يتناول
فيلم (إنذار بالطاعة ـ 1993) قصة حب رومانسية بين شاب وفتاة لا يستطيعان
الزواج بسبب الظروف المادية . إضافة الى تيمات إجتماعية ثانوية أخرى . حيث
يربط الحب بين الطالبة في الجامع أمينة (ليلى علوي) والمحامي إبراهيم
(محمود حميدة) ، ولأسباب وظروف إجتماعية وإقتصادية كثيرة تمنعهما من الزواج
في الوقت الحاضر ، يقرران أن يتزوجا عرفياً بحضور الأصدقاء كشهود على ورقة
العقد . الحبيبان يسكنان في نفس الحارة ، إلا أن أم أمينة تريد تزويج
إبنتها من شاب مقتدر وغني ، وذلك عندما يبرز على الساحة العريس المنتظر
(ممدوح وافي) . صحيح بأن أمينة ترفظ هذا الزواج ، إلا أنها ترضخ له بعد
الكثير من الضغوط التي تسببها لها الأسرة . فيجن جنون إبراهيم ، ويتوجه الى
المحكمة ويرفع دعوى إنذار بالطاعة ضد أمينة ، ويقدم للمحكمة وثائق تثبت
بأنها زوجته نفسها عرفياً . ولكن إبراهيم الذي كان يتولى الدفاع عن نفسه
كمحامي يخسر القضية ، إلا أنه لا ييأس ، ويصر على إسترجاع أمينة ، خاصة بعد
أن يموت والده ويخسر أصدقائه ، وتصبح أمينة هي مصير حياته ولم يعد له إلا
إمتلاك حبيبته وزوجته . لذلك نراه يستأنف القضية ، وتطلب المحكمة العديد من
القرائن التي تؤكد شرعية العلاقة بين الزوجين . وتستمر القضية في المحكمة ،
الى أن يستيقظ ضمير والد أمينة ، بعد أن تعترف له بزواجها من إبراهيم . فما
كان من الوالد إلا أن يعيد الأمور الى طبيعتها ، ويزوج أمينة على إبراهيم .
في فيلم (إنذار بالطاعة) نحن أمام قصة عادية ، ربما تكررت أو تشابهت مع قصص
الكثير من الأفلام المصرية . إلا أننا أمام سيناريو جيد ومحفز ومدروس
بعناية ، نجح في تقديم قصة حب رومانسية في إطار جديد ومشوق وغير مباشر .
كما نجح كاتب السيناريو (خالد البنا) في تقديم شخصيات واقعية ومرسومة
بعناية ، تنطق بحوار جميل ومركز بعيد عن الثرثرة الكلامية . هذا إضافة الى
الإخراج الجيد الذي حافظ على إيقاع متناغم مع الأحداث والشخصيات ، تميز
بتكوينات جمالية للكادر في الكثير من المشاهد . إدارة موفقة من المخرج
لأدواته الفنية والتقنية ، خاصة إدارته لممثليه . تصوير جميل وشفاف حافظ
على رومانسية الفيلم وواقعيته في نفس الوقت . مونتاج متناغم أعطى للفيلم
بعداً واقعياً جميلاً . موسيقى درامية مؤثرة في التعبير الدرامي .