرحياته تلك التى صارت أيقونة (الليلة الكبيرة).

بقدر ما يجيد السقا رسم خريطته السينمائية بقدر ما يشعرنى بأنه لا يتعامل مع الدراما التليفزيونية بنفس القدر من الجدية، بين الحين والآخر يلعب بطولة مسلسل، إلا أنه لم يحقق حتى الآن فى الدراما التليفزيونية رصيدا من النجاح موازيا لنجاحه السينمائى، فهو فقط يطل عليها بين الحين والآخر فى أوقات الفراغ.

مشهد مسلسل (الاختيار) هل يفتح أمامه المجال لكى يمنح للدراما ما تستحقه من الاهتمام؟ دخل بمشهد واحد قلوب الناس، وعليه أن يعتبره عربون الصلح مع الدراما التليفزيونية!!

 

المصري اليوم في

25.05.2020

 
 
 
 
 

عناق الأرواح فى ملحمة (البرث)!

طارق الشناوي

فجأة توهج (النت) وعلى كل التطبيقات بصورة الشهيد البطل (أحمد منسى) ورفاقه، المشاعر هتفت فى لحظة فارقة للوطن، وودعت بكل الحب والتقدير شهداء الوطن، المشاهد فى تلك الحلقة رسمت لنا ملامح الطريق، إنها عبقرية الفن عندما يلعب دوره السحرى فى تقديم قضايانا ومشاعرنا.

توحدت قلوب المصريين فى الحلقة رقم (28) وهم جميعا مدركون أن البطل ورفاقه البواسل سينالون الشهادة وهم يدافعون عن وطنهم، الكل أيقن أنه فى تلك اللحظة الحاسمة علينا أن نقف صفا واحدا ضد التكفيريين، الذين لا يعرفون (معنى الوطن)، الكل كان على نفس الموجة، موقف يحسب لشركة الإنتاج (سينرجى) عندما قررت إلغاء الفواصل الإعلانية فى هذه الحلقة الاستثنائية، احتراما لشهدائنا البواسل، الأمر ليس مجرد التضحية بعائد إعلانى يقدر بالملايين، ولكن تكمن فى أعماق هذا القرار درجة وعى للمنتج تامر مرسى عندما قرأ مشاعر المصريين ودرجة التماهى مع شهدائنا، وهكذا سقطت أى حسابات أخرى.

المسلسل لديه دائما وثيقة يقدمها للناس، التعاقد بينه وبين الجمهور تستطيع أن تلمحه فى كلمة واحدة وهى الصدق، إنه لا يقدم وجهة نظره فى التكفيريين، بل يطل عليهم، من خلال عيونهم وعقولهم، لا يستهين بهم، بل يقدم لنا عقيدتهم التى تدفعهم لحمل السلاح واغتيال أبناء الوطن، ينقل لنا كيف أن التكفيريين، ينتظرون فى نهاية الأمر حور العين، لقد غسلوا عقولهم فصاروا آلات تتحرك وفق رؤية أمير الجماعة، وكأنهم كائنات مبرمجة على كراهية الوطن وكراهية الحياة، صاروا (روبوت)، ليسوا بشرا يشعرون بل آلات تنفذ الأوامر، المسلسل الذى كتبه باهر دويدار وأخرجه بيتر ميمى، تعامل بحرفية شديدة مع الحدث الساخن الذى نعيشه جميعا، وقدم لنا حلا سحريا فى الإجابة عن سؤال كيف نُقدم تاريخنا الذى لا يزال يتشكل أمامنا؟. كثيرا ما يضربون المثل فى التعامل مع التاريخ، بالصورة إذا أردت أن تراها جيدا وتدرك كل تفاصيلها عليك أن تبتعد عنها، كذلك التاريخ لا يمكن أن تقدمه وهو فى طور التكوين، ومن هنا تأتى أهمية الحل العبقرى الذى لجأ إليه صُناع المسلسل، الذى يكمن فى المزج بين الوثيقة والدراما، المسلسل لا يكتفى بأن يستند إلى واقع، ولكنه يقدمه لنا فى كل مشهد درامى نرى مرادفا له وداعما له مشهدا واقعيا، سجلته كاميرات القوات المسلحة، بما لا يحتمل أدنى تشكيك فى المصداقية.

الرهان الذى يواجه الفنان عندما يصبح بصدد عمل وطنى، ليس هو فقط صدق القضية. لدينا العديد من الأعمال السينمائية والتليفزيونية التى تناولت بطولات الجيش، عبر تاريخ مصر وأهمها انتصارنا فى 73، ورغم أن هذا الانتصار أبهر العالم كله، إلا أن الدراما لم تستطع أن تلاحقه فنيا، لأننا لم نعثر على الفنان القادر على تحقيق الشريط الفنى المفعم بالصدق، نجحت كتيبة (الاختيار) فى أن تقدم لنا أعظم هدية درامية فى رمضان لتصبح هى (العيدية). أجمل مشهد رأيته عبر (النت) هذا الطفل وهو يشاهد (الاختيار) فيقرر أن ينزل للمعركة مدافعا عن البطل، يذهب للمطبخ فلم يجد غير ولاعة البوتاجاز فيمسكها موجها نيرانها إلى أعداء الوطن مدافعا عن (المنسى) ورفاقه.. مدافعا عن وطنه، وهكذا وصلت رسالة (الاختيار)!.

tarekelshinnawi@yahoo.com

 

المصري اليوم في

23.05.2020

 
 
 
 
 

نادية ونبيلة ونظرية الكبريت!

طارق الشناوي

من الذى يملك أن يدير المؤشر ويقول للفنان نكتفى بهذا القدر؟ قولا واحدا الجمهور، وما أدوات الناس فى التعبير؟ الإقبال أو الإحجام عن العمل الفنى هو الذى يدفع شركات الإنتاج إلى التعاقد مع الفنان أو إحالته إلى التقاعد، العصمة فقط بيد الناس.

جاء رمضان وهو يبشرنا بعودة نجمتين من العصر الذهبى، نادية الجندى ونبيلة عبيد، المشروع فيما يبدو قائم على فكرة أن هناك عناقا قادما بين أكبر عدوتين لدودتين فى الحياة الفنية.

هل هذا يكفى، أم يظل مجرد (إيفيه) يبحث عن عمل فنى؟ (الإيفيه) مثل عود الكبريت، المعادل الموضوعى فى الذاكرة الشعبية لشرف البنت، يشتعل مرة واحدة.

انس كل ما تقوله الآن نبيلة أو نادية من أن الحب طوال الرحلة كان ثالثهما، وأن الصحافة وضعت عامدة متعمدة الألغام بينهما، كل منهما تدرك أنها لا تقول الحقيقة، وأن الصراع بدأ منذ منتصف السبعينيات، وشهد ضربات عديدة متبادلة، وبلغت ذروته عندما دخلت الدولة طرفا فى المعادلة، وتمت مصادرة فيلم نادية (خمسة باب).

لن أقلب المواجع، ولن أفتش فى الدفاتر، ولكن لا داعى، مع كل بداية صلح بين قطبين، أن تدفع الصحافة الثمن، وهو يذكرنى بما فعله فريد الأطرش وعبدالحليم حافظ فى حوار عبر التليفزيون اللبنانى، منتصف السبعينيات، عندما أعلنا الصلح، وأكدا أيضا أن الصحافة هى التى أشعلت النيران.

الجمع تليفزيونيا بين نادية ونبيلة لم يكن المشروع الأول، فشل الكاتب مصطفى محرم فى إقناعهما ببطولة مسلسل (ريا وسكينة)، قبل إسناده إلى عبلة كامل وسمية الخشاب بسبب توجس كل منهما من الأخرى، مع مرور 12 عاما تضاءلت مشاعر التوجس.

وجد فريق العمل، بقيادة المخرج وائل إحسان، مع مسلسل (سكر زيادة)، أن الحل لضمان استكمال المشروع هو الضبط الهندسى، الصراع هدأ على السطح، ولكنه من الممكن أن يتجدد أمام الكاميرا، كل إيفيه يجب أن يوزع على اثنين، إذا كانت هناك نكتة على فيلم نادية (الباطنية) فيجب فى التو واللحظة أن ينال أيضا فيلم نبيلة (العذراء والشعر الأبيض) إيفيه، وإذا نطقت نادية بكلمة، ينبغى أن تنطق نبيلة فى التو واللحظة بمثلها، وإلا يا داهية دُقى!!.

العودة الثنائية تحولت إلى عبء، ينطبق عليه قانون ( تناقص الغلة)، الذى يعنى ببساطة أنه عندما يزداد عدد من يعملون فى قطعة أرض عن القدرة الاستيعابية لها تتحول الزيادة إلى عامل سلبى يخصم من المحصول، السيناريو قائم على الدفع فى كل حلقة بشخصية خارجية داخل الفيلا لتحريك الأحداث، وكسر حالة الملل، وفى نهاية الأمر ومع تعذر السفر بين القاهرة وبيروت، حيث كان يجرى تصوير المسلسل، باتت الساحة الدرامية خاوية، وزمن الحلقات يجب أن يملأ بأى مادة، وصارت تلك هى المهمة التى فشل فى إنجازها حمدى الميرغنى!!

تحت مظلة (الإيفيه) وقفت النجمتان المخضرمتان بعد طول غياب فى (سكر زيادة)، الذى لم يسفر فى نهاية الأمر ولا حتى عن ملعقة سكر!!

tarekelshinnawi@yahoo.com

 

المصري اليوم في

21.05.2020

 
 
 
 
 

أحمد زاهر ولماذا أحبه الناس؟

طارق الشناوي

حالة غير مسبوقة من النجاح الجماهيرى حققها أحمد زاهر فى دور فتحى البرنس، اسمه ومنذ بداية شهر رمضان يعلو على كبار النجوم، وعدد اللقطات التى يتم تداولها له فى (الميديا) احتل نصيب الأسد، إنه الشرير القاسى العنيد الذى يقتل بدماء باردة، ورغم ذلك فقد أحب الناس هذا الشر المفرط.. بريق العينين والحاجب المرفوع والنظرة التى تقسم لك بالثلاثة قائلة (شرير والله العظيم شرير)، رغم ما يبدو فيها من مباشرة، إلا أن هناك شيئا خاصا ربطها بالشارع، وصار هناك من يترقب المسلسل من أجل فتحى البرنس، يتابعه بشغف، ضاربا ومضروبا، فاعلا ومفعولا به، تعودنا أن نلعن الشر والأشرار بأفواهنا ولكننا نصفق لهم ونضحك معهم لأنهم يعبرون بطريقة ما عن رغبة مكبوتة بداخلنا، يحطمون (التابوهات) بدلا منا، لمحة مستترة من خفة الظل منحها زاهر لشخصية فتحى، تتيح للمتفرج أن يمنحه بين الحين والآخر ابتسامة. تعوّد جمهور السينما فى الثمانينيات والتسعينيات أن يصفق فى دار العرض بمجرد أن يرى عادل أدهم، رغم أنه يعلم تماما ما يعنيه وجوده فى (الكادر) إلا أنه ينتظر المزيد، هل استفاد زاهر من الشر كما كان يؤديه عادل أدهم؟ لا أستبعد.

أحمد زاهر هو المفتاح المباشر لقراءة شخصيات (البرنس)، حيث إن الملامح الغليظة تسرق العين، أخذ زاهر الشخصية إلى ملعبه، وحرص المخرج والكاتب محمد سامى على أن يتخلل بناءها كل ما أوتى من عنف لفظى وحركى بين الحين والآخر.. ولثقته المفرطة فى تواصله الحميم مع الجمهور يمنحه سامى (مونولوجا) دراميا طويلا، يؤديه بطريقته الخاصة التى تثير الإعجاب بقدر ما تثير الاستهجان، لا يترك أى ملمح ينطوى على شر إلا وتجد زاهر يبرع فى أدائه، فهو يهين والده ولا يتورع عن إعلانه تمنى موته، ويقتل زوجة وأبناء شقيقه ولا يترك فرصة إلا ويعتدى على النساء، يمارس الشر وكأنه يلعب عشرة طاولة، كوّن (دويتو) مع روجينا يترقبه الناس، جمعت بينهما مقولة ولاد البلد الخالدة (مبروم على مبروم م يرولش).

ما أراه أنا مبالغة فى الأداء صار عند الناس هو المطلوب بالضبط، ولو هبط زاهر درجة مثلا لصدم الجمهور المتعطش لما هو أكثر، إنه مثل طبق الكشرى، تضيف إليه جرعات مكثفة من الدقة والشطة والثوم حتى يختفى الكشرى!!.

الناس سعيدة مرتين، كلما أمعن فى الشر معبرا عن شىء بداخلهم، وكلما وجهت إليه لكمات ساخنة من محمد رمضان، فيجدوا أنفسهم يسددون الضربات إليه بيد محمد رمضان، الجمهور يفضلها دموية، ورمضان بالفعل يؤدى الواجب وزيادة، بين نحو 30 مسلسلا تتسابق فى العرض الرمضانى كان (البرنس) لديه مفرداته الخاصة، والكاتب والمخرج محمد سامى كان مدركا أن القوة الضاربة تكمن فى بناء قاس وصادم للشخصيات، والتوازن ليس داخل الشخصية الواحدة ولكن يتنوع كل الأنماط البشرية فى المسلسل، وأن السماء أيضا ستعاقب المجرم وستحنو فى نهاية الأمر على البرىء، خلطة من الحقد والعنف والدماء رأيتها فى بوتقة شفافة اسمها أحمد زاهر!!.

tarekelshinnawi@yahoo.com

 

المصري اليوم في

20.05.2020

 
 
 
 
 

واحد (مسيخ دجال) وصلحه!

طارق الشناوي

لديه دائرة من الجمهور، تدير المؤشر إلى المسلسل الذي يعرضه أيا ما كان نوعه، وتفتقده إذا غاب عنها، يتعرض مسلسل (النهاية) لضربات من إسرائيل، التي أزعجها كثيرا أن تواجه الحقيقة وهى أنها في الضمير الجمعى العربى مرفوضة، وتدافع الناس للمشاهدة بعيدا عن مستوى العمل الفنى، في جزء كبير منه يعبر عن تلك الرغبة.

الحسابات الدبلوماسية التي تفرض على أكثر من دولة عربية وإسرائيل علاقات سياسية واقتصادية، لا تعنى القبول الوجدانى بوجود إسرائيل، قلوب العرب لم تصف ولن أيضا، ونحن نرى ما تمارسه من ظلم واعتداء سافر على أصحاب الحقوق.

فكرة يوسف الشريف وجدت صدى إيجابيا عند الجمهور، كما أنه مع الكاتب عمرو سمير عاطف يجيدان اللعب بمفردات الشباب من خلال الاقتراب لمناطق ملغومة فكريا، مثل الماسونية والمسيخ الدجال، تمكن المسلسل من إثارة شهية الجمهور الذي لا تكفيه هذه الشذرات ويريد المزيد، وبدأت مؤشرات البحث الرقمية تزداد لمعرفة الحقيقة، ضحكت كثيرا عندما قال إياد نصار على صفحات (المصرى اليوم) أمس الأول، إن ظهوره بعين واحدة في أحداث المسلسل، لا يعنى المسيخ الدجال، ولكن لفضح أحادية الفكرة لدى تلك الشخصية، التي رآها البعض ترمز لموشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلى الأسبق، الذي كان يضع عصابة على عينه المفقودة في حرب 48 وظلت تلك العين تذكرنا بالسفاح.

لا يمكن إنكار النجاح الجماهيرى الذي حققه مسلسل (النهاية)، العمل الفنى وجه آخر لبطل المسلسل يوسف الشريف، عندما أقيم يوسف طبقا للمواصفات الأكاديمية لفن الأداء والتلون في التعبير ومساحة المرونة الجسدية والحركية والصوتية، التي ينبغى أن يتمتع بها أجده يخاصم الكثير منها، فهو مثلا لديه قواعد مباشرة بما يمكن أن يسمح به لمن تقف أمامه، من الممثلات، كما أنه يضع قواعد احترازية في العلاقة مع النساء داخل اللوكيشن، وضرورة تواجد مساحات آمنة مع من تشاركه البطولة، لتحقيق التباعد الاجتماعى قبل (كورونا)، الواقع يقول إن يوسف فنان يتمتع بشعبية عريضة بين الشباب وله مصداقية وشركات الإنتاج التليفزيونى تبحث عنه في رمضان، حتى لو غاب مثلما حدث آخر عامين فهو لن يغيب أبدا عن ترقب الناس، المسلسل كان واحدا من المسلسلات الأكثر مشاهدة، بعد عرض (البرومو)، تابعته منذ أولى حلقاته، ووجدت أن الصورة لا تواكب الخيال، هل هذا هو العالم بعد قرن من الزمان؟، أنا مثل الأغلبية سعيد بزوال دولة إسرائيل افتراضيا، ومثل الأغلبية سعيد جدا جدا بأن المسلسل أزعجهم، ولكن فنيا (النهاية) المسلسل الذي يقع في إطار الخيال العلمى ينقصه الكثير من الخيال والكثير جدا من العلم.

من المكن أن تتوجه حسابات السياسية للخضوع لقانون الأمر الواقع، الشىء الوحيد الذي لا يخضع لتلك المعادلات هو المشاعر، ويبقى أن المسلسل كان عليه التعمق في الأفكار الجدلية التي يقدمها لنا، هناك الرواية الشعبية والرواية التاريخية والرواية الدينية، والمسلسل ارتكن للروايات الشعبية، وهو ما حقق له بنطا لدى الجمهور الذي وجد أن حكايته التي سمعها هي الحكاية المجسدة على الشاشة، وكأنه على مقهى يطلب (واحد مسيخ دجال وصلحه)!!.

 

المصري اليوم في

19.05.2020

 
 
 
 
 

منحة كونية اسمها عادل إمام

طارق الشناوي

لا يطمع ولا يحلم أى فنان بأكثر مما حصل عليه أمس عادل إمام، بتلك الحفاوة الشعبية التى أحاطته وهو يحتفل ببلوغه الثمانين.

لم تطلب أى جهة رسمية من القلوب أن تسارع بالتهنئة، ولكن الناس التى انتقلت إليها «جينات» حب عادل من جيل إلى جيل هم الذين أشعلوا له، بدون تخطيط مسبق، شموع البهجة، عادل وكما سبق أن قلت ذلك فى أكثر من مقال، منحة كونية، لأن بقاءه على عرش الإيرادات أكثر من أربعة عقود واستمراره على القمة أمر غير مسبوق، إيقاع الأداء الكوميدى دائم التغيير، وما كان يضحك جيل الأجداد لا يمكن أن يملك نفس الطاقة مع الأحفاد، فهذا هو المستحيل، عادل تمكن من تحقيق المستحيل، إننا بصدد ظاهرة لا نستطيع إحاطة كل جوانبها بالتحليل العلمى.

أختلف مع عدد من اختياراته، لأنه يضع أمامه أولا بوصلة شباك التذاكر، بعض من الأفلام الهامة اعتذر عنها، لأنها حملت قدرا من المغامرة، مثل «الكيت كات» لداوود عبد السيد، وبعضها أعلن بعد عرضها غضبه منها مثل «الحريف» لمحمد خان، برغم أنه يعد واحدا من أفضل أفلامه، وعندما نتحدث عن فن أداء الممثل يصعد «الحريف» لمكانة خاصة مع أفلام قليلة مثل «الهلفوت» و«الأفوكاتو» و«الإنسان يعيش مرة واحدة» و«الإرهابى» و«طيور الظلام».

ولا يعنى ذلك أن عادل لا يملك شجاعة التجربة، إلا أنه يحرص على أن يأخذ تلك المغامرات إلى ملعبه، الأفلام الخمسة التى جمعته مع الكاتب وحيد حامد والمخرج شريف عرفة، ستجد فيها بداية من «اللعب مع الكبار»، وهى تحمل نبضا مختلفا لا أتحدث عن الأفكار ولكن الرؤية السينمائية، ورغم ذلك حققت لعادل ما يريده منها أعلى أرقام فى شباك التذاكر، كان من المفترض أن يصبح سادسها «أضحك الصورة تطلع حلوة» إلا أنه استشعر أن الفيلم على الورق لن يحقق الإيرادات، فاعتذر، لعب الدور أحمد زكى وتحقق ما توقعه عادل، إلا أن الفيلم ولاشك امتلك القدرة على الحياة فى الفضائيات ولا يزال.

علينا أن نُطل على تجربة عادل بعيون عادل، فهو يتعامل مع سوق يعنيها بالدرجة الأولى الشباك، وبعدها لا شىء يهم، تواجد الفنان فى بؤرة الخريطة يخضع فقط لهذا المؤشر، حكى لى شريف عرفة عندما أخبره وحيد حامد ترشيحه لإخراج «اللعب مع الكبار» بعد أفلام «الأقزام قادمون» و«الدرجة الثالثة» و«سمع هس»، وسأل شريف وحيد وهل سيقبل عادل بترشيحك لى، أجابه وحيد: «ده فيلمك أنت مش فيلم عادل»، وكانت مفاجأة، اكتشف شريف أن منتج فيلم «الدرجة الثالثة» عرض عليه السيناريو بدون علم شريف الذى كان قد رشح أحمد زكى، وبرغم أن عادل اعتذر، إلا أنه حرص على مشاهدة الفيلم، واقتنع بأن من نفذ هذا السيناريو الصعب مخرج موهوب. عادل لا يزال قادرا على القراءة الصحيحة للخريطة الفنية، ولهذا أنتظر فى العام القادم أن يعود إلى السينما التى هجرها فى السنوات العشر الأخيرة، افرغ فى التليفزيون طاقته بمسلسلات لها مالها وعليها ما عليها، أثق أنه سيمنح الشاشة الكبيرة ألقا غير مسبوق، فهو حقا منحة كونية!!.

tarekelshinnawi@yahoo.com

 

المصري اليوم في

18.05.2020

 
 
 
 
 

محمد سامى والمزاج الشعبى!

طارق الشناوي

قراءة المزاج الشعبى ليست مهمة سهلة، أولاد البلد يكشفون فى لحظات الزيف، ويميزون بنظرة عابرة، بين الذهب القشرة، والمعدن الأصلى، والمخرج محمد سامى هو أكثر مخرجى الشاشة الصغيرة- بعد الراحل إسماعيل عبدالحافظ- قدرة على الوصول ببساطة إلى عمق الوجدان لرجل الشارع، وتقديم الذهب عيار 24، وهكذا احتل مسلسل (البرنس) وقبله بأربع سنوات (الأسطورة) ولنفس البطل محمد رمضان ذروة درجات المشاهدة عبر الفضائيات.

سألت المخرج الكبير صلاح أبوسيف عن مخرج الشباك؟ أجابنى لا أنا ولا يوسف شاهين نستحق اللقب، الوحيد الذى يتبوأ عرش الإيرادات هو حسن الإمام، لأنه أكثرنا معرفة بالجمهور.

وبرغم أن محمد سامى لم يتخصص فى (الميلودراما) وقدم فى مشواره التليفزيونى أنماطا درامية مختلفة، مثل (حكاية حياة) و(كلام على ورق)، إلا أن ذروة النجاح تحققت قبل أربع سنوات مع (الأسطورة)، حيث كان المصريون من فرط عشقهم للمسلسل يتواعدون على المقاهى للمشاهدة الجماعية، ولولا غلق المقاهى لتكرر الأمر هذه المرة أيضا.

قراءة مزاج الناس تتكئ على دراية خاصة بكل المفردات، لأنه لن يتسامح مع أى هامش من الكذب، سامى يتعامل بدرجة حرفية عالية فى كتابته للنص حتى تصبح كل الأدوار أبطالا، وليس فقط رمضان، الكل يتوهج فى مساحته، وكثيرا ما يشرع سامى فى كتابة (مونولوج درامى) طويل، ولا يعنيه هل سيلقيه رمضان أم زاهر أم روجينا أم سلوى عثمان، المهم أن يحدث التماهى مع الناس، وهو ما حدث مع (مونولوج) سلوى عثمان وعرفت لأول مرة (التريند).

فى هذا القالب تجد مساحة من الصراخ فى التعبير، حتى فى ألوان المكياج، وروجينا مثلا هى النموذج الواضح والمباشر، التطرف حتى فى استخدام الألوان يتواءم مع بلوغ الدراما الذروة، وهكذا جاء الأحمر الفاقع على شفايف روجينا، هو المعادل البصرى للجنوح فى المشاعر، ملحوظة أتمنى ألا تحاكم المسلسل وغيره طبقا لمحاكم التفتيش الأخلاقية.

محمد سامى يقدم نغمة درامية شجية لها جمهور عريض، المخرج وهو أيضا الكاتب ويعرف بالضبط شفرة مشاهديه، وينتقل من حالة إلى أخرى. ما نتابعه يقع فى إطار (تيمة) شهيرة وهى الانتقام، حيث يتعاطف الجمهور مع البطل، ويشعر أنه لا ينتقم فقط لنفسه، ولكنه ينتقم أيضا لهم وبالنيابة عنهم ولكل ما صادفوه فى حياتهم من ظلم، وهو ما مهد إليه سامى، عندما يقول رمضان لرفاقه المساجين عند وداعه، إنه سوف يعود إليه مجددا، وربما يتشبث البطل فى اللحظات الأخيرة هذه المرة بمبدأ (العفو عند المقدرة) ربما، عموما كل الأبواب مشرعة، والحالة الدرامية تحتمل أكثر من حل.

نغمة الأداء فى كل الأدوار زاعقة جدا والانفعال يصل للذروة، ومن هنا جاء مفتاح أداء محمد رمضان وهو يقف على الجانب الآخر، وبقدر محسوب بالهدوء فى الحركة والنبرة والنظرة، تصل الرسالة، الأداء الناعم الهامس، تدركه أكثر فى دائرة الصخب، (البرنس) حالة استثنائية حققت نجاحا لا يمكن إنكاره عند الناس، وعلينا احترام الذائقة الشعبية!!

tarekelshinnawi@yahoo.com

 

المصري اليوم في

17.05.2020

 
 
 
 
 

قلشوا فى القلش!

طارق الشناوي

قالها بيومى فؤاد على إحدى الفضائيات وقدم اعتذاره عن مسلسل (رجالة البيت)، بعد لحظات خفف قليلا مما اعتبره تسرعا فى الفهم لحقيقة ما أدلى به، إلا أنه لم يستطع أن ينفى أبدا اعتذاره، وجاء تصريح أحمد فهمى على صفحته أكثر مباشرة وبلا أى خطوط رجعة، وهو ما دفع كريم فهمى إلى كتابة (بوست) يؤازر فيه شقيقه، مذكرا الناس بأهم أعماله التى كتبها أو شارك فى تمثيلها.

من أولى بالاعتذار عن سوء مستوى العمل الفنى؟ إنه قطعا المخرج، وحتى الآن لم يصدر عنه شىء، يظل السؤال عن التوقيت، المسلسل لا يزال يُعرض، وهو ما سيثير غضب المنتج والقناة الفضائية التى تترقب كثافة المشاهدة لتتحول إلى مردود فى حصيلة الإعلانات.

تستطيع أن تقرأ الوجه الإيجابى للصورة، فنان يعترف بخطئه على الملأ، وهذا يعنى أنه لن يكرر الخطأ، ما نراه ويطلق عليه صُناعه كوميديا يدخل فى إطار العشوائية ويتدثر عنوة بهذا الفن الراقى، هم يتعاملون مع تلك الأعمال وفقا لقانون (القلش)، يأخذون كلمة ثم يستعرض كل منهم قدرته على انتزاعها من سياقها، بإضافة قفشة هنا أو هناك، معتمدين على سرعة البديهة فى التقاط ظلال الكلمات، بينما الحقيقة تؤكد أنهم (قلشوا حتى فى القلش)!!.

أغلب ما نراه ويقع تحت مظلة الكوميديا يتدثر عنوة بهذا الفن الراقى، ويستحق قطعا أن يرسل صُناعه صفحات اعتذار للجمهور. أتذكر قبل 15 عاما أن يحيى الفخرانى أجرى حوارا مع محمود سعد فى برنامج (البيت بيتك) وقدم اعتذاره للجمهور عن مسلسله (المرسى والبحار)، كان متبقيا على نهاية رمضان بضعة أيام، وقال لى يحيى بعدها إن الأمور نسبية، فلقد كان فى زيارة للمملكة المغربية، واكتشف أنهم أحبوا المسلسل، ولكنه أراد أن يرضى ضميره، فاعتذر للجمهور، ويبقى توقيت الإعلان عن الغضب، هل والعمل الفنى لايزال فى متناول اليد أم بعد انتهاء عرضه؟.

حكى الشاعر عبدالرحمن الأبنودى أنه بمجرد أن استمع إلى أغنية (أنا كل ما أجول التوبة) تلحين بليغ حمدى وتوزيع على إسماعيل، أزعجه التوزيع ووجده يتناقض مع روح الكلمات الشعبية، ونشر رأيه، وتلقى بعدها عتابا من عبدالحليم، لأن العمل الفنى كما يراه حليم صار فى الشارع، وهناك من يتكسبون منه، وعليه إذا لم يعجبه التزام الصمت، فلا يروج له ولكن أيضا لا يهاجمه.

لا تنس عزيزى القارئ أن حليم ليس مجرد مطرب ولكنه مشارك أيضا فى الإنتاج عن طريق شركة (صوت الفن)، نجحت الأغنية ولا تزال، والغريب أن الأبنودى ظل على موقفه منها، حتى أعادتها ماجدة الرومى قبل بضعة سنوات بتوزيع موسيقى جديد فأحبها، الأمر فى كل الأحوال يستحق فعلا شجاعة المواجهة، بعيدا عن أى حسابات أخرى.

العديد مما نشاهده، ولا أعنى فقط الكوميديا، يستحق أن يعلن صُناعه الاعتذار للجمهور، فهو مجرد ملء ساعات بمادة تخاصم العقل والوجدان، مع الأسف أغلب الفنانين لديهم قناعة بأن الجمهور ليست لديه أى حقوق، وعليه أن يطفح ما يقدم له وهو ساكت ويحمد ربنا ويبوس إيده وش وضهر!!.

tarekelshinnawi@yahoo.com

 

المصري اليوم في

16.05.2020

 
 
 
 
 

إبراهيم نصر فى الجنة!

طارق الشناوي

كان نداء (تمثال شكوكو بازازة) الذى عرفته مصر فى الأربعينيات هو الأشهر لتعلق الناس بنجمهم المحبوب.. بعد نحو نصف قرن، عرفت مصر والعالم العربى فى التسعينيات دمية (زكية زكريا) لتصبح هى الشخصية الأشهر فى الشارع، صار هو الأيقونة التى يضعها الناس فى بيوتهم ليعتدل مزاجهم ويقبلون على الحياة.

كان إبراهيم هو عنوان بهجة وضحكة رمضان، صار مثل المسحراتى وصحن الطرشى وسطل العرقسوس، ومع إطلالته فى برنامج ( الكاميرا الخفية) تجمعت حوله الأسرة المصرية. صحيح كان يناله أحيانا اتهامات بالفبركة، إلا أنه ظل فى صدارة المشهد، كانت مصر كلها فى التسعينيات على موعد مع إبراهيم نصر، تحولت (الإيفيهات) التى يرددها إلى (تريند) قبل عصر اختراع (التريند)، (كشكشها ما تعرضهاش)و (يا ناجاتى انفخ البلالين)، و(لما أقولك بخ تبخ).. وغيرها. واكب إبراهيم عشرات من برامج (الكاميرا الخفية)، ولكن ظل زكية زكريا هو الأصل، والباقى مضروب.

عرفت إبراهيم فى بداياته، وكان دائما أنيقا فى ملابسه مترفعا معتزا بكرامته، قبل نحو عامين كان يقلب فى أوراقه، فوجدت اتصالا تليفونيا منه وهو يسمعنى إشادتى به فى فيلم (شمس الزناتى)، فلقد كان حريصا على حفظه فى أرشيفه، تناولت فى المقال الممثل الموهوب إبراهيم نصر، فأنا أراه ممثلا كبيرا يجيد التقاط التفاصيل، صاحب (كاريزما)، وهو ما كتبته عنه مجددا فى فيلمه (إكس لارج) للمخرج شريف عرفة، قلت بالحرف الواحد (ويبقى هذا الفنان الكبير الذى سرق مشاعرنا فى مشاهده القليلة، كان اختيارا ذكيا من المخرج شريف عرفة، لأن إبراهيم فى هذا الدور لا بديل له، لقد شاور على الممثل الموهوب داخل هذا الفنان الذى أبكانا وأضحكنا بهذا الأداء البسيط والهامس).

هل أصبح النجاح هو العائق ضد استكمال إبراهيم المشوار؟.. أتصور أن هذا هو بالضبط ما حدث، كان من المنتظر مثلا بعد (إكس لارج) أن تتعدد أعماله، ولكننا نكتشف انه شارك بعدها فى فيلم واحد فقط (الكهف)، وسوف يعرض له هذا العام آخر أفلامه (صاحب المقام) إخراج مندو العدل. حصيلة قطعا ضئيلة جدا لا تتناسب مع عمق واتساع موهبته مترامية الأطراف.

أتذكر فى مطلع الألفية الثالثة رشحه الكاتب والمخرج داوود عبد السيد لأداء دور (المخبر) فى فيلمه الرائع (مواطن ومخبر وحرامى)، ولكن حدثت معوقات، فأسند بعدها داوود الدور إلى صلاح عبدالله ونال عنه صلاح جائزة مهرجان (قرطاج ) السينمائى كأفضل ممثل.

هل سألنا عن ديانة إبراهيم نصر؟ لا أحد فى حياته، اهتم بالتفتيش فى رقمه القومى، وغالبا كانوا يعتقدون أنه مسلم.. بعد الرحيل وأمام دعوات المغفرة والرحمة والجنة التى ملأت (السوشيال ميديا) والتى نالها من الملايين، تابعنا البعض وهم يتعجبون هل يدخل الجنة مسيحى وهل تجوز الرحمة لمسيحى؟ نعم، وجنة ربنا تتسع للجميع من كل الأديان والأجناس، كل من أتى الله بقلب سليم له الجنة، وإبراهيم نصر هو أطيب قلب وله الجنة!!.

tarekelshinnawi@yahoo.com

 

المصري اليوم في

14.05.2020

 
 
 
 
 

الإرهابى إرهابى بجد!

طارق الشناوي

استطاع الممثل الشاب أحمد الرافعى فى إطلالة قصيرة أن يؤكد موهبته وهو يؤدى دور الإرهابى التكفيرى عمر رفاعى سرور المفتى الشرعى لأغلب الجماعات المتطرفة، ومهما تعددت أسماؤها فلقد كان هو من يشرعن أفكارها الشيطانية، وبعد أن نال الرافعى الكثير من المديح المستحق، اكتشفوا فى بعض تدويناته القديمة ميولا إخوانية، وهو نفاه تماما مؤكدا أنه من المستحيل أن يكون محسوبا على هذا الفصيل الإرهابى، وعلينا أن نصدقه، ما استوقفنى برغم إيمانى المطلق بحرية الرأى، أنه وصف استشهاد د. فرج فودة بأنه نفوق، ولم يتراجع عن التوصيف ويعتبره مجرد زلة لسان، من الواضح أن بداخله خللا فكريا، ليس متطرفا يحمل السلاح، ولكن لديه قناعة مريضة تؤهله للقناعة بالأفكار الظلامية، دور المجتمع تقويمه فكريا، فهو ليس وحيدا، هناك دائرة من الشباب لديهم نفس القناعات.

ليس مهما أن تنحاز لكل ما قاله د. فرج فودة، فلا قدسية لإنسان، وحق الاختلاف مكفول للجميع، ولكن توصيف استشهاده بالنفوق والإصرار على ذلك، كان وسيظل مأزقا يعيشه الرافعى.

يجب أن نذكر أيضا فى هذا الصدد أن من حرض على شرعية قتل فرج فودة عدد من كبار الشيوخ المنتمين لأزهرنا الشريف، وهذا يعنى أن لدينا خطأ فى منهج التفكير، والرافعى هو ضحية هؤلاء، الفهم الخاطئ للدين هو المعضلة، وإباحة القتل لمن يخالفك فى الرأى هى شريعة التكفيريين، لا أريد من الممثل الشاب أن يعلن فى لحظات ندمه واعتذاره، ولكن فقط أطلب منه أن يستعيد قراءة كتب فرج فودة ليتأكد أنه كان ينطلق فى كل أفكاره من أرضية إيمانية وليس أبدا خارجا عنها، علمت بالمناسبة أن الشاعر والكاتب الكبير مدحت العدل تقدم للحصول على موافقة من الجهات المختصة لتقديم قصة حياته فى مسلسل، وأتصور أن هذا هو أحد أهم أسلحة المواجهة القادرة على ضرب التطرف فى مقتل، القضية فى جزء منها تكمن فى غياب الثقافة.

ويبقى السؤال: هل نحكم فنيا على الفنان من خلال سلوكه أم بما يقدمه من إبداع؟.

رومان بولانسكى المخرج العالمى ارتكب جريمة اغتصاب ضد فتاة قاصر والتى أصبحت الآن بعد 50 عاما على الجريمة جدة، وأعلنت تسامحها وعفوها عن المخرج الهارب من العدالة فهو لا يزال مطلوبا فى العديد من المطارات لترحيله إلى أمريكا للمثول أمام القضاء، ومع كل عمل فنى جديد يشارك به فى مهرجان أو عند حصوله على تكريم تبدأ الاحتجاجات، ربما يمنع من حضور التكريم أو من السفر خارج الحدود ولكنه فى النهاية لا يزال يقدم أفلامه فى أهم المهرجانات العالمية، وفى بعضها يحصل على جوائز، كما أن هناك أحد المطربين المشاهير، السورى موفق بهجت، قبل أكثر من 40 عاما ألقى القبض عليه بسبب اتهامه بالاتجار بالمخدرات، ولا تزال الناس تردد أغنيته الشعبية (وابورى رايح وابورى جاى/ وابور حبيبى رايح وجاى)!!.

لا يمكن مثلا أن أغير رأيى فى الرافعى فأنا لا أزال أراه ممثلا موهوبا، ودورنا هو أن نناقشهم، لا أن نصادرهم أو نزيحهم عن الخريطة. مسلسل (الاختيار) حرك الكثير من المشاعر داخل وخارج (الكادر) فلماذا لا يصبح فرصة لكى يعيد الرافعى قراءة قناعاته الفكرية!!.

tarekelshinnawi@yahoo.com

 

المصري اليوم في

13.05.2020

 
 
 
 
 

وحدة التصوير الخامسة!

طارق الشناوي

قبل أيام نُشر خبر يشير إلى أن أحد منتجى المسلسلات استعان بوحدة تصوير رابعة حتى يستطيع استكمال تصوير حلقاته، ربما قد نقرأ بعد قليل أن هناك وحدة إنقاذ خامسة دخلت الملعب فى محاولة لملاحقة العرض الرمضانى، لا أتصور أن مسلسلا واحدا هو الذى احتاج لتلك الإمدادات، هناك أكثر من مسلسل معروض حاليا، ينتظر التدخل السريع، بعد أن ورط نفسه فى سباق قاس مع الأيام.

ما الذى تتوقعه من خلال كثرة المشاركات الإخراجية؟، سوى أن نعثر على شىء هلامى لن تجد فيه نبض ولا شخصية المخرج؟ يقولون إن من يعملون فى الوحدة أو الوحدات الموازية هم أقرب لمخرج منفذ، لا يضيف أى خيال، وإن كل شىء وضعه المخرج المنسوب إليه العمل الفنى مسبقا فى (التترات).

ربما هذا الكلام صحيح بنسبة ما، ولكنها ليست أبدا مطلقة، من يشارك فى الوحدات الموازية بعضهم أعرفهم كمخرجين مبدعين وفى العادة يطلبون ألا تذكر أسماؤهم، لأنهم الأكثر شهرة وسينسب العمل برمته إليهم.

قال لى المخرج الكبير الراحل محمد خان إنه فعلها فى أحد المسلسلات، لأن من طلب منه تلميذة، هل يتصور أحد أن خان سيأتى مجرد منفذ لما يطلبه منه تلميذه المخرج، الذى كان قبل سنوات من بين الفريق المساعد له؟! ليس خان فقط هو الذى فعل ذلك، عدد من الأسماء الكبيرة فى دنيا الإخراج، من الممكن أن تساهم فى سرعة الإنجاز ولا يكتبون أسماءهم وأيضا لا يريدون الإشارة إلى ذلك.

قال لى خان من الممكن أن أقبل العمل فى ظل عدة شروط أولها أن أقتنع بأن المخرج والمسلسل يستحقان ذلك، لأن المقابل المادى ليس هو الفيصل قطعًا فى نهاية الأمر.

الإبداع الجماعى من الممكن أن أتفهمه فى ورش الكتابة التى يشارك فيها أكثر من مؤلف، وفى النهاية مفترض أن هناك أسطى (دراماتورجى) مسؤول عن توجيه الدفة فى الكتابة وضبط الإيقاع ورسم الشخصيات، وقادر أيضا على فرز المادة المكتوبة، بينما الإخراج على هذا النحو من خلال عدة ورش متفرقة سيؤدى حتما إلى شريط (سمك لبن تمر هندى).

هل كان تنفيذ المسلسلات فى الماضى يستعان فيه بوحدات تصوير إضافية؟، طوال تاريخ (ماسبيرو) حتى فى زمن الأبيض والأسود، كثيرا ما استمر التصوير طوال شهر رمضان، سألت المخرجة الكبيرة إنعام محمد على؟ فقالت لى وارد طبعا أن نواصل التصوير أثناء العرض، ولكن غير وارد أبدا أن يسمح المخرج حتى لمساعده الأول بتنفيذ مشاهده بدلا منه، العمل الفنى فى عمقه هو الإمساك بالتفاصيل، فكيف يشعر المخرج بانتماء الشريط الفنى إليه، بينما هناك من وضع الكاميرات وحدد الحركة والإيقاع.

انتهت كلمات إنعام محمد على لننتقل إلى مشكلة أخرى، وهى الكتابة على الهواء، التأليف الساخن حلقة بحلقة، كيف يحدد المخرج التصور النهائى للعمل الفنى بينما هو يمسك فقط بين يديه أربع أو خمس حلقات فقط، وهذا يفسر لنا لماذا انفلت الإيقاع فى عدد كبير من المسلسلات مع بداية النصف الثانى من رمضان!!

tarekelshinnawi@yahoo.com

 

المصري اليوم في

12.05.2020

 
 
 
 
 

يا رايح على صحراء سينا!

طارق الشناوي

عادت لنا (يا رايح على صحراء سينا/ سلم على جيشنا اللى حامينا) انتقلت بعد أكثر من نصف قرن من الأرشيف إلى الحياة، الأغنية ابنة هزيمة 67، سجلتها ليلى مرد في الفترة الزمنية أعقاب انسحاب القوات المسلحة وبداية حرب الاستنزاف، كان الحزن والسواد يلون معالم الوطن، إلا أنها جاءت ومضة من نور، (الله يا سلام على فرحتنا بالنصر وطرد عدوتنا/ ونهارك تقابلك أمتنا بالبوس والأفراح والزينة). ويواصل (إحنا ولاد عمك وإخواتك/ وقلوبنا هي ثكناتك) الكلمات تقرأ القادم وتتغنى بالنصر، الذي يلوح من بعيد، مفردات رائعة من فتحى قورة يكفى هذا التشبيه (ثكانتك) الذي أخذ تلك الكلمة العسكرية القُح ليجعلها مقترنة بالقلب، قال عن فتحى قورة الكاتب الكبير يحيى حقى على سبيل الإعجاب (بهلوان الوزن والقافية)، حيث كان يتنقل بسهولة بين الأوزان والقوافى، بينما منير مرد، شقيق ليلى مراد، وتوأم فتحى قورة الفنى، الملحن المظلوم حيا وميتا، صاحب أخف دم نغمة موسيقية عرفتها الأذن الشرقية، في هذا اللحن استطاع أن يقدم جملة موسيقية جادة في بنائها وتحمل في نفس الوقت مذاقا شعبيا، توجتها ليلى مراد بومضة النور في صوتها، رددت في البداية الكلمات بشاعرية ورهافة حس، وكأنها تمهد لهذا الزواج الأبدى بين الكلمة والنغمة.

أين كان هذا الكنز؟ ستكتشف أننا أكثر أمة في العالم لديها تراث فنى وأدبى، ولكننا أكثر دولة في العالم لا تعرف كيف تضمن له الحياة.

الأمر ليس مجرد أغنية وطنية تضاف للرصيد، ولكنها واحدة من أيقونات الغناء الوطنى، وكما أن لدينا ثلث آثار العالم ولا نستفيد من تلك المنحة التي وهبها الله لأرض المحروسة، فهذا هو حالنا أيضا مع الغناء والموسيقى والإبداع، وكم بح صوتى مطالبا الإذاعة، وخاصة محطة الأغانى الرسمية، بشىء من الجهد لاكتشاف الكنوز، التي يحويها رصيدنا الإذاعى على مدى يقترب من مائة عام، نعم توجد أعمال نفقت بسبب الإهمال، وأخرى سرقت، ورغم ذلك فما تبقى مدهش ومثير، ومن يدخل مغارة (ماسبيرو) متسلحا بالشغف سيعود ولديه أطنان من الزمرد والياقوت والمرجان.

ليلى ومنير حدوتة مصرية خالصة لا تخضع للمزايدة، بالمناسبة المصرية لا تعنى أبدا الديانة، الانتماء للوطن هو فقط المعيار، هل ظل منير وليلى يهوديين في ضمير البعض؟ نعم، الخطاب السياسى الرسمى الذي كان يصدره جمال عبدالناصر يخلط فيه بين الإسرائيلى واليهودى، أكد هذا الخلط، والغريب نظرا لمصداقية عبدالناصر فإنه لا يزال مؤثرا. حكى لى الناقد الفنى الراحل محمد سعيد أنه كان في زيارة لمنير مراد فتعمد أن يقدم له بطاقته الشخصية التي تشير في خيانة الديانة إلى أنه مسلم.

عند رحيل ليلى مراد ولأنها أرادت ألا يقام لها عزاء، حرص ابناها أشرف وجيه أباظة وزكى فطين عبدالوهاب، ألا يجرحا رغبتها، وشيع الجثمان في هدوء من مسجد السيدة نفيسة طبقا لوصيتها، بينما المتربصون من أصحاب الخيال المريض لم يشف غليلهم سوى طرح شائعة تؤكد أنها وارت التراب طبقا للشعيرة اليهودية. ليلى مراد أيقونة مصرية لا يزال عطرها يفوح في الوجدان الجمعى وهى تردد (وقلوبنا هي ثكانتك)!!.

tarekelshinnawi@yahoo.com

 

المصري اليوم في

11.05.2020

 
 
 
 
 

صوت الجنة

طارق الشناوي

كانت وصية المخرج الكبير يوسف شاهين لتلاميذه أن يصاحبه صوت الشيخ محمد رفعت إلى مثواه الأخير.

البعض اعتبرها بمثابة رغبة ليوسف شاهين واجبة النفاذ تعنى إشهاره الإسلام، ولم يكن الأمر أبدا على هذا النحو، يوسف شاهين ولد كاثوليكيا ومات كاثوليكيا، إلا أنه كان من عشاق صوتى الشيخ رفعت وأم كلثوم، هذه الأيام صادفت ذكرى رحيل وميلاد صوت الجنة وقيثارة السماء، كانت تلاوته للقرآن الكريم لكل الأديان، الشيخ رفعت منحة إلهية لكل من يملك أذنًا تسمع ووجدانًا يشعر.. هذا الصوت تغلغل ولا يزال فى وجدان البشرية، على مدى أكثر من 150 عاما منذ أن بدأ القراءة قبل نهاية القرن التاسع عشر حتى رحيله عام 1950.

نسمعه طوال العام ولكننا فى رمضان نتوحد مع صوته.. والحقيقة أن ما تبقى من صوت هذا الشيخ الجليل لا يتجاوز 10% فقط.. هذه هى نهايات صوته وليست بداياته، ولا عنفوانه أو شبابه، هذه التسجيلات قام بها هواة وليسوا محترفين مع ملاحظة أن آلات التسجيلات فى الماضى لم تكن تتمتع بحساسية فى التقاط الأصوات. ما نسمعه الآن بصوت «رفعت» كانت به بعض كلمات غير واضحة، اضطرت الإذاعة إلى الاستعانة بالشيخ «أبو العينين شعيشع» لكى يسجل بعض الحروف أو الكلمات الناقصة، كان الشيخ أبوالعينين من تلاميذ الشيخ رفعت النجباء ولهذا قام بهذه المهمة على خير وجه.

كان الشيخ هو أول من فكرت الإذاعة المصرية بعد إنشائها عام 1934 وتحديداً 31 مايو فى تسجيل القرآن بصوته ليظل خالدًا مع مرور الزمن، وكان الشيخ «رفعت» هو أيضًا أول صوت يسمعه الناس عبر الإذاعة الرسمية عند بدء إرسالها بعد أن توقفت كل الإذاعات الأهلية التى بدأت قبلها بحوالى عشر سنوات. لماذا لم يسجل الشيخ «رفعت» القرآن بصوته؟.. فى منتصف الثلاثينيات وبعد أن وافق الشيخ على التسجيل تدخل بعض المتزمتين دينياً الذين يتصدون لكل ما هو جديد ودستورهم الدائم (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار)..

هؤلاء المتزمتون قالوا: كيف يا مولانا تسجل أسطوانة عليها القرآن ولا تدرى أين تذاع بعد ذلك، ربما وضعت فى مكان غير لائق؟ تراجع الشيخ امتثالاً لهذا الرأى المتشدد.. ولكن قبل رحيل الشيخ «رفعت» حاولت الإذاعة المصرية مرة أخرى وحصل على فتوى شرعية، بجواز التسجيل واختلفوا على السعر.. طلب الشيخ 100 جنيه ثمناً للأسطوانة الواحدة ووافقوا فى البداية ثم خفضوا المبلغ إلى 75 جنيهاً، كما أن الاتفاق كان يشمل أيضا تسجيل أسطوانات أخرى لإذاعة لندن مقابل 70 جنيها، شعر الشيخ أن صوته ليس للمساومة ولهذا لم يتنازل عن شرطه.

قرأت تحقيقًا أرشيفيًّا نشرته مؤخرا الزميلة دعاء جلال على صفحات جريدة الأهرام، اتهم فيه كبار المسؤولين فى الإذاعة ورثة الشيخ رفعت بعد رحيله بعام، أنهم هم الذين أقنعوه بعدم تسجيل القرآن حتى تظل الإذاعة بحاجة إلى صوته، بينما أولاده أنكروا وأكدوا أن الشيخ احتج بسبب مساوماتهم وتراجعهم عن الاتفاق، لم تدرك الإذاعة المصرية وقتها أهمية أن تسجل 50 شريطاً لتحفظ للأجيال القادمة القرآن كاملاً بصوت «رفعت».. ورغم ذلك فإننا نعيش مع هذا الجزء اليسير، فتهفو قلوبنا دومًا إلى صوت الجنة!!.

tarekelshinnawi@yahoo.com

 

المصري اليوم في

10.05.2020

 
 
 
 
 

يسرا.. ذكاء القلب!

طارق الشناوي

أبدا لم تكن يسرا تُمثل وهى تودع ابنها، خالد أنور، كانت تحلق فى سماء أخرى، متجاوزة كل ما درسناه أكاديميا. ما شاهدناه، قبل يومين، فى مسلسل (خيانة عهد) لا يتم تقييمه تبعا لقانون الفن ولا قواعد التمثيل، إٔنها ومضة نور تسكن قلب المبدع، لتستقر فى قلوبنا، يتجاوز بها كل حواجز الصوت والضوء، ليظل مشهدا استثنائيا فى تاريخ الدراما العربية.

فى ثوان اختلط بصريا المشهدان، وهو يحسب لكتاب السيناريو والمخرج سامح عبدالعزيز، المشرحة لحظة الإنكار كأول خط دفاع لمواجهة الكارثة، ثم الدفن عندما تموت الكلمات، بينما الحقيقة فى الصندوق الخشبى، وفى طريقها إلى التراب، الفنان عندما يواجه تلك المشاهد التى تصل إلى الذروة تبدو للوهلة الأولى أنها أحادية التعبير، إلا أنك تكتشف أنها هى الاختبار الحقيقى للإمساك بكل التفاصيل والمتناقضات المرئية والشعورية، الأمر لا يستدعى بالضرورة صراخا ولا دموعا، فما أسهل على الممثل المحترف أن يستعير من ذاكرته الدمعة والصرخة، ما قدمته يسرا كان صمت الصرخة وحُرقة المهجة، وهما إحساسان يتجاوزان كل أدوات التعبير التى نمسكها بأيدينا، أسلوب أداء يدخل فى مرحلة التحليق، بعيدا عن كل ما يعرفه الممثل المحترف المحنك من أدوات، وهو بالمناسبة غير قابل للإعادة، يتوهج مرة واحدة، إما أن توثقه الكاميرا أو يتلاشى سريعا.

يسرا حالة استثنائية بين نجمات الفن فى بلادنا، تعرف كيف تتواجد بقواعد عامة تفرضها السوق، وهى تلتزم بالقانون العام، ولكن لديها قانونها الخاص، تعثر على مناطق تماس مشتركة، تجمع بين العام والخاص، لتصبح تلك هى دائرتها الإبداعية، لا تستخدم أبدا سلاحا اسمه (قوة الدفع)، الفنان الذى يعيش مع الناس وعلى الشاشات نحو 40 عاما لديه قطعا رصيد جماهيرى ضخم، يستطيع أن يقتات على أرباحه بضع سنوات، إلا أنه بعدها يجد نفسه لا محالة ينفق جزءا من رأس المال، وتضيع مع الأيام تحويشة العمر.

يسرا لا ترتكن أبدا إلى تلك الوديعة، بل تضيف إليها، ومثل الجميع قد تخطئ فى رهان أو تخسر جولة فنية، إلا أنها لا تهزم فى معركة، لديها قدرة على أن تواجه الحقيقة وتعترف بأنها أخطأت وعلى الفور تتجمع كل أسلحة البقاء ليصبح التعثر هو أول خطوة للقفز إلى الصدارة.

سيظل المبدع فى رهان قاس مع الأيام، فى كل المجالات، يثبت الزمن إلا قليلا أنه يملك الكلمة العليا، ومهما تعددت أنماط النشاط الفنى والأدبى، من شعر وموسيقى وفن تشكيلى وكتابة قصة أو مقال، دائما ستلمح تراجعا ما فى القوة الإبداعية مع تدفق مرور السنوات، الأمر يجب أن نُخضعه أولا لقانون الحياة، الذى يخصم من الإنسان الكثير من قدرته على الاستقبال الذهنى والبصرى، وليس أمامه سوى سلاح (ذكاء القلب)، القادر على إخضاع الزمن لصالحه، الفنان الذى يصل إلى القمة، ويصر على أن يشاركه فى (البوستر) كل هؤلاء الفنانين، ومن كل الأجيال، هو فقط من يثق فى نفسه وفى حب الناس وفى شفافية وجدانه، وهكذا حلقت يسرا بهذا المشهد بعيدا، ولاتزال تحلق!!.

tarekelshinnawi@yahoo.com

 

المصري اليوم في

09.05.2020

 
 
 
 
 

«النهاية» وغضب بلا نهاية!!

طارق الشناوي

اتصل بى الصحفى الأمريكى الفريد نداف قائلا إنه يكتب تحقيقا عن مسلسل (النهاية) الذى أثار جدلا فى تل أبيب، لأنه تنبأ بنهاية إسرائيل، وتطرق الحديث إلى التطبيع الثقافى ولماذا يضع المثقفون هذا الحائط الصلد تجاه الوجود الإسرائيلى، وهل يعبر عن الرأى العام فى الشارع المصرى؟، وغيرها من الأسئلة، وكلها بمثابة تنويعات على (تيمة) واحدة: التطبيع. أجبت، الناس البسطاء فى بلادى لا يمكن أن تتعامل مع أى منتج إسرائيلى، لن يعنيهم رخص سعره أو جودته، ولكنه مرفوض من حيث المنشأ، الرفض لإسرائيل من الممكن أن تقرأه فى الشارع، من خلال ترمومتر كثافة الإقبال على مسلسل (النهاية) رغم أنه على المستوى الفنى، لديه العديد من المآخذ، ولكن الإعجاب يعبر عن موقف فى الضمير الجمعى يحلم بزوال إسرائيل، ولو بعد 100 عام.

وأضفت، تستطيع أن تتلمس اتجاهين عبر تاريخ الصراع، الأول كان يعبر عنه الرئيس التونسى الحبيب بورقيبة منذ منتصف الستينيات وهو يتوجه للصلح والعودة لحدود 48 وتنفيذ قرار التقسيم، والثانى يرفض أى محاولة للصلح ويقوده جمال عبد الناصر، ويريد إزاحة إسرائيل من الخريطة، وحدثت متغيرات عديدة بعد هزيمة 67.

الرئيس السادات بعد انتصار أكتوبر وقع اتفاقية (كامب ديفيد) واستبدل السلام الوطنى من (والله زمان يا سلاحى) إلى (بلادى بلادى)، واستقبله فى مطار القاهرة بزى اللواء الموسيقار محمد عبد الوهاب، ليقود فرقة الموسيقى العسكرية وهى تعزف النشيد القومى الجديد، من أجل أن تصل الرسالة لإسرائيل، أنه لا يريد سوى السلام، وأنشأ سفارة لهم على ضفاف النيل، وأراد أن يدخل الفن للتمهيد، وهكذا كلف صديقه الموسيقار بليغ حمدى بأن يقدم أغنية بصوت محمد رشدى (يا عبد الله يا خويا سماح)، لن تجد كلمة مباشرة عن إسرائيل، ولكن المعنى الذى أراده كاتبها حسن أبو عتمان هو التسامح مرددا تلك اللزمة (تعالى نعيش أنا وأنت/ فى دنيا كلها أفراح/ وسيبك م اللى عدى وراح)، ولا تزال الإذاعة المصرية تقدم الأغنية، والناس تتعامل معها ببساطة.

حاولوا تمرير هذا المفهوم بأن الرخاء قادم إلى مصر بعد اتفاقية السلام للحصول على تأييد شعبى طاغ، ظل هناك حائط نفسى، لم تستطع الدولة منع النقابات الفنية فى مصر أن تجتمع عام 1979 فى مسرح (البالون) ويوقعوا على بيان يرفض التطبيع الثقافى، لعب الكاتب الكبر سعد الدين وهبة دورا محوريا فى هذا الاتجاه، كل النقابات فى العالم العربى، ترفض التطبيع بل تجرمه وتحرمه، واتحاد الفنانين العرب الذى دعا إليه سعد الدين وهبه عام 1984 أصدر بيانا فى نفس الاتجاه وقدموا مسرحية (واقدساه)، والمهرجانات العربية تصدت بقوة لأكثر من محاولة اختراق، كان أشهرها عام 2009 بالفيلم الإسرائيلى (زيارة الفرقة) الذى وصلت نسخة منه إلى مهرجان القاهرة وفى اللحظات الأخيرة تم منعه، ورغم ذلك عُرض فى أحد الفنادق الكبرى بالقاهرة وتلك قصة أخرى.

حدثت بعض الاختراقات، ولكن ولاتزال لدينا مقاطعة ثقافية، وهو السلاح الوحيد حاليا بأيدى العرب، وجاء مسلسل (النهاية) ليؤكد أن الغضب من الممارسات الإسرائيلية بلا نهاية!!.

tarekelshinnawi@yahoo.com

 

المصري اليوم في

07.05.2020

 
 
 
 
 

هشام سليم وابنه نور!

طارق الشناوي

من أكثر الشخصيات الجادة فى الحياة الفنية هشام سليم، فى مواقف عديدة التقيته، مهرجانات داخل وخارج مصر، وكان يمثل لى حالة غير سائدة فى التعامل المهنى والشخصى، فهو لا يعرف غير الصراحة، وتلك الشخصيات تصطدم عادة بدائرة الفنانين، والتى بطبعها تتعامل بقاموس لا يعرف إلا كلمات المجاملة.

وهو ينطق بما يعتقد أنه صواب.. فى مواقف كثيرة يسارع فيها الفنانون بوضع الكثير من السكر على كلماتهم، بينما هو ليس له علاقة بالمكسبات الصناعية لتغيير الطعم واللون والرائحة، يبدو أنه لا ينام قرير العين قبل أن ينطق بكل ما فى صدره، من الممكن بالطبع وفى ظل القانون السائد فى الحياة الفنية أن يغضب منه البعض، المؤكد أن ندرة تواجده فى السنوات الأخيرة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة تعود فى قسط كبير منها إلى تلك الصراحة، التى تتجاوز الكثير من الممنوعات.

قال هشام إن ابنته التى صارت ابنه نور، لديه مشكلة فى الهرمونات التى تحدد الهوية الجنسية، وإنه كان يشك منذ ميلاده أنه رجل، حتى صارحه قبل 8 سنوات أنه يعيش فى جسد غير جسده.

الأمر من الناحية العلمية ليس محل اجتهاد من أحد، ولا هى رغبة فى تغيير المسار الجنسى، ولكن رؤية متخصصة علمية تحدد الهوية والتشخيص العلمى هو الفيصل.

إنه لا يتمرد على الطبيعة التى خلقها الله، التحول الجنسى لا يعد شذوذا ولكن تصحيح لوضع جينى خاطئ منذ الميلاد.

هشام سليم امتلك الشجاعة وأعلن فى برنامج (شيخ الحارة والجريئة) الذى تقدمه المخرجة إيناس الدغيدى تلك القضية، وهو لا يبوح بشىء خاص كان عليه كتمانه، ولكنه يشير إلى ضرورة أن تتحرك الأجهزة بإيقاع أسرع لاستخراج الأوراق الرسمية من السجل المدنى، لأنه لا يزال فى مرحلة التحويل التى ربما تستغرق عامين.

ثقافتنا الشعبية فى هذا المجال تستند للعديد من الأفلام، مثلا فى الخمسينيات (الآنسة حنفى) لفطين عبدالوهاب وبطولة إسماعيل ياسين، وفى الثمانينيات (السادة الرجال) لرأفت الميهى، بطولة محمود عبدالعزيز ومعالى زايد.

(الآنسة حنفى) تأليف جليل البندارى، الذى التقط الفكرة من حادث حقيقى أشارت إليه الصحف، أراد البندارى أن يجعل من الأنوثة عقوبة، وكل ما كان يمارسه إسماعيل ضد ماجدة الصباحى ابنة زوجة أبيه من قهر وتسلط واجهه هو، وذلك بعد ليلة زفافه، عندما شعر بمغص شديد ليكتشف الطبيب أنه أنثى، بينما رأفت الميهى استوقفه برؤية ساخرة (التاء المربوطة) التى تفصل بين فوزى وفوزية، وحلل القضية، وبالطبع الفيلمان لا يقتربان من الجانب الهرمونى الذى هو الجوهر.

المجتمع قطعا من الصعب أن تتغير ثقافته ببرنامج أو عشرة، ولا بشجاعة أب وتفهمه مثل هشام سليم ولا عشرة آباء، هشام يتمتع بثقافة تسمح له بتفهم الموقف، ويجب أن نذكر أنه حتى فى المجتمعات الأوروبية لا يتم ببساطة تقبل هذه الأمور، العقلية الأوروبية تختلف أيضا درجات تقبلها.

أسرة هشام سليم العريقة تستحق منا دعما أدبيا للتعامل مع هذا الوضع النادر، رغم أن هذا لا يعنى أبدا أن نور هشام سليم حالة وحيدة استثنائية!!.

 

المصري اليوم في

06.05.2020

 
 
 
 
 

ولم تكن غلطة مولانا الأولى!!

طارق الشناوي

اشتعلت (السوشيال ميديا) والمواقع بالحديث عن المفاجأة التى فجرها مولانا الشيخ على جمعة بأن النبى إدريس هو الذى علم المصريين بناء الأهرام، وأنهم صنعوا له كنوع من التقدير والعرفان تمثال أبو الهول، رأس إنسان وجسد أسد، كان يكفى أن يرد عليه عالم الآثار الشهير د. زاهى حواس ليضع نهاية لهذا الجدل، الغريب، أن الشيخ لم يعقب فهو مثلا لم يعلن إصراره على المعلومة ويقدم أسانيده أو يؤكد اعتذاره عنها، فقط يفجر القنبلة ولا تعنيه أن نيرانها من الممكن أن تمتد إليه، لأنه غالبا مشغول بإعداد الثانية.

ولم تكن تلك هى الأولى التى يُصرح فيها مولانا الشيخ الجليل بمعلومات غير دقيقة، فى غير تخصصه.

أتذكر قبل بضع سنوات قال فى أحد برامجه إن أغنية (قولولوا الحقيقة) التى كتبها مرسى جميل عزيز ولحنها كمال الطويل، وكانت واحدة من أشهر أغانى حليم فى فيلم (شارع الحب)، أكد مولانا أن لديه ما يثبت أن أصل الأغنية كان مدحا فى الرسول الكريم بتلك الكلمات (روحولوا المدينة روحولوا وشاهدوا وباركوا وعاهدوا نبينا /روحولوا وشاهدوا وباركوا وعاهدوا نبينا محمد/ محمد نبينا روحولوا المدينة) كانت وجهة نظر الشيخ أنه قد تم تحويرها بعد ذلك إلى (قولولوا الحقيقة / بحبه بحبه بحبه من أول دقيقة).

تنتشر على (النت) الأغنية الدينية بصوت عبد الحليم، وكل التعليقات المصاحبة تؤكد رأى مولانا، وذلك بعد أن تم اجتزاء مقطع من الحوار، استمعت إلى أصل التسجيل الذى أجراه الإذاعى الكبير الراحل وجدى الحكيم وغنى فيه حليم (روحولوا المدينة)، كان العندليب يقصد أن نجاح الأغنية العاطفية أدى لانتشارها فى الموالد بكلمات دينية، ولم يقل أبدا إن الأصل فيها هو مديح الرسول عليه الصلاة والسلام.

المعروف أنه فى الموالد، كان ولا يزال، تقدم كلمات دينية على الأغانى الشعبية الشهيرة، مثل (عنابى) و(يا أمه القمر ع الباب) و(جميل وأسمر) وغيرها، اللحن المتداول من السهل أن يحفظه الدراويش والتابعون والمريدون بكلماته الجديدة.

شيخنا الجليل عندما يقرأ أو يسمع معلومة تروق له ويجد فيها طرافة فينقلها للجمهور برغبة صادقة فى إنعاشه، ولكنه لا يستوثق بالضرورة منها.

التقيت شيخنا الجليل مرة واحدة لبضع ساعات، فى دار الإفتاء وشاهدنا معا فيلم (عبده موتة) كاملا، ولن أعيد ما سبق وأن كتبته عن هذا اللقاء، يترك الشيخ مساحة فى القلب والعقل تؤكد أنه لا يخاصم أبدا الفنون، ويعرف أسماء أغلب الممثلين باستثناءات قليلة. روى لى مرة المهندس اللواء نبيل محمد فوزى، ابن الموسيقار الكبير، أنه التقى الشيخ، فسأله عن محمد فوزى وهل يدخل الجنة رغم أنه كان يشرب الخمر؟ قال له على جمعة وما أدراك أنه كان يشربها، ربما فقط يُمسك الكأس مجاملة لأصدقائه.

وفى نهاية اللقاء طلب منه أن يحضر له أغانى محمد فوزى، تصور نبيل أنه يقصد فقط الأغانى الدينية على غرار (لبيك أن الحمد لك) فأجابه وأيضا العاطفية وخاصة (آه م الستات آه ياجمالهم)، الشيخ متفتح على الحياة ولا يخاصم الفنون، فقط ليته بين الحين والآخر يراجع عددا من معلوماته، البعيدة عن تخصصه، وقبل أن يدلى بها على الملأ يسأل أهل الذكر!!.

tarekelshinnawi@yahoo.com

 

المصري اليوم في

04.05.2020

 
 
 
 
 

حكاية اسمها بيومى فؤاد!!

طارق الشناوي

قبل نحو ثلاث سنوات، نشر كاريكاتير أنه قد تم استدعاء بيومى فؤاد لرفع أذان المغرب عندما اكتشف وقتها أن الأذان فقط هو الذى لا يشارك فيه. بعض الصور الأرشيفية للملك فاروق، كانت تعاد صياغتها عن طريق (الفوتوشوب) لنعثر على وجه «بيومى» بالطربوش، بجوار سعد باشا زغلول ومصطفى باشا النحاس، وكأن حضوره امتد من الجغرافيا إلى التاريخ.

كيف يحدث ذلك، وأين القدرة التى تمكن الفنان من الانتقال بين كل هذه الأدوار، التى تتعدد بالضرورة ملامحها؟

القانون الذى يحدد الاستعانة بالفنانين هو العرض والطلب، «بيومى» تضبط من أجله جداول التصوير طبقا لأوقات فراغه، كبار النجوم فقط هم الذين تحدد فقط الجداول وفقا لرغباتهم، بينما مع «بيومى» الكل يعلم، بمن فيهم النجوم، أن عليهم الخضوع لمواعيده. هذا العام تم رصد- حتى الآن- خمس مسلسلات شارك فيها (خيانة عهد) و(رجالة البيت) و(سكر زيادة) و(اتنين فى الصندوق) و(اللعبة )، أتصور أن الرقم قابل للزيادة، وحتى نهاية رمضان سنعثر على مسلسل له لم يتم رصده.

كان إسماعيل يس يقدم، فى نهاية الأربعينيات، 25 فيلما كل عام، ويضطر لارتداء حذاء خفيف (خُف) لضمان سرعة الانتقال من لوكيشن إلى آخر. الفنان حسن حسنى كان يصاحبه، منذ منتصف التسعينيات، دولاب ملابس متحرك، وموظف مسؤول عن إدارة شؤون الدولاب، حتى ينجز الأفلام الخمسة التى يصورها، والتى سوف تعرض جميعها فى العيد.

«بيومى» لا يتمتع بحضور طاغ مثل إسماعيل يس، فهو ليس نجما للشباك، كانت له أكثر من محاولة، ولم يسفر الأمر عن شىء ملموس، ولهذا صار يكتفى بالوقوف خلف نجوم الشباك، هل هو بعمق موهبة حسن حسنى؟ أعتبر «حسنى» أحد أهم أسطوات المهنة فى عالمنا العربى، أصدرت عنه كتاب (المشخصاتى)، الذى يعنى الذوبان الكامل فى الشخصية، «بيومى» لا يتمتع بهذا النبع الإبداعى.

ما إذن سر «بيومى»؟ ستجد به شيئا من «سُمعة» و«حسنى»، ليس نجما للشباك، ولكن حضوره مؤثر فى إيرادات الشباك، لا ينطبق عليه توصيف «مشخصاتى»، إلا أنه يتمتع بقدر من موهبة الأداء.

فى كل الأدوار ستلمح حضورا خاصا لا يمكن إنكاره، كما أنك وبنفس القدر ستجد «بيومى» الإنسان كما تعرفه، إنه يقدم قسطا كبيرا من الصورة الذهنية لبيومى كما رسمها الناس، ويضيف فقط رتوشا من الشخصية الدرامية، كما كتبها المؤلف، الناس تعاقدت معه على هذا النحو، تواجده الدائم من الناحية المنطقية كان يجب أن يسفر عن ملل، ويصطدم بحائط صلد اسمه التشبع، وبالتالى تتوقف شركات الإنتاج عن التعاقد معه، إلا أنه على أرض الواقع، لا يستطيع تلبية كل الطلبات التى تنهال عليه، وما نراه على الشاشة هو نصف أو ربع ما رُشح له. لو سألت «بيومى» عن السبب فسيردد، مثل كل نجوم الألفية الثالثة، أنه رزق.. هل كانوا يغنون له فى (سبوع) ميلاده، بصوت شادية: (برجلاتك برجلاتك.. كل الخفة معاك فى اللفة.. خلى شوية يا واد لاخواتك)؟! واضح أنه أخذ معه فى اللفة كل الأدوار ولم يترك شيئا لإخوته!!.

tarekelshinnawi@yahoo.com

 

المصري اليوم في

03.05.2020

 
 
 
 
 

«الاختيار» حياة وطن!

طارق الشناوي

استفتاء يومى نشاهده جميعا على الملأ يؤكد أن الشعب بكل طوائفه اختار الحياة وأسقط الإخوان نهائيا عن الحكم، درجة التماهى بين الشاشة والشارع دليل حى وملموس، لا يمكن التشكيك فى مصداقيته، يؤكد أن الكابوس قد ولى ولن يعود.

لا أستبعد، بل الصحيح هو أن أجزم، بأن أبطالنا الذين استشهدوا فى (بئر العبد) دفعوا دماءهم الطاهرة الزكية ثمنا لأن الرسالة التى حملها (الاختيار) جاءت مفحمة، فأراد الخونة الانتقام،، هم يريدون كعادتهم سرقة الفرحة.

لا تستطيع أن تفصل الحدث الساخن- الذى مر عليه نحو 8 سنوات، منذ أن تولى الإخوان الحكم، مرورا بثورة الشعب مجددا فى 30 يونيو، والتى أطاحت بهم- عن ذاكرة الناس. التاريخ يسكننا جميعا بكل تفاصيله، كان الكاتب باهر دويدار والمخرج بيتر ميمى قادرين على المزج بين الوثيقة ومقومات السرد الفنى، المسلسل يقع فى قالب (سيمى دراما)، ونسجا معا ملحمة، كل تفصيلة تؤكد أن هناك جهدا إبداعيا جماليا موازيا يفيض على الشاشة.

المعضلة فى رسم الشخصيات أن ننفذ إلى المكون النفسى، الذى دفع العشماوى مثلا إلى طريق الضلال، الكاتب لا يدين أحدا مسبقا، أحمد المنسى وهشام العشماوى ينتميان إلى المؤسسة العسكرية، واستوعبا نفس الدرس وعاشا نفس الطقوس، هناك من ضحى بروحه للوطن وهناك من خان الوطن، البطل أحمد المنسى كسر الكثير من الصورة النمطية التى تغلف السلوك العسكرى، ورأينا أمير كرارة إنسانا يبتسم ويلقى نكتة ويضحك ويحطم الحاجز بينه وبين جنوده، ابتعد تماما المسلسل عن تلك (الكليشيهات)، التى خضعت لها الكثير من الأعمال الدرامية العسكرية، لديكم مثلا عندما اجتمع أمير كرارة مع جنود الوحدة، وسألهم لماذا التحقوا بالقوات المسلحة؟ فقدموا إجابات أرشيفية على غرار حماية الوطن والتضحية والفداء، ولكنه طلب منهم الأسباب الحقيقية، وبدأ البوح، إنها لحظة فارقة جدا عندما يصل القائد مع جنوده إلى أقصى درجات الصدق.

العلاقة بينه وبين والده، أحمد فؤاد سليم، الطبيب، الذى يقترب من مشارف الموت، ومع زوجته سارة عادل، تضىء لنا مساحات لنتعرف على الإنسان، على الجانب الآخر شاهدنا هشام العشماوى، الذى أدى دوره أحمد العوضى، ليس هو الشرير فى إطاره التقليدى، ولكنه محمل بقناعات مريضة يدافع عنها، ويرى أن القتل هو الحل وأنه يطبق من وجهة نظره شرع الله، وفى طريقه بعدها إلى الجنة.

التاريخ القريب، الذى نمسكه بأيدينا ويجرى فى الشارع، هو الأصعب، فهو لا يزال يتشكل، وكل منا له إطلالته، على المخرج أن يوحد الرؤية، لا يستطيع أحد أن يتجاهل الوثيقة، بل يضعها فى سياقها، ويمنح المتلقى الحرية فى التفسير، وهو ما حققه «بيتر».

امتلك المخرج أدواته بحرفية عالية، ومنح الصورة كل نبض الحياة، وحصل من نجميه أمير كرارة وأحمد العوضى على أصدق لحظات التعبير، ومنحنا طاقة إيجابية، كانت موسيقى تامر كروان هى الومضة السحرية الشفافة، التى تدخل مباشرة إلى القلوب لتزداد قدرتنا على رؤية الحقيقة.

أصابهم المسلسل فى مقتل عندما اكتشفوا أن صناديق المشاعر صوتت، وانحازت بكل شجاعة وقناعة ولا تزال إلى (الاختيار)، وجاءت عمليتهم القذرة فى (بئر العبد) لتزداد قناعتنا بأننا حقا أصبنا (الاختيار)!!

 

المصري اليوم في

02.05.2020

 
 
 
 
 

ضحكة (كاملة)!

طارق الشناوي

صرت أضبط ساعتى قبل السحور على طبق مشكل من الحلويات الشرقية تتفنن في صناعته يوميا (الشيف) كاملة أبوذكرى.

تستطيع أن تجد نبضا عاما يسيطر على كل مفردات العمل الفنى، المخرجة تصنع حالة بها روح هذا الزمن ومفرداته الروشة الصاخبة، مع بداية (التترات) ستلمح مذاقا شبابيا يسيطر على كل التفاصيل، لديك دعوة مع أول طلة من فرقة لها حضورها في الشارع، وهى تغنى (مليونير مليونير بكرة ح ابقى مليونير) بإيقاع ومذاق أغانى المهرجانات، يبدأ في تلك اللحظة توقيع الاتفاق مع المشاهد، وسحقا لرافعى (تابوهات) التزمت، المسلسل فرفشة رمضانية مشروعة، نحن بحاجة إليها لمقاومة الكآبة التي تطاردنا بسبب من يريدون أن يلعبوا دور (أبوالوفا) في فيلم (سلامة) لأم كلثوم، ويغلقوا في وجوهنا كل مساحات البهجة.

ستلمح أسماء مثل شندى وكونكا في تأليف الأغنية وتوزيع الديزل وألحان (المدفعجية) وهم فرقة جماعية شبابية شاركتهم نيللى كريم وآسر ياسين، في الغناء، مجرد كتابة أسماء هؤلاء على التتر صارت في هذا الزمن تعتبر نوعا من التهور.

الشريحة العمرية المستهدفة هم من الشباب والأطفال، ولهذا لم أفهم تصنيف فوق 12 عاما، على أي أساس تم إصداره، هل لأن هناك عمليات نصب بالمسلسل؟ الطفل يتعامل مع (هارى بوتر) أشهر سلسلة حققت ولاتزال في العالم كله أكبر قدر من المبيعات مقروءة ومرئية، وهى مباحة قطعا للجميع ومن بينهم الأطفال في مصر، رغم ما بها من سحر وشعوذة وخيانة ونصب، فهى تدعو الطفل للضحك وليس التقليد.

السيناريو كتبه عمرو الدالى وأحمد وائل، بقدر من الانسياب يؤكد على أن روحا واحدة سيطرت على الحالة الدرامية، كاملة تضع هارمونية في التصوير والمونتاج والديكور والموسيقى التصويرية كل العناصر تلعب على (تيمة) زرع البهجة.

كثيرا ما ظلمنا الكوميديا باعتبارها مجرد كاتب يقتنص (إيفيه) وممثل يجيد توصيله، هذا هو أول طريق النهاية، إنه الخط الفاصل بين الكوميديا والتهريج، وكما قال لى يوما السيد بدير الكاتب والمخرج وأحد أهم صُناع الكوميديا في مصر ساخرا مما كان يعرف في الثمانينيات بأفلام المقاولات: (التهريج أيضا له قواعد وهؤلاء لا يعرفون حتى التهريج).

الخط العام شاهدناه في العديد من الأفلام أشهرها الأمريكى (مرح مع ديك وجين) في منتصف السبعينيات، وقدمت السينما المصرية بعدها نسخة مصرية في (عصابة حمادة وتوتو) بطولة عادل إمام ولبلبة، وأعادت السينما الأمريكية قبل بضع سنوات تقديمه من فرط نجاحه.

المسلسل المصرى لا يستند أبدا إلى أي من تلك التفاصيل في الأصل الأمريكى، فهو مجرد قالب عام تم ملؤه بمواقف طازجة، بعيدا عن المعلبات الدرامية بالمواد الحافظة التي سيطرت على أغلب ما يدّعى صُناعه أنه كوميديا.

الجدية هي أول طريق الضحك، التمثيل ليس مطلقا هو مسؤولية كل ممثل، ولكن هناك إطار لا يتجاوزه أحد.

وتابعت أسماء مثل علا رشدى ومصطفى درويش ومحمود الشرقاوى ومحمد عادل ودنيا ماهر وسلوى محمد على ومحمد عبدالعظيم وغيرهم، الكل يضع بصمته الخاصة فيشتعل الضحك.

نيللى كريم وآسر ياسين لديهما طاقة كوميدية ونغمة إبداعية مكبوتة وجدت من يطلقها، إنها (المايسترو) كاملة أبوذكرى!!.

 

المصري اليوم في

30.04.2020

 
 
 
 
 

تكميم الدراما!

طارق الشناوي

جاءنى هذا الرد من الفنان الكبير حسين فهمى: (كنت سفيرا للنوايا الحسنة على مدى عشر سنوات، وأحمل جواز سفر دبلوماسياً يسهل لى فى لحظات كل شىء، ولكنى لم أستخدمه ولا مرة، لأنى أعتز بمصريتى وهويتى وجواز سفرى، وأرفض أى إهانة من الممكن أن يتم تأويلها، مهما كانت محاطة بحسن النية). وأضاف: (قرأت ما كتبته عن مشهد رمضان وتمزيق جواز السفر، أنا فى حالة دهشة، لأن المقارنة ليست فى محلها، والدراما زى ما درستها ومارستها، صراع بين الخير والشر ينتج عنه التطهير Catharsis، مررت بتجارب عديدة فى أعقاب هزيمة 67 وكنت خارج مصر، ورفضت الإهانة وشاركت بعد «خلى بالك من زوزو» مباشرة فى بطولة «الرصاصة لا تزال فى جيبى»، نحن الآن أمام مشهد لا علاقة له بالدراما، ولكنه اختيار تمزيق الهوية المصرية وإلقائها على الأرض من قبل ممثل له جمهور عريض من صغار السن يعتبرونه مثلًا يحتذى، لقد مررنا بأيام رأينا فيها ازدراء العلم وحرقه، ورفض الوقوف للسلام الوطنى، وطز فى مصر، ما حدث لا مبرر له، وشكراً على اهتمامك.. حسين فهمى).

تربطنى صداقة أعتز بها مع حسين فهمى.. لعب حسين دورا إيجابيا فى مواقف عديدة، واقتربت منه عندما أسندت له رئاسته مهرجان القاهرة السينمائى الدولى عام 98 خلفا للراحل سعد الدين وهبة، أضاف حسين الكثير على مدى أربع سنوات، ووضع بصمته الخاصة فى كل التفاصيل، كانت لديه دائما نظرة ترفض كل القيود، وكم دخل فى معارك رقابية، وأنا بالمناسبة أوقن تماما المنطلق الوطنى الذى دفع حسين فهمى لإعلان موقفه الرافض لتمزيق جواز السفر.

إلا أنى لا أزال أقف على الشاطئ الآخر، ربما لو كان الأمر بيدى لاخترت حلا دراميا آخر يثبت به محمد رمضان فى المسلسل لوالده عبدالعزيز مخيون أنه لن يغادر الوطن.. اعتراضى فنى لأن به مباشرة فى التعبير، ولكن تجريم الفعل نفسه خارج نطاق الدراما، كانت وستظل بمثابة باب يضعنا جميعا تحت مرمى النيران، لأنها لن تقتصر فقط على هذا المشهد، ستمتد إلى كل الأصعدة، وستفتح الباب لدخول مؤسسات أخرى ستفرض فى النهاية رأيها ـ أتذكر قبل 8 سنوات فوجئت بدعوة من فضيلة المفتى الأسبق د. على جمعة لحضور عرض فيلم (عبده موتة) فى دار الإفتاء، ومن بين الحضور نقيب السينمائيين مسعد فودة والمخرج عمر عبد العزيز ونقيب الممثلين أشرف عبدالغفور والممثل سامح الصريطى.. كان هناك غضب من المؤسسة الدينية بسبب أن دينا داخل أحداث الفيلم ترقص فى فرح شعبى أثناء ترديد أغنية (يا طاهرة يا أم الحسن والحسين/ اكفينا شر الحسد والعين)، هذا المشهد لا يزال يجرى واقعيا فى كل الموالد، ويومها أعلنت فى حضور فضيلة المفتى أننى أعترض على دخول المؤسسة الدينية كطرف، وقلت سيصبح سابقة ويفتح الباب على مصراعيه لكل الأجهزة. الموقف يتجاوز مشهدا فى مسلسل، بطبيعة بنائه الدرامى صاخب فى كل تفاصيله، تحميل مشاهد الدراما أبعادا أخرى وطنية أو فكرية أو سياسية أو دينية خارج الكادر الدرامى سيخنق الفن والأدب وكل أوجه الإبداع، وما أشبه الليلة بالبارحة.. فهل نريدها (دراما مكممة)؟!!.

tarekelshinnawi@yahoo.com

 

المصري اليوم في

28.04.2020

 
 
 
 
 

تمزيق الجواز وإهانة الوطن

طارق الشناوي

فى واحدة من جلسات الشيخ محمد متولى الشعراوى مع النجم الكبير حسن يوسف، قال له هل تعلم أن زواجك فى الأفلام يعتبر نكاحا شرعيا، تعجب حسن، فقال له الشيخ حديثا عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) معناه (جده جد وهزله جد) فى الزواج أو الطلاق، وهنا قال له حسن ساخرا: (على كده يا مولانا أبقى تزوجت من كل نجمات مصر)، من الممكن طبعا أن أتفهم رؤية رجل دين عندما يطبق أحكاما شرعية مباشرة على الدراما، وهو ما دفع الشعراوى عندما لمح انزعاجه للتخفيف عنه قائلا: (طالما لم تكن تعرف فلا توجد مشكلة)، ووعده حسن يوسف بأنه سيراعى ذلك فى أعماله القادمة. وبعد رحيل الشيخ تزوج حسن يوسف من (غادة عبد الرازق) ضمن أحداث المسلسل الشهير (الحاجة زهرة وأزواجها الخمسة)، وهذا يعنى أنه استفتى قلبه ووجد أن الدراما لا يمكن أن نحاكمها واقعيا، فهو يتعامل مع عالم مجازى، ويتقمص مجرد دور وشخصية ليس ملزما بأن تعبر عن قناعاته لا الشخصية ولا الفكرية، بينما كان ولا يزال أغلب رجال الدين يصرون على ضرورة الالتزام بمنطوق الحديث معتبرين زواج الأفلام والمسلسلات زواجا شرعيا (بحق وحقيق).

تعجبت عندما استمعت إلى رأى فنان ومثقف كبير بحجم حسين فهمى، وهو يكرر نفس القاعدة، محاكمة الخيال بقانون الواقع، أعلن حسين عن غضبه، ووجد فى تمزيق جواز السفر ما يثير حنقه وغيرته الوطنية، هل لو تعرضت أفلام حسين فهمى لنفس تلك النظرة ستنجو من قائمة الاتهامات الأخلاقية والوطنية؟. الرؤية الواقعية المباشرة قطعا ستجد مثلا فى غناء سعاد حسنى لحسين فهمى فى (خللى بالك من زوزو) وهى تتغزل فيه تجاوزا لا يغتفر، يخاصم الشريعة والأخلاق الحميدة.

اشتعلت (السوشيال ميديا) بكلمات تهاجم بضراوة محمد رمضان عندما مزق جواز السفر فى حوار درامى بينه وبين والده، الذى أدى دوره عبد العزيز مخيون، عندما طلب منه مخيون ألا يسافر فوجد كاتب ومخرج المسلسل محمد سامى، أن تمزيق جواز السفر فى هذا الموقف يصبح هو الحل الدرامى المثالى، وتصل الرسالة مباشرة أنه لا يمكن أن يسافر، قطعا كانت لدى سامى افتراضات درامية أخرى، ولكنه اختار هذا الحل الدرامى.

هل حمل المشهد شيئا آخر؟ ما هى علاقة الوطنية وحب مصر بكل ذلك؟. أفهم أن بعض المحامين كالعادة يسارعون بإقامة دعوى قضائية، وأفهم أيضا أن قطاعا من الناس سوف يعزلون الموقف عن سياقه ومعناه، ولكن عندما تأتى من فنان مثقف بحجم حسين فهمى أراها مبالغة لا تجوز.

فى بعض المواقف الدرامية تحرق أعلام الدول وتمزق كتبها المقدسة، وهناك من يتشكك فى وجود الخالق، نرى ونتابع كل ذلك وأكثر، وندرك قطعا أن هذا لا يمس من قريب أو بعيد الذات الإلهية ولا قدسية الوطن، لقد سبق أن فعلها قبل عشر سنوات أحمد حلمى فى فيلمه (عسل أسود) وألقى غاضبا بجواز السفر المصرى، ولم يستأ أحد، هل صرنا نتحرك (للخلف دُر)؟!!.

 

المصري اليوم في

27.04.2020

 
 
 
 
 

الصندوق لـ(2 فى الصندوق)!!

طارق الشناوي

فى حوار أجريته منتصف الثمانينيات مع الكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس عن ملابسات منع عرض فيلم (الله معنا) الذى شارك فى كتابة قصته السينمائية مستقبلا ثورة 23 يوليو، قال لى إن عبدالناصر هو الذى منعه، وأضاف: عندما سألت الرئيس مباشرة عن حقيقة المنع أجابنى (قالولى إنك مطلع أمى غسالة)، وبالطبع اكتشف إحسان أن السبب هو تجسيد شخصية اللواء محمد نجيب أول رئيس لمصر، وأراد عبدالناصر بهذا التشبيه التدليل على فداحة الخطأ، وبالطبع حذف المخرج أحمد بدرخان الدور الذى كان قد أداه زكى طليمات، وتم السماح بتداوله، اختفت مهنة الغسالة من الحياة،بحكم التطور التقنى، ولكن لاتزال تستخدم كنوع من الهجاء مثل مهن أخرى البواب والزبال، برغم أن أحمد زكى فى فيلمه (البيه البواب) أعاد للشخصية هيبتها من خلال شخصية (عبدالسميع)، إلا أن هذا لم يمنع من بقاء الأمر فى الضمير الجمعى، على ما هو عليه.

شخصية الزبال ألهمت المخرج محمد عبدالعزيز والكاتب احمد عبدالوهاب فيلم (انتبهوا أيها السادة) بطولة محمود يسن وحسين فهمى، للتدليل على انقلاب الهرم الاجتماعى فى البلد، لكنهم لم يسخروا من المهنة ولا الشخص.

بينما ما أراه ومع بداية حلقات (2 فى الصندوق) وطبعا المقصود به صندوق الزبالة، يدعو للتقزز، ما يقدمه المسلسل حتى حلقته الثانية سخرية من المهنة ومن يمارسونها باعتبارهم مجرد شحاذين يمسكون بالمقشة كوسيلة للتسول، أغلب المسلسلات التى أطلقت على نفسها كوميدية، ومع بداية الحلقات الأولى، لا تُسفر فى الحقيقة سوى عن اشمئزاز، والأمر لا يتعدى فقط محاولة مستحيلة فى الاستظراف، لا يجوز إصدار أحكام قاطعة مع البدايات، وعلينا الانتظار حتى ينال صناع تلك المسلسلات حقهم المشروع فى عرض بضاعتهم، ربما يظهر شىء فى الأفق، كل المسلسلات التى تقع عنوة تحت هذا الإطار لا تملك سوى نجوم لا أنكر قطعا خفة دم عدد منهم، لكن (الكوميديا) لها قانون آخر.

(2 فى الصندوق) بطولة حمدى الميرغنى وأوس أوس، وهما يتمتعان بحضور لافت لو وجدا الدور، وتستطيع أن تكتشف الفارق مثلا لو تتبعت مشاهد الميرغنى مع عادل إمام فى (فلانتينو) لأن لديه نصًا كتبه أيمن بهجت قمر وأخرجه رامى إمام، ولكن الكوميديان مهما كان خفيف الظل عندما تتركه بمفرده أمام الكاميرا لا يملك شيئا سوى أن يفقد ظله.

ويبقى أن السخرية من الضعيف لا تُسفر أبدا من الناحية السيكولوجية عن الضحك لأنها تخلق التعاطف، جامعو القمامة فى الواقع يستحقون منا كل تقدير، فهم لم يتوقفوا لحظة واحدة عن النزول للشارع برغم تعرضهم القاسى للأمراض وأولها كورونا، إلا أنهم لعبوا دورهم على أكمل وجه فى مواجهة (الجائحة)، السخرية من هؤلاء الشرفاء نظرة دونية. لا أطالب بمصادرة الأعمال الفنية حتى تلك التى أختلف معها، لأنها فى النهاية ستلقى فى الصندوق!!

tarekelshinnawi@yahoo.com

 

المصري اليوم في

26.04.2020

 
 
 
 
 

قبل أن تغتالوا حنين

طارق الشناوي

إعلاميا تمت إدانة الطالبة حنين بكلية الآثار جامعة القاهرة، قبل مثولها فعلا أمام جهات التحقيق، المتحدث الرسمى باسم جامعة القاهرة وأستاذ قسم الصحافة والذى تعلمنا على يديه الكثير عندما كان معيدا في كلية الإعلام د. محمود علم الدين ـ وكان يردد لنا المبدأ الأول في صياغة الخبر: المتهم برىء حتى تثبت إدانته، بينما هو في أكثر من مداخلة تليفزيونية مهد كل الطرق لإدانة الطالبة، وصل الأمر لاتهامها بأنها تقلد الفتاة التي لعبت دورها حورية فرغلى في أول ظهور سينمائى لها في فيلم (كلمنى شكرا)، والتى كانت تُظهر أجزاء من جسدها عن طريق الموبايل، وتحصل على مقابل مئات الجنيهات شحن على الهواء.

شاهدت حوارا أجراه الإعلامى والصحفى سيد على في برنامجه (حضرة المحترم) على قناة (الحدث) أكدت فيه حنين أنها لم تُقدم على شىء تخجل منه، وأن البعض أخذ مقاطع مما قدمته على تطبيق (تيك توك) وأضاف لقطات تضعها تحت طائلة القانون الجنائى، أنا شخصيا أصدق كل كلمة قالتها، حتى عندما حاول زميلنا سيد على أن يحصل منها على اعتذار قالت إنها تعتذر لأقاربها وأسرتها والأصدقاء بما سببته لهم من تعاسة وحزن، ولكنها لم تفعل شيئا يستحق الندم، التطبيق قائم على السخرية ويحقق أعلى درجات المتابعة، هناك شخص كما قالت الطالبة وضع كلمات وصورا على تسجيلها الأصلى. حققوا أولا مع الطالبة وبعد مراجعة كل التفاصيل أصدروا أحكامكم، ولكن أن يعيش إنسان تحت سطوة كل هذا التنمر هذه هي الجريمة التي لا تغتفر.

هل نتوقف عن التعامل مع (السوشيال ميديا)، وهل حقا أن السينما هي سبب الانحراف؟

توجس المصريون قبل أقل من نحو 200 عام من استخدام الحنفية في الوضوء، والتى كانت تحمل اسم (البزبوز)، فقهاء الدين من أغلب المذاهب حرموها شرعا واعتبروا أن الوضوء ينبغى أن يتم بالطاسة والكوز مثلما كان يفعل السلف الصالح، بينما أصحاب المذهب الحنفى قالوا لا بأس ومن هنا جاءت تسمية الصنبور حنفية نسبة للمذهب الذي أحلها، كانت حجة المذاهب الأخرى أن (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار)، السينما عندما دخلت مصر اعتبرها الوجدان الشعبى في البداية من افعال الشياطين، عندما عرفت مصر الإذاعات الأهلية مطلع العشرينيات، من القرن الماضى، كانت عبارة عن فوضى وشتائم يتبادلها أصحاب الإذاعات، تصل لانتهاك الأعراض مثلما كان الشيخ محمود صبح وهو أحد أساطين النغم عندما كان ينال على الهواء كل ساعة من سمعة منافسه محمد عبدالوهاب، حتى انطلقت الإذاعة المصرية عام 1934 وبدأ تقنين البث وتوقفت تلك المهازل.

شىء من هذا قطعا سيحدث في (السوشيال ميديا) ولكن حتى يتم ذلك فإن تجنبها قطعا ليس هو الحل.

هل الانحراف كما نردد دائما دافعه هو ما نتابعه من أعمال فنية؟، مثلا (مدرسة المشاغبين) التي عرضت قبل 47 عاما، هل هي السبب فيما وصلنا إليه من ترد في هذا الملف، أم أن المنظومة التعليمية أساسا مليئة بالثقوب؟.. أنتظر محاكمة عادلة للطالبة حنين بعيدا عن شلالات التنمر!!.

 

المصري اليوم في

23.04.2020

 
 
 
 
 

شريهان 2020!

طارق الشناوي

فى الليلة الظلماء نفتقد البدر، كانت ولاتزال هى البدر، أتحدث عن شريهان، ما هو مقياس النجاح؟ نستند عادة إلى معايير فنية جمالية، وعند تحليلها نجد الإجابة حاضرة، من خلال المفردات المتعارف عليها، النص والأداء والتصوير والمونتاج وغيرها، وقبل وبعد كل ذلك سيطرة المخرج على كل تلك التفاصيل.

مع الزمن اكتشفت معيارًا آخر، مستحيل أن يخطئ، يبدو للوهلة الأولى زئبقى الملامح لا يمكن الإمساك به، إلا أنه ومع تراكم السنوات تستطيع أن تضمه بين يديك، إنها الوحشة، أى نعم إنها الوحشة، عندما تشعر بحنين لعمل فنى، أو فنان فهذا هو النجاح الذى لا يطاوله نجاح، وهنا تكمن الإجابة، اكتشفنا كالعادة، ومع اقتراب رمضان، كم تحن المشاعر إليها، إنها الطفلة والتى يعتقد الكثيرون أنها ولدت وفى فمها ملعقة من ذهب، يكفى أن أخاها أسطورة الجيتار عمر خورشيد، لها صورة وهى فى الرابعة من عمرها ترقص وأم كلثوم تصفق لها ع الواحدة، بالفعل طفلة استثنائية تقطن فى عمارة (ليبون) بحى الزمالك، تشاهد العمالقة على السلم وفى الأسانسير والجراج، رشدى أباظة وفاتن حمامة وعمر الشريف وسامية جمال وليلى فوزى ومحرم فؤاد، وربما تصحو من النوم لتجد أمامها عبدالحليم حافظ يداعبها، يقولون فى تحليل الإبداع إن الآلهة تُنعم علينا بمطلع القصيدة، وعلينا أن نُكمل الباقى، وهكذا شريهان لم تكتف بكل ذلك، بل درست فنون الرقص والباليه والموسيقى.

محطة الفوازير شكلت ذروة الجبل فى النجاح الجماهيرى، كانت هى بمثابة الانطلاقة الثالثة للمخرج العبقرى الراحل فهمى عبدالحميد، الأولى نيللى والثانية سمير غانم، وهكذا مع اقتراب الشهر الكريم نستعيد هذا الزمن، مفتقدين أهم طبق رمضانى، وبات من المستحيل على الأقل حتى الآن أن نعثر على بديل لها، ولهذا تنتشر بكثافة، على (النت) أجزاء من فوازير شريهان، أكثر من نجمة وبدون اتفاق مسبق دخلت على منصة (تيك توك) وقدموا تحية لشريهان.

تغير الزمن وفوازير شريهان التى شاهدها جمهور منتصف الثمانينيات، ولكن من ولدوا فى الألفية الثالثة يتابعونها بكل شغف وانبهار.

قبل نحو عامين كان الكل يتطلع لعودة شريهان للحلبة بنحو 13 مسرحية تليفزيونية، وكتب مدحت العدل أكثر من واحدة وتم التعاقد مع آخرين، كل شىء كان يشير إلى أن العودة مجرد (فركة كعب)، وهو ما أكدته أيضا قناة (دى إم سى) باعتبارها طرفا أصيلا مع (العدل جروب) فى الإنتاج، المعلومات المؤكدة أن مسرحية واحدة جاهزة للعرض (كوكوشانيل)، متى ستعرض؟ ولماذا تأجلت؟ وما هو مصير باقى المسرحيات الأخرى؟ لن تجد إجابة قاطعة، ولو تواصلت مع الأطراف مباشرة، سوف يذكرون بعض وقائع، ولكنهم سيطلبون عدم النشر، وبالتالى لم أتواصل مع أحد، ليس لدى إجابة عن مصير المشروع الجديد لشريهان 2020، ولكن ما أملك الإجابة عنه هو أن شريهان 1985 لم تغادر قلوب الناس، نعم فى ليالينا الرمضانية سنفتقد البدر!!

tarekelshinnawi@yahoo.com

 

المصري اليوم في

22.04.2020

 
 
 
 
 

توابع «البوستر» الملعون!

طارق الشناوي

تم تغيير (بوستر) مسلسل (لما كنا صغيرين) الذى أثار عاصفة من الغضب العارم دفعت خالد النبوى لإعلان الاعتزال، هل انتهت القضية؟ الصراع مثلما عايشناه من قبل عشرات المرات، سيتكرر مئات المرات (البوستر) الجديد، مثل السابق يضع ريهام حجاج أيضا فى البؤرة، ولكنها فقط لم تتقدم (الكادر) إلا أنها ظلت مسيطرة.

أين مفتاح الحسم ورمانة الميزان؟ لو كان (الترمومتر) الأدبى هو المقياس، فى هذه الحالة، فإن محمود حميدة سيحتل المساحة الأهم، فهو صاحب التاريخ الأكبر والاسم الألمع، لماذا إذن صمت، وكأنه ليس طرفًا فى الحكاية؟

إنها الاحترافية، محمود نموذج مثالى للفنان الذى لا يبدد طاقته أبدا فى معارك خارج حلبة الفن، كان هذا هو منهج الفنان الكبير نور الشريف، ولهذا ستجده هو صاحب الرصيد الأكبر فى جيله.

حميدة أيضا فى هذا الزمن الملىء بالانفلات فى كل شىء، يتعامل بمنطق وواقعية، ولهذا لا يزال يملك مكانة لا ينازعه فيها أحد، وسوف يترك أيضا مع الزمن رصيدا ضخما، لن يتجاوزه أحد، الكل شارك فى المسلسل، وهو يعلم تماما أن الغرض هو الدفع بـ «ريهام حجاج» للمقدمة، لا أتحدث عن جدارتها من عدمها، هذا موضوع آخر، فأنا لم أشاهد قطعا مثلكم المسلسل، لدينا شركة إنتاج راهنت على فنانة صاعدة كبطلة، كم من محاولات سبقتها ورصدت أيضا الملايين، كان وسيظل الجمهور هو الذى يملك القرار، لم تستطع مثلا سيدة الشاشة فاتن حمامة أن تصنع من ابنتها نادية ذو الفقار نجمة، العصمة دائما بيد الجمهور، قد يفتح قلبه على مصراعيه لفنان، أو يغلقه تماما بالضبة والمفتاح، لا مجال هنا للحديث عن واسطة ولا أموال.

ومع استمرار عرض الأعمال الدرامية والتى تتجاوز طاقة الجمهور على الاستيعاب، ومع تدفقها هنا وهناك لن يتذكر أحد (البوستر) الأول ولا الثانى ولا الثالث، ويتساوى من جاء اسمه فى المقدمة ومن ارتضى بالترتيب الثانى والثالث، الشاشة هى الفيصل النهائى ولا صوت ولا صورة ولا (بوستر) سيعلو عليها.

كيف يتعامل النجوم الكبار؟ قبل نحو أكثر من 35 عاما أطلق نور الشريف قاعدة (اللى أجره أكبر منى يسبقنى) واستثنى فقط فريد شوقى، لمكانته الأدبية، وكثيرا ما كان يضرب المثل بفيلم (العار) عندما جاء ترتيب محمود عبدالعزيز الثالث بعده وحسين فهمى، ثم التقوا مجددا فى (جرى الوحوش) بعد بضع سنوات، كان أجر، محمود قد تجاوز نور وحسين فسبقهما على (التتر) ولم يعترض أحد.

ويبقى أنه من الممكن أن يقبل النجم الكبير أن يسبقه فنان أو فنانة فى ملصقات الدعاية بعد الاتفاق الأدبى والمادى على كل التفاصيل، فلم يكن أحد مثلا يجرؤ على مناقشة يوسف شاهين فى أسلوب دعاية فيلم (المهاجر) الذى قدمه قبل ربع قرن بطولة خالد النبوى، وكان فى بداية المشوار، واحتل المساحة الأكبر دعائيا متجاوزا كلا من: يسرا ومحمود حميدة والنجم الفرنسى ميشيل بوكيليه، منطق الفيلم تطلّب ذلك، المطلوب فقط أن يتعامل الجميع باحترافية، ونقطة ومن أول السطر!.

tarekelshinnawi@yahoo.com

 

المصري اليوم في

21.04.2020

 
 
 
 
 

الحب من أول (قضمة)

طارق الشناوي

الكل ينتظرها، أقصد ضربة الحظ، إنها تلك التى تحيلك فى لحظة من خانة «المديونيير» إلى قائمة «الملياردير»، من غياهب الظلام إلى طاقة النور، من مجرد «كومبارس»، إلى نجم يشار له بالبنان، الفنانة الكبيرة سميرة أحمد قالت لى إنها بدأت حياتها الفنية فى نهاية الأربعينيات، كومبارس صامت تتقاضى جنيها واحدا، لكنها فى أحد الأفلام صارت «كومبارس» متكلم، أى أن أجرها فى هذه الحالة يجب أن يصعد إلى رقم 2 جنيه، ماطلها الريجيسير، ذهبت تشكوه إلى المنتج أنور وجدى، فوجدته يتهلل فرحا، فلقد كان يبحث عن وجه جديد لبطولة أحد أفلامه، وجد فى طلتها ما يبحث عنه، ليتعاقد معها على بطولة الفيلم الجديد مقابل 200 جنيه، وظل أنور وجدى حتى رحيله عام 1955 محتفظا فى جيبه بجنيه سميرة.

كان عادل إمام فى بداية المشوار قد ذهب للمخرج حسين كمال، عندما علم أنه يجرى بروفات ثورة قرية، كان يأمل أن يحصل على دور فى هذه المسرحية التراجيدية، حسين اعتذر لسببين، الأول أنه كان قد قام بالفعل بتسكين كل الأدوار، أما الثانى فإنه لم يقتنع بعادل فى أى دور تراجيدى، بل غير له البوصلة ليتوجه صوب الكوميديا، وأضاف له دورا صغيرا، يقول كلمتين: معايا عسلية بمليم الوقية، وأثناء العرض صارت الجماهير تردد وراءه تلك الجملة، بينما (اللزمة) التى ارتبطت ببدايات عادل هى (بلد شهادات صحيح) فى مسرحية (هو وهى)، لأن العرض تم تصويره تليفزيونيا، بينما (ثورة قرية) التى سبقتها، سقطت مع الأسف من التوثيق، لكن (العسلية) واسمها الشائع، عادل إمام لم يتوقف عن منحنا أطنانا لا تنفد من سكر الضحك والبهجة.

عادل إمام هو الذى رشح محمد جابر ليشارك فى بطولة فيلم قصر الشوق الجزء الثانى من ثلاثية نجيب محفوظ التى أخرجها حسن الإمام، عندما علم عادل أن الإمام يبحث عن وجه جديد، فاقترح عليه أن يذهب ليشاهد محمد جابر الطالب فى معهد المسرح، فمنحه اسمه الفنى نور الشريف، قبل خمسة عشر عاما كان محمد رمضان يقف على باب مسرح سعيد صالح منتظرا اللحظة التى يغافل فيها حارس الباب، فيتسلل إلى بطل العرض، ويعرض عليه أن يمنحه الفرصة، فاصطحبه سعيد إلى الخشبة مباشرة، بلا بروفات، وأجرى معه حوارا تلقائيا فضحك الناس. كانت نبيلة عبيد تقف أمام المحل تشترى ساندويتش طعمية، وقبل أن تهم بأول قضمة، لمحت المخرج عاطف سالم، جريت إليه تطلب منه أن يمنحها فرصة للتمثيل، فأحبها عاطف من أول قضمة، وأسند لها دور ابنة الجيران فى فيلم (مفيش تفاهم) بطولة سعاد حسنى، تؤدى دور فتاة حسناء تمارس (الأيروبك)، يتابعها من الشباك ابن الجيران حسن يوسف، وقالت له لماذا لا أتكلم؟ أجابها بعد الفيلم (مصر كلها ح تتكلم عنك). ملحوظة: كل المعلومات السابقة سبق أن أكدتها نبيلة ما عدا ساندويتش الطعمية، وأصرت أن ما تناولته (جبنه رومى)، بينما عندما سألت عاطف قال لى (طعمية والله العظيم طعمية)!!

tarekelshinnawi@yahoo.com

 

المصري اليوم في

20.04.2020

 
 
 
 
 

ريهام تسبق حميدة والنبوى!

طارق الشناوي

حاول عبدالسلام النابلسى عام 60 أن يسبق، ولو مرة واحدة، اسم صديقه إسماعيل يس، فأنتج فيلم (حلاق السيدات)، ووجد أن هذه الصياغة فى كتابة (التتر) تحقق له الهدف (أفلام عبدالسلام النابلسى تقدم إسماعيل يس)، وكان الفيلم هو أقل أفلام هذا الثنائى نجاحًا على المستويين الفنى والجماهيرى.

لاشىء يتم فى كتابة الأفيشات والتترات إلا بعد الاتفاق، وعلى كل التفاصيل، تعجب البعض عندما شاهدوا صورة ريهام حجاج متصدرة الأفيش سابقة محمود حميدة وخالد النبوى، برغم أن أول شىء يتم الاتفاق عليه قبل الدور والأجر، هو كتابة الاسم وأسلوب الدعاية، وتختلف ردود الفعل وتحديد الأوليات بين نجم وآخر.

مسلسل (لما كنا صغيرين) وقبل أن أشاهد الحلقات، تم إنتاجه قطعًا من أجل تدشين نجومية ريهام، ولإثبات أنها تتحمل بمفردها البطولة المطلقة، مثلما سبقتها فى آخر عامين دينا الشربينى وياسمين صبرى، كل من تعاقد على المسلسل، الكاتب والمخرج والأبطال يدرك الهدف، ووافقوا على الشروط.

هناك فارق فى التعامل مع تلك القضايا بين خالد النبوى ومحمود حميدة،، دائمًا لدى النبوى معركة، وهكذا قبل عامين أوقف عرض (تتر) مسلسل (واحة الغروب) فى عدد من الفضائيات، لأن منة شلبى سبقته فهى إنتاجيا بحساب الورقة والقلم، الأكثر جاذبية وقدرة على التسويق، مما دفع المنتج جمال العدل إلى إعلان إنهاء التعامل معه، رغم أنه قبلها بعامين، مثلًا، وافق على أن تسبقه وتحتل المساحة الأكبر، هيفاء وهبى فى مسلسل (مريم)، ولكن كانت لديه وقتها خطة بديلة، أن يُنشر أخبار فى كل الجرائد والمواقع تشير إلى أن المسلسل بطولته، وهيفاء مشاركة له. إنه سلاح تراكمى، فهو من أكثر إن لم يكن أكثر، نجوم جيله، قدرة على فك شفرة التواصل الإعلامى.

محمود حميدة على الجانب الآخر لا تشغله من قريب أو بعيد هذه التفاصيل، لديه قناعة بأن المنتج فى نهاية الأمر يحتاج إلى التباهى باسمه على التترات والأفيش، ليس شرطًا أن يحتل المكانة الأولى، غالبًا هناك نجم أو نجمة يتصدر الليلة، ولهذا يوافق ببساطة أن يسبقه أمير كرارة أو عمرو سعد أو منة شلبى وغيرهم ولا تفرق معه، فهو لا يتنازل أبدا عن الدور أقصد أهميته، وليس مساحته، ولكن الأجر ممكن، والترتيب ممكن جدا.

ستجد فى الألفية الثالثة أن رصيده لا يزال مرتفعا، بالطبع يخطئ أحيانا فى الاختيار، إلا أن المحصلة العامة تصب لصالحه، وبالمناسبة خالد الصاوى وفتحى عبدالوهاب وماجد الكدوانى، هذا هو دستورهم فى الحياة الفنية، وهو ما يمنحهم عمرا ومكانة ورصيدا أفضل.

ترتيب الاسم والصراعات والضربات فوق وتحت الحزام، تحتل مساحة معتبرة فى الحياة الفنية، وتستنفد قسطا وافرا من الطاقة، رغم أنك مع مرور الزمن تكتشف أن لا أحد يتذكر (من سبق من؟)، العباقرة محمود المليجى وزكى رستم وصلاح منصور وسناء جميل وعبدالسلام النابلسى وعبدالفتاح القصرى وزينات صدقى، وغيرهم لم نقرأ أسماءهم (نمبر وان)، ولكن ما تبقى فى الوجدان أنهم كانوا (نمبر وان)!.

tarekelshinnawi@yahoo.com

 

المصري اليوم في

19.04.2020

 
 
 
 
 

«كورونا» ليست دائمًا مذنبة

طارق الشناوي

ارتكب محمد رمضان حماقة عندما وقف مع مجموعة ضخمة من فريق مسلسله (البرنس)، معلنين نهاية التصوير. ضرب رمضان الإجراءات الاحترازية فى مقتل، وأخرج لسانه للجميع، أنا مع استكمال تصوير المسلسلات، ولكن صحة الإنسان، لا يجوز المساومة عليها، وحتى الآن لم يحاسبه أحد. داليا البحيرى انفلتت منها كلمات تسىء أساسًا إليها عندما هاجمت العمالة اليومية فى (بوست)، ولم تعتذر، فقط اتهمت الصحافة بأنها تسللت إلى صفحتها. هل ما رأيناه يدخل تحت طائلة الأعراض الكورانية، فحدث الانفلات الحركى لرمضان واللفظى لداليا؟ جائز، ولكن ما الذى دفع الفنان المخضرم فاروق فلوكس إلى تزوير التاريخ، فى حوار نشر على موقع (اليوم السابع) مواكبا مرور 50 عاما على رحيل الضيف أحمد الأيقونة الثالثة، فى فريق ثلاثى أضواء المسرح.

قال فلوكس إنه هو الذى رشح لجورج وسمير الاستعانة بالضيف عندما عرضا عليه أن يصبح ثالثهما، فاعتذر لانشغاله باستكمال دراسته الجامعية.

كنت على صداقة مع جورج وكثيرا ما روى لى كيف تكون هذا الثلاثى، أيضا سمير غانم أصدرت عنه كتابا قبل نحو عامين تناول فيه بالتفصيل مشروع الثلاثى، الاثنان ذكرا حرفيًّا أن عادل نصيف كان هو ثالثهما، له بالفعل اسكتش (كوتو موتو) لا يزال يحتفظ به التليفزيون، وإن كانوا قد أعادوا تصويره بالضيف أحمد.

الحكاية أن نصيف قرر أن يسافر لاستكمال دراسته العليا فى أوروبا، فقررا البحث عن الثالث، روى الاثنان أنهما كانا فى محطة مصر، وبالصدفة، لمحا الضيف فى الأتوبيس، الذى كان واحدا من أشهر ممثلى الجامعات، وطلبا منه أن ينزل وعرضا عليه أن يشاركهما البطولة، وبدأت الرحلة القصيرة حتى رحيل الضيف فى إبريل 1970، والاسم الوحيد الذى تردد بعد الضيف، هو عادل إمام، إلا أنه لم يتحمس، فقررا معًا بقاء اسم الثلاثى وأن تتصدر صورة الضيف الواجهة، واتخذا قرارًا سريًّا، أن يقتسما إيراد المسرح على ثلاثة، وتحصل أسرة الضيف شهريا على نصيبها، وظل ذلك قائمًا حتى أنهت ابنة الضيف دراستها الجامعية.

سارعت بالاتصال بسمير فأكد لى اعتزازه بموهبة فلوكس، وتساءل إذا كان صحيحا ما ذكره فلوكس، فلماذا لم ينضم إلينا بعد رحيل الضيف؟ وهو ما أكدته أيضا السيدة الرائعة أرملة جورج سيدهم د. ليندا مكرم، والتى قالت لى إنها تحتفظ لجورج بعشرات التسجيلات التى تناولت فرقة الثلاثى ولم يشر أبدا للأستاذ فلوكس.

تفسيرى أن الإنسان مع مرور السنوات تختلط فى ذاكرته الحقيقة بالخيال، ربما كانت لفاروق أمنية أو حلم فتصور أنه حدث بالفعل، لم يتعمد تزوير التاريخ، ما تبقى فى مخيلته أن هذا هو حقًّا التاريخ، مزيج من الألم والندم عاشه فلوكس، تم سجنه فى أدوار صغيرة ومتشابهة قيدت موهبته، وفى المقابل منحت لخياله طاقة مضاعفة للانتصار على الواقع، وذلك بالقفز فوق حدود التاريخ والجغرافيا والمنطق. إنها أبدا ليست مشكلة فلوكس، ولكنها تتجاوزه إلى الكثير من شهود العيان، عندما يضعون أنفسهم عنوة فى صدارة المشهد!.

 

المصري اليوم في

18.04.2020

 
 
 
 
 

ماذا لو أحل الأزهر الإفطار؟!

طارق الشناوي

أحد لاعبى الكرة المشاهير، كتب ساخرًا على صفحته: طالما أغلقوا المساجد والكنائس فى وجه المصلين، وسمحوا للاستوديو بأن يظل مفتوحًا يستقبل الفنانين والفنيين ليكملوا تصوير المسلسلات والأفلام، بحجة أنه يخضع للإجراءات الاحترازية، فلماذا لا يتم الاتفاق مع الاستوديو على تأجير ساعة يوم الجمعة للمسلمين، وأخرى الأحد للمسيحيين لأداء الصلاة؟، ألا يحقق ذلك سعادة فى قلوب الملايين الذين يعز عليهم حرمانهم من أداء فرائضهم الجماعية؟.

وجد اللاعب بهذا (البوست) تهليلا وتكبيرا من قطاع وافر من الجماهير، وكأنه أحرز هدفا عزيز المنال فى نهاية الوقت الضائع من الشوط الثانى، وهكذا اختصرنا المعادلة، مسجد أو كنيسة يواجه استوديو، أحد كبار الإعلاميين كتب على صفحته قبل نحو أسبوعين، مداعبا قراءه، ما الذى تفعله لو قرر الأزهر تعليق فريضة الصيام هذا العام لخطورته على صحة الإنسان؟، فى ظل وجود جائحة تبدأ رحلة الغزو بالحنجرة الجافة، ومنها تخترق الجهاز التنفسى العلوى، ثم السفلى، وبعد أن يستقر الفيروس فى مكانه الأثير بالرئتين، يدخل فى معركة حياة أو موت للفتك بالإنسان، وبالفعل ينتصر فى النهاية، على أصحاب الأمراض المزمنة، خاصة كبار السن؟.

خط الدفاع الأول- كما أشار كل الأطباء- هو الحنجرة المبتلة، ولهذا جاءت نصيحتهم بشرب الماء كل ساعة، وهى كما ترى وسيلة دفاع متوفرة للبشر جميعا.

ورغم ذلك فإن مجرد التفكير فى احتمال ألا نصوم رمضان صدمت أغلب متابعى الإعلامى الكبير، جاءت مجمل التعليقات من زملاء يعملون فى (الميديا) تستطيع تلخيصها فى تلك العبارة، حتى لو هناك سماح بالإفطار سأخالف تعليمات الأزهر و(الحارس هو الله).

هل الأزهر الشريف وشيوخه الأجلاء يقفون بعيدا عن تلك الدائرة التى دفعت البعض لاقتحام أكثر من مسجد لصلاة الجماعة يوم الجمعة، وبعضهم بدأ من الآن الإعداد لصلاة التراويح، مهيئا السطوح لاستقبال المصلين؟، الدولة تستطيع السيطرة على المسجد، ولكن هل تعين جنديا لكل سطح؟، ثم ما أدراك أن الجندى المكلف بالحراسة لن يشارك هو أيضا فى تلك الصلاة، مخالفا التعليمات، لأن يقينه (الحارس هو الله)؟.

البيان الصادر من المؤسسة الدينية، التى نجلها جميعا، بالصيام فى رمضان، يخاصم المنطق، حتى لو كانت الحنجرة الرطبة كخط دفاع أول لا يكفى منفردا للمواجهة، إلا أن هذا لا يمنع من كونه سلاحا لا يجوز التفريط فيه.

كلنا نريد للمؤسسة الدينية أن تتحرك بمرونة أكثر نحو المستقبل، ولكن علينا أن نبدأ أولا بالمجتمع، الذى يفرز رجل الدين ولاعب الكرة والصحفى، بعض الأطباء يتشددون فى منح رخصة الإفطار للمرضى، ولنفس السبب الذى يقوله رجل الشارع (الحارس هو الله)، هل ننسى النجم التليفزيونى الذى يكتب فى كل رمضان على صفحته نصيحة لجمهوره ألا يشاهد كل المسلسلات وأولها مسلسله ويذهب أفضل للجامع؟، وكأنه مصنع سجائر يكسب الملايين من بيعها، ويكتب عليها لإبراء ساحته (تدخين السجائر يؤدى للسرطان)!!. المجتمع قبل المؤسسة الدينية يحتاج إلى ثورة فكرية، وأتصور حتى لو كان الأزهر قد أباح الإفطار، سنجد قطاعا عريضا يرفض تلك الرخصة مرددا (الحارس هو الله)، ولن ينصلح حالنا إلا عندما ندرك حقيقة معنى (الحارس هو الله)!!.

tarekelshinnawi@yahoo.com

 

المصري اليوم في

13.04.2020

 
 
 
 
 

«خليك بالبيت» أم «انسى الدُنيا»!

طارق الشناوي

هل أنت من أنصار «خليك بالبيت» على طريقة فيروز تأليف جوزيف حرب وتلحين زياد رحبانى التى صارت هى دستورنا الأشهر فى العالم العربى، بينما كان أغلبنا قبل الجائحة يردد مع محمد عبدالوهاب والشاعر مأمون الشناوى «انسى الدنيا وريح بالك»، حيث كان عبدالوهاب فى فيلم «رصاصة فى القلب»، يؤدى دور الشاب العابس محسن «اللى ضاربها صارمة»، بينما تتهافت عليه من كل صوب وحدب الجميلات.

الأمر لم يعد اختيارا شخصيا، يتيح لك ببساطة أن تنسى الدنيا، هناك آخرون، دُنياك هى دُنياهم، ومن حقهم مراجعة قرارك، «التدخين مسؤولية كل مدخن» لو كان المدخن ينفث الدخان منفردا فى الهواء الطلق، طالما تواجدت بجوار الآخرين بات عليك أن تسحقها تحت قدميك. مع مرور الأيام سيبدأ الإنسان فى مراجعة الكثير من مواقفه، التى كان لا يرى فيها سوى نفسه، عندما يكتشف أنه لا يدفع فقط الثمن، إنه الوجه المضىء لتلك الجائحة. نقطة البدء هى ابدأ بنفسك، هل تتذكرون تعليمات المضيفة فى الطائرة- أتمنى ألا يطول انتظارنا أكثر من ذلك قبل أن نسمعها مجددا- التعليمات هى أنك لو كنت تجلس بجوار ابنك الطفل أو الرضيع وحدث هبوط فى الأكسجين سوف تهبط عليك من السقف كمامة لك ولابنك، ابدأ بنفسك أولًا وبعد ذلك ابنك؟ ليست مفاضلة ولكن حتى تُحكم وضعها لأقرب الناس إليك، يجب أولًا أن تُحسن وضعها على وجهك، تلك الأمور صارت ملزمة ولا تتيح لك أى مساحة للمفاضلة.

الأسابيع تتوالى. مؤكد لن تصبح كل أيامنا على هذا النحو، سوف نجد مخرجًا، المصل قطعًا والذى يتراوح زمن اكتشافه من عام إلى عام ونصف العام، هو الحل الجذرى، ولن تصبح هناك كورونا بعد السماح بتداوله، ولكن قبل ذلك هناك الدواء الناجح والذى بدأ يتواجد عالميا بالأسواق، إلا أن ما نراه هو أن الناس لم تتوقف، الكل يحاول أن يجد فى ملعبه متنفسًا، المطرب الذى يقدم حفلات أسبوعية (أون لاين) مثل على الحجار، والفنان التشكيلى الذى يقيم معرضه (أون لاين) حسين نوح، وعدد من الجرائد أنهت تماما علاقتها بالأوراق، وصارت هى أيضا (أون لاين)، كل الاجتماعات التى أحضرها حاليا نتوجه فى نهايتها بالشكر لـ(واتس آب) و(سكايب) و(زووم).

هل تأقلمت مع تلك البدائل؟ أكيد جيلى أو للدقة أغلبه ليس سعيدا، بهذا العالم الافتراضى المفروض علينا، فأنا مثلا لم أتخل حتى الآن برغم كل المحاذير عن عادة القراءة الورقية، مثلما كُنت أفعل قبل الجائحة، هل سأتغير مع الزمن؟ مساحة العالم الافتراضى وتشابكنا معه سوف تزداد رغمًا عنا. سنجد أمامنا عالما جديدا واقعيا افتراضيا فى آن واحد، وهو نتاج شرعى ومنطقى من توابع كورونا، هناك مثلا عروض سينمائية وأسواق فى المهرجانات بعد انقشاع الأزمة ستتوجه سريعا إلى تلك المنطقة المتوسطة (واقعية افتراضية)، نعم لن نظل بعد عدة أسابيع- أتعشم ألا تطول- ملتزمين بنهج فيروز (خليك بالبيت)، ولكننا أيضا لن نردد مع عبدالوهاب (انسى الدنيا)، لأن الثمن سيصبح هو أن تنسانا فعلا الدُنيا!!

tarekelshinnawi@yahoo.com

 

المصري اليوم في

12.04.2020

 
 
 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك © 2004