Our Logo

  ما كـتـبـتـهأفلامدراساتروادنجومترجماتبرامج 

نشر هذا المقال في مجلة هنا البحرين في 18 مايو 1994

شريف عرفة

اللعب مع الكبار

إنتاج عام

1991

بطاقة الفيلم

عادل إمام + حسين فهمي + محمود الجندي + عايدة رياض + مصطفى متولي

تأليف: وحيد حامد ـ تصوير: محسن نصر ـ مناظر: نهاد بهجت ـ موسيقى: مودي الإمام ـ مونتاج: عادل منير ـ إنتاج: وحيد حامد

عن للفيلم

شاهد مقطع من الفيلم

استمع للحوار/ الموسيقى
أكتب رأيك عن الفيلم
إقرأ آراء الآخرين

حول الموقع

رؤية نقدية

في فيلمه (اللعب مع الكبار ـ 1991)، يقدم المخرج شريف عرفه سينما جميلة متكاملة، ويؤكد من خلاله رؤيته الإخراجية الخاصة . كما ينجح في تقديم فيلم جماهيري ذو مستوى فني رفيع ، يرقى بذوق المتفرج والناقد على السواء .
في (اللعب مع الكبار) توافرت ثلاثة عناصر فنية هامة ، بل أنها تألقت أيضاً ، فبالإضافة الى نبض شريف عرفه الخاص ، كانت هناك شعبية عادل إمام (النجم الأوحد) ، ثم جرأة وحيد حامد كاتباً للسيناريو ومنتجاً للفيلم . وإن هذا التفاعل الفني بين الثلاثي (عرفه/إمام/حامد) قد أنتج ثماراً خصبة وفيلماً يعد من بين أهم ما أنتجته السينما المصرية في السنوات العشر الأخيرة .
والفيلم كفكرة ، يتحدث عن ذلك العبث الإقتصادي والإجتماعي بمصائر البشر ، والذي يقوم به المستغلون الكبار بحق الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة في مواجهة هذا الإرهاب الواقع عليهم .
يحكي الفيلم عن حسن بهلول (عادل إمام) كنموذج للإنسان البسيط الذي أجبرته ظروف الحياة على أن يعيش حالة البطالة ، فهو لا يعمل ولا يستطيع حتى الزواج من خطيبته (عايدة رياض) ، ويحاول أن يعيش حياته التي يصبغها بعبثية جميلة ، معتمداً على قدراته وخبراته في الحياة . واقعه مظلم وآماله محطمة ، إلا أنه يملك قدراً كبيراً من الحب والإحساس بالمسئولية تجاه وطنه .
تبدأ أحداث الفيلم عندما يجري حسن إتصالاً بجهاز أمن الدولة ، ويتحدث الى الضابط (حسين فهمي) ليبلغه عن توقيت حريق سيحدث في أحد المصانع في اليوم التالي . وعندما يسأله الضابط عن كيفية معرفته بذلك ، يبلغه حسن بأنه شاهد الحادث في الحلم . وبالفعل يقع الحادث ، لتبدأ علاقة من نوع خاص بين حسن والضابط . وتتعدد الحوادث التي يشاهدها حسن في الأحلام (يعمد المخرج لتكرار مشهد إستيقاظ حسن من النوم للإيحاء بشيء ما) وفي كل مرة يصدق حسن فيما يقوله للضابط . عندها يتعرض حسن لضغط وتعذيب نفسي وجسدي عندما يتم تحويله الى ضابط آخر (مصطفى متولي) للتحقيق معه ، ولكنه يصر على الصمت وكتمان أسراره ومصدر معلوماته حتى يعود لصديقه الضابط الذي بدوره يكن حباً حقيقياً لحسن . وتنتهي الأحداث عندما يتم إلقاء القبض على عضو مجلس الشعب (أحمد عقل) لإستغلاله حصانته البرلمانية لتهريب المخدرات ، حيث يكتشف الكبار بأن موظف سنترال الهاتف (محمود الجندي) هو الذي أفسد صفقتهم هذه ، والذي يستقي منه حسن بهلول معلوماته . فيقرر الكبار التخلص من حسن بهلول وصديقه ، لتبدأ بذلك أجمل مشاهد الفيلم ، وذلك في محاولة حسن الفاشلة لإنقاذ صديقه عندما يصل متأخراً . ففي المشهد الأخير (داخل السنترال) يمسك الضابط بمسدسه بينما يصرخ حسن بهلول بأنه سوف يواصل حلمه ولن يتوقف عن الحلم ، مؤكداً على مواصلة المشوار في كشف صور الفساد بالحلم بواقع أفضل ، الى أن يسمع صوت رنين الهاتف في النهاية ليكون بمثابة إنذار للمتفرج .
إن فيلم (اللعب مع الكبار) بالرغم من أحداثه الواقعية ، إلا أنه يحلق بنا بين الحين والآخر وينطلق الى آفاق وفضاء الخيال والفانتازيا الرحبة ، ونلمس ذلك في حوار وحيد حامد الذكي واللماح وكاميرا شريف عرفه الشاعرية وأداء عادل إمام الأخاذ . فعادل إمام في هذا الفيلم مختلف .. صادق وحيوي ، يؤدي دوره بحميمية شديدة ينفذ بها الى مشاعر المتفرج وعقله بسهولة .. فقد شاهدناه فناناً يعرف كيف يصل بأدائه وتعبيرات وجهه الى معنى الجملة التي ينطق بها . أيضاً وصل حسين فهمي الى الذروة في أدائه ، هذا بالرغم من أن الشخصية التي أداها ليس لها ملامح درامية حادة ، ولهذا فإن قدرته على التواصل مع المتفرج تنبع من صدقه في التعبير الأدائي .
والفيلم بشكل عام يزخر بمناظر رائعة للقاهرة ، خصوصاً في الليل ، إستطاع شريف عرفه كمخرج أن يقدمها بصدق من خلال عين مدير التصوير محسن نصر . هذا بالإضافة الى ديكورات نهاد بهجت ذات التصميمات البسيطة والمعبرة وذات الألوان المنسجمة . كما يتميز (اللعب مع الكبار) أيضاً بذلك الإيقاع السريع والمدهش ، الذي جعل المتفرج مشدوداً حتى آخر لقطة من الفيلم .

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)