حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي الثامن والستون

... وغاب أكثر من نصف مرتادي البندقية

البندقية (فينيسيا) - عرفان رشيد

الدورة الثامنة والستون لمهرجان البندقية السينمائي الدولي، التي تُطفئ أضواءها مساء غد السبت بحفل توزيع الجوائز، سجّلت بوضوح لا لبس فيه مؤشرات الأزمة الاقتصادية ومخاوف الأوروبيين والإيطاليين بالذات، فغابت عن المهرجان أعداد كبيرة من المرتادين والمهرجانيين الذين اعتادوا على التجمهر في جزيرة الليدو للأيام العشرة التي تدور فيها أحداث المهرجان واحتفالياته.

وهكذا بدت الجزيرة، كما لو أنها في أي يوم من أيامها الاعتيادية في فصل الصيف وغلبت اللهجة الفينيسية واضحة المعالم، على اللغات التي سمعناها في هذه الأيام، ما دلّل على أن سكان المدينة أنفسهم كانوا رواد الجزيرة الأساسيين.

في مقابل ذلك جاءت غالبية اختيارات المـــهرجـــان لتؤشر إلى سنة إنتاج جيّدة، مع أن الأفلام التي أدرجها ماركو موللر في المسابقة الرسمـــية جـــاءت دون مستويات الأفلام التي عُرضت خارج المسابقة، وهو ما دلّل على سطوة شركات الإنتـــاج والــتوزيع وقـــدرتها على تمرير أفلامها في المسابقة الرسمية لتمكينها من التــنافس على إحدى الجوائز والحصول على المساحات الأكبر من التغطية الإعلامية والترويجية.

وهذا ما يصــحّ على شريط الفرنسي فيليب غارّيـــل «صــيف ســاخـــن» الذي أثار، في أكثر مـــن لحظـــة أثناء العرض، ضحكات استهزاء واضحة من المـــتفرجـــين، سواء للأداء السيئ للممثلين، وفـــي مقدّمــهم نجــل المخرج نفسه لوي غارّيل والحسناء الإيطالية مونيكا بيلّوتشي، التي أظهرت في أفلام سابقة قدرة لا بأس بها حين تُقاد من قبل مخرج قدير في إدارة الممثل.

وعلى رغم الأداء السيئ للممثلين، فإن نقطة الضعف الأساسية في الفيــــلم كـــانت غياب النص السينمائي، فبدا العمل وكأن المخرج استكـــان، وظـــنّ أن وجــود اسمين شهيرين مثل نجله ومونيـــكا بيلّوتشــي ضمن كادر الفيلم كــافٍ لتــمرير الفيـــلم من شــباك النــقد، كما تمكّن من تمريره من لجنة اختيار الأفلام للمهرجان.

مادونا الباحثة عن الحب

الشيء ذاته يمكن أن يُقال عن شريط مغنيّة البوب الشهيرة مادونا، حيث في الإمكان الجزم، بأن شريط مادونا، الثاني كمخرجة «دبليو إي»، أو بالأحرى والاس سيمبسون وإدوارد الثامن، الذي عُرض خارج المسابقة لم يكن ليُقبل في أي مهرجان لولا أنه يحمل توقيع مادونا وما يثيره وجودها في أي مكان من اهتمام لدى الإعلام والجمهور. يخلط الفيلم، وهنا لا تأتي مفردة الخلط بالصدفة، بين الوثائقي والوثيقة المُمثلة والتمثيل الروائي، ليصل في نهاية الأمر إلى نتيجة تثير التساؤل الطبيعي:

هل كان ضرورياً، للحديث عن قصة حب يومية، استعادة المسكينين والاس وإدوارد ليكونا ظهيراً للقصة المعاصرة؟

العرجى فقط يحتاجون إلى مساند ليخطوا خطواتهم على الطريق، وهذا ما حدث بالفعل، إذ لم يكن للفيلم أن يوجد لولا الاستعانة بقصة الحبيبين والاس وإدوارد، ومن سوء حظ هذا العمل أنه يأتي بعد شهور قليلة من النجاح الكبير الذي حققه فيلم «خطاب الملك» الذي أدى فيه النجمان كولن فاريل وجيفري راش البطولة وحاز فاريل به على أوسكار التمثيل.

تقول مادونا إنها أرادت أن تعرف السبب الذي يدفع ملكاً يتخلى عن واحد من أهم العروش العالمية. هي، ونصوص التاريخ، يقولون إنه «الحب، حب إدوارد لوالاس» هو ما فعل ذلك، لكنها لا تكتفي بهذه القناعة وتُلبس شريطها ثوباً آخر تسعى من خلاله إلى إيجاد تبرير ما له، إذ تجعل بطلتها المعاصرة بمثابة محقق يتقصّى عن مقدار التضحية التي واجهتها والاس سيمبسون في حبها لإدوارد الثامن، وتتقصى ذلك في أرشيف والاس سيمبسون الخاص الذي يمتلكه صاحب محلات هارودز في لندن، الثري المصري محمّد الفايد، والذي يحرص على عدم عرضه على الجمهور.

وجهة نظر على قدر من الأهمية لا سيّما أن كتابات ومؤلفات صدرت أخيراً أشارت إلى ما أسمته «الصورة الحقيقية» لما كان عليه إدوارد الثامن، والذي لم يكن، برأي هذه الكتابات، العاشق المتيّم فحسب، بل كان «عنيفاً، شكوكاً وعلى قدر كبير من الغيرة…».

جوائز النقد أبقى

وليست جملة «حاز على إعجاب النقاد» مجرّد جملة تُقال حين يتعلّق بإنجاز المخرج الإيراني المتميّز أمير نادري، الذي سجّل بفيلمه «قطع» الحضور الثالث في مهرجان البندقية السينمائي الدولي بعد أن كان حضر في عام 1993 بشريطه «الأميركي» الأول «مانهاتن بالأرقام» وقبل سنتين بعرض شريطه السابق «فيغاس».

شريط نادري الجديد «قطع» تحيّة حقيقية للسينما أظهر فيه المخرج الإيراني الأصل قدرة هائلة على التعامل مع أي نص سينمائي وأية أجواء تدور فيه، وبالفعل فإن شريط «قطع» ياباني مئة في المئة. فـ «شوجي» مخرج شاب طموح يشعر بالضياع في المجتمع الياباني. يعلم في أحد الأيام أن شقيقه الشقي الذي ساهم في تمويل أفلامه قُتل على يد العصابة التي ينتمي إليها لعدم تسديده ما عليه من ديون. خيارات «شوجي» قليلة، أو ربما أمامه خياران فحسب، فإمّا أن يُعيد المبالغ الهائلة، بالنسبة لموازنته المتواضعة، أو أن يموت بعد ثلاثة أسابيع بالطريقة نفسها التي قُتل فيها شقيقه. لذا، يعمد إلى التدرّع بالسينما وبتاريخ أفلامها الناصع ليفي بالدين.

يعتبر نادري هذا الفيلم «قصيدة حب للسينما اليابانية القديمة والسينما العالمية وصرخة احتجاج ضد الحاضر المحاصر بملايين الأعمال الغثّة» ويقول «إن الفيلم يستعرض علاقة الاستحواذ بين البطل والسينما». ويُضيف «لقد كانت السينما اليابانية بالنسبة إليّ دائماً من بين الأهم في العالم، وحاولت لفترة طويلة مشاهدة الأفلام اليايانية في أي مكان أكون أو في أي ظروف أوجد، من متحف موما في نيويورك إلى سينماتيك باريس. تأثرت أعمالي في شكل كبير بأساتذة السينما اليابانية، ففي فيلم «Davandeh» (العدّاء) يبدو واضحاً تأثر المونتاج والصوت بالمشهد الأخير من فيلم «الساموراي السبعة» للمخرج آكيرا كوروساوا، كما أن حركة الكاميرا المركبة واللقطات الطويلة في أفلامي مستوحاة من أعمال المخرج ميزوغوشي، وأيضاً فكرة فيلمي «ماء، هواء وتراب» مستوحاة من فيلم «الجزيرة العارية» للمخرج شيندو. العمل مع أطفال المدينة وألوان المدينة تنطلق من أعمال أوشيما، كما أني أحترم وأقدر في شكل خاص شخصية المخرج أوزو وأسلوبه، وبخاصة استخدامه الصمت. لقد أسعدني الحظ للتعرف إلى نقاء هذه السينما وتوافرت لدي الفرصة لرد بعض الدين إليها.

ويكشف نادري أن فيلم «Cut» وليد لقاء بالصدفة مع الممثل الياباني الكبير هيديتوشي نيشيجيما من سبع سنوات خلت في مهرجان فيلميكس بطوكيو حيث تبادنا الحديث عن حنيننا للأفلام اليابانية القديمة».

المفاجأة

وكعادته منذ سنين واصل ماركو موللر في هذه الدورة أيضاً تقليد «فيلم المفاجأة»، وكان بعنوان «جبل الناس، بحر الناس»، والذي واجه عرضاه في قاعات المهرجان مشاكل مثيرة للتساؤل، فبعد أن ألغي العرض الصباحي «لأسباب تقنيّة»، توقّف العرض المسائي بإشارتين سريعتين يحسم المخرج الصيني كاي شانغجون الغموض الذي يُحيط الزمن الذي تدور فيه أحداث الفيلم. فبتحديده في عام 1972 تاريخ ميلاد نزيل سجون سابق يقترف جريمة قتل شنيعة، وبتحميل بطله جهاز هاتف خليويا يحتوي على آخر نبرات الجرس. أراد المخرج شانغجون أن يؤكد للمشاهدين أن أحداث فيلمه العنيفة تدور في الصين اليوم وليس في الزمن الشيوعي «الغابر». وما يبرز من الصين هذه هو عالم مثير للرعب والخوف، لأن الأجواء التي يقدّمها المخرج في الشريط لا تمت بأية صلة بما تُصوّر عليه الصين الجديدة والعملاقة اقتصادياً، وربما لم يختر المخرج جوف الأرض في أحد مناجم الفحم مكاناً أساسياً لأحداث الذروة في فيلمه، بالصدفة المحضة، إذ أراد أن يقول بذلك إن ما يجري بعيداً من أعين الإعلام المزوِّق للصين، لا يزال رهيباً وربما سينفجر في لحظة ما على نفسه ويدفن الجميع تحت ركامه المحترق. على أن شانغجون لا يبدو متشائماً بالمطلق، فهو يوكل إلى بطله الصامت والغاضب بحنق كبير، مهمة إنقاذ الشاب الوحيد ضمن مجموعة العمال الذين ينزلون إلى باطن الأرض يومياً، إذ يعمد ليلاً إلى تحطيم ذراعه بضربة عصا غليظة كي يحول دون هبوطه إلى المنجم في اليوم الذي قرر تفجيره من الأعماق. لذا، يبقى ذلك البطل الشاب شاهداً على ما حدث، والناجي الوحيد من تلك الكارثة.

وكما كانت حياة هذا الفيلم في المهرجان عسيرة بعد وصوله كمفاجأة وتعرّضه إلى التوقّف لمرتين في العرضين الوحيدين في الليدو، يبدو لي أن حياته في الوطن (الصين) لن تكون سالكة وسهلة، لأن ما يُقدّم يتناقض بالمطلق مع ما تسعى الصين الرسمية الترويج له عن نفسها.

الحياة اللندنية في

09/09/2011

 

الجنس والحب وتساؤلات حول سينما نهاية العالم

أمير العمري- مهرجان فينيسيا 

لا أعرف ما الذي حدث لكبار السينمائيين في العالم. ما الذي يدفعهم اليوم إلى التفكير في نهاية العالم، وما هذا التوافق الذي حدث أخيرا بين عدد منهم على الاقتراب من تناول هذا الموضوع الغريب بأشكال مختلفة في أفلامهم.

فعلى حين يفضل مخرج مرموق مثل تيرنس ماليك الماضي ويبدو وكأنه قد اتخذ موقف من الحاضر، ناهيك عن أنه لا يفكر اصلا في المستقبل، ها هو لارس فوت ترايير في فيلمه الأخير "ميلانكوليا" Melancholia (أو كآبة) يطرح رؤية شديدة التشاؤم حول نهاية العالم.. رؤية تمتزج بفكرة مخيفة مؤداها أن كوكبا مجهولا عملاق يطلق عليه "ميلانكوليا" يقترب من كوكبنا الأرضي ولم يبق سوى وقت قصير للغاية، قبل أن يصطدم بالأرض وبالتالي تصبح هذه نهايتنا جميعا.

فون ترايير يعالج فكرته عن مهاية العالم من خلال التركيز على العلاقات بين الأفراد، داخل العائلة الواحدة أساسا، وداخل المجتمع بوجه عام.. مجتمع الطبقة الوسطى، التي تواجه نفسها بكل ما تخفيه من قبح في داخلها. وهو أيضا يجعل انتظار النهاية مرادفا للاكتئاب، للشعور بالغثيان، بفكرة الانجذاب الى ذلك الكوكب بقوة مغناطيسية تصيب الأكثر حساسية، مثل بطلة الفيلم، بالاكتئاب الذي يؤدي الى رفض كل شيء.. رفض التظاهر والتمثيل والمشاركة في اللعبة الكبرى التي تجري منذ زمن.. لعبة تقاسم الأدوار، والرضى بهذا التقاسم.

أخر يوم

وعدوى نهاية العالم يبدو أنها امتدت الى مهرجان فينيسيا السينمائي في دورته الثامنة والستين، فهناك كثر من فيلم، من بلدان وثقافات مختلفة، حول هذا الموضوع: من ايطاليا ومن الصين ومن أمريكا بالطبع.

فيلم المخرج الأمريكي أبيل فيرارا "4.44: آخر يوم على الأرض" (بطولة وليم دافو وشانين لي).

إنه يصور أولا كيف أن دمار الكرة الأرضية من صنع الانسان، مشيرا الى عجز العالم وعلى رأسه الولايات المتحدة، للاستجابة لدعوى النائب السابق للرئيس الأمريكي آل جور، الذي قاد حملة للفت اأنار الى خطورة مشكلة التلوث والارتفاع الحراري وتأثره المدمر على البيئة وعلى الكرة الأرضية عموما التي قد تنفجر من داخلها، هو ما يوحي بقرب وقوعه أولا، ثم يصور حدوثه بالفعل أبيل فيرارا في نهاية فيلمه.

ربما يكون هذا الفيلم أفضل أفلام فيرارا منذ سنوات، بطموحه في الشكل، وانتقالاته المحسوبة في عمق المكان: المدينة.. وكيف يواجه الناس في شوارعها اقتراب النهاية.. العلاقة الانسانية بين البطل وابنته التي يودعها الوداع الأخير عبر الانترنت، حالة الاحساس بالبعث التي تنتابه ازاء معنى المال فيدفع لحامل الطعام الآسيوي كل ما معه من أوراق نقدية، فنهاية العالم لم يبق عليها سوى بضع ساعات، ويسأله عن شعوره، وعما اذا كان يشعر بالخوف، بل ويسمح له بمخاطبة عائلته في بلده الأصلي عبر الانترنت.

إفراط

ولكن كيف يواجه الناس هذا الحدث المخيف؟ بطلا الفيلم، وهما ممثل ورسامة تعيش معه، يواجهان القلق والخوف، عن طريق الافراط في متع الحياة الأساسية أي الأكل والجنس. وهناك بالطبع إفراط في تصوير الجنس بحيث يستحيل تصور عرض مثل هذا الفيلم في بلدان جنوب المتوسط، التي ترتبط بثقافة ترفض التعبير بالجسد في السينما كما لاتزال ترفض عشرات الأشياء الأخرى، في الفن، وفي غيره.

والواضح أن التعبير من خلال تصوير الجنس، طغى على الكثير من أفلام هذه الدورة من مهرجان فينيسيا، كما شاهدنا مثلا في فيلم "العار" Shameالبريطاني لستيف ماكوين، الذي تدور أحداثه في نيويورك، ويصور ببراعة في رؤية سيريالية مدهشة، سيطرة هاجس الجنس بالحاح على رجل في الثلاثينيات من عمره، ينتمي للطبقة الوسطى، ولديه عمل جيد، بحيث أصبح لا يستطيع العيش دون أن يمرس الجنس يوميا أو الاستمناء، كما أنه يسعى للحصول على كل ما يمكنه الوصول إليه من مواد وأفلام جنسية على شبكة الانترنت، ويحتف بمكتبة ضخمة من المجلات التي تعرض الصور العارية وصور الممارسة الجنسية، ولكنه رغم ذلك، عاجز عن اقامة علاقة طبيعية مع المرأة، بل ينجح فقط في التعامع مع العاهرات المحترفات. وتنقلب حياته رأسا على عقب عندما تهبط عليه في مسكنه فجأة شقيقته المضطربة نفسيا بسبب اصابتها بمرض خطير علمت به مؤخرا. وهو يحاول التخلص منها بشتى الطرق، ويواصل اصطياده للعاهرات وشراء المتعة بشتى صورها، سواء في أماكن مخصصة لذلك أو على جانب الطريق. وينتهي الفيلم بمأساة تقع لشقيقته ربما تجعله يدرك عقم الطريق الذي يسير فيه.

ورغم أنه لا يشير الى نهاية العالم إلا أن هذا الفيلم بخياله وابتكارات مخرجه في التصوير خاصة، وحساسيته الرهفة في التعامل مع "دراسة حالة"، بالاضافة الى الأداء المذهل للممثل مايكل فاسبندر (وهنا ولدته الحقيقية في السينما) تجعل من هذا الفيلم علامة من العلامات التي نتوقف أمامها في دورة هذا العام.

آخر الأرض

أما الفيلم الايطالي "آخر الأرض" L’ultimo Terrestreفربما يكون واحدا من أفضل الأفلام الايطالية التي عرضت في المسابقة (3 أفلام) بموضوعه المبتكر، الذي يعتمد على سيناريو دقيق مكتوب ببراعة، وتمثيل يوازي قوة ووضوح الشخصيات. إنه عمل إنساني كبير، يناقش فكرة نهاية العالم من خلال تركيزه على استقبال الناس لهبوط كائنات من كوكب آخر تستعد للسيطرة على الأرض وتدمير الانسان. لكن هل هذه هي الحقيقة؟

الفيلم يصور احدى تلك الكائنات في صورة تختلف تماما عن الصورة الشريرة المتوقعة، كما يتعامل مع شخصية نادل في مطعم (هو بطل الفيلم) وحيد، خجول، انطوائي، يعجز عن اقامة علاقات مع الجنس الآخر أيضا فيلجأ للعاهرات المحترفات، لكننا لسنا واثقين من أنه يستطيع ممارسة أي شيء معهن أيضا.

وهو يحب جارته الحسناء المطلقة لكنه لا يحلم بالاقتراب منها، كونه يراها أحيانا مع رجل يعتقد أنه صديقها أو عشيقها. ولكن الحبكة تتطور ويتعرف الاثنان على بعضهما البعض بسبب قطة المرأة التي تموت ويتخلص منها بطلنا (لوكا) ثم يقوم بتعويض السيدة الحسناء بقطة أخرى، ولكنه في الوقت نفسه مرتبط بوالده العجوز الذي يعيش وحيدا في مزرعته والذي يأوي كائنا من الكائنات الفضائية (أنثى) سرعان ما تثبت له أنها أفضل من زوجة حنون، تطهي وتنظف المنزل وترتب المزرعة وترعى شؤونه بكل حرص وطيبة قلب لكنها تختفي فجأة كما ظهرت.

لوكا يتورط في علاقة صداقة مع شاب من المتحلين جنسيا، ثم يتضامن مع زملاء له في العمل يرغبون في تلقين زميل لهم يتعالى عليهم ويهددهم بفقدان عملهم كونه كان قد عمل لسنوات في أمريكا، فيدبرون له مقلبا يتحول الى كابوس يروح ضحيته هذا الشخص المتحول الذي يفتضر أنه يعمل عاهرة ليلا.. لكن الكائنات الفضائية تنقذه من موت محقق وتأخذه بعيدا لترعاه.

وهكذا يقدم الفيلم رؤية شديدة التفاؤل لنهاية العالم، مشيرا الى أننا ربما سننتقل نقلة أفضل بصحبة كائنات أكثر رقيا ورقة وسموا من الكائنات الأرضية.

خليط من الكوميديا والدراما الواقعية الرومانسية، وأسلوب سرد لا يفلت منه أي خيط، بل يتابع كل الخطوط ببراعة، ومخرج يعرف متى ينتقل، من مشهد الى آخر، مبقيا على اهتمام المتفرج حتى النهاية، مسندا بأداء بارع وتقمص للشخصية فريد من جانب الممثل جابرييل سبنيللي.

عين على السينما في

08/09/2011

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2011)