Our Logo

  ما كـتـبـتـهأفلامدراساتروادنجومترجماتبرامج 

نشر هذا المقال في مجلة هنا البحرين في 26 أبريل 1995

 

الصرخة

إنتاج عام

1992

بطاقة الفيلم

نور الشريف + معالي زايد + نهلة سلامة + أمل الصاوي + وفاء الحكيم

إخراج: محمد النجار ـ تصوير: طارق التلمساني ـ تأليف: كرم النجار ـ  مناظر: رشدي حامد ـ موسيقى: راجح داوود ـ مونتاج: فتحي داوود ـ إنتاج: الأهرام للسينما والفيديو: إبراهيم شوقي

عن للفيلم

شاهد مقطع من الفيلم

استمع للحوار/ الموسيقى
أكتب رأيك عن الفيلم
إقرأ آراء الآخرين

حول الموقع

عن الفيلم

 منذ سنوات، كان لنا حديث عن فيلم جديد، آنذاك ، وكان أول أفلام مخرجه. الفيلم كان (زمن حاتم رهران 1986) للمخرج محمد النجار ، وكان فيلماً ناجحاً كفيلم أول . وذكرنا وقتها بأن محمد النجار كمخرج جديد كان موفقاً ، إلا أن أفلامه القادمة هي المرشحة أكثر لتوضيح منهاجه وأسلوبه السينمائي .
وها نحن ، في مقالنا هذا ، نتناول فيلمه الثالث ( الصرخة ـ 1992 ) ، وهو من بطولة نور الشريف ومعالي زايد ونهلة سلامة .
بعد فيلمه الأول ، قدم المخرج محمد النجار فيلمه الثاني ( الذل ـ 1990 ) وكان فيلماً مخيباً بالنسبة لفيلمه الأول . وبعد فيلمه ( الصرخة ) قدم فيلم ( الهجامة ـ 1993 ) . وبشكل عام ، فإن المخرج محمد النجار لا يقصد أو لا يطمح أساساً في تقديم أفلام ذاتية ، بل أعمالاً ذات صبغة جادة ومواضيع مختلفة عن السائد ، وهو ما نستنتجه من مجموعة أفلامه . وبالطبع فإن غياب مثل هذا الطموح لدى المخرج ، يترك أعماله بلا أسلوب خاص خالياً ولو من قدر بسيط من الذاتية .
أما في فيلم ( الصرخة ) ، فقد إختار كرم النجار (المؤلف) عالماً شديد الخصوصية يتحدث فيه عن هؤلاء العاجزين عن الكلام والنطق ، رغم إرادتهم . عالم كل من فيه أخرس .. أبكم .. أصم ، وإن إمتلك القدرة على الفهم والمتابعة ، وتحلى بالفطنة والذكاء الفطري . فالمؤلف هنا يقدم تجربة إنسانية صادقة ، لولا بعض السلبيات التي عطلت رسالة الفيلم الأساسية في المشاهد الأخيرة .
يتحدث الفيلم عن عمر الفرماوي ( نور الشريف ) ، ذلك الشاب الذي فقد حاستي السمع والنطق منذ طفولته . يموت والده بعد أن ترك له مبلغاً من المال ، ذلك الذي يعتبر ثروة بالنسبة للفتاة (معزوزة) ، والتي تقبل به زوجاً طمعاً في الثروة . وهناك أيضاً ـ في نفس الحي ـ فتاة أخرى ، كان قد شاهدها عمر وهي في وضع عاطفي مع شاب ، لاحقاً ما تخلى عنها بعد أن حملت منه ، وهي تعيش في إنتظار المولود/الفضيحة .
يهرب عمر من الشرطة ، معتقداً أنه قتل أحدهم ، أثتاء دفاعه عن بيته الذي تود مصلحة الضرائب الحجز عليه . وينتهي به المطاف في معهد للخرس والبكم ، بعد أن أرشده اليه صديق له أخرس أيضاً . في هذا المعهد تستغله وتستخدمه لأغراضها العلمية الدكتورة تيسير (معالي زايد) ، التي تعد رسالة دكتوراة عن أسلوب الإشارات عند الصم والبكم . في المعهد يبدأ رحلة جديدة مع الوعي والأحاسيس الفطرية ، يستشعر الحب يتسلل الى قلبه في هدوء ، تجاه فتاة صماء بكماء من فتياة المعهد (أمل الصاوي) .
في الجزء الأخير ، يقدم السيناريو حبكة درامية أبطالها ثلاث نساء ، يحاولون النيل من الأخرس عمر بطريقة أو بأخرى . الأولى تطمع في ماله ، ولأنها لا تحصل عليه تتفق مع الثانية على الإدعاء بأن الأخرس هو الذي ضحك عليها وعاشرها ثم تخلى عنها ، والثالثة تعرض عليه نفسها إلا أنه لا يستجيب لها خوفاً من المعصية ، ومع ذلك تساعد في إدانته عندما تتم محاكمته في قضية رفعتها المرأة الحامل . لذا يعترف الأخرس بما لم يرتكب فيطلق سراحه . لكنه يعمد ، مع باقي مجموعة الخرسى ، الى إختطاف النساء الثلاث ونقلهن الى مختبرات الصم في المعهد ، حيث يحاكمهن ويصدر مع الآخرون الحكم عليهم . يتم ربط أيديهن وكم أفواههن وإدخالهن غرفة التعذيب ، والتعذيب عبارة عن مكبرات صوت تصدر صريراً متواصلاً وعالياً يؤدي بالتدريج الى إفقادهن السمع ، لينتهي الفيلم بصرخة يطلقها الأخرس تعبيراً عن إنتصاره عليهن .
إن فيلم ( الصرخة ) إستمر يشد إهتمام المتفرج حتى منتصفه ، حيث إثارة الشفقة والتعاطف مع هذا الإنسان الأصم الأبكم الذي يعيش في غابة من الأشخاص الطبيعيين ، حيث يحاول كل من يلتقي به إستغلاله والإستفادة من عاهته . إلا أن هذا التعاطف ، خاصة في المشهد الأخير ، لا يلبث أن يتحول الى الشعور بالنفور من هذا المعوق الذي يملك كل هذا العنف وكل هذه القسوة التي تجعله ينتقم هذا الإنتقام المخيف والمروع . ولم يكتف الفيلم بأن يجعل الإنتقام فردياً ، بل إنه جعل مجموعة المعوقين في المعهد يشتركون جميعاً في الجريمة . وبذلك تحول الفيلم الى نوع من العداء بين المعوقين والآخرين ، مما قد يدفع المتفرج من الخوف من المعوقين بدلاً من الإحساس بمشكلتهم . ثم أن هذه النهاية البشعة قد أضرت كثيراً بالفيلم فنياً ، وأثرت على رهافة التناول التي سادت تنفيذ أحداث الفيلم ، وأفسدت المتعة الفنية والبهجة التي إستطاع تجسيدها المخرج ، لتتحول صرخة المرارة والألم التي يطلقها عمر الأخرس في النهاية الى تعبير أجوف عن إنتصار زائف وتتويج لنهاية دموية ، تلحق الفيلم ـ عنوة ـ بتيار سينما الدم والعنف ، وهو على العكس من ذلك ، يفيض رقة وعذوبة ، ساهم فيها الفنان نور الشريف بأدائه الواعي والمتفهم للشخصية .

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)