كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

جوائز مهرجان دمشق.. مفاجأة

"سماء صغيرة" الذهبية.. الفضية لجرح القلب التركي..البرونزية سورية

جائزة خاصة لمنة شلبي وهند صبري.. بنات وسط البلد

رسالة دمشق:سمير الجمل

مهرجان دمشق السينمائي الدولي

الدورة السادسة عشرة

   
 
 
 
 

اختتم مساء أمس فعاليات مهرجان دمشق السينمائي الرابع عشر الذي شاركت فيه 46 دولة عربية وأجنبية واستمر أسبوعا.

فاز الفيلم الأرجنتيني "سماء صغيرة" للمخرجةماريا فيكتوريا ميليس بالجائزة الذهبية للأفلام الروائية الطويلة.. وفاز الفيلم التركي "جرح القلب" للمخرج يافوز تورجول بالجائزة الفضية.

فاز الفيلم السوري "علاقات عامة" للمخرج سمير ذكري بالجائزة البرونزية فيما فاز الفيلم الإيراني "شجرة الصفصاف" للمخرج مجيد مجيدي بجائزة لجنة التحكيم الخاصة.

فاز بجائزة أفضل ممثل. الاسترالي جيوفاني ريباسي عن دوره في فيلم "شقيق من أحب" وفازت بدور أحسن ممثلة الفنانة بينلوبي كروز عن دورها في الفيلم الإيطالي "لا تتحركي".

والفيلم المغربي "أجنحة منكسرة" للمخرج عبدالمجيد رشيش بجائزة أحسن فيلم عربي في المهرجان.. حصلت كل من الفنانة المصرية منة شلبي والفنانة هند صبري علي جائزة المهرجان الخاصة لدوريهما في فيلم "بنات وسط البلد" للمخرج محمد خان.

في مسابقة الأفلام القصيرة فاز الفيلم الروسي "الباب" للمخرج أنطوني شاخوف بالجائزة الذهبية وبالجائزة الفضية الفيلم الفرنسي "أبوراسي" والجائزة البرونزية مناصفة بين الفيلم الألماني "آنا من الداخل والخارج" والفيلم البلجيكي "في الظل" بينما حصل الفيلم الروسي "مذكرات رجل بدائي" الجزء الثاني بجائزة المهرجان الخاصة.

كان حفل الختام قد بدأ بتكريم الفنان المصري الراحل محمود مرسي حيث تسلمت الفنانة سميحة أيوب شهادة تقدير من لجنة التحكيم..كما تم تكريم الممثلة السورية سلمي المصري والفنان البلجيكي أندريه كوتريك.

وتسلم الدكتور محمود السيد وزير الثقافة السوري درع المهرجان نيابة عن الرئيس السوري بشار الأسد راعي المهرجان.

بين القاهرة ودمشق

محاور عديدة اطلقها مهرجان دمشق.. ومنها محور السير الذاتية.. وهو ذاته المحور الذي يأتي في اطار فعاليات مهرجان القاهرة الذي ينطلق بعد ساعات ولهذا غاب عن دمشق "السادات وجمال عبدالناصر" في برنامج تضمن افلاما عن كولومبوس "غزو الجنة". "الاسكندر". "عيدي أمين" "الجنرال". "نيكسون". عمرو المختار "اسد الصحراء". الناصر صلاح الدين. المسيح. عبدالرحمن الكواكبي "تراب الغرباء".

يقول محمد الاحمد رئيس مهرجان دمشق.. ان فض الاشتباك بين المهرجانات العربية كان ضروريا ولمصلحة الجميع.. ويكفي دمشق انه عقد في ظروف دولية بالغة الصعوبة.. وبحضور عربي ودولي واضح.. لكي تقول ان الفن يستطيع ان يلعب دورا انسانيا في ميدان السياسة.. بدليل هذه الاحتفاليات الهائلة.. بسينما العالم كله في دمشق وفي مقدمتها السينما الامريكية ولعل هذا كان واضحا في استعراض ليلة الافتتاح وخلفيات الديكور.. وقد قلت في كلمتي اننا بالثقافة والفن نقهر الظلم والظلمات.. ومعظم التيارات الفنية والادبية ولدت بعد حروب وازمات.. ولهذا اخترنا شعار "تحيا السينما".. لان فن السينما لا يحيا إلا بالناس الاحياء.

بخصوص المسافة بين السينما والتليفزيون اكررها انها ليست بعيدة والفن مظلة جميلة يحتمي تحتها الجميع.. والمهم ان تصل الرسالة ومن الطريف في هذا المجال أن تشارك سوريا بفيلم "العشاق" وهو عمل سبق تقديمه في مسلسل تليفزيوني ولكن مخرجه حاتم علي قدمه في شكل فيلم سينمائي وشارك به في مهرجان الاذاعة والتليفزيون كفيلم تليفزيوني ونال عنه الجائزة الذهبية.. فهل يكررها مرة اخري في دمشق وسط مجموعة من الافلام السينمائية المتوحشة والمتفردة اظن ان المشاركة في المسابقة شرف يكفيه.. الا اذا كان للجنة التحكيم التي يرأسها "تورتيس هارلن" رأي آخر.. وحتما سيكون لها هذا الرأي ليس عن "العشاق" وحدهم لكن عن افلام المسابقة الرسمية كلها!!

الجمهورية المصرية في

28.11.2005

 
 

الفخراني فاجأ الجمهور بـ "محمد علي"

اختتام مهرجان دمشق السينمائي الدولي

دمشق ـ جمال آدم

اختتم مهرجان دمشق السينمائي دورته الرابعة عشرة المقامة تحت عنوان »تحيا السينما«، وأقيم ليلة أمس حفل توزيع الجوائز الذي انتهى في وقت متأخر في قصر المؤتمرات خارج العاصمة السورية دمشق.

وعرضت المؤسسة العامة للسينما أول من أمس ثالث أفلامها داخل المسابقة الرسمية بعنوان: »علاقات عامة« وسط حضور جماهيري كثيف في دار الأوبرا وذلك لعدة أسباب أهمها أن المخرج سمير ذكرى مهد إعلامياً قبل عرض الفيلم بأن هناك تحولاً جذرياً في علاقته مع السينما.

ويشارك في الفيلم ثلاثة من نجوم السينما السورية فارس الحلو وسلوم حداد وسلافة المعمار الوجه الجديد وعنصر الجذب بالنسبة للشباب، ودخل الجمهور الصالة، وفي ذهنهم مسبقاً أنهم سيحظون بفرجة ممتعة.

وقد حصل هذا حينما فرض فارس الحلو على الفيلم إيقاعاً كوميدياً ساخراً، وبذريعة هذا الإيقاع تم التعرض للكثير من المحرمات اللفظية، والفكرية التي لم يكن وارداً التحدث فيها داخل أفلام هذه المؤسسة الجادة.

أما الفيلم الآخر الأكثر تميزاً حتى الآن، فهو بعنوان »شجرة الصفصاف« القادم من إيران التي عودت جمهور دمشق على سوية عالية من الأفلام، وهكذا كان أمر شجرة الصفصاف إخراج ماجد ماجدي.

وتمثيل بارفيس باراستوي، رويا تايموريان، عفرين عبيس، محمد أمير ناجي. والفيلم يحكي عن يوسف (بارفيس باراستوي) بالمقاييس كلها على أنه رجل يملك كل شيئاً. فيوسف بروفيسور يعلم الشعر الفارسي في جامعة طهران .

ويعيش مع زوجته الشغوفة به (رويا تايموريان) وابنتهما (مالكة إسلاتي) في منزل جميل يقع في الضواحي. مع أن يوسف فقد بصره منذ زمن بعيد بسبب حادث تعرض له في طفولته، إلا ان هذا لم يعقه عن تحقيق النجاح والاستمتاع بحياته على أكمل وجه. يصاب يوسف بمرض فتاك ويرسل على أثرها إلى باريس للمعالجة.

تبين الفحوصات أن الخطر زال عن يوسف وبأنه أصبح مؤهلاً لإجراء عملية زرع قرنية تمكنه من استرداد بصره. لا يكف يوسف عن الدعاء كي يرى النور من جديد.. وبالفعل يسترد يوسف بصره. لدى عودته إلى إيران تبهره الأحاسيس المرئية والعاطفية.

لكنه سرعان ما يبدي الجحود بكل ما حصل عليه ويرى بأن حياته كانت سلسلة من التجارب قد سلبت منه بسبب فقدان بصره لسنين طويلة، ثم يدير ظهره لزوجته المتفانية التي كرست حياتها لأجله ويصبح مهووساً بجمال امرأة لا يكاد يعرف عنها شيء.

عندما يقع نظره على بعض الأشياء التي اعتاد رؤيتها في طفولته تتحول حالته النفسية إلى ذلك الطفل ذي الأعوام الثمانية عندما سبب له الحادث فقدان البصر.

يشعر يوسف بالرهبة لعجزه عن التكيف وعدم تمكن الآخرين من تفهم حالته فيضطر للانسحاب لكن اضطرابه العاطفي لا يجد مخرجاً سوى العدوانية.. وتكتمل الحلقة بعودة يوسف للعمى بعد أن أعلن جسده عن عدم تقبله لقرنيته الجديدة فيعينه.

فيلم مشغول بحس درامي عال وحسبما علمنا فإن تكلفته لم تتجاوز الخمسة عشر ألف دولار وبذلك يكون من الأفلام ذات الميزانيات المتدنية والفعالية العالية.

والمخرج ماجد ماجدي برز اهتمامه بعدة أفلام سينمائية كممثل منها (المقاطعة) (1985) للمخج محسن مخملباف، و(تير باران) (1986) للمخرج علي أصغر شادروان.

أما أول عمل له كمخرج وكاتب سيناريو كان في فيلم (بادوك) (1992) وهو أول أفلامه الروائية التي عرضت في تظاهره (أسبوعي المخرج) في مهرجان كان وفاز بعدة جوائز على المستوى القومي أيضاً.

قام ماجد بعدها بكتابة وإخراج عدة أفلام نالت استحساناً عالمياً، ومن أهمها (أطفال السماء) (1997) الذي نال ترشيحاً عن أوسكار أحسن فيلم أجنبي، وفيلم (لون الجنة) (1999) الذي حقق رقماً قياسياً في شباك التذاكر كفيلم آسيوي.

وعلى هامش المهرجان يعقد يوم السبت يحيى الفخراني مؤتمراً صحافياً يتحدث فيه عن أحدث أعماله وهو فيلم سينمائي جديد عن حياة محمد علي باشا الذي حكم مصر والمفاجأة أن الفيلم الجديد سيحمل توقيع المخرج السوري حاتم علي .. وسنوافيكم بتفاصيل أشمل عن الفيلم لاحقاً.

البيان الإماراتية في

28.11.2005

 
 

الفيلم الارجنتيني «سماء صغيرة»

يفوز بجائزة مهرجان دمشق السينمائي

دمشق ـــ ناجح حسن

قطف الفيلم الارجنتيني المعنون «سماء صغيرة» الجائزة الذهبية لمهرجان دمشق السينمائي الدولي الذي انهى دورته الرابعة عشرة مساء امس الاول في العاصمة السورية.

شكل فوز الفيلم الارجنتيني بالجائزة الكبرى مفاجأة لم يكن يتوقعها المشاركون نظرا للمنافسة الساخنة بين افلام المسابقة التي اشتملت على عناوين لافتة في السينما العربية والعالمية وخصوصا ان افلاما قوية سبق وان تناولتها افلام النقاد لدى مشاركتها في مهرجانات عالمية ودولية، وعد بعضها بتحف سينمائية ستبقى عالقة في ذاكرة السينما مثل افلام «فندق رواندا» لتيري جورج، والاسباني «ساعات الضوء» لمونلو مانجي، والفرنسي «المراوغة» للتونسي الاصل عبداللطيف كشيش، والفيلم التشيلي/ الارجنتيني «مذكرات دراجة نارية» لوالتر ساليس، والفيلم الاميركي «طرق جانبية» لالكسندر بين، والفيلم المصري «بنات وسط البلد» لمخرجه محمد خان، ورأت لجنة التحكيم التي ترأسها السويسري موريتس دي هادلن والى جواره اسماء مثل الفرنسية كورين كليري والمغربي حمادي كيروم، والمخرجة المكسيكية ماريا نوفارو والايطالي جيان فرانكو مينغوتسي وآخرين.. انه من الضروري ان تذهب الجائزة الكبرى لفيلم يعرض للمرة الاولى في مهرجان مثل دمشق الذي كان قد أخذ على عاتقه النهوض في سينمات عالمثالثية كالاسيوية واميركا اللاتينية منذ بداياته الاولى، فالفيلم الفائز قادم من السينما الارجنتينية ويحمل توقيع مخرجته ماريا فيكتوريا مينيس والتي سبق لها ان قدمت عملين آخرين «معنويات وطنية» 1989، و«خبر اليوم» 2001، وفيلمها «سماءصغيرة» يحكي باسلوب بسيط ومبتكر تلك العلاقة الانسانية الشديدة الدفء التي تنمو بين طفل ولص هارب الى الريف الارجنتيني ويجد نفسه لدى زوجين وطفلهما، لكنه يكتشف حجم تلك العلاقة المضطربة بين الزوجة وزوجها وعدم اهتمامهما بطفلهما، مما يجعله ان يأخذ على عاتقه الاهتمام بالطفل حيث يكتشف اللص ان الطفل وحيد في خضم هذا الواقع القاسي ومثله تماما يعاني من الوحدة وعدم الفهم، مما يجعله ان يقرر في اصطحابه معه نحو عالم اخر سعيد.

«سماء صغيرة» عمل سينمائي بارع في استلهامه واقع الحياة الريفية واطراف المدن مفعم بالانفعالات والمشاعر الانسانية ذات الحساسية العالية ويرصد لحظات التوتر والقلق والتردد في اختيار مصائر ابطاله ويمتليء بجماليات المكان وشغف الصورة في السهول والبيئة الفقيرة والسكون الذي يخيم على اجوائها.

كما ونال الفيلم الايراني «شجرة الصفصاف» لمجيد مجيدي جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن قصة استاذ لغات فاقد البصر ينجح في استعادة بصره لكنه يفقد اشياء كثيرة. وذهبت الجائزة الفضية للفيلم التركي «جرح القلب» لمخرجه يافول توركول وهو الذي حضر متأخرا الى افلام المسابقة بالمهرجان ويحكي عن موضوع مؤثر عن استاذ متقاعد يغادر طلابه الى مدينته اسطنبول ويعمد الى استئجار بيت بعد ان رفض ان يطرد من استأجر البيت الذي يملكه لكون سكانه من البسطاء والمحدودي الدخل، وهو في الوقت ذاته يرفض ان يقطن مع ابنه او ابنته، ويعود الى اصدقائه الطيبين في المقهى ويعمل على سيارة اجرة لاحدهم، والعمل مليء بالحنين والحزن الدفين وتواري القيم الاصيلة امام منحى الحياة الاستهلاكي.

واكتفت السينما السورية بالجائزة البرونزية التي حظي بها فيلم «علاقات عامة» لسمير ذكرى ولم يكن حظ الفيلم المصري «بنات وسط البلد» باوفر من السينما السورية حيث منحت لجنة التحكيم بطلة الفيلم منى شلبي والتونسية هندي صبري جائزة خاصة.

ووسط مفاجأة الكثير من المتابعين لفعاليات المهرجان جرى منح الفيلم المغربي «الاجنحة المتكسرة» لمخرجه عبدالمجيد رشيش جائزة افضل فيلم عربي في الوقت الذي كان يتوقع الكثير من النقاد ان تؤول الجائزة الى احد الفيلمين المصري «بنات وسط البلد» لمحمد خان، او التونسي «بابا عزيز» للناصر خمير.

..والأفلام العربية تستلهم الموروث الشعبي والتاريخي

تنوعت مشاركة السينما العربية في فعاليات الدورة الرابعة عشرة لمهرجان دمشق السينمائي الدولي بين الأسلوبية المبتكرة واللجوء الى التراث والغوص في واقع الحياة فمن سوريا حضرت ثلاثة أفلام روائية طويلة وعمل كرتوني طويل اضافة الى العديد من الأفلام القصيرة، فقدم المخرج نضال الدبس في أول أعماله الروائية الطويلة «تحت السقف» الذي يحكي عن مصائر أفراد وعلاقاتهم المضطربة في فترة خصبة من التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية فبطله مصور هاو يجد نفسه بحكم تحولات حقبة الثمانينات من القرن المنصرم وقد آل الى انحدار سريع وخاض في مفردات الاستهلاك في حقل الاعلانات، والعمل الذي شاء مخرجه أن يزرع اشياء من الحنين والبهجة على فترة عصيبة، بدا وكأنه في حيرة من التداخلات والامساك بخيوطه الرئيسية ولكنه يظل تجربة ممتعة ومفيدة في فضاء السينما السورية التي ترصد بافتتان محطات حياتية ساهمت في تشكيل الافراد وصدمتهم أمام تيار الحياة الجارف والسريع.

لا شك ان فيلم «تحت السقف» ينطوي على صور ودلالات عميقة لكن امكانيات المخرج الانتاجية المتواضعة محشوة بالثرثرة المعهودة في الأعمال التلفزيونية.

جاء «خيط الحياة» كأول عمل كرتوني طويل من انتاج المؤسسة العامة للسينما بدمشق بتوقيع المخرجة الشابة رزام حجازي ويتضمن حكاية طفل يرغب بتجاوز الزمن الى المستقبل بسرعة ويحمل فكرة فلسفية تربوية محاط باسئلة واشكاليات حياتية متنوعة.

من تونس يجيء فيلم «بابا عزيز» لمخرجه الناصر خمير وفيه يستكمل ثلاثية بصرية ممتعة بالجماليات والتكنوينات التشكيلية لعالم الصحراء والتصوف الديني حيث صور عمله في ايران ورحلة شيخ في الصحراء ونظرة امل وتفاؤل مليئة بمفردات المكان وطقوس من الغناء التراثي والحكم والسرديات الشعرية وحياة الزهد والتشقف بصحبة طفل، انه عمل بديع من الصور والاشارات البليغة في اللغتين العربية المحكية في تونس، والفارسية الغارقة بأشعار التصوف والوجد والعشق.

وتشارك السينما المصرية في المهرجان بعملين طويلين: «بنات وسط البلد» لمحمد خان و «فرحان ملازم آدم» لعمر عبدالعزيز، الأول كتبت السيناريو له الشابة وسام سليمان أما الثاني فكان كتبه الراحل محسن زايد وانتظر طويلا قبل ان تعمل السينما المصرية على انجازه «فرحان ملازم آدم» يحكي قصة شاب صعيدي يأتي الى حي شعبي في القاهرة فقير، ويقع في غرام أم وابنتها، ويتعلق به أهالي الحي عندما يخلصهم من فتوة متجبر، كان قد اذاقهم العذاب، لكن مثل هذه المغامرة تكتشف حجم الصعوبة بمكان في مواصلة مشوارها داخل هذا المحيط ولا يجد من حل له سوى العودة الى بيئته الأصلية في الصعيد المصري، على عكسه تماما يغوص فيلم «بنات وسط البلد» في قلب مدينة كبيرة مثل القاهرة من خلال ثلاث صديقات يسعين الى طلب رزقهن من التحولات الاقتصادية في اجواء انوار القاهرة المبهرة ومحلات المأكولات السريعة والمراكز التجارية وعلاقات مضطربة، ظل محمد خان افضل من يجسدها على الشاشة البيضاء بحكم رصده المتين لهذه المدينة ويكشف عن مكنونها العجيب في انتزاع الحياة من افرادها حالت من وصولها الى المتلقي بكل ما يطمح اليه مخرجه الشاب الذي انتظر طويلا قبل ان ينجز حلمه الروائي الطويل الأول بعد سلسلة أعمال في حقل الفيلم الروائي القصير، أما الفيلم السوري الثاني فهو من توقيع المخرج سمير ذكرى صاحب اكثر من عمل روائي طويل، وعنونه «علاقات عامة» ويتناول فيه واقعا مليئا بنبض الحياة المعاصرة وما تحمله من مشكلات وهموم ويحمل من الجرأة التي تشير الى انجراحات شخوصه من خلال قصة دليلة سياحية تصطحب مجموعة من الزوار الى الآثار السورية في مسعى تأكيده على البعد الحضاري في خط درامي يجول في بيئة اجتماعية، برع المخرج ذكرى في تصويرها من الجو والارض بحنين خاص وبحث متمكن عن الجمال داخل رؤية درامية تنقد الفساد والتجاوزات في توثيق نادر يجول بين التاريخ والحاضر.

وتأتي مساهمة المخرج التلفزيوني حاتم علي بفيلمه الروائي «العشاق» الذي تبين أنه مأخوذ من مسلسل تلفزيوني «احلام كبيرة» شاء له صناعه تكثيفه في شكل فيلم سينمائي من انتاج احدى شركات القطاع الخاص لكنه بدأ يفتقد اصول صنعته السينمائية .

ومن اجواء الواقعية ذاتها يأتي الفيلم المغربي «الأجنحة المتكسرة» الذي يجول بكاميراه في احياء شعبية فقيرة على اطراف الدار البيضاء والبطولة لفتى عاش في كنف امرأة بعد ان افترق عن والديه، ولا يجد وسيلة للعيش سوى بيع السجائر بالمفرق، وعندما تحاصره الحياة لا يجد ملاذا سوى لدى صاحب قطيع من الغنم ويعمل لديه راعيا لكنه يصطدم بمعاملته السيئة له، ويعود الى ارصفة الميناء والشارع وهناك يتعرف على فتاة وينقذها من ملاحقة الشرطة التي تطارد الراغبين بالهجرة، الفيلم ينهج اسلوبية الفيلم المصري التقليدي والذي كرسته في النهاية السعيدة على غرار السينما الميلودرامية الهندية الزاعقة، لكنه يحسب له تلك الجماليات لبيئة الفقر والاسواق الشعبية التي تزنر المدينة.

الرأي الأردنية في

29.11.2005

 
 

جوائز مهرجان دمشق السينمائي خالفت التوقعات

دمشق ـــ جمال آدم: 

ودعت دمشق مهرجانها السينمائي لهذا العام والذي أقيم تحت شعار »تحيا السينما« وداعاً تقليدياً كما يحدث عادة في الختام كعرض الجوائز وتقديم استعراضات بصرية، وجرياً على العادة، أيضاً قل عدد الحضور إلى الثلثين تقريباً لأن الجمهور السوري يحب استقبال هذا المهرجان أكثر من وداعه.

ويبدو أن لجنة التحكيم لهذا العام كانت أكثر مفاجأة للجمهور من الدورات الماضية، والدليل أنها خالفت التوقعات بشأن العديد من الأفلام القادمة تحديداً من دول أميركا اللاتينية.

والطريف أن جائزة أفضل تمثيل منحت لنجمة هوليوودية شهيرة هي بينلوبي كروز، في حين أخطأت النجمة السورية رغدة، أو ربما وصل الاسم منها غير مفهوم، التي قدمت حفل الختام في اسم المخرجة الأرجنتينية فيكتوريا مينيس صاحبة الجائزة الذهبية للأفلام الطويلة، لتقرأ فيكتوريا ميليس..! مما قاد بعض الحضور للضحك لأنهم استغربوا أن يلحق بهم القاضي الألماني ديتليف ميليس إلى هنا!!

وحاز الفيلم المغربي »أجنحة متكسرة« على جائزة أفضل فيلم عربي في المهرجان نتيجة تدني مستوى الأفلام السورية والمصرية وأعتقد أن هذه الدورة ضمت أفلاماً سورية غير جيدة، على خلاف الدورات السابقة والتي غالباً ما كان الذهب يطوق عنق المخرج الكبير عبد اللطيف عبد الحميد، فقد فشل نضال الدبس في أول أفلامه الروائية أن يقدم انطباعاً جيداً عن سينماه، التي تبدو في جوهرها تقليداً لأفلام أسامة محمد، شريكه الفني في الفيلم، ومحمد ملص، كما أن خبرة سمير ذكرى في تقديم الأفلام الروائية الطويلة لم تنقذه وهو يعرض للجمهور فيلماً فيه نكهات وتوابل أكثر مما فيه أفكار وسينما، وقد يكون من باب المجاملة للبلد الضيف، منح الفيلم البرونز فقط، ولعل إخفاق حاتم علي الآخر في فيلم العشاق يضاف إلى الفيلمين الآخرين ليكون العنوان سينما سورية بلا بهجة للمهرجان الرابع عشر الذي يعتبر وللأمانة أكثر تنظيماً وهدوءاً ودقة من بين الدورات الماضية.

فقد بدأ يميل للثقل والاعتماد على أفلام نوعية في مسابقته الرسمية. وكذا هو حال الأفلام المصرية التي ضمت فيلماً شبابياً لمخرج عرف في مسار أفلامه بالالتزام وتقديم أفلام جادة هو محمد خان، الذي جاء بـ »بنات وسط البلد«، وفيلماً آخر اسمه فرحان ملازم آدم يحمل توقيع عمر عبد العزيز ويصنف في أفضل حالاته فيلماً تلفزيونياً تشاهده دونما اهتمام لتتذكر مئة فيلم مصري على الأقل تحكي عن ثيمة الحارة المغلقة والفتوة والمرأة الشبقة.. وغيرها.

وستكون لنا قريباً وقفة متأنية مع هذه الأفلام ولكن لا بد في هذا السياق من عرض الجوائز التي تم توزيعها في هذه الدورة، وهي على الشكل التالي:

٭ جائزة أفضل ممثل: جيوفاني ريبيسي عن دوره في الفيلم الأسترالي »شقيق من أحب«.

٭ جائزة أفضل ممثلة: بينلوبي كروز عن دورها في الفيلم الإيطالي »لا تتحركي«.

٭ جائزة أفضل فيلم عربي للفيلم المغربي »أجنحة متكسرة« للمخرج عبد المجيد رشيش.

٭ جائزة خاصة للممثلة المصرية منة شلبي والتونسية هند صبري لدوريهما في فيلم »بنات وسط البلد« لمحمد خان.

٭ الجائزة البرونزية للفيلم السوري »علاقات عامة« لسمير ذكرى.

٭ الجائزة الفضية للفيلم التركي »جرح القلب« للمخرج يافول تورغول.

٭ جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم الإيراني »شجرة الصفصاف« لمجيد مجيدي.

٭ الجائزة الذهبية للفيلم الأرجنتيني »سماء صغيرة« للمخرجة ماريا فيكتوريا مينيس.

الأفلام القصيرة

٭ الذهبية للفيلم الروسي »الباب«.

٭ الفضية للفرنسي »أوبراس« من إخراج هندريك دوسوليير.

٭ البرونزية مناصفة بين الألماني »آنا في الداخل والخارج« من إخراج سابين كرابفيس والبلجيكي »في الظل« للمخرج أوليفيير ماسيت ديباس.

٭ الجائزة الخاصة للجنة التحكيم للفيلم السوري »مذكرات رجل بدائي ج2« للمخرج موفق قات.

قالت لجنة التحكيم في بيانها: »يسر اللجنة أن تقدر بشكل خاص الفيلم الفرنسي »المراوغة« والصيني »رسالة من امرأة مجهولة«، والبرازيلي »مذكرات راكب دراجة نارية«، والبريطاني الجنوب إفريقي »فندق رواندا«، والإسباني »ساعات الضوء« والتونسي »بابا عزيز«، من حيث المواضيع والتمثيل والرسائل الإنسانية، في هذا الوقت من عدم الاستقرار، وانهيار البنية الاجتماعية في العديد من الأماكن«.

البيان الإماراتية في

29.11.2005

 
 

التوقعات ذهبت أدراج رياح لجنة التحكيم

"سماء صغيرة" الأرجنتيني يحصد الجائزة الذهبية  

دمشق  “الخليج”: أسدل مهرجان دمشق السينمائي الستار على دورته الرابعة عشرة بحفل شهدته صالة المؤتمرات وتضمن تكريم عدد آخر من السينمائيين بعد تكريم مجموعة كبيرة في حفل الافتتاح. وبهدوء تلقى السينمائيون قرارات لجنة التحكيم التي بدت مفاجئة للكثيرين.

قدمت رغدة حفل الختام، وهي ضيفة على المهرجان من اليوم الأول، وفي البداية جاءت كلمة مدير المهرجان الناقد محمد الأحمد وكلمة وزير الثقافة الدكتور محمود السيد، وعكست الكلمتين الارتياح للنتائج وإظهار نجاح التنظيم والرضا عن كل النشاطات المهرجانية.

وسبق ذلك عرض أجزاء من استعراض “الشام” لفرقة أنانا.

وفي البداية تم تكريم السينمائي فاروق صبري ثم النجمة سلمى المصري ثم السينمائي البلجيكي أندريه كوتريك، ونسر السينما العربية الراحل محمود مرسي، كما قدمته رغدة، لتتسلم جائزة تكريمه الفنانة سميحة أيوب، وهنا أكمل المهرجان برنامج تكريم السينمائيين العالميين والعرب، ليصعد إلى المسرح رئيس لجنة تحكيم الأفلام القصيرة الناقد السينمائي فيليب شياه، لتقديم الأفلام الفائزة. ونال الجائزة البرونزية الفيلم الألماني القصير “آنا من الداخل والخارج” مناصفة مع الفيلم البلجيكي “في الظل”، ونال الجائزة الفضية الفيلم الفرنسي القصير “أوبراس”، ونال الذهبية الفيلم الروسي “الباب”، بينما نال الفيلم السوري القصير “مذكرات رجل بدائي” للمخرج موفق قات جائزة لجنة التحكيم الخاصة.  ومع الوصول إلى فقرة الأفلام الروائية الطويلة ظهر على الوجوه التي ملأت الصالة الواسعة، قلق الانتظار فيما رئيس لجنة التحكيم السينمائي البريطاني موريتس دي هادلن يدلي بكلمة طويلة، ويقيّم سينمات العالم، وينوّه بأهمية الأفلام العربية المحتاجة إلى دعم رسمي لتصبح ضخمة ومتكاملة. وهذه الفقرة التمهيدية من كلمته جعلت الكثيرين يتوقعون غياب الجوائز عن الأفلام بعكس توقعات ندوات المهرجان وجمهوره الذي ملأ أروقة فندق الشام الكبير بالنقاشات وتوقع فوز الفيلم المصري “فرحان ملازم آدم”، أو فيلم “العشاق” السوري، أو الفيلم المصري الثاني المشارك بالمسابقة “بنات وسط البلد”، لكن التوقعات ذهبت أدراج رياح لجنة التحكيم وفاز بالجائزة البرونزية الفيلم السوري “علاقات عامة” وبدا ان مخرجه سمير ذكرى لم يكن راضياً وهو يتلقى الجائزة على المسرح بملامح محايدة.

ونوّه رئيس لجنة التحكيم بأهمية مجموعة كبيرة من الأفلام وكلما كان يذكر عنوان فيلم يتأكد المتابعون أنه خسر الفوز في المسابقة لأن التنويه لا يعني الفوز، وهنا اتضح أن الجائزة الفضية منحت للفيلم التركي “جرح القلب” للمخرج ياخوز طورغول، بينما منحت الجائزة الذهبية للفيلم الأرجنتيني “سماء صغيرة” للمخرجة ماريا فيكتوريا مينيس.

وقبل فقرة الأفلام الفائزة جاءت فقرة الجوائز التمثيلية، وفاز الممثل الإسباني جيوفاني ريبيسي بجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم “شقيق من أحب”، وفازت بجائزة أفضل ممثلة الإسبانية بينيلوبي كروز عن دورها في الفيلم الإسباني “لا تتحركي”.

ولابد من جوائز ترضية في المهرجانات السينمائية، وهنا ذهبت جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم الإيراني “شجرة الصفصاف” إخراج مجيد مجيدي، ومنح الفيلم المغربي “الأجنحة المنكسرة” للمخرج عبد المجيد رشيش جائزة أفضل فيلم عربي، وظهرت جائزة جديدة للمرّة الأولى تحت اسم “جائزة خاصة”، ومنحت إلى منة شلبي وهند صبري عن دوريهما في فيلم المخرج محمد خان “بنات وسط البلد”.

كواليس

فاجأت لبلبة إدارة المهرجان برغبتها في السفر قبل انتهاء المهرجان بثلاثة أيام، وظن البعض أنها متضايقة من مشكلة طارئة، أو أنها تعرضت لموقف مزعج، لكنها أكدت على ضرورة عودتها للقاهرة لأنها مازالت حزينة على رحيل شقيقها قبل أسبوع من بدء المهرجان ولبت رغبة المخرج عمر عبد العزيز لتكون في المهرجان وتحضر حفل الافتتاح وندوة فيلمها “فرحان ملازم آدم” فقط.

* وصل عدد ضيوف المهرجان في يومه السابع إلى 207 ضيوف، وبدا الوفد المصري أكبر الوفود المشاركة سواء بالسينمائيين المعتادين على زيارة المهرجان في كل دوراته، أو بالإعلاميين الذين يمثّلون أكثر الصحف المصرية، إضافة إلى المشاركين في الأفلام المعروضة ضمن مسابقة المهرجان، وبلغ عدد أعضاء الوفد 89 شخصاً.

* عاتب الفنان اللبناني أحمد الزين برقة إدارة المهرجان التي تجاهلته في كل المناسبات رغم أنه مقيم بدمشق منذ سنتين ويشترك في المسلسلات السورية، فرد عليه أحد الأصدقاء ضاحكاً : الإدارة تجاهلت النجوم المقيمين بدمشق منذ طفولتهم.

* وصلت سميحة أيوب في اليوم الخامس من المهرجان وشاركت في بعض الفعاليات، وفي حفل الختام جلست مع يحيى الفخراني في الصف الأول، وحين صعدت إلى المسرح لتتسلم وسام تكريم الراحل محمود مرسي دوت الصالة بتصفيق حاد.

الخليج الإماراتية في

29.11.2005

 
 

"سماء صغيرة" يفوز بذهبية مهرجان دمشق السينمائي

دمشق ـ عمّار أبو عابد

بحضور جمهور غفير من الفنانين وعشاق السينما، اختتم مهرجان دمشق السينمائي الرابع عشر، وأعلنت نتائج المسابقات، وتم توزيع الجوائز على الفائزين· ففي مسابقة الأفلام الطويلة، حصل الفيلم الأرجنتيني ''سماء صغيرة'' للمخرجة ماريا فيكتوريا مينيس على الجائزة الذهبية، بينما حصل الفيلم التركي ''جرح القلب'' للمخرج يفوس ثور غول على الجائزة الفضية، والفيلم السوري ''علاقات عامة'' للمخرج سمير ذكرى على الجائزة البرونزية، كما منحت جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم الإيراني ''شجرة الصفصاف'' للمخرج مجيد مجيدي·

أما في مسابقة الأفلام القصيرة، فقد فاز الفيلم الروسي ''الباب'' بالميدالية الذهبية، فيما حصل الفيلم الفرنسي ''أوبراس'' على الميدالية الفضية، وحصل الفيلم الإيراني ''أنا من الداخل والخارج'' والبلجيكي ''في الظل'' على الميدالية البرونزية مناصفة· كما منحت لجنة التحكيم جائزتها للفيلم السوري ''رجل بدائي'' للمخرج موفق قات·

وفاز الفيلم المغربي ''الأجنحة المنكسرة'' للمخرج عبد المجيد رشيش بجائزة أفضل فيلم عربي، وحصل الممثل جيوفاني ريبيسي على جائزة أفضل ممثل عن دوره في الفيلم الأسترالي ''شقيق من أحب''، بينما حصلت الممثلة الإسبانية بينيلوبي كروز على جائزة أفضل ممثلة عن دورها في الفيلم الإيطالي ''لا تتحركي''، ومنح المهرجان جائزة خاصة للممثلة المصرية منة شلبي والتونسية جومانا هند صبري لدوريهما في الفيلم المصري ''بنات وسط البلد''·وشارك في المهرجان الذي رفع شعار (تحيا السينما)، حوالي (46) دولة عربية وأجنبية، وعرض أكثر من خمسمائة فيلم، منها (26) فيلماً دخلت في مسابقة الأفلام الطويلة، و(40) فيلماً في مسابقة الأفلام القصيرة· ونظم المهرجان (22) تظاهرة سينمائية مرافقة· واستضاف عدداً كبيراً من الفنانين العرب والأجانب، كما شهد العديد من الندوات·

إشادات بالمهرجان

وقد أشاد عدد من السينمائيين العالميين بالمهرجان، فقال أندريه كوتيليك مدير (مهرجان فيلم الحب) في بلجيكا: ''مهرجان دمشق السينمائي من المهرجانات المهمة، وهو ينمو شيئاً فشيئاً كل عام وآلاحظ دائماً زيادة عدد الأفلام وعدد المدعوين وتطوراً ملحوظاً دائماً· وقد أصبح مهرجاناً عالمياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكن من الضروري أن ينفتح على بقية مهرجانات وسينما العالم، خاصة سينما دول آسيا وأميركا اللاتينية''· أما المممثلة الألمانية مارينا آنا، فقالت: ''إن المهرجان بدا منظماً على نحو جيد، وقد بدأ يحتل موقعاً ومكانة بين مهرجانات العالم''· وقال المخرج والكاتب الألماني رولاند ريبر: ''أجد أن مهرجان دمشق السينمائي عالمي بكل المقاييس مع نكهة خاصة ومميزة جداً''· أما المخرج السينمائي الروسي فيكتور غلوشينكا فقال: ''إن مهرجان دمشق السينمائي يتطور عاماً بعد آخر، وكذلك الإنتاج السينمائي السوري الذي يتميز بعمق الطرح''· وعد الدكتور والناقد الروسي المعروف أناتولي شاخوف أن برنامج المهرجان كان غنياً جداً وقد أرضى جميع الأذواق بما احتواه من تنوع· واعتبر الناقد المغربي حمادي غيروم أن المهرجان نافذة للإطلالة على الكثير من الأفلام المهمة، وأضاف: ''باعتباري مديراً لمهرجان الرباط السينمائي، فإني أعد مهرجان دمشق مصدرة ثقة لاختيار الكثير من الأفلام لمهرجان الرباط، كما أنه فرصة لتكوين علاقات كثيرة مع شخصيات لا تسمح لي الظروف بلقائهم في مدن أخرى''· وقال الفنان الكبير يحيى الفخراني: ''لا بد برأيي أن نلتقي كعرب من خلال حركة دؤوبة ومنظمة ضمن إطار المهرجانات السينمائية العربية، فالفن وسيلة جيدة وممتازة لبناء جسور التلاقي فيما بين الشعوب العربية، مع أني أتمنى دائماً أن يكون التلاقي على مستوى أعلى!''·

العقاد الغائب الحاضر

المخرج السوري العالمي الراحل مصطفى العقاد كان أبرز الحاضرين في أجواء المهرجان، رغم أن الموت غيبه قبل أيام من افتتاحه، وتحول تكريمه في حفل الافتتاح إلى تأبين· وأهديت الدورة الرابعة عشرة من المهرجان لروحه، بينما علقت صورة كبيرة له في صدر المسرح، أشاعت مشاعر الحزن والرثاء· وقد أطلقت الفنانة منى واصف زغرودة حزينة، خطفت القلوب، وكادت أن تدفع الحضور للبكاء· وقالت: ''مصطفى العقاد كان يحب الفرح، ويحب الغناء ويحب القدود الحلبية، وعندما زرته في لوس أنجلوس في بيته، استقبلتنا القدود الحلبية· مصطفى العقاد فرح، وكان يجب أن يستقبل بزغرودة ويودع بزغرودة· لذلك فعلت ما أحسست بأنه لا بد أن يفعل، لأنه يحب ذلك''· وذكَّرت الفنانة السورية الكبيرة بأن فيلم ''الرسالة'' لم يعرض في سوريا بعد!· وقالت: ''إن حلم الراحل الكبير لم ولن تئده يد الإرهاب، لأن المبدعين رجال حقيقيون لا يموتون إلا من الداخل، حيث لا يمكن إلا للحب أن يتسلل إلى هناك، والحب لا يقتل''·

وقد منح المخرج الكبير الراحل وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة، كما أهديت له الدورة الرابعة عشرة من المهرجان، وخصصت له الندوة الرئيسة فيه، والتي تحدث فيها عدد من كبار النقاد والفنانين العرب منهم : سمير فريد وكمال رمزي وغسان الشامي وخليل دمون وطارق الشناوي وغيرهم·

وقال الناقد سمير فريد: إن مصرع العقاد يعكس ضرورة مواجهة الإرهاب وهذا التيار الذي غسلت أفكار أفراده في مدارس أفغانستان والسعودية ومصر، فأنا أشعر بالخجل لوجود أفراد هذا التيار بيننا، ويضيف : أعتقد أن القضية الأساسية التي أثارها العقاد في فيلمه الشهير ''الرسالة'' هي تسليط الضوء على الأفكار المغلوطة لدى البعض، وهذه هي القضية نفسها التي قضى حياته دفاعاً عنها· كما عد طارق الشناوي أن العقاد كان شاهداً وشهيداً على حياتنا في مستوياتها كافة·

سماء صغيرة

وقد أشاد المتابعون والمهتمون بنزاهة لجان التحكيم، وعد كثير من النقاد بأن الفيلم الأرجنتيني ''سماء صغيرة'' استحق الجائزة الذهبية في مسابقة الأفلام الطويلة بلا منازع· والفيلم يروي قصة عن الحب والمسؤولية، تدور حول علاقة حساسة ووثيقة وغير متوقعة تنمو بين رجل وطفل صغير· الرجل هو لص بسيط يدعى فيليكس ويبلغ من العمر عشرين عاماً، يعيش وحيداً، ويتنقل من مكان إلى آخر· لكن حياته تختلف تماماً حين يصل إلى مدينة صغيرة في الأرجنتين· حيث يبدأ فيليكس العمل في مزرعة يملكها زوجان يعيشان فيها مع طفلهما شانغو الذي مازال في عامه الأول· وفي ظل السهول الحارة والسكون الذي يخيم على أجوائها، يسود التوتر في تلك المزرعة ويدب خلاف عنيف خفي بين الزوجين، لكن العلاقة بين شانغو وفيليكس تعطي الأخير معنى لحياته، وتضفي البهجة عليهما، لا سيما أن والدي الطفل لا يستطيعان الاهتمام به ورعايته على الوجه الصحيح، فالأم تبدو أنها تنساب بعيداً عن الواقع بينما لا يكترث زوجها روبرتو بقضاء أي وقت مع ولدهما شانغو·

علاقات عامة

أما الفيلم السوري ''علاقات عامة'' والذي حاز على الجائزة البرونزية في مسابقة الأفلام الطويلة، فيحكي عن علاقة خاصة بين امرأة ورجلين· المرأة مرشدة سياحية، تقود وفوداً سياحية تضم أناساً من مختلف البلاد لتريهم المعالم الأثرية لسوريا· والرجلان، أحدهما رجل أعمال ذو سلطة وجاه، متزوج بالسر من المرشدة السياحية، وهو يطالبها بإسقاط الجنين الذي تحمله في أحشائها منه، والآخر تلتقي به المرشدة في إحدى جولاتها السياحية، فتقع في حبه، إذ تبدى لها رجلاً خفيف الظل خدوماً ومتواضعاً، ولكنها تكتشف أن هذا الرجل الآخر ليس سوى صورة مصغرة وكاريكاتورية عن زوجها السري رجل الأعمال· ويختزل الفيلم من خلال هذه العلاقة الخاصة بين المرأة والرجلين الكثير من خصوصيات مجتمعنا وتناقضاته، وتشابك المصالح والمشاعر فيه، مما يولد مناخاً خاصاً يحكم حركة الشخصيات فيه·

أجنحة منكسرة

أما الفيلم المغربي ''أجنحة منكسرة''، والذي فاز بجائزة أفضل فيلم عربي، فيروي قصة طفل يدعى مهدي في الرابعة من عمره، يضل طريقه أثناء العودة من المدرسة إلى منزله· فتعثر عليه رحمة، وهي متسولة وحيدة تعاني من اضطراب عقلي، فتحتفظ به، وتصطحبه معها أينما ذهبت وتدفع به كي يكسب قوت عيشه بنفسه· ثم تقوم بتأجيره إلى القرويين كي يتولى رعاية مواشيهم· ويعتاد مهدي على رحمة ويعتقد أنها أمه الحقيقية، ويعتني بها ويحيطها برعايته عندما تمرض· وبعد مرور 13 عاماً يعثر والدا مهدي على ابنهما المفقود بالمصادفة على رصيف الميناء،·

تكريم

إلى جانب المسابقتين الرسميتين للأفلام الطويلة والقصيرة شهد المهرجان عدداً كبيراً من التظاهرات السينمائية ضمت ما يزيد عن (430) فيلماً، منها (18) فيلماً من تحف السينما العالمية، وأفلام السيرة الذاتية التي تتناول أشخاصاً مشهورين ظهروا في أفلام سينمائية مثل: غاندي، وعيدي أمين، والناصر صلاح الدين، ومجموعة الشخصيات السياسية والأدبية والتاريخية التي تناولتها السينما· وكان هناك تظاهرة لأفلام رعاة البقر· وتظاهرة لأفلام الإثارة والتشويق، و(15) فيلماً احتفاء بسينما المرأة، حيث قدمت أفلام للفنانة السورية نادين، وأخرى للفنانة المصرية نبيلة عبيد، وأفلاماً للممثلة البلجيكية أوردي هيبون· كما أقيمت تظاهرة للمخرجين قدم المهرجان من خلالها أفلاماً للإيطالي لويس كونترو والياباني هوروساوا، والروسي شخنزارو، والمخرج السوري الراحل محمد شاهين· واحتفى المهرجان بمرور مئة عام على ولادة السينما الصينية بعرض (25) فيلماً· أما تظاهرة (سوق الفيلم الدولي) فضمت (60) فيلماً· وكرم المهرجان في حفل الافتتاح ثلاث نجمات هن: الفنانة المخضرمة نبيلة عبيد، والفنانة نادين والفنانة العالمية الراحلة أودري هيبورن· كما تم تكريم الفنانين العالميين: ألكساندرا ستيوارت، وكورين كليري، وكارين شاخنا زاروف، وكاترينا ديداسكالو، وسعيد مرزوق· أما في حفل الختام فتم تكريم عدد من الفناين العرب والأجانب، وهم البلجيكي أندريه كوتريك والمصريين فاروق صبري ومحمود مرسي، والسورية سلمى المصري·

الإتحاد الإماراتية في

01.12.2005

 
 

قبل ساعة من نيله جائزة لجنة التحكيم في مهرجان دمشق...

الإيراني مجيد مجيدي: نعم أنا مخرج متطلب

دمشق – فجر يعقوب 

لم يكتمل الحوار مع صاحب «أطفال السماء» و «لون الفردوس». لكنه لم ينقطع، فقد وعـد بإكماله، لأننا كنا نريد له أن يكون حواراً مطولاً على رغم المحدودية الصحافية التي «ترهق» الرغبة، فتعمل على إنقاصها.

جاء الحوار مع المخرج الإيراني مجيد مجيدي مبتوراً بسبب ضيق الوقت، فلم يكن قد بقي على حفل اختتام مهرجان دمشق السينمائي الدولي الرابع عشر إلا أقل من ساعة واحدة. ومع تنبه مجيدي إلى عقارب ساعته، اضطررنا إلى التوقف على أمل أن نكمل ما بدأنا به من دون السؤال عن الطريقة التي سنكمل بها الحوار.

بعد ساعة من الوعد توج فيلم مجيد مجيدي الجديد «شجرة الصفصاف» بجائزة لجنة التحكيم الخاصة. وهنا نص الحوار غير المكتمل معه:

·         يشاع عنك أنك مخرج متطلب بما يتعلق بالتفاصيل... مشهد العش والولد الكفيف في «لون الفردوس» يؤكد حال التطلب هذه؟

- نعم أنا مخرج متطلب في هذه المهنة، ودائماً لأؤكد التفاصيل بعملي، لأن التفاصيل بحد ذاتها هي ما يختزل ويختزن الرموز. وعندما أقصد رمزاً ما بعملي، فإنني أشير إلى شيء محدد، وهذا نوع من الفن، لأن التركيز يوجه الاهتمام إلى شيء ما يعطي الحياة في مشهد ويحرك عقل المشاهد.

·     عندما يفسر مشهد الضوء الذي يلمع على يد الولد الكفيف في نهاية الفيلم على أنه حي، وليس تكميلاً للحوار الذي دار بينه وبين النجار الكفيف الذي كان يعلمه المهنة... هل في هذا ما يثير استغرابك؟

- ليست القصة هنا أبداً، ففي هذا الضوء الذي تتحدث عنه ثمة رؤيا ميتافيزيقية جداً في هذا المجال، وهي توحي كما لو أن الطفل لم يمت، لأنها تعيد إحياء النجار نفسه.

عودة الحياة إلى الجسد مرة ثانية بهذه الطريقة إنما تعكس أن الطفل يحاول أن يتواصل مع أشياء كثيرة تدور من حوله. كأن يحاول التواصل مع الظواهر والكائنات ومع ذاته. وهذا الضوء ينتمي إلى هذه الظواهر التي ترمز للحياة نفسها.

·         في «شجرة الصفصاف» تتعامل بقسوة عندما لا ترى في العمى نقصاً بل هو لطف «رباني» ألا تعتقد ذلك؟

- أنا أعمل كثيراً في أفلامي على حالات العمى، وأعتقد جازماً بما يعتقد به العلماء والدارسون عندما يعتبرون أن العمى في بعض حالاته نعمة، فما ذلك الا حتى نستطيع أن نرى ما في دواخلنا وسرائرنا بقلوبنا، وليس فقط من طريق العيون الصناعية. الرؤية البصرية تجيء من السطح، وأنا أريد في حال العمى أن يصبح الإنسان قادراً على التبصر من الداخل.

من الناحية التقنية أحاول في هذه القصة أن أدقق بالأشياء التي نحملها عميقاً في دواخلنا، وأن أراها أجمل وهي تعطينا رؤيا أوسع عن الحياة التي نعيشها. من أجل هذا أرى أن العمى ليس نقصاً، ولا هو نوع من الإعاقة. بالعكس هو نوع من القوة لا يتمتع بها الناس العاديون.

·     أنت تعتبر من الجيل الثالث في السينما الإيرانية بعد جيلي داريوش مهرجوي وكياروستامي وأمير نادري ومخملباف... هل تشعر بأنك ممتن بشيء للنظام الإيراني؟

- هذا سؤال سياسي (يضحك) ولكن لا يهم. لست ممتناً لأحد بشيء، ولكن لا أخفي أننا بعهد الرئيس محمد خاتمي كان لدينا هامش كبير من الحرية. كان الوضع جيداً لجهة الرقابة، وكنا قادرين على التصريح بأفكارنا، ولكن مع عودة المحافظين المتمثلة بمجيء أحمدي نجاد إلى السلطة، فإن القسم الأكبر من السينمائيين الإيرانيين بات يشعر بالقلق، وأنا واحد منهم، لأننا لا نعرف ما إذا كان الرئيس نجاد سيوسع الهوامش أو يقلل منها أو حتى يحدها.

الحياة اللبنانية في

02.12.2005

 
 

مهرجان دمشق السينمائي الرابع عشر:

تحية بانورامية لتحف العالم السينمائية

دمشق - ابراهيم حاج عبدي

يأتي عقد الدورة الرابعة عشرة لمهرجان دمشق السينمائي الدولي وسط ظروف سياسية بالغة التعقيد تعيشها سورية والمنطقة، لكن المتابع لنشاطات المهرجان لا يلمس انعكاس هذه الظروف على طبيعة المهرجان الذي يأخذ في كل دورة طابعاً احتفالياً، محبباً، وهذا ما أكده مدير المهرجان محمد الأحمد، مراراً، في رده على سيل الأسئلة التي تنحو بهذا الاتجاه، وتحاول الربط بين الضغوط التي تتعرض لها سورية وبين المهرجان كمفردة تحمل في طياتها ما يناقض المشهد السياسي السائد. فالسينما في عرف المهتمين بها فن لا يقتصر على التسلية والمتعة، بل هو، وبالمقدار نفسه، يثير أسئلة ويسلط الضوء على القضايا السياسية، ويلعب أدواراً خطيرة وسط الأزمات وأجواء التوتر، ولعل هذا الفهم هو الذي دفع بمنظمي المهرجان إلى رفع شعار «تحيا السينما» عنواناً لهذه الدورة وذلك كتكريس لأهمية هذا الفن الذي يثير المخيلة ويصنع الأمل منذ «وصول القطار إلى المحطة» (عنوان أول فيلم سينمائي للأخوين الفرنسيين لوميير عرض في باريس أواخر القرن التاسع عشر متوجاً ولادة فن جديد هو الفن السابع).

وهذا الشعار الذي ينطوي على حب خالص لهذا الفن، والبعيد من أي منحى أيديولوجي، يمتد ليسم المهرجان بطابعه، فمن الصعوبة بمكان العثور على خط سينمائي معين للمهرجان، بل هو تحية بانورامية لمجمل الإنتاج السينمائي العالمي، ولعل ذلك يتجلى في كم الأفلام الذي يتجاوز الخمسمئة فيلم وفي عدد التظاهرات الكثيرة التي تعرض تحف السينما العالمية، ماضياً وحاضراً، ومن مختلف المدارس والمشارب والاتجاهات والبلدان، وما يمكن ملاحظته هو سعي المنظمين إلى تكريس الطابع الدولي للمهرجان، ففي المسابقة الرسمية ثمة أفلام من الولايات المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، والصين، واليابان، واستراليا، والنروج، وبريطانيا وغيرها من الدول التي حققت نجاحاً واسعاً في مجال السينما، كما ان لجنة التحكيم، سواء للأفلام الروائية الطويلة أو التسجيلية القصيرة، تضم نخبة من السينمائيين المتميزين على مستوى العالم.

وإذا كان ثمة من خصوصية طاغية في هذه الدورة فهي تتمثل في غياب المخرج السينمائي السوري العالمي مصطفى العقاد الذي كان من المقرر تكريمه في هذه الدورة غير ان القدر شاء ان يغمض العقاد عينيه على أحلام سينمائية كثيرة، لترثيه الفنانة السورية منى واصف بصورة في حفلة الافتتاح، ولينال المحتفى به غيابياً وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى، كما سيتم عرض فيلميه «عمر المختار»، و «الرسالة»، غير ان كل ذلك لم يستطع ان يزيل المرارة من قلوب محبي العقاد الذي يحضر كطيف جميل على رغم الغياب المؤلم والأكيد الذي جعل من حصوله على تكريم منتظر من بلده، أخيراً، أملاً لن يتحقق أبداً!

وما يلفت في هذه الدورة، كذلك، هو تخصيص تظاهرة مستقلة لسينما السيرة الذاتية التي تعرض في إطارها أفلام تناولت حياة شخصيات سياسية وثقافية عالمية معروفة، ومن هذه الأفلام: «مالكولم اكس»، «آلام المسيح»، «الناصر صلاح الدين»، «تراب الغرباء»، «نيكسون»، «مملكة الجنة»، «الاسكندر»... وغيرها، وقد دأب المهرجان على الاهتمام بالسينما المصرية، إذ أعلنت إدارة المهرجان عن إقامة احتفالية خاصة تكريماً للممثل المصري الراحل محمود مرسي، مع احتفاء خاص بالسينما المصرية عبر تظاهرة بانوراما السينما المصرية 2004-2005، فضلاً عن الضيوف المصريين الذين يملؤون أروقة المهرجان.

والجديد في هذه الدورة هو أن منظمي المهرجان يشيرون إلى أن إدارة المهرجان ستبعد مقص الرقيب عن شريط الفيلم سواء كان مدرجاً ضمن المسابقة الرسمية، أو ضمن التظاهرات الموازية، على أن الإدارة استبعدت الأفلام التي لا تحقق السوية الفنية المطلوبة أو تلك الأفلام المصنوعة بغرض التشويه والإساءة إلى القيم والمبادئ والمعتقدات السائدة في المجتمعات العربية، ويقول مدير المهرجان محمد الأحمد «ليس المطلوب مشاهدة 500 فيلم، المهم أن نؤمن وجبة سينمائية دسمة يجد كل عاشق للسينما ضالته فيها».

أنشطة كثيرة تغني المهرجان وتعطيه طابعاً دولياً وتستقطب جمهوراً عريضاً متعطشاً إلى هذا الفن الجميل غير أن هذا الجهد يأخذ في كل دورة منحى كرنفالياً، فما أن تنتهي أيام المهرجان حتى يعود عشاق السينما إلى التأفف من جديد ويعود صناعها إلى صوغ الأمنيات أملاً في إيجاد مناخ ملائم تنتعش في ظله السينما على مدار أيام السنة لا في تسعة أيام فحسب هي عدد أيام مهرجان دمشق السينمائي الدولي.

ولعل المفارقة تتمثل هنا، أي في إقامة مهرجان سينمائي دولي في بلد لا يملك صناعة سينمائية حقيقة، فسورية تنتج فيلماً واحداً في السنة أو فيلمين في حال استثنائية، ووسط هذا الكم القليل يأتي المهرجان في شكل موسمي، كل سنتين، حاملاً صخبه وألوانه، مذكراً الجمهور السوري بأن ثمة سينما في العالم.

والسؤال هنا هو: إذا كان هذا هو وضع السينما السورية ذات الحصيلة القليلة التي غالباً ما يبررها المسؤولون بقلة الإمكانات المادية، فلماذا هذا الاحتفاء الباذخ بمهرجان يبدو وكأنه غريب في واقع سينمائي بائس مكرس منذ سنوات؟

لا يعني هذا التساؤل، بأي حال، التقليل من الجهود الكبيرة التي تبذل لإنجاح هذا المهرجان المنظم والذي يخطف الأبصار، كما لا يعني التقليل من حماسة مدير المهرجان الشاب محمد الأحمد الذي يعشق السينما ويظهر نجاحاً في إدارة المهرجان غير ان نياته الطيبة غير قادرة على تحقيق أحلام السينمائيين السوريين الكثيرة والمؤجلة، ليكون المهرجان، والحال كذلك، علامة مضيئة وسط عتمة تغطي زوايا المشهد السينمائي السوري.

الحياة اللبنانية في

02.12.2005

 
 

الدورة الـ‏14‏ للمهرجان بددت غيوم السياسة

دمشـق تنتصـر لفن الحيـاة بـالسينمـا

رسالة دمشق ــ علا الشافعي

السينما لا تحيا إلا بأناس أحياء‏,‏ هكذا علق محمد الأحمد‏,‏ مدير مهرجان دمشق السينمائي الدولي‏,‏ والذي أكد علي أن الظرف السياسي الصعب‏,‏ والأوضاع المعقدة التي تخيم بظلالها علي المنطقة أبدا لم تقف عائقا أمام إقامة مهرجان دمشق ولن تكون كذلك في المستقبل‏,‏ فستظل الدنيا في سوريا مزاجا لإقامة المهرجان‏,‏ ومشاهدة الجديد من الأفلام وسماع الموسيقي والأغاني وقراءة الروايات لأننا بالأمل والثقافة نقهر الموت‏,‏ وننتصر علي كل أشكال الظلم والظلمات‏,‏ وكلامي لا يأتي من فراغ‏,‏ فمعظم التيارات الفنية والأدبية ولدت بعد حروب وأزمات عاصفة‏,‏ مثلما حدث وظهرت الواقعية الإيطالية والموجة الجديدة الفرنسية والتيارات الحداثية التي عرفتها روسيا بعد حربين عالميتين‏,‏ لذلك فالسينما هي فن الحياة‏,‏ وتنتصر لكل المعاني والقيم النبيلة‏,‏ وترصد كل مآسي الواقع‏.‏

أنت سني أم شيعي‏,‏ مسلم أم مسيحي‏,‏ توتسي أم هوتو‏,‏ هل تبحث عن حريتك المفقودة؟‏!‏ هل وجدت الحب؟‏!‏ هل اكتشفت زيف الحياة التي تحياها؟‏!‏ وأصبحت تبحث عن حلول بديلة؟ تلك هي التيمات الرئيسية التي دارت حولها أفلام المسابقة الرسمية المميزة لمهرجان دمشق والذي عقدت فعالياته تحت شعار تحيا السينما في الفترة من‏20‏ وحتي‏29‏ من شهر نوفمبر وتستمر عروضه للجمهور السوري حتي الآن‏.‏
وعلي الرغم من الظروف السياسية التي تعيشها سوريا‏.‏ لكن المتابع لنشاطات المهرجان سيجد نفس الحضور الجماهيري المكثف وحالة اللهاث من دار عرض لأخري لمتابعة نشاطات وفاعليات المهرجان‏,‏ وهي الحالة التي يتميز بها الجمهور السوري والذي يعد المهرجان فرصة مهمة بالنسبة له لمتابعة الجديد من إنتاج السينما العالمية خاصة في ظل غياب العروض السينمائية عن دور العرض السورية أو تأخر وصولها في معظم الوقت‏.‏

أفلام مميزة

نجح مهرجان دمشق السينمائي الدولي في دورته الـ‏14‏ في عرض مجموعة مميزة من إنتاج السينما الأمريكية والآسيوية والأوروبية بدءا من فيلم الافتتاح الطفل وهو الفيلم الحاصل علي السعفة الذهبية من مهرجان كان الدولي لهذا العام والفيلم إخراج وإنتاج وسيناريو جان بيير داردين وتدور أحداثه في إطار إنساني فائق النعومة ومليء بالتفاصيل عن جيريمي‏20‏ عاما وصديقته سونيا‏18‏ عاما اللذين يعانيان من ظروف عائلية صعبة ويعيشان معا علي إعانة البطالة إلي جانب السرقات الصغيرة التي يقوم بها جيريمي‏,‏ ويحدث التحول الدرامي في حياته عندما تنجب صديقته طفلا صغيرا‏,‏ لا يستطيع البطل التعامل معه أو مع تفاصيل حياته‏,‏ لذلك يقرر أن يبيعه وأن يستفيد من ثمنه وعلي الرغم من قصة الحب بين الاثنين إلا أن سونيا‏,‏ لم تتردد في الإبلاغ عنه‏.‏

وتتطور الأمور بينهما ولكن في النهاية ينتصر الفيلم للحب وللحياة‏,‏ والفيلم يشبه أفلام الواقعية الإيطالية خاصة أن المخرج اختار أسلوب إخراجي هاديء فائق النعومة والبساطة وإضاءة معبرة عن اللحظات الإنسانية التي أصبح العالم المادي يفتقدها‏.‏

من أمريكا عرض فيلم البلاد الجميلة والذي تدور أحداثه علي خلفية الحرب الأمريكية علي فيتنام‏,‏ وما خلفه الوجود الأمريكي من شروخ في المجتمع ليس علي صعيد الأرض‏,‏ ولكن علي البشر والتركيبة الاجتماعية‏,‏ فشاهد بن المنبوذ من جانب عائلته لأنه ينتمي لأب أمريكي ويطالبونه بالرحيل إلي العاصمة ليعيش مع أمه التي تركته للبحث عن فرصة عمل‏,‏ بن منفصل تماما عن واقعه‏,‏ وتربطه بأمريكا صورة الأب معه وهو طفل رضيع‏,‏ وهناك حلم دائم بالأب‏,‏ ورغبة في البحث عنه‏!!‏ ويحدث التحول الدرامي عندما تعطيه الأم وثيقة زواجها وتطالبه بالسفر إلي أبيه‏,‏ ويرصد لنا المخرج رحلة السفر كمأساة إنسانية شديدة الميلودرامية لما يتعرض له المهاجرون غير الشرعيين‏,‏ والذين لا يعدون سوي تجارة وبيزنس لقبطان أمريكي وشريكه الصيني ويصل بن بعد رحلة مليئة بكل أشكال الإهانة للآدمية وفقدانه لشقيقه الصغير‏,‏ وجثث كثيرة تلقي في مياه المحيط‏.‏

المخرج بذكاء شديد نقل كل تأثيرات الحرب دون أن نراها علي الجانبين الأمريكي والفيتنامي‏,‏ ويدهشك النجم الأمريكي نيك نولتي الذي جسد دور الأب وهو صاحب حضور طاغ علي الرغم من مشاهده القليلة‏,‏ في إيقاع محكم ومتدفق وحوار مكثف وحركة كاميرا محسوبة وموسيقي تصويرية آسرة‏,‏ والفيلم في النهاية ينتصر للتصالح مع الذات وتقبل الآخر‏.‏

فندق رواندا‏,‏ هو الفيلم الحاصل علي الأوسكار وهو من أهم الأفلام التي عرضت في المسابقة الرسمية‏,‏ الفيلم قدم بصدق أكيد وحساسية عالية لدرجة أن إحدي الضيفات من الأفارقة لم تتمالك نفسها من البكاء‏,‏ وعلا صوت نحيبها في قاعة العرض ولم تستطع استكمال مشاهدة الفيلم فندق رواندا فيلم عن التطرف والإرهاب الذي أصبح يحكم حياتنا‏,‏ ومخرج العمل‏,‏ يقف ضد العنصرية والتطرف أيا كان نوعه‏,‏ لأن الشعوب ومصائرها تحركها مصالح الدول الكبري‏,‏ التي تحركهم كعرائس الماريونت‏,‏ وفي هذا الفيلم حضر نيك نولتي بقوة أيضا حيث جسد دور الجنرال المنوط من الأمم المتحدة بحفظ السلام والذي يقف مكتوف الأيدي أمام الجرائم والمجازر البشرية التي ارتكبها سكان الهوتو المتشددون ضد التوتسي الذين يشكلون الأقلية والذين كانوا يملكون زمام الأمور أثناء الاستعمار البلجيكي‏,‏ ولكن بعد حصول رواندا علي الاستقلال تم منح الهوتو السلطة وجاء الانتقام من التوتسي وبطل الفيلم دون شيدل هو شخصية حقيقية يعمل بأحد الأوتيلات وزوجته تنتمي للتوتسي وهو يقدم نموذجا للشخصية الدرامية التي تبدأ في ساعة الخطر في الدفاع عن نفسها‏,‏ ثم عائلتها إلي أن يكتشف معني الوطن وأنه وعائلته لن ينجو بمفرده لذلك يحول الفندق الذي يديره إلي قلعة يلجأ إليها التوتسي والهوتو من المتعاطفين إلي أن يتم ترحيلهم خارج البلاد‏,‏ الفيلم مليء بالشحنات الانفعالية مع موسيقي تصويرية موظفة دراميا‏,‏ وأداء تمثيلي عال لفريق العمل حتي الأطفال‏.‏

ومن إيطاليا عرض فيلم لا تتحركي إخراج وسيناريو سيرجيو كاستيليتو مع زوجته مارجريت ما تساتنيتي ومن بطولة النجمة بينلوب كروز‏,‏ والمخرج‏,‏ والفيلم عن الحب والحياة والألم ونسبية الأشياء ولحظات ضعف تمر بها النفس البشرية‏,‏ وقصة حب تحاكي قصص الحب المتعارف عليها في الأدب‏,‏ من خلال أب طبيب متسامح تعرضت ابنته لحادث دراجة نارية وتصبح بين الحياة والموت ومع دخولها غرفة العمليات يبدأ الأب في استرجاع شريط حياته وعلاقة الحب الحقيقية التي جمعته بامرأة بسيطة تعمل في خدمة الفنادق جسدت دورها بينلوب كروز والتي تعرف إليها عن طريق الصدفة‏.

وعرض أيضا فيلم مذكرات دراجة نارية والفيلم مأخوذ عن مذكرات تشي جيفارا ورحلته هو وصديقته بالدراجة النارية في دول أمريكا اللاتينية‏.‏

سينما عربية‏..‏ فقيرة

وأمام هذه الأفلام التي جاءت متكاملة السيناريو‏,‏ وبناء الشخصيات‏,‏ والتمييز الإخراجي وتنوعت الموضوعات والأفكار والخيال الفني المتدفق‏,‏ يكون الحديث عن السينما العربية شديد الصعوبة حيث إن المقارنة كشفت الكثير من عورات السينما العربية‏,‏ التي شاركت في المهرجان‏,‏ فيما عدا تجربة المخرج التونسي المميز‏,‏ ناصر خمير‏,‏ صاحب الهائمون وطوق الحمامة المفقودة‏,‏ حيث شارك بفيلمه بابا عزيز وفيه واصل رصده للعالم الذي يعشقه وهو عالم المتصوفة والدراويش‏,‏ والفيلم شديد الثراء علي مستوي الصورة وكذلك شريط الصوت‏,‏ ويأخذك إلي حالة روحانية عالية وذلك من خلال قصة شيخ ضرير‏,‏ يصطحب حفيدته في رحلة إلي الصحراء لتكتشف معه عوالم الدراويش وتتداخل خيوط الحقيقة بالأسطورة‏.‏

أما المشاركة المصرية‏,‏ فلقد اقتصرت علي فيلم لخان بنات وسط البلد وفرحان ملازم آدم للمخرج عمر عبدالعزيز‏,‏ الفيلمان استقبلا من قبل الجمهور السوري بشيء من الترحيب‏,‏ فيلم فرحان ملازم آدم قيل إنه أعاد السينما المصرية إلي الحارة التي أصبحت غائبة عن السينما المصرية التي لم نعد نري فيها سوي الشواطيء والفلل والحياة المرفهة بعيدا عن حياة المهمشين‏,‏ أما فيلم خان فعلي الرغم من أنه يحمل رائحة سينما خان‏,‏ ولكن كل من شاهد الفيلم لم يستطع أن يبعد نفسه عن مقارنة الفيلم بسينما خان وإبداعاته السابقة‏,‏ فالفيلم جاء بسيطا وخفيفا ويخلو من العمق الإنساني الذي يميز سينما خان‏,‏ فهناك خفة شديدة قللت من تأثير الفيلم لذلك جاءت الجائزة الخاصة والتي منحت لبطلتي الفيلم كنوع من الترضية للسينما المصرية التي يحتفي المهرجان بها وبنجومها الذين يعطون المهرجان طابعا مميزا‏.‏

أما السينما السورية‏,‏ والتي هي صاحبة إنتاج قليل لا يتجاوز عادة الثلاثة أفلام سنويا وكان يغلب عليها الطابع الفني والتقني المميز‏,‏ إلا أن دورة هذا العام من مهرجان دمشق كشفت عن أزمة جديدة أصبحت تعاني منها السينما السورية وهي غلبة الإيقاع التليفزيوني علي الأفلام المشاركة العشاق لحاتم علي‏,‏ وعلاقات عامة لسمير ذكري وتحت السقف لنضال الدبس‏.‏

وحاتم علي‏,‏ هو مخرج شديد التميز للدراما التليفزيونية وسيقوم بإخراج فيلم يحيي الفخراني الجديد عن محمد علي والمفارقة أن فيلم حاتم علي العشاق كان عبارة عن مسلسل تليفزيوني‏30‏ حلقة‏,‏ حقق نجاحا وجماهيرية كبيرة حين عرض بالتليفزيون السوري وتم تحويله إلي فيلم سينمائي فقد الكثير من رونقة وإيقاعه‏,‏ والفيلم عرض تحت شعار تشجيع القطاع الخاص علي خوض تجربة الإنتاج السينمائي‏,‏ وهو الأمر الذي يضع العديد من علامات الاسفهام حول أزمة السينما السورية‏,‏ فمادامت الشركة المنتجة للفيلم لديها نية الإنتاج السينمائي‏,‏ فلماذا لم يتم ذلك عن طريق نص سينمائي يكتب خصيصا للسينما‏,‏ الفيلم بطولة باسل خياط وسلاف فوخراجي‏.‏

أما الفيلم الثاني علاقات عامة الحائز علي برونزية المهرجان‏,‏ الفيلم إخراج سمير ذكري‏,‏ فغلب عليه الإيقاع التليفزيوني في منطق دراما الفيلم والذي وصلت مدته الزمنية إلي ساعتين وربع الساعة وهو ما يتنافي مع لغة السينما والتي هي مرادف للتكثيف‏,‏ وأهدر ذلك فكرة الفيلم الشديدة الجاذبية‏,‏ والتي تناولت الفساد في السلطة والتواطؤ بين السلطة والمستفيدين وبين الأشخاص في حياتهم الاجتماعية‏,‏ وذلك من خلال مرشدة سياحية سلافة معمار متزوجة في السر من رجل أعمال وصاحب نفوذ‏,‏ وفي نفس الوقت تتعرف إلي مهندس خفيف الروح يقع في غرامها إلا أنه يتواطأ مع صاحب النفوذ لأجل صالحه‏.‏

أما فيلم نضال الدبس وتحت السقف المشارك حاليا في مهرجان القاهرة‏,‏ وعلي الرغم من الثراء البصري المميز للفيلم إلا أن غلبة الرمزية في الكثير من تفاصيل الفيلم حالت دون التواصل الجماهيري معه‏.‏

ومن المغرب شارك فيلم أجنحة متكسرة للمخرج عبدالله همودش‏,‏ والذي أكد الناقد المغربي مصطفي المسناوي‏,‏ أنه أقل الأفلام المغربية في مستواه الفني والفيلم ينتمي إلي نوعية الميلودراما‏,‏ عن أسرة تفقد ابنها صاحب الأربعة أعوام‏,‏ يوم عيد ميلاده ويعيش الابن مع أطفال الشوارع‏,‏ حتي تجده أسرته بعد أكثر من‏17‏ عاما‏,‏ بحلول درامية شديدة السذاجة إلا أن ذلك لا ينفي وجود أجواء خاصة علي مستوي الصورة حققها المخرج‏.‏

التكريم

أجمل ما في رحلة الإبداع هو التكريم الذي يأتي في وقته‏,‏ وهذا العام احتفي مهرجان دمشق السينمائي الدولي بالعديد من الوجوه الفنية في مجال التمثيل والإنتاج ودور العرض ومن بينهم الفنانة نادين‏,‏ والفنانة نبيلة النابلس‏,‏ والمنتج إبراهيم نجمة وأسماء تخطت الـ‏15‏ اسما‏,‏ مما أفقد بهجة التكريم نظرا لكثرة الأسماء التي تم الاحتفاء بها‏,‏ وتساءل الكثيرون عن جدوي تكريم الفنانة المصرية نبيلة عبيد للمرة الثانية من قبل المهرجان‏,‏ كما أن الاحتفاء بالراحل مصطفي العقاد‏,‏ وتكريم اسمه جاء وسط الكثير من الأسماء في حفل الافتتاح وهو الذي كان يجب أن يكتفي بتكريم اسمه مع الفنان محمود مرسي‏,‏ مثلا في حفل الافتتاح بعيدا عن هوجة التكريم والغريب أن أحدا لم يحضر من أسرته سوي شقيقه‏,‏ ولكن من الأشياء الآسرة قيام مدير المهرجان بتكريم محمود أبو حديد‏,‏ أحد عمال آلة العرض السينمائية وصاحب أندر مجموعة من آلات العرض‏*‏

كواليس

‏*‏ دارت الكثير من النقاشات حول معركة الدراما التليفزيونية السورية والمصرية والهجوم الذي شنته الصحافة المصرية علي الدراما المصرية‏.‏

‏*‏ الكاتب عبدالحي أديب‏,‏ أصابته أزمة قلبية نقل علي إثرها إلي المستشفي حتي استقرت حالته الصحية‏.‏علي هامش المهرجان‏*‏ علي هامش المهرجان تم عمل معرض لأندر الآلات السينمائية‏.‏

‏*‏ قد تكون هناك هنات في مهرجان دمشق السينمائي وتساؤلات حول ضرورة تجديد دور العرض السينمائي‏.‏

‏*‏ وتساؤل حول الطفرات الإنتاجية التي تشهدها الدراما السورية التليفزيونية في حين أن السينما تعاني من مشاكل كثيرة‏,‏ إلا أن ذلك لا يقلل من حجم الجهد المبذول في استقطاب العديد من الأفلام المميزة والكثير من المطبوعات السينمائية المهمة ولكن تبقي أحلام السينمائيين السوريين كبيرة‏,‏ وكذلك الجمهور السوري صاحب الذائقة الرفيعة والباحث عن السينما طوال العام‏.‏

‏*‏ ومن ضمن المعروضات آلة نادرة وهي أول آلة صامتة دخلت سوريا عام‏1912,‏ وهي إيرلمن وان والتي بقيت تعمل حتي عام‏1928,‏ وعرض عليها أول فيلم سوري المتهم البريء‏.‏

‏*‏ وأول آلة عرض ناطقة دخلت سوريا‏.‏

‏*‏ أقيمت تظاهرة لسينما الأطفال ورعاة البقر‏.‏

‏*‏ وتظاهرة السينما المصرية‏2005‏ ضمت معظم الأفلام التجارية‏.‏

‏*‏ ونظمت تظاهرة لأفلام السير الذاتية ضمت مجموعة من أهم الأفلام عن شخصيات زعماء وقادة آلام المسيح ومملكة الجنة‏,‏ عيدي أمين‏,‏ عمر المختار‏,‏ نيكسون‏,‏ الطيار‏,‏ الإسكندر‏.‏

‏*‏ نظم فنان الكاريكاتير حسن أدلبي معرض رسوم ضم أبرز نجوم الفن العربي‏.‏

‏*‏ حضرت الصين بقوة في مهرجان دمشق حيث نظمت احتفالية تحت عنوان السينما ماضيا وحاضرا‏.‏

الأهرام العربي في

10.12.2005

 
 

انطباعات أولي عن مهرجان دمشق السينمائي الدولي

دمشق ـ من صلاح سرميني

حالما وطأت قدماي أرض مطار دمشق الدولي، استقبلنا فريق الضيافة، ومعهم رأفت شركس ـ سكرتير عام المهرجان ـ وتوجهت مع بعض الواصلين من ضيوف الدورة الرابعة عشرة لمهرجان دمشق الدولي الي قاعة الشرف الثانية بانتظار الانتهاء من اجراءات الدخول، وقضيت ذلك الوقت القصير أفكر بما ينتظرني من فعاليات مهرجان سينمائي أتابعه كمحترف للمرة الأولي في حياتي، وأراقب احدي القنوات التلفزيونية السورية تبث مسيرات شعبية تتجول في شوارع دمشق، عرفت فيما بعد بأنها تظاهرات يومية تنتظم نهارا، وليلا في جميع المدن السورية دعما للرئيس بشار الأسد في الأزمة الحالية التي يعانيها الوطن.

منذ تلك اللحظة، اختلطت أجواء المهرجان بتلك التي تعيشها سورية علي المستوي المحلي، العربي، والعالمي.

لا أنكر أنه ارتابني بعض القلق من فوضي (مُحتملة) تعودتها في مهرجانات عربية أخري، وكنت أستعد لتحمل بعضها، سرعان ما زالت تلك الأوهام بركوبنا سيارات رسمية، ووصولنا الي (فندق الشام) حيث يقيم كل الضيوف بدون استثناء، من أقلهم شأناً الي أكثرهم نجوميةً.

وفي الوقت اللازم لتحية البعض، كانت تنتهي اجراءات توزيع الغرف علي الضيوف الواصلين لتوهم، وفي تلك الليلة التي سبقت اليوم الرسمي لانعقاد المهرجان، كنت قد استلمت مسبقاً حقيبة ثقيلةً تحتوي علي أضخم كتالوغ حصلت عليه من أي مهرجان عربي، أو أجنبي تابعته منذ اقامتي في فرنسا، يُضاف اليه ملحقات نجدها في حقائب مهرجانات أخري، وخلال الثواني التالية، وصلتني بطاقات الطعام مصحوبةً بأخري للمشروبات الغير كحولية، تفادياً لنفقات وفرها الضيوف، وتبخرت في أسواق دمشق القديمة، والحديثة، وبذلك ساهم المهرجان بتنشيط اقتصادي للمدينة.

الحقيقـــة، لقد أذهــلني ذلك الكتـــــالوغ الضخم، كما التنظـــيم الذي لم أتوقعــــــه، والهدوء الذي سيطر علي كل فعاليات المهرجان، وعروضه، واحتفالياته للتعريف بالجانب السياحي للمدينة، وسورية معاً.

خلال فترة المهرجان لم أشعر بتذمر أحد من الضيوف العرب، أو الأجانب، ولا حتي اختلاف المُعاملة بين واحد وآخر مهما كان شأنه، وكان من الطبيعي أن يحظي النجوم بتسليط الأضواء عليهم، وباهتمام اعلامي بحجم نجوميتهم.

مجموعة الكتب(29 كتاباً) التي طبعتها المؤسسة العامة للسينما لتوزيعها بمناسبة المهرجان متاحة لمن يرغب، وكانت تصل الي غرف الضيوف بدون عناء.

وتصل النشرة اليومية الي المكتب الصحفي صباحاً قبل أن يستيقظ الكثير من الضيوف، وقبل أن ينتهي البعض من تناول وجبة الافطار.

وتنتظر الدعوات المسائية من يختارها لقضاء سهرات حميمية ممتعة في مطاعم دمشق القديمة، بينما يتخير آخرون قضاء سهراتهم كما يحلو لهم.

وكنت أعتقد أن ادارة المهرجان تفضل منع الجمهور العادي من الدخول الي بهو فندق الشام، ولكن، كان اختلاط الضيوف بالمُعجبين، والفضوليين من المناظر المألوفة، وبينما مازلت أتذكر الفوضي المُرعبة التي عشتها في حفلات افتتاح، وختام بعض المهرجانات العربية، سوف أتذكر دائماً هدوء التنظيم لكل فعاليات الدورة الرابعة عشرة لمهرجان دمشق السينمائي.

أن يقف وزير الثقافة السورية (د. محمود السيد) لأكثر من ساعة علي منصة مسرح قصر المؤتمرات، يستقبل أعضاء لجنة التحكيم، والمُكرمين في حفل الافتتاح، وأكثر من ساعة أخري في حفل الختام، هي بادرة لم أعهدها في مهرجان آخر.

ولن ينسي الضيوف العرب، والأجانب، ومعهم الجمهور الدمشقي العرضين المسرحيين الراقصين لحفلتي الافتتاح، والختام تأكيداً علي أن مهرجان دمشق لم يكن مهرجاناً سينمائياً فحسب، ولكن، تظاهرةً للتعريف بالجانب الثقافي، والسياحي، والحضاري لسورية.

لقد تغلبت الايجابيات علي فعاليات المهرجان الي الدرجة التي أصبح من العيب الحديث معها عن بعض الهنات القليلة التي لم تؤثر علي نشاطات هذا الحدث الكبير الذي منحني الحماس للعودة مرةً أخري الي سورية، والمهرجان بعد غيابات طويلة.

هنات قليلة سوف أتحدث عنها في وقت لاحق كي لا يتهمني البعض بمحاباة مجانية للمهرجان، والقائمين عليه، وعلي رأسهم الناقد السينمائي (محمد الأحمد) ـ مدير المهرجان، والمؤسسة العامة للسينما، و(رأفت شركس) السكرتير العام، ولجنة الاختيار، وفريق التنظيم، وأعضاء المكتب الصحفي،..

وكما كرم الضيافة، والأفلام، والثقافة السينمائية، فان مهرجان دمشق السينمائي الدولي يستحق كرماً مماثلاً في الكتابة عنه.

القدس العربي في

13.12.2005

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)