كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

22 فيلماً تتنافس في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي

كان ـ مسعود أمرالله آل علي

مهرجان كان السينمائي الدولي الحادي والستون

   
 
 
 
 

يبقى «كان» متألقاً وسط هذا الكم من المهرجانات الدولية والإقليمية والمحلية، له مكانة خاصة لدى أغلب صانعي السينما في العالم، ويبقى البعض القليل الذي يعتبره غابة «لا إنسانية» تستنزف كل قوى الزائر، نظراً لعدد مرتاديه الذين يفوقون الثلاثين ألفاً، من وسائل الإعلام، إلى السوق، مروراً بصانعي الأفلام أنفسهم، والبرامج الكثيرة المتعدّدة، وانتهاء بصرخات وتهاليل العامة الذين ينتظرون بشوق لحظات رؤية نجومهم المفضلين من على بُعدٍ قاسٍ.

يعود مهرجان «كان» السينمائي الدولي في دورته الحادية والستين، بعد أن خفتت أضواء الدورة السابقة التي صاحبها احتفاء كبير بمناسبة ستينية المهرجان. وهذه المرّة يأتي خافتاً بنفسه، وسط احتفالية خاصة بالأفلام، أكثر منها بالمهرجان، وكعادته يحتفي بـ (22) فيلماً داخل المسابقة الرسمية. - المسابقة الرسمية: إذا ما نظرنا إلى اختيارات المسابقة الرسمية، فهي تتوزّع ما بين أفلام لمخرجين مخضرمين ولهم مشوار طويل مع «كان»، وما بين مخرجين جدد يشاركون هنا للمرّة الأولى، وهذه نقطة تُحسب لتيري فريمو، المدير الفني للمهرجان، فبينما كان «الكبار» يحظون بنصيب الأسد في الدورات السابقة، والمخرجون الجدّد يحظون بفرص أكبر في تظاهرة «نظرة ما»، تأتي الدورة الحالية، والدماء الجديدة في أغلب الأقسام الرسمية.

أفلام المسابقة: فيما يلي نظرة سريعة علي بعض أهم الأفلام التي تشارك في الدورة الحالية، وغالبيتها من إنتاج عام 2008، وتتسم بالواقعية والخيال والغرابة. * «عمى» ـ فيلم الافتتاح إخراج: فيرناندو ميريليز ( البرازيل ـ كندا ـ اليابان): تصاب مدينة بوباءِ مدمّر يعمي البصر للحظة يُعرف بـ «العمى الأبيض». يتعرّض المصابون للحجز من قِبل السلطات في مشفى للأمراض العقلية؛ لكن سرعان ما ينهار هذا «المجتمع الأعمى»، ويسيطر المجرمون والأقوياء جسدياً على الضعفاء. هناك شاهد عيان على هذا الكابوس: امرأة لم يتأثر بصرها بهذا الوباء، تلاحِق زوجَها المُصَاب بالحَجْر، حيث تُخفي سر إبصارها عن الكل، وتُوجّه سبعة غرباء أَصبَحوا -جوهرياً ـ عائلة واحدة الآن. يدخل المخرج ميريليز بعمله الجديد المسابقة الرسمية، بعد أن شارك في عام 2002 بفيلمه الرائع «مدينة الإله» خارج المسابقة.

* «إعجاب» ـ إخراج: أتوم أغويان(كندا 2007 ): يُعيد المراهق «سايمون» تجديد حياته عبر الإنترنت. تُثيرُ قصّته ردودَ أفعال قوية في كافة أنحاء العالم؛ فالفضاء الشبكي هو منتدى واسع للضحايا أيضاً، ولكن هل هو مكان آمن للإصلاح. أغويان حضر إلى «كان» للمرّة الأولى في العام 1989 بفيلم «أعضاء ناطقة»، واستمر تواجده للآن.

* «تشي» ـ إخراج: ستيفن سودربيرغ (الولايات المتحدة ـ فرنسا ـ إسبانيا): يقع هذا الفيلم في جزأين، و(268) دقيقة. يدور الجزء الأوّل في نوفمبر 1956، وذلك عندما يبحر فيديل كاسترو إلى كوبا بصحبة ثمانين رجلاً ثورياً، أحدهم إرنستو تشي غيفارا الطبيب الأرجنتيني الذي يتقاسم الرؤى مع كاسترو ـ لإسقاط نظام باتيستا الدكتاتوري الفاسد في كوبا. في الجزء الثاني، يختفي «تشي» فجأة، ويظهر مستتراً في بوليفيا، حيث يستعد مع مجموعة من الرفاق الكوبيين، والمجنّدين البوليفيين لبدء ثورة أميركا اللاتينية العظيمة لتضرب مثلاً في حكاية الإصرار والتضحية والمثالية.

سودربيرغ ـ في فيلمه المرتقَّب هذا ـ ربما يترقّب السعفة الذهبية التي حصدها في أوّل مشاركة له في «كان» عام 1989 بفيلم «جنس، أكاذيب وأشرطة فيديو».

* «مفكّك» ـ إخراج: كلينت إيستوود (الولايات المتحدة 2007): لوس أنجلوس 1928، في صباح يوم سبت، في ضاحية العمال، تُودّع «كريستين» ابنها «والتر»، وتذهب للعمل. عندما تعود للمنزل، تكتشف أنه اختفى، تتبعه ببحث يائس، بعد شهور يدّعي طفل في التاسعة بأنه الابن العائد. إيستوود من جديد في كان، بعد خمسة أفلام في المسابقة الرسمية، أولها «راكب شاحب» في 1985، وآخرها «نهر باطني» في 2003.

* صمت لورنا - إخراج: جان بيير داردين، لوك داردين (بلجيكا ـ فرنسا ـ إيطاليا): «لورنا» امرأة ألبانية تعيش في بلجيكا. تُصبح متواطئة مع خطة شيطانية رسمتها عصابة «فابيو»، وذلك لأجل امتلاك مطعم مع صديقها. الأخوة داردين من القلائل الذين حصدوا سعفة كان الذهبية مرتين: الأولى في عام 1999 عن فيلم «روزيتا»، والثانية في 2005 عن فيلم «الطفل».

* «لينها دي باسي» - إخراج: والتر ساليس، دانييلا توماس(البرازيل): في قلب أحد أقسى وأكثر المدن فوضوية في العالم، يحاول أربعة أخوة إعادة تشكيل وضعيتهم بطرقٍ مختلفة، وعلى خلفية حالة الطوارئ في البرازيل؛ يبحث كل مواطن عن مخرج. البرازيلي ساليس الذي أدهشنا بفيلم «مذكرات درّاجة نارية» في عام 2004، يعود هنا مع مواطنته دانييلا توماس بفيلم واقعي آخر من قلب البرازيل.

* «طلقات نار باليرمو» ـ إخراج: فيم فيندرز (ألمانيا): عندما تخرج حياة مصور فوتوغرافي عن السيطرة فجأة، يأخذ «فين» إجازة، تاركاً من خلفه كل شيء. تقوده رحلته إلى «باليرمو»، حيث يجد نفسه مضطهداً من قِبل قنّاص غامض يلاحقه لأجل الانتقام. فيندرز من أكثر المخرجين مشاركة في مسابقة المهرجان الرسمية، فهو يحضر بهذا الفيلم للمرّة التاسعة.

* حكاية عيد الميلاد ـ إخراج: آرنو ديسبلشين، فرنسا: «أبل» و«ينون» لديهما طفلان «جوزيف» و«إليزابيث» يُعانيان من مرض وراثي نادر، ل«جوزيف» أمل وحيد هو في زرع نخاع عظم، وبما أن الطفلين غير متوافقين جينياً، يقرّر الأبوان انجاب طفل ثالث لإنقاذ حياة الابن. المخرج الفرنسي ديسبلشين شارك لأوّل مرّة في كان عام 1991.

لجنة تحكيم المسابقة

تتكون لجنة التحكيم من الممثل والمخرج شون بن (الولايات المتحدة)، رئيساً. أما الأعضاء فهم: الممثلة جين بيلبار، المخرج رشيد بو شارب، الممثل سيرجيو كاستليتو، المخرج ألفونسو كوران، الممثلة الكساندرا ماريا لارا، الممثلة ناتالي بورتمان، المخرجة والكاتبة ماريان ساترابي، المخرج أبيشاتبونغ ويراسيثاكوي.

وينحاز شون بن دائماً إلى السينما البديلة والمستقلة، سواء في اختيار أدواره التي قام بتمثيلها أو تلك التي أخرجها. هو ليس غريباً عن كان، سبعة من أفلامه عرضت في المسابقة الرسمية أو في البرامج الموازية، بدءاً من «الراكض الهندي» في عام 1991، مروراً بـ «الوعد» في 2001، وانتهاءً بفيلمه الجديد «ماذا حدث؟» الذي يعرض في دورة هذه السنة خارج المسابقة الرسمية. شون حاز على جائزة أفضل ممثل عن فيلم «إنها جميلة» في عام 1997.

العرب يركزون ثقلهم في تظاهرة «نظرة ما»

كعادتها تبدو المشاركة العربية ضئيلة وخجولة، وربما تكمن ثقلها في تظاهرة «نظرة ما»، حيث يشترك فيلمان، الأوّل للثنائي اللبناني جوانا حاج توما، وخليل جريج بفيلم «أريد أنا أرى» الذي يرجع إلى يوليو 2006، حيث تندلع الحرب في لبنان، ولكن هي ليست حرب جديدة وفقط، بل حرب تسحق كل آمال السلام لهذا الجيل.

أما الفيلم الثاني؛ فهو للفلسطينية آن ماري جاسر في أوّل فيلم طويل من إخراجها، بعد عدّة أعمال قصيرة، منها «كأننا عشرون مستحيلاً» في 2003. الفيلم الجديد بعنوان «ملح هذا البحر»، ويدور حول الشابة «ثريا» التي وُلدت وترعرت في بروكلين، وتقرّر العودة للعيش في فلسطين، الدولة التي أقصي أهلها منها منذ 1948. عند وصولها إلى رام الله، تُحاول «ثريا» استعادة أموال جدّها التي جمّدت في حساب في يافا، ولكنها تُرفض من قِبل البنك.

هناك فيلم قصير بعنوان «الخادمة» يُعرض في قسم «سيني فاونديشن» للمصرية الأميركية هايدي سمعان، ويقع في 19 دقيقة، ويستعرض تلك اللحظات التي نُجبر فيها على فهم أن الآخرين هم واقع كما نحن، وذلك من خلال شخصية «رشا» الخادمة المصرية التي لا تجيد عملها بمهارة، وتشك بنوايا ربّ عملها، فيجب عليها الآن إيجاد موقع لها ضمن العائلة.

جناح مهرجان دبي السينمائي

للسنة الثانية، يقع جناح مهرجان دبي السينمائي الدولي ومدينة دبي للاستوديوهات في القرية الدولية «ريفييرا» ـ جناح رقم 41، وفيه تُقام عدّة أنشطة ولقاءات مع مدراء المهرجانات والاستوديوهات، وشركات الإنتاج والتوزيع. يزور المهرجان وفد من مهرجان دبي السينمائي، ومدينة دبي للاستوديوهات، ورعاة المهرجان، والإعلام المحلي، هذا إضافة إلى مبرمجي المهرجان.

وكشفت مدينة دبي للاستوديوهات، العضو في تيكوم للاستثمارات عن مشروع «مركز القرية»، المشروع الترفيهي متعدد الوظائف الذي تطوره المدينة باستثمارات تتجاوز 5 ,1 مليار درهم (420 مليون دولار). ويقع مشروع «مركز القرية» الذي يتم تطويره على مساحة مليوني قدم مربع في قلب مدينة دبي للاستوديوهات، وسيفتح أبوابه للجمهور والعاملين في قطاع السينما على حد سواء. وسيمثل المشروع نقطة جذب لصانعي الأفلام والكوادر السينمائية.

البيان الإماراتية في 19 مايو 2008

 

«نظرة ما» تركز على تجارب المخرجين الجدد

كان ـ مسعود أمرالله آل علي 

يعرض في تظاهرة «نظرة ما» 20 فيلماً، وتُمنح جائزة اعتبارية لتوزيع الفيلم في الصالات الفرنسية، كما تُمنح جائزة أخرى هي الكاميرا الذهبية لأفضل فيلم أوّل لمخرجه، والجائزة تنطبق أيضاً على الأفلام الأولى لمخرجيها في مسابقة «نصف شهر المخرجين»، ومسابقة «أسبوع النقاد». وهذه الأفلام هي:

* «عيد الفتاة الميتة» ـ إخراج: ماثيوس ناتشترغيل (البرازيل ـ البرتغال 2008) «سانتنيو» شاب يُرفع إلى مرتبة قديس ليشغل منصباً شاغراً في قرية بعيدة من ولاية أمازون العليا، وذلك بعد تحقيق «معجزة» في قضية انتحار والدته.

* «بعد المدرسة» ـ إخراج: أنتونيو كامبوس (الولايات المتحدة 2007): «روبرت» طالب أميركي في مدرسة إعدادية، يلتقط بكاميراته صدفة مصرع زميلين له في حادث مأساوي، ليصبح بعدها شريط الفيديو مصدر قلق وذعر بين الطلاب والأساتذة.

* «تلقائي» ـ إخراج: روبين أوستلند (السويد 2008): «ليفي» يعشق التباهي أمام أصدقائه، والمزاح بشكلٍ نزق، خاصة عندما يسكر. في ذات الوقت، هناك معلّمة لا تعرف أين ترسم الخط: هي تصر على أن الطلاب يجب أن يوجّهوا قليلاً. ثم هناك فتاتان مراهقتان تعشقان تصويرهما عاريتين. إحداهما يَعثر عليها شخص غريب مغمى عليها في منتزه.

* «جوع» ـ إخراج: ستيف ماكوين (المملكة المتحدة 2008): يتبع ضابط السجون «رايموند لوهان» نظامه الروتيني الطبيعي. يأتي سجين جديد يُدعى «ديفي غيلين» إلى عالمه للمرّة الأولى، رافضاً ارتداء زي السجون، منضماً إلى الاحتجاج العام للمسجونين.

* «أريد أن أرى» ـ إخراج: جوانا حاج توما، خليل جريج (لبنان ـ فرنسا 2007): في شهر يوليو 2006، تندلع الحرب في لبنان، ولكن هي ليست حرب جديدة وفقط، بل حرب تسحق كل آمال السلام لهذا الجيل. يقول المخرجان: «لا نعرف ماذا نكتب؟ ما القصص التي يجب قولها.. أية صور سنعرضها؟ نسأل أنفسنا: «ماذا يُمكن أن تفعل السينما؟»، ذلك السؤال نترجمه إلى حقيقة، نذهب إلى بيروت بصحبة «إيقونة»، ممثلة، تُشكل ـ بالنسبة إلينا ـ رمز السينما، كاترين دونوف، ستُقابل الممثل الأثير إلينا أيضاً، ربيع مروّة. معاً، سيرحلان إلى المناطق المدمّرة، ومن خلال وجودهم، ولقاءاتهم، نأمل أن نجد الجمال الذي فقدناه في أعيننا، إنها بداية مغامرة غير متوقّعة ومتقلبة».

* «جوني الكلب المجنون» ـ إخراج: جان ستيفان سوفير (فرنسا ـ بلجيكا ـ ليبيريا 2008): «جوني» يبلغ من العمر15 عاماً، مسكون بكلبٍ مجنون يحلم أن يصبحه. يقوم مع رفاقه القليلين بالسرقة والسلب، وذبح كل شيء في طريقه.

* «حياة معاصرة» ـ إخراج: رايموند ديباردون (فرنسا، 2008): من خلال سلسلة بورتريهات، يُصبح المخرج ديباردون شاهداً على المزارعين.. حياتهم وقيمهم وحكايات عائلاتهم، وما يربطهم بالأرض وإرثه. ويتساءل: ماذا سيحصل لأولئك الناس؟

* «لوس باستردوس» ـ إخراج: أمات إسكلانتي (المكسيك ـ فرنسا ـ الولايات المتحدة 2008): 24 ساعة في حياة «فاستو»، و«جيسوس». عاملان مكسيكيان غير شرعيين في لوس أنجلوس.. في كل يوم عمل مغاير، وفي كل يوم ذات الضغوط لإيجاد المال. يستمران في الروتين اليومي، يقفان في زاوية عمارة قيد الإنشاء في انتظار عملٍ ما. اليوم، أعطيا مبلغاً معقولاً مقارنة بما كانا يتقاضانه. اليوم، يحمل «جيسوس» مسدساً في حقيبته!

* «أو هورتين» ـ إخراج: بنت هامر (النرويج ـ ألمانيا ـ فرنسا2007): رحلة عبر الريف النرويجي. في سيارة الأجرة «أود هورتين«) 76 عاماً) في رحلته ما قبل الأخيرة من أوسلو إلى بيرغين. غداً سيحقق رحلته الأخيرة.

* «لهيب المحيط» ـ إخراج: فين دو لو ـ (هونغ كونغ ـ الصين 2008): كان «وونغ يو» شخصاً خجولاً ووقحاً، إلى أن يقابل في يومٍ ما نادلة تُدعى «ني تشين»، أعتقد أنها مثل أية فتاة يمكنه السيطرة عليها، لكن عنادها فاق تصوّره. بمرور الوقت، ضيعا طرق التعامل، وبالتالي فقدا نفسيهما، لم يكن حراً كما كان في السابق، وجنونه قاده إلى إنهاء حياتها.

* «سوي كاوبوي» ـ إخراج: توماس كلاي (تايلاند ـ المملكة المتحدة 2008): بانكوك، يعيش رجل أوروبي بدين، وفتاة تايلاندية. يبرز جسمه الكبير بالمقارنة مع جسدها النحيل.

* «موقف» ـ إخراج: تشونغ مونغ هونغ، تايوان، 2008: في يوم عيد الأم في تايبيه، يرتب «تشين مو» موعداً للعشاء مع زوجته، ومتمنياً إرجاع علاقتهما الفاترة. أثناء شراء كعكة في طريق عودته للمنزل، تقوم سيارة بالوقوف خطأ وراء سيارته مانعة خروجه.

* «سوناتا طوكي» و ـ إخراج: كيوشي كوروساوا (اليابان ـ 2008): بورتريه لعائلة يابانية عادية.. الأب يفقد عمله فجأة ويخفي الأمر عن عائلته. الابن الأكبر في الكلية، وبالكاد يعود إلى البيت. الابن الأصغر يدرس البيانو خلسة دون علم والديه. والأم التي تعرف في أعماقها أن دورها يكمن في الحفاظ على العائلة مترابطة.

* «طوكيو» ـ إخراج: ميشيل غوندري، ليو كاراكس، جون هو بونغ (فرنسا ـ اليابان ـ كوريا الجنوبية ـ ألمانيا 2008): ثلاثة أفلام قصيرة: «تصميم داخلي»، و«ميردي»، و«اهتزاز طوكيو»، كل حكاية مقتبسة بدون تصرّف من طوكيو، وصوّرت في قلب المدينة.

* «تولبان» -إخراج: سيرغي دفورتسفوي (ألمانيا سويسرا - كازخستان ـ روسيا ـ بولندا2008): بعد إنهاء خدمته البحرية، يعود «آسا» إلى سهل كازاخ حيث أخته وزوجها الراعي يعيشان حياة البداوة. ولبدء حياة جديدة، على «آسا» الزواج قبل أن يُصبح راعياً، وأمله الوحيد في الزواج على السهل المهجور هو في «تولبان» ابنة راعٍ آخر!

* «تايسون» - إخراج: جيمس توباك، الولايات المتحدة، 2008: يتناول الفيلم حياة الملاكم مايك تايسون من ذكرياته الأولى، إلى مشكلاته ومعضلاته الحالية.

* «فيرساي» ـ إخراج: بيير شوللر(فرنسا 2008): باريس اليوم، طفل وأمه الشابة ينامان على الطريق. «نينا» عاطلة عن العمل، وبلا روابط أسرية. طفلها «إنزو»، خمس سنوات، ضياعهم يودي بهم إلى فيرساي. في الغابة قرب القصر.

* «وندي ولوسي» - إخراج: كيلي ريجارد (الولايات المتحدة 2008): «ويندي» تقود سيارتها مع كلبتها «لوسي» إلى ألاسكا، على أمل أن تقضي صيفاً مربحاً في مصنع لتعليب الأسماك. عندما تتعطّل سيارتها في أوريغون.

* «غيمة 9» - إخراج: أندرياس دريسين( ألمانيا 2008): هي لم تطلب ذلك، لكنه وقع. كان هناك سرقة نظرات، وجاذبية. لكن ذلك لم يكن يُفترض أن يحدث. «إنجي» في منتصف الستينات، كانت متزوجة لثلاثين سنة، وتحب زوجها، لكنها منجرفة الآن إلى رجل أكبر سناً.

فيلم «ملح هذا البحر»

إخراج: آن ماري جاسر (فلسطين ـ فرنسا ـ سويسرا ـ بلجيكا ـ إسبانيا 2008): «ثريا»، شابة وُلدت وترعرت في بروكلين. تقرّر العودة للعيش في فلسطين، الدولة التي أقصي أهلها منها منذ 1948. عند وصولها إلى رام الله، تُحاول إستعادة أموال جدّها التي جمّدت في حساب في يافا، ولكنها تُرفض من قِبل البنك. تلتقي بالشاب «عماد» الذي يبدو طموحه مناقضاً تماماً، هو يرغب في الرحيل والهجرة. معاً، يكتشفان التعب والقيود اللذين يحيطان حياتهما، ويُدركان إن أرادا العيش بحرية؛ فيجب أن يحققا ذلك بنفسيهما، وإن كان ذلك بكسر القانون. في هذا المسعى للعيش، نتبع أثرهما من خلال بقايا فلسطين المفقودة.

اهتمام أوروبي وأميركي بـ «ليلة البيبي دول»

لم يلحق فيلم «ليلة البيبي دول» للمخرج عادل أديب بدخول مسابقة مهرجان كان السينمائي لتأخر عمليات الصوت والطبع والموسيقي... ولكن الفيلم سيتم عرضه في سوق المهرجان. كان عدد من موزعي الشركات الكبري قد شاهدوا الفيلم الذي أصبح جاهزاً للعرض ومنها شركتا وونر وسوني، وقد أثنى الجميع على جودة الفيلم، وأداء جميع أبطاله والإنتاج الضخم إضافة إلى إشادتهم بمضمون الفيلم وسخونة القضايا التي يتعرض لها، والتي تعرض وجه نظر الشرق والغرب بشكل واضح وصريح.

وقال مخرج الفيلم عادل أديب الموجود حالياً في فرنسا في اتصال هاتفي إن الشركات السينمائية في أوروبا وأميركا قدمت عروضاً كثيرة لشراء حق توزيعه. وكانت العديد من وسائل الإعلام العالمية اهتمت مبكراً بفيلم «ليلة البيبي دول» والشركة المنتجة «غودنيوز»، فأذاعت قناة «سي إن إن» ومحطة «بي. بي. سي» تقارير عن الفيلم والشركة، كما اهتمت أيضا كبرى الصحف العالمية، ومنها » فيغارو» و«واشنطن بوست»، نظراً لأنه يعرض قضايا ومشكلات الشرق والغرب معاً بشكل عادل، ومن خلال رؤية إنسانية، إضافة إلى البناء الدرامي الجديد الذي تميز به الفيلم.

غياب السينما البريطانية وحضور لافت لأميركا اللاتينية

ربما غاب بعض كبار المخرجين عن المهرجان في دورته الحالية، وقد يكون هذا الغياب مؤشراً للتجديد والتغيير، سواء على مستوى المخرجين للتعرف إلى جيل الشبان أو على مستوى التنوع الجغرافي، حيث تكاد تغيب السينما البريطانية وسينما أوروبا الشرقية، في وقت تحظى أميركا اللاتينية بحضور لافت، إذ لم يسبق أن شاهدنا فيلمين أرجنتينيين في الدورة نفسها سابقاً.

لكن الغياب عن ساحة المنافسة لا يعني عدم حضور نجوم كبار مثل وودي ألن الذي سيعرض فيلمه خارج المسابقة أو ستيفن سبيلبرغ الذي سيقدم خارج المسابقة أيضاً أحدث أفلامه «إنديانا جونز» بحضور بطله هاريسون فورد. كما سيتواجد المخرج أمير كوستوريكا والمخرج كانتان تارانتينو الذي سيلقى درس السينما في المهرجان. نذكر أخيراً بأن شعار دورة هذا العام حمل فكرة مستوحاة من أعمال المخرج دايفيد لينش.

البيان الإماراتية في 19 مايو 2008

 
 

واقعية جديدة من البرازيل وأمل فرنسا في «حكاية عيد الميلاد»

بقلم  سمير فريد

شهدت المسابقة عرض الفيلم البرازيلي الثاني بعد «العمي» الذي عرض في الافتتاح: «خط العبور» إخراج والتر سالس ودانييللا توماس. المقصود بالعنوان خط عبور المشاة في الشوارع، ولكن معناه في الفيلم يتجاوز المعني الحرفي، هنا العبور محاولة أربعة أشقاء من أم واحدة، تعمل خادمة وعدة آباء بعضهم غير معروف، عبور حياة الفقر والتعاسة في أفقر أحياء ريو دي جانيرو، ويبدأ وينتهي والأم حامل في الابن الخامس.

 ينتمي الفيلم إلي الواقعية الجديدة ذات الأصول الأوروبية، وليس إلي الواقعية السحرية التي ميّزت أدب وسينما أمريكا اللاتينية في العقود الماضية.

بصفة عامة الفيلم أقل من المتوقع من مخرج «المحطة الرئيسية» الذي فاز بالدب الذهبي، و«يوميات الدراجة» الذي يعتبر من تحف السينما البرازيلية المعاصرة. وجاء الفيلم الصيني «٢٤ مدينة» إخراج جيازانج كي أقل من المتوقع أيضاً من مخرج «مياه ساكنة» الذي فاز بالأسد الذهبي، ورغم حماس نقاد فرنسا لفيلم «حكاية عيد الميلاد» إخراج أرنو ديشبلين، وتعبير بعضهم عن أنه أمل السينما الفرنسية في فوز كبير هذا العام، فإن الفيلم دراما تقليدية من النوع الفرنسي الخالص، أو فرنسي أكثر من اللازم.

أما الفيلم الأرجنتيني «عرين الأسد» إخراج بابلو ترابيرو فهو فيلم جيد، ولكن يبدو أن اختياره يأتي في سياق دعم وجود سينما أمريكا اللاتينية علي خريطة السينما العالمية أساساً. وحتي الآن بعد عرض ٧ أفلام في المسابقة فإن أفضل فيلمين الإسرائيلي «رقصة الفالس مع بشير»، والتركي «القرود الثلاثة».

مئوية دي أولفيرا في حضوره

يشهد يوم أوروبا السادس، الذي يقام اليوم، احتفالاً غير مسبوق بعام مئوية ميلاد فنان السينما البرتغالي مانويل دي أولفيرا، فلأول مرة يتم مخرج سينمائي مائة عام وهو يعمل حيث عرض مهرجان فينسيا العام الماضي أحدث أفلامه. وفي احتفال اليوم بالمسرح الكبير يحضر دي أولفيرا، ويشهد عرض نسخة جديدة من أول أفلامه، التسجيلي القصير «العمل علي نهر دورا»، إنتاج عام ١٩٣١ في ١٨ دقيقة.

عشية يوم أوروبا أعلن أمس عن ميزانية الدورة الرابعة لبرنامج ميديا لدعم السينما (٢٠٠٧ - ٢٠١٣)، وقدرها ٧٥٥ مليون يورو تنفق في دول الاتحاد الأوروبي الـ٢٧، و٥ دول أوروبية أخري. ومن الجدير بالذكر أن مهرجان «كان» يشهد عرض ١٤ فيلماً أوروبياً مدعومة من برنامج ميديا، منها ٦ في مسابقة الأفلام الطويلة.

يحتفل مهرجان «كان» أيضاً بمئوية ميلاد الراحل دافيدلين بعرض فيلمين من أفلامه الأولي، وفيلم تسجيلي طويل عن فيلمه «لورانس العرب»، ومئوية «ميلاد عاشقة السينما» كاواكيتا اليابانية، وبمرور ٨٥ سنة علي إنشاء شركة وارنر بعرض ٩ من أفلامها المشهورة في سينما البلاج علي شاطئ مدينة «كان»، وفيلمين تسجيليين عن تاريخ الشركة، وفي نفس سينما البلاج يوجه المهرجان تحية إلي الموسيقار الإيطالي إينو موريكوني بحضوره، وكل حفلات هذه السينما تبدأ بعزف موسيقي لمدة نصف ساعة أو أكثر.

وفي برنامج كلاسيكيات «كان» الخامس تعرض ٩ أفلام مرممة بواسطة السينماتيك الفرنسي، وثلاثة أفلام مرممة بواسطة مؤسسة سكور سيزي لإنقاذ التراث السينمائي، و٥ أفلام من دورة مهرجان «كان» التي لم تتم عام ١٩٦٨ بمناسبة مرور ٤٠ سنة علي هذه الدورة التاريخية، ويلقي درس السينما هذا العام المخرج الأمريكي كوينتين تارانتينو، ولأول مرة تقام المحاضرة في قاعة ديبوسي.

حقائق وأرقام كان ٢٠٠٨

أعلن في نشرة المهرجان الرسمية أن «كان» ٢٠٠٨ يعرض ٥٤ فيلماً طويلاً، منها ٥٣ «عرض عالمي أول» و٨ أفلام لمخرجين جدد في أفلامهم الأولي من ٣١ دولة، اختيرت من بين ألف و٧٩٢ فيلماً من ٩٦ دولة، و٢٦ فيلماً قصيراً اختيرت من بين ٢٢٣٣ فيلماً من ٨٠ دولة.

وفي سوق الفيلم حوالي عشرة آلاف مشترك من ٩٦ دولة، ويقام أكثر من ١٦٠٠ عرض علي ٣٣ شاشة، منها ثلاث شاشات جديدة، وهناك ما يقرب من ٣٠٠ شركة ومؤسسة لها مكاتب في السوق علي مساحة ٦ آلاف متر مربع، غير نحو ١٢٠ شركة في فنادق وشقق.

إلي جانب نشرة المهرجان الرسمية هناك نشرة رسمية للسوق و٥ نشرات يومية أخري لمجلات السينما: فارايتي وهوليوود ريبورتر وسكرين إنترناشيونال وفيلم فرانسيه، وبيزنس أوف فيلم، كما تصدر ايكران توتال نشرة كل يومين أو ثلاثة. ويزيد عدد صفحات النشرات في ذروة المهرجان علي ٥٠٠ صفحة يومياً.

وفي القرية الدولية في سوق هذا العام ٥ دول عربية هي المغرب وتونس ولبنان والأردن التي تشترك لأول مرة، والإمارات بمكتبين لمهرجان دبي ومهرجان أبوظبي، وتغيب مصر عن السوق للعام الثاني علي التوالي بعد قرار صندوق التنمية الثقافية إلغاء الاشتراك الذي استمر سنوات طويلة، بل تغيب السينما المصرية لأول مرة عن «أطلس» مجلة كراسات السينما السنوي.

وقد نبهني الزميل سلامة عبدالحميد في رسالة إلكترونية، وهو الذي أجري الحوار الذي أشرنا إليه يوم الاثنين الماضي مع عادل أديب في «البديل»، إلي أن سوق المهرجان تعرض من مصر «الجزيرة»، و«ألوان السما السبعة»، و«عين شمس»، إلي جانب «ليلة البيبي دول»، و«الغابة».

samirmfarid@hotmail.com

المصري اليوم في 19 مايو 2008

 
 

آن ــ ماري جاسر v/s إسرائيل

كان تحتفي بـ«ملح هذا البحر» في ذكرى النكبة

كان (جنوب فرنسا) ـــ عثمان تزغارت

حملت المخرجة الشابة باكورتها الروائيّة إلى الكروازيت: بطلتها ثريّا المولودة في بروكلين تعود إلى أرض أجدادها المسلوبة لتحصّل بعضاً من حقوقها، وتقع في غرام شاب من مخيّم الأمعري. فيما انتظر الجمهور تحت المطر، كي يكتشف تجربة هي ــ بلا شك ــ إضافة أساسيّة إلى مسار السينما الفلسطينيّة...

في كلّ مرّة يقدّم فيها «مهرجان كان السينمائي» فيلماً فلسطينياً لا بدّ من أن يشتمل البرنامج على فيلم آخر من... إسرائيل! حتّى هذا الحدّ يمكننا أن نعتبر أنّها مصادفات البرمجة. لكننا سرعان ما نغرق في لعبة المقارنات، وسيل التغطيات الإعلاميّة والمقاربات النقديّة التي تصرّ على بناء قراءات متوازية للعملين الفلسطيني والإسرائيلي، ما يطغى غالباً على أدبيّات المهرجان. هذا ما حدث مع إيليا سليمان (وضعوه عام ٢٠٠٢ في موازاة عموس غيتاي) ورشيد مشهراوي (في مواجهة آفي مغربي)... وهذه السنة تستعيد الكروازيت لعبة المرايا ذاتها لتسلّط الضوء على الصراع العربي الإسرائيلي... من جهة مخرجة فلسطينية شابة (آن ـــــ ماري جاسر) تصوّر معاناة فلسطينيي الشتات في الذكرى الستين للنكبة، ومخرج إسرائيلي (آري فولمان) يسبر أغوار الضمير المعذّب لأجيال متتالية من شبان إسرائيليين زُجّ بهم في سلسلة بلا نهاية من الحروب الظالمة التي تشنها الدولة العبرية منذ قيامها، ما جعل كثيرين يحسّون بعار الانتماء إلى دولة لم تكفّ عن العدوان على مدى أعوامها الستين (راجع المقال أسفل الصفحة).

في العرضين الرسميين للفيلم الفلسطيني «ملح هذا البحر»، لم تتسع قاعة «دبيوسيه»، ثاني أكبر قاعات قصر المهرجانات في «كان» للجمهور الغفير الذي أقبل على مشاهدة الفيلم، مدفوعاً بالفضول والتعاطف ــــــ كالعادة هنا ــــــ كلما قُدّم فيلم فسلطيني. ثم تزايد هذا الإقبال بعد العرض الأول، في ضوء الحفاوة النقدية الكبيرة التي حظي بها الشريط.

وفي العرض الاستدراكي الذي نُظّم في قاعة «الذكرى الستينية» (ستينية «كان» لا ستينية النكبة)، وقف جمع غفير من النقاد والصحافيّين في صفوف طويلة تحت المطر الغزير. وتأخر موعد العرض الذي كان مقرراً في العاشرة مساء، لأكثر من ثلث ساعة. فالتفتت آن ـــــ ماري جاسر إلى بطل فيلمها صالح بكري، وكان واقفاً خلفها في الطابور برفقة المخرج الإسرائيلي عيران كولرين (مخرج «زيارة الفرقة» أو «العرض الأخير» الذي يؤدي بكري بطولته أيضاً). علّقت ضاحكة على تأخر موعد العرض، وهو أمر يندر حدوثه في «كان»: «بدّهم الأول يحطّوا الناس شويّ في جو الـ Checkpoints»!

سيناريو «ملح هذا البحر» الذي يحمل أيضاً توقيع آن ـــــ ماري جاسر أيضاً، تتقاطع قصته مع جوانب من حياة مخرجته الشخصية. تدور الأحداث حول ثريّا الفلسطينية الأصل، المولودة في بروكلين (تمثّل دورها شاعرة أدائية فلسطينية/ أميركية هي سهير حمّاد). الشابة التي عاشت في أميركا لأبوين لاجئين من حيفا، تعود إلى فلسطين بعد اكتشافها أن مدّخرات جدها المصرفية منذ عام 1948، ما زالت موجودة في مصرف في يافا. لكنّ عقبات كثيرة تعترض وصولها إلى فلسطين التاريخية، فتستقر في رام الله حيث تكتشف أن البنك البريطاني ــــــ الفلسطيني الذي أودع جدها كل مدخراته في فرعه في يافا، فتح فرعاً جديداً في الضفة. وتنشأ قصّة حب بينها وبين شاب من مخيم الأمعري (الممثل صالح بكري). تقدّم جاسر دراما اللجوء الفلسطيني بين الداخل والخارج، وتطرح إشكالية حق العودة التي تعمل اتفاقيات «السلام» الحاليّة على تجاوزها، ما يكتسب أهميّة مضاعفة كما ذكر الزميل نجوان درويش فوق هذه الصفحة («الأخبار»، ١٢ أيار/ مايو ٢٠٠٨) ـــــ بفعل تزامن عرض الفيلم في «كان»، مع الذكرى الستين لنكبة فلسطين.

تدخل بطلة آن ـــــ ماري جاسر، في معركة قانونية شاقة لاستعادة مدخرات جدها. وحيال مماطلات البنك، تقوم برفقة شابين فلسطينيين بالسطو على البنك، حيث يستوليان بالضبط على قيمة مدخرات الجد... مضافاً إليها فوائد الستين سنة المنصرمة! ثم يتنكر الثلاثة في زيّ يهود أرثوذكس، ويتسلّلون إلى إسرائيل، لتزور ثريّا بيت جدها في يافا، وتعوم في شاطئ المدينة الذي طالما حدّثها عنه جدها ووالدها من بعده... وبعد رحلة طويلة مشوبة بالكثير من المقالب التي تعكس في قالب تراجيكوميدي معاناة فلسطينيي الـ48، تتنهي مغامرة الشباب الثلاثة بالقبض عليهم وترحيلهم.

وكالعادة لدى معظم المخرجين الذين يدخلون مجال السينما الروائية بعد سنوات من العمل التوثيقي، وُفّقت آن ـــــ ماري جاسر هنا في تقديم شريط بعيد عن الخطابية والصراخ النضالي. لقد فضّلت الإمساك بتفاصيل الأشياء لتسلّط عليها نظرة مقرّبة تبرز الظلم الإسرائيلي والمعاناة الفلسطينية من خلال مقالب كافكاوية يتقاطع فيها الواقع بالخيال. فأبطال الفيلم يتسللون إلى إسرائيل من دون ترخيص، وهو ما قام به الممثلون بشكل فعلي أثناء التصوير. إذ إنّ صالح بكري (نجل الممثل الكبير محمد بكري) تسلّل إلى رام الله بشكل غير قانوني للمشاركة في تصوير الفيلم، لكونه من فلسطينيي الـ48 الذين لا يحق لهم زيارة «أراضي السلطة» (راجع البرواز). أما الفريق التقني الفلسطيني فقد اعترضته المعضلات القانونية نفسها، بالنسبة إلى المَشاهد المصوّرة في يافا وحيفا وتل أبيب.

وإلى جانب الصنعة والحرفية المتقنة للفيلم، يتسم الخطاب الفكري لمخرجة «ملح هذا البحر»، بمزيج من الانفتاح على العصر والتصلب في آن: فهي تتبنى خطاباً أبعد ما يكون عن المحاباة والديماغوجية حيال السلطة الفلسطينية: ما هي هذه التسوية التي يريدون فرضها عليها ــــــ يقول أحد أبطال الفيلم ــــــ «بمنحنا 95 في المئة من مجموع 20 في المئة من 5 في المئة من... طيزنا!». في الوقت ذاته، ترفض المخرجة الفلسطينية الشابة أي تنازل أو تسوية مع إسرائيل، فقد اضطرت لإنتاج فيلمها بالاستعانة بإسهامات متواضعة من 20 منتجاً أوروبياً صغيراً، رافضة الحل السهل المتمثل في الحصول على دعم «صندوق السينما الإسرائيلي» الرسمي.

وتقول آن ـــــ ماري في هذا الصدد: «أردت أن أصوّر في رام الله ويافا وحيفا وتل أبيب، لكن من دون أي تصريح أو موافقة أو دعم منهم. لكي أقول لهم إنني هنا فوق أرضي، ولا أعترف بكم أصلاً... فكيف أطلب منكم أيّة مساعدة؟». وتضيف بنبرة واضحة من الفخر والاعتزاز: «أردتُ أن أحرمهم من متعة التبجّح بـ«الديموقراطية الإسرائيلية»، من خلال وضع اسم مؤسساتهم الرسمية على جينيريك فيلمي لدى عرضه هنا في كان».

ولعل هذه النبرة المتصلبة هي التي عرّضت تصوير الفيلم لكثير من المضايقات. إذ لم تتمكن المخرجة من استكمال بعض مشاهده في يافا، فصوّرتها في مرسيليا! كما أنها استعلمت ما صادفها على الأرض من مضايقات وتفتيش متكرر من الجيش الإسرائيلي. وفي مقدمها مشهد تفتيش وتعرية الممثل صالح بكري من دورية إسرائيلية، حيث يروي الممثل الفلسطيني أنها واقعة حدثت له بالفعل أثناء التصوير في تل أبيب! 

صالح بكري... فرخ البط عوّام

الذين شاهدوه في فيلم «زيارة الفرقة» لعيران كولرين، خيّل إليهم أنهم يرون والده الفنان الكبير محمد بكري، قبل عشرين سنة في «حنّا ك» لكوستا غافراس. صالح بكري الذي يؤدي أحد الأدوار الرئيسية في «ملح هذا البحر»، يسير على خطى والده. يقول: «أنا محظوظ وسعيد بوالدي، فهو بمثابة القدوة لي بوصفه فناناً كبيراً وشخصية وطنية أيضاً. وأينما حللت، فالجميع يحتفون بي من منطلق الصداقة والاحترام الذي يكنونه لوالدي».

كيف ينظر محمد بكري إلى المسار الفني لابنه؟ يقول صالح: «قبل أن أتخرج من معهد التمثيل، كان والدي يشجعني دوماً وينصحني. وأعتقد أنّه الآن فخور جداً بما حققته. حين قدّمت اقتباساً فلسطينياً لمسرحية «جنون» (الفاضل جعايبي/ جليلة بكار) حضر العرض 13 مرة. وأعتقد أنه شاهد فيلم «زيارة الفرقة» مرّات عدّة أيضاً.

بوصفه ممثلاً فلسطينياً من الداخل، كيف ينظر صالح بكري إلى السينما التقدمية الإسرائيليّة التي صوّر هو ووالده تحت إدارة بعض أبرز رموزها؟ يقول: «هناك بالفعل حراك هام في السينما الإسرائيلية حالياً. لكن الصدى الذي يجده هؤلاء «السينمائيون الجدد» ما زال محدوداً جداً للأسف، وقليل التأثير في الرأي العام الإسرائيلي». 

الإسرائيلي آري فولمان:

«رقصة فالس»... مع حقائق التاريخ

من الفيلم: عملية الـ «ويمبي» الشهيرة التي نفّذتها «المقاومة اللبنانيّة» في شارع الحمرا، بعد دخول الجيش الإسرائيلي إلى بيروت صيف ١٩٨٢

ما من شك في أنّ فيلم «رقصة فالس مع بشير» للإسرائيلي آري فولمان يستحقّ الحفاوة النقدية التي استُقبل بها هنا في «كان»، وذلك على أكثر من صعيد. من حيث الصنعة الفنية، حقّق الشريط إنجازاً تقنياً مبهراً بمزاوجته بين أسلوب الرسوم المتحركة والعمل التوثيقي. وكانت النتيجة شريط تحريك سينمائياً، يستعيد الحقائق التاريخية من خلال المزج بين صور أرشيفية مرتبطة بالحروب الظالمة للدولة العبرية، ومشاهد الرسوم المتحركة التي تعيد سرد الوقائع. وهذا يأخذنا إلى “الخطاب النقدي” المفترض، لتجربة تدور حول العذاب النفسي الذي ما زال يتخبّط فيه ـــــ بعد قرابة ربع قرن ـــــ عدد من الجنود الإسرائيليين ممّن شاركوا في حرب اجتياح لبنان، صيف 1982، ومن بينهم مخرج الفيلم نفسه.

ولا شك في أنّ هذا الخطاب المعادي للحرب له أهميته، سواء بالنسبة إلينا كمشاهدين عرب، أو بالنسبة إلى الضمير الإسرائيلي الذي ما زال يصمّ آذانه أمام نداءات السلام. لكنْ ثمّة في فيلم «رقصة فالس مع بشير»، شيء ناقص، لكي لا نقول شيئاً مشبوهاً. لم نتردّد ـــــ فوق هذه الصفحات ـــــ عن التوقّف مليّاً عند تجارب العديد من السينمائيين الإسرائيليين المعادين للخطاب الرسمي لدولتهم، وتوجيه تحيّة لشجاعة هؤلاء ونزاهتهم... إلا أنّ هذا لا يمنعنا من توخّي الحذر، وتجنّب الانسياق وراء السذاجة الغربية في التعامل مع أي عمل يأتي من إسرائيل حاملاً نبرة مغايرة.

بعد مشاهدة فيلم يدّعي إدانة دولة إسرائيل، فإذا به يستّر على عيوبها، سارعنا إلى طلب مقابلة مع المخرج آري فولمان، لمعرفة سر الانتقائية والزئبقية التي تشوب خطابه بخصوص بشائع الجيش الإسرائيلي خلال اجتياح لبنان. صحيح أنّ الفيلم يدين الطابع المجاني والظالم والمدمر لتلك الحرب، ويبرز المعاناة والتمزق النفسي للجنود الإسرائيليين الذين جرى الزج بهم في تلك الحرب... وهذا الخطاب يخدم بلا شك معسكر السلام الإسرائيلي، لكنّ عيب الشريط الأساسي أنّه لم يتردد أحياناً في أن يلوي عنق الحقيقة تارةً، أو يتحايل ويتلاعب تارةً أخرى لتقديم أنصاف حقائق... وخصوصاً في ما يتعلق بمجزرة صبرا وشاتيلا. إذ ألقى الفيلم بمسؤوليتها كاملة على «الكتائب اللبنانية»، مغفلاً الدور الفاعل للجيش الإسرائيلي، وتورّط أرييل شارون شخصياً في التخطيط لتلك المذبحة ومساعدة بعض الميليشيات اللبنانيّة التي تدين بالولاء لإسرائيل، على تنفيذها.

وهو ما دفعنا إلى سؤال المخرج عن سرّ هذا التحايل الغريب على الحقائق، وخصوصاً أن تقريراً رسمياً للكنيست، وهو «تقرير كاهانا» الشهير، أثبت بالبرهان القاطع تورط شارون شخصياً في التخطيط لتلك المذبحة، ومشاركة الجيش الإسرائيلي بمحاصرة المخيّمين لمنع فرار المدنيين الفلسطينيين العزّل خلال المذبحة. هذا فضلا عن إنارة المنطقة ليلاً بالأضواء الكاشفة العسكرية، لتسهيل عمل إيلي حبيقة ورجاله من القوات اللبنانيّة. ولا بدّ من التذكير بأن ذاك التقرير أدى إلى إقالة شارون من منصب رئيس الأركان العسكرية.

ردّ المخرج الإسرائيلي على سؤالنا، بالقول إنّه لم يكن في إمكانه تناول جميع إشكالات تلك الحرب في فيلم واحد. وهي حجة واهية، وخصوصاً أنّ الفيلم يقدّم نفسه كعمل توثيقي، لا كفيلم روائي خيالي. الشيء الذي يفرض على مخرجه واجباً أخلاقياً في توخي الموضوعية، كما أننا لم نكن لنلقي عليه باللوم، لو أنه لم يتناول مجزرة صبرا وشاتيلا أصلاً، وركّز جهده فقط على تصوير معاناة الجنود الإسرائيليين في جحيم الحرب التي شنّتها حكومتهم على لبنان. أما أن يتناول المجزرة بشكل مجتزأ، ومخالف للحقائق التاريخية المثبتة، فهذا خطأ لا يُغتفر بالنسبة إلى مخرج يزعم أنه «سينمائي إسرائيلي تقدمي» معادٍ للسياسات العسكرية التي تنتهجها حكومات بلاده المتتالية منذ ستين سنة!

الأخبار اللبنانية في 19 مايو 2008

 
 

يوميات مهرجان كان السينمائي

جنس وعنف وحياة فرنسية تنقرض!

محمد موسى من كان

عادت الشمس البارحة أخيرًا إلى الشواطئ الفرنسية، بعد أيام من المطر الغزير، الذي لم يؤثر كثيرًا على الآلاف من الصحافيين الذين يحضرون المهرجان كل سنة، لكنه أبعد قليلاً العديد من السياح والمعجبين، الذين يملأون الشوارع في مدينة كان الفرنسية في هذا الوقت من السنة. في اليوم الخامس للمهرجان، تم عرض، وضمن المسابقة الرسمية، الفيلم الايطالي " جومورا "، للمخرج الشاب " ماتيو غاروني "، الفيلم الذي تناول المافيات الصغيرة في مدينة نابولي في جنوب ايطاليا، حظي باهتمام كبير قبل عرضه، ربما بسبب موضوعة المافيا، واستئثارها باهتمام خاص دائمًا . الفيلم لا يتعرض لقضايا المافيا الكلاسيكية المعروفة، في البلد، الذي يبذل جهودًا كبيرة للتخلص من تراث المافيا وصورتها الشائعة المهيمنة، والذي يتركز في الجنوب منه. الفيلم يهتم بالمافيات الصغيرة، مافيات الاحياء الفقيرة، التي تقوض نسيج تلك المجتمعات، وتدفع بالكثيرين الى العنف المنظم المبكر.

الفيلم يبدأ بحوادث قتل وحشية، وتصفيات بين مجموعات من احياء مختلفة. بداية تشبه بدايات افلام مافيا هوليودية كلاسيكية، الفيلم لا يخفي تاثره بافلام اميركية شهيرة، في احد مشاهد الفيلم المبكرة، يمثل احد المراهقين في الفيلم، لرفاقه مشاهد كاملة من من فيلم "سكارفيس" للنجم لآل باتشينو.

افلام المافيات الناجحة، هي من يقدم تحولات اجتماعيا ت فردية او جماعية، العنف الذي تقدمه تلك الافلام، تملك بالغالب مرجعية تاريخية ايضًا، تفسره قليلاً، افلام المافيات الناجحة ايضا، تكون شخصياتها في بحث لا يتوقف "التطهير" وطلب المغفرة، حتى عند استغراقها في التطرف في العنف، هذا "الضمير" الديني موجود مثلاً في افلام المخرج الاميركي الكبير مارتن سكورسيزي، القادم هو  نفسه من جذور ايطالية، وتاريخ يتأرجح بين تربيات دينية كاثوليكية وظروف اقتصادية واجتماعية معقدة.

في فيلم " ماتيو غاروني "، تغيب الدوافع الواضحة التي تحرك الشخصيات، واتجاها المبكر للعنف، حتى الاحياء الفقيرة، التي تنتج كل هؤلاء المجرمين الجدد، لم تقدم في الفيلم بطريقة مناسبة، تفسر اتجاه الابناء الصغار، الى الإلتحاق بالمافيات. الفيلم قدم مجموعة من الشخصيات وتوزع وقته بين القصص، التي لم تتطور بالشكل المناسب والمتناغم مع القصص الاخرى. تغيب المرأة ايضًا على الفيلم، ذو الروح الذكورية القوية، المراة الوحيدة في الفيلم، هي ام احد الفتيان الصغار، الذي يلتحق بالمافيا، وتعجز عن تغيير طريقه.

فيلم "سيربيس" للمخرج الفليبيني "بريلينته ميندوزة"، والذي عرض البارحة، كان خيبة امل كبيرة ايضًا، هناك اكثر من الف وخمسمائه فيلم رفضها المهرجان واختار مجموعة من الافلام لمسابقته الرئيسة، كان هذا الفيلم من ضمنها!

قصة يوم من حياة عائلة في الفلبين، الجدة التي تحاول ادخال زوجها الى السجن، بسبب علاقته مع امراة اخرى.الجدة تملك مع بنتها وعائلة ابنتها، صالة للسينما، تعرض افلام قريبة الى افلام الجنس. المشاهد الاولى في الفيلم للصالة الفارغة، وضجيج الشارع المزدحم خارج السينما، كانت معبرة حقًا وتوعد بالكثير، شيء ما يحيط بصالات السينمات القديمة والمهملة، تجعل عرضها فقط يثير رياح النوستلجا الدافئة. قصة الفيلم لا تهتم بالحقيقة بالصالة القديمة او السينما، فالصالة تحولت الى مكان تواعد جنسي لكل القادمين من جحيم الملذات المحرمة.الفيلم يكسر مجموعة جديدة من التابوات الاجتماعية والسينمائية، مشاهد الجنس التي تضمنها الفيلم تذهب الى حدود بعيدة حقًا، هناك مشاهد اخرى، اعدت بحرص، تظهر بشاعة المكان، وبشاعة الاشياء التي يشيح الكثيرون وجهم عنها اذا صادفوها. ما لم يهتم به الفيلم، هو تقديم مناسب وعميق لشخصياته،لا تثير الشخصيات الكثير من التعاطف معها، او مع الظروف التي ادت بها الى الحياة التي تملكها، الجميع يبدو وكأنه قذف بهم الى تلك الصالة السينمائية البائسة، بعضهم تساءل في بعض المشاهد عن السبب الذي جعله يبقى. بالحقيقة تريد ان تتساءل معهم، نعم لماذا بقيتم اذن!؟

مع كل العنف والجنس ليوم امس، يبدو الفيلم التسجيلي الفرنسي "الحياة المعاصرة"، والذي يشارك في مسابقة "نظرة ما"، مثل تصفح صور عائلية قديمة في امسية شتوية!، هو بالحقيقة يشبه اكثر زيارة متحف لم يكتمل لمجموعة من البشر والعادات في طريقها للانقراض. قبل عشرين عامًا، كلفت احد الجرائد الفرنسية "رايموند ديبرادون"، بالكتابة عن مجموعة متنوعة من المزارعين الفرنسين، بعد التحقيق الصحافي ارتبط " رايموند ديبرادون " بعلاقة صداقة قوية مع بعضهم، ليشارك بعدها في عام 1999 في صناعة فيلم عن حياتهم، بعد اكثر من تسع سنوات يعود " رايموند ديبرادون " الى المزارعين نفسهم، وربما للمرة الاخيرة، ليقدم مجموعته وهي تستعد لتوديع الحياة التي عرفتها. لا يستعجل منتجو الفيلم شخصيات فيلمهم على الكلام، جو الثقة الذي بناه " رايموند ديبرادون " معهم يبرز في مشاهد طويلة، هادئة، كبيرة الحزن. لا تقدم حوارات الفيلم او شخصياته، اي "اثارة" غير متوقعة، لكن طريقة حياتهم التي تتلاشى بسبب هيمنة الشركات الزراعية الكبرى، وقرب انتهاء مفهوم المزارع الفردي،تستحق اوقات للتامل وربما الحزن.

موقع "إيلاف" في 19 مايو 2008

 
 

الفيلم المسيء للرسول لم يثر الضجة التي أرادها

قصي صالح الدرويش من كان

لم يحقق الفيلم الفرنسي "من الصعب أن يحبك الحمقى" للمخرج دانييل لوكونت الضجة التي كان يأملها، ولم يشهد لا عرض الفيلم ولا المؤتمر الصحافي الإقبال المنشود.هذا الفيلم التسجيلي الذي قدم في عرض خاص خارج المسابقة يتناول المحاكمة التي شهدتها فرنسا العام الماضي بعد الشكوى التي تقدم بها مسجد باريس وجمعيات مسلمي فرنسا ضد صحيفة "شارلي هيبدو" الساخرة التي أعادت نشر رسوم الكاريكاتير الدانماركية المسيئة للرسول الكريم وذلك تحت ذريعة حرية التعبير. والفيلم يخلو من أي قيمة فنية، ويهدف فقط إلى إثارة جدل لم يتحقق كثيرا في مهرجان كان وذلك رغم دفاع رئيس تحرير مجلة شارلي هيبدو وعدد من رسامي الكاريكاتير الكبار في الصحافة عن فكرة حرية نشر هذه الرسوم. وحسنا فعل النقاد العرب في تجاهل الفيلم وإحجامهم عن الدخول في لعبة الدعاية له من هذه الزاوية.

فيلم تركي جميل حول تمزق أسرة

من جهة ثانية لم يبد أغلب النقاد العرب إعجابا بالفيلم الفلسطيني "ملح هذا البحر" للمخرجة آن ماري جاسر والتي تعيش في رام الله. ملح هذه الأرض يتحدث عن الاضطهاد الذي يعيشه الفلسطينيون ويبين الفيلم كيف اتسعت دولة وسلطة إسرائيل تدريجيا إلى الحالة التي وصلتها في عام 2000. بطلة الفيلم ثريا التي ولدت وترعرعت في بروكلين قررت عند بلوغها الثامنة والعشرين من عمرها العودة إلى فلسطين التي نزح عنها أهلها عام 1948. وفور وصولها إلى رام الله تسعى إلى استعادة أموال جدّها المجمدة في حساب مصرفي في يافا، لكن البنك يرفض طلبها. وخلال سعيها تلتقي عماد الشاب الفلسطيني الذي يسعى على النقيض منها إلى شيء واحد وهو الرحيل دون عودة هربا من الظلم وبحثا عن الحرية. يقرر الاثنان الإمساك بزمام المبادرة ورسم مصيرهما حتى لو تطلب الأمر خرق القوانين. وفي سعيهما إلى الحياة يتعرف المشاهد إلى تاريخ فلسطين الضائع.

مشكلة الفيلم ليست في موضوعه وتناوله للقضية والحقوق الشرعية المغتصبة فهذا أمر لا خلاف حوله، الإشكالية تكمن المنطق الذي انطلقت منه البطلة لتحقيق هدفها وبالتالي هدف أسرتها وهدف فلسطين. هذا الفيلم هو أقرب ما يكون إلى عمل فيديو من حيث السيناريو وأسلوب المعالجة الدرامية، علما بأن غالبية الحضور الفرنسي في قاعة العرض صفق بحرارة للمخرجة وللفيلم الذي عرض في إطار تظاهرة "نظرة ما" .

اما الفيلم الصيني الذي يشارك هو الآخر في المسابقة الرسمية المتنافسة ويحمل عنوان "المدينة 24" فيقترب في نصفه الأول من السينما التسجيلية البطيئة والثقيلة أيضا. تدور الأحداث حول المعمل 420 والمدينة العمالية الملحقة به والتي تختفي ليحل محلها مجمع من الشقق الفاخرة يحمل اسم المدينة 24. ونتابع ثلاثة أجيال تتعاقب عبر ثماني شخصيات تجمع بين العمال السابقين ممن يحنون لأيام الاشتراكية وبين أثرياء جدد يلهثون وراء النجاح، عبر هذه الشخصيات نتابع كيف انتقلت الصين من بنية قديمة إلى بنية جديدة. والحق يقال إن عددا كبيرا من النقاد غادروا قاعة العرض قبل نهاية هذا الفيلم الذي بدا ثقيلا وفقيرا، بل وقبل الحديث عن الصين الجديدة، وأنا منهم. إلا أن بعض النقاد أعربوا عن شدة إعجابهم بهذا العمل ومنهم الناقد في جريدة "مترو" اليومية المجانية والذي يؤكد بثقة غريبة أنه سيحصد جائزة أفضل إخراج في المهرجان! ولكي لا نخطئ، فإن تقديرات النقاد تتفاوت كثيرا أحيانا، وفي جدول النقاد الفرنسيين الذي تنشره مجلة الفيلم كل يوم طوال المهرجان، يرى البعض أن هذا الفيلم يستحق السعفة الذهبية فيما يرى آخرون أنه ضعيف ولا يستحق الاهتمام. 

هذا التباين في الآراء نراه أيضا بخصوص الفيلم التركي الذي عرض في تظاهرة المسابقة الرسمية والذي حمل عنوان "القرود الثلاثة"، فنجد أن الفيلم يستحق السعفة الذهبية بالنسبة إلى الناقد فيليب روايية وفي الوقت نفسه هو فيلم ضعيف بالنسبة إلى الناقد فيليب فاسور، بينما يرى نقاد آخرون بأنه فيلم جيد وهو ما نراه أيضا. فالعمل الذي أخرجه نوري بيلج سيلان مهم من حيث الموضوع الذي يتناوله وأسلوب المعالجة الدرامية وجماليات التصوير والتقنيات، ناهيك عن الأداء التمثيلي المميز.

الفيلم يتناول العلاقات الإنسانية داخل أسرة تجهد لكي تبقى موحدة رغم صعوبات حياتية خاصة ورغم رفض أفرادها مواجهة الحقيقة وتحمل ما يترتب عليها من تبعات، مثل حكاية القرود الثلاثة التي لا تتكلم ولا ترى ولا تسمع. أسرة مكونة من أب في عقده الخامس وزوجة تصغره ببضع سنوات ما تزال تحتفظ بقسط من الجمال وابنهما الشاب في عقده الثاني، وهناك الابن الآخر الذي توفي صغيرا في ظروف لا نعرفها. تدخل هذه الأسرة في دوامة الأحداث عندما يدهس رجل نفوذ وسلطة أحد المارة فيرديه قتيلا، وكي لا يغامر بمنصبه السياسي والمالي يقترح على سائقه تحمّل وزر الحادث عوضا منه وقضاء عقوبة السجن مقابل أجر مالي يناله بعد الإفراج عنه. والمشكلة ليست في أن رجل النفوذ لم يف بوعده ولكن في أنه أصبح يعاشر الزوجة التي طلبت مساعدته أثناء سجن زوجها، علاقة يعرف بها الابن الذي أعاده طارئ صحي إلى البيت على غفلة ليكتشف عبر سماعه الأصوات ثم عبر النظر من ثقب الباب بأن أمه في الداخل مع الرجل الثري. وفي إطار علاقة مشحونة بالخيانة والحزن والغضب تتحرك الشخصيات ويتطور بعدها النفسي بعد الإفراج عن الأب في أجواء خانقة، يزيدها ثقلا أن الأم التي ربما باعت نفسها في البداية لتلزم رجل النفوذ باحترام وعده، خرقت بنود الصفقة عبر إحساسها بمشاعر تجاه الرجل الغني ورغبتها البقاء معه، لكن هذا الأخير الذي لا يكن لها أي حب يرفض الأمر. بين عقدة الذنب والخيانة والألم الذي يعتصر أفراد الأسرة تبدو الزوجة وهي تقف أمام البوسفور وكأنها على وشك الانتحار ومن داخل المنزل يراقبها الابن والزوج المنكسر الذي ربما تمنى انتحارها، لكنه يضع يده على كتفها ويدعوها كي تعود إلى البيت لتنام. أما الطفل الذي فقدته الأسرة فهو بمثابة رابطة بين أفرادها يحضر عندما يعتصرهم الألم.الفيلم قريب من الموجة الجديدة بكل الزخم النفسي الذي يحتويه وبكل السكون المتحرك فيه. إنه فيلم جميل يستحق جائزة كبرى ولم لا؟ لعله يستحق السعفة الذهبية وقد كشف مخرجه عن تمكنه من أدواته عبر جماليات تصوير ونضج سينمائي فلسفي متطور في معالجته لموضوع شائك يتناول السلطة والخيانة بعيدا من صورتها الشرقية التي نعرفها. وبالتأكيد تكشف الممثلة في دورها المحوري عن طاقة أدائية رائعة تستحق بدورها التنافس على جائزة أفضل ممثلة.

موقع "إيلاف" في 19 مايو 2008

 
 

أمطار خفيفة ترافق عروض «كان»

«بدّي شوف» بعيني دينوف و«24 مدينـة» على أنقاض الصـــين

زياد عبدالله - كان

المعاناة المتواصلة لبلد تحوّل إلى ردم تحت الشاطىء. التغيرات الكبيرة التي طرأت على نظام سياسي وانعكاسه على شعبه. البحث عن مجاز لبلد بأكمله، مضافاً إلى ذلك علاقة الأميركي مع بلد آخر، كل ذلك وأكثر بكثير قدمته أول من أمس عروض الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية ومسابقة «نظرة ما» في الدورة الـ66 من مهرجان كان السينمائي.

قبل الشروع بالاقتراب من تلك الأفلام، فإن إصرار السماء كان بادياً على مرافقة العروض والاحتفال السينمائي في كان، بمطر خفيف ليس له أن يتوقف مادامت الجموع على ما هي عليه، أمام صالات العرض والمسارح، لا تبالي بالمطر بقدر ترقّبها الدخول إلى صالات العرض. أبدأ من الفيلم اللبناني «بدي شوف» للمخرجين جوانا حجي توما وخليل جريج، الذي عرض ضمن مسابقة «نظرة ما» وجاء كتعقيب سينمائي، ورصد بأعين النجمة الفرنسية الشهيرة كاترين دينوف لحرب تموز الأخيرة.

صعدت دينوف إلى خشبة المسرح قبل العرض إلى جانب المخرجين، لوحت بيدها وابتسامتها ووجهها المعبر على ما هو عليه رغم تقدمها في العمر. كان الأمر موجزاً وسريعاً، ولتظهر مجدداً، لكن هذه المرة على شاشة العرض، ولنكون بصدد فيلم يقول الأشياء بإيجاز وتقشف، عبر محور رئيس لا ثاني له، يتمثل ومنذ البداية برغبة دينوف أن ترى ما الذي حل بلبنان بعد الاعتداء الاسرائيلي عليه، غير مبالية لا باحتياطات أمنية ولا غير ذلك، ولتمضي في رحلتها إلى الضاحية الجنوبية، ومن ثم جنوب لبنان، برفقة شاب لبناني، أو الممثل ربيع مروة مادمنا نرى أن الاتفاق بين المخرجين يجري أمامنا على كيفية الحركة، وكيف ستكون الكاميرا.

الكلام بين ربيع ودينوف قليل في البداية، ويتزايد مع مرور الزمن، كونهما قيد التعارف، وربيع يعتذر على فرنسيته، لكن ما نتابعه طيلة فيلم يمضي بنا إلى ما أقدمت عليه الطائرات الاسرائيلية دون الكثير من الكلام، ولا وضع الفظاعات بحرفيتها، بل نتأكد منذ البداية أن دينوف متأخرة، بمعنى أن عملية إعادة إعمار المهدّم قد بدأت.

فيلم توما وجريج يروي كل ما حدث دون أن يسميه بحرفية فظة، لا يقول إن الطائرات الاسرائيلية هي التي ارتكبت هذا الدمار، لكنه يصور كمية الفزع التي تظهر على وجه دينوف لدى مرور طائرة اسرائيلية اخترقت جدار الصوت من فوقها، ليقول لها ربيع هذه طائرة اسرائيلية مهمتها بعث الخوف والتصوير، وكذلك الأمر حين يشرد ربيع وهو يردد لدونوف مقطعاً كاملاً من أحد أفلامها ويقود السيارة إلى طريق غير معبد، وقطع التصوير ولحاق طاقم عمل الفيلم به لإيقاف السيارة، خوفاً من وجود قنابل عنقودية.

أمر آخر يحسب لهذا الفيلم، ألا وهو اعتماده زاويتي رؤية، مراقب خارجي ليس له أن يكون في خضم الأزمة أي دينوف، وربيع الذي يجد بيت جده في الجنوب مهدماً، ويتردد بصوته منولوج جميل عندما نشاهد الردم الذي ينزع منه الحديد ويرمى في البحر.

تحوّلات صينية 

من فيلم «بدي شوف» نمضي إلى فيلم الصيني جيا زانكي «24 مدينة» ضمن عروض المسابقة الرسمية، والذي له أن يشكل وثيقة تاريخية مهمة عن الصين والتحولات التي شهدتها، ولعل الفيلم كان مرتقباً بقوة، ويقال إن مهرجان «كان» كان مستعداً لاستقبال عرضه حتى وإن قدمه زانكي قبل ربع ساعة من موعده.

هذا الاهتمام يأتي من أهمية المخرج أولاً، ومن استثنائية ما يقدمه، سواء على صعيد توثيقي أو جمالي.

فالفيلم يحكي تماماً ما الذي حلّ بالطبقة العاملة في الصين عبر سرد قصة حياة معمل، نعم معمل كونه يقدم شهادات عمال وأجيال كاملة عاشت وأحبت وتزوجت وأنجبت في كنفه والمدينة المحيطة به.

تتواصل الشهادة في تنويعات مشهدية تتناغم وتنويعات قصص أولئك العمال والعاملات، والتي تجنح إلى حياتهم العادية والتي لا تنفصل عن المعمل، إلى أن يصل بنا إلى لحظة يدعنا نشاهد فيها كيف يجري هدم ذلك المعمل لإقامة مشروع 24 مدينة على أنقاضه، المشهد الذي يترافق مع النشيد الأممي، وليقول لنا مضت تلك المرحلة، الصين لا علاقة لها بالشيوعية الآن، وليؤكد لنا ذلك من خلال شهادة ابنة عاملين في ذاك المصنع والمصير المفجع الذي طالهما بعد هدم المعمل، ونمط عيش  تلك الابنة.

فيلم «24 مدينة» له أن يقول وبفنية عالية، وتقطيع الشهادات وفق مقاطع شعرية، إن ظلم الطبقة العاملة في الصين جاء على يد دولة العمال والفلاحين، بما يشبه ممارسات الشركات الرأسمالية، وإن كان لنا أن نقوّل الفيلم أكثر فإنه هجائية لما يعرف بـ «اقتصاد السوق الاجتماعي»، وأن اعتبار الصين دولة شيوعية كذبة كبيرة.

رسالة قاسية

 نبقى في آسيا ومع فيلم فلبيني مشارك في المسابقة الرسمية، يحمل عنوان «خدمة» أو «سربيز» عنوانه الأصلي المحوّر لكلمة «سيرفز» وفق اللكنة الفلبينية، ليأتي هذا الفيلم قوياً وصادماً، له أن يبني مجازاً كاملاً عن مجتمع يتصدى مخرجه برلنتي مندوزا لرصده والبناء عليه. تجري أحداث الفيلم في دار عرض لأفلام إباحية، وضمن هذه الدار تعيش عائلة، تمتد من أم هجرها زوجها، وإلى جانبها أولادها، وأولاد أولادها، مع مجموعة من الفتية والفتيات يعملون في تلك الدار، وكل له عالمه وقصته، لكن الجميع منغمس في القذارة، قذارة المكان كونه متسخاً ومتداعياً، وإلى جانب قذارة العلاقات وبدائيتها، وجنوحها نحو التدمير الاجتماعي الكامل، فرسام ملصقات الأفلام الشاب، تحبل منه فتاة، فيترك السينما، وغير ذلك من مجموعة من العلاقات المتشابكة.

الجنس في الفيلم حاضر بقوة، لكن دون مجانية، كونه المنبع الرئيس لكل أحداث الفيلم، والضجيج لا يفارق الفيلم طوال زمن عرضه، ليوضع الضجيج والقذارة والجنس البدائي، إضافة للواط، حيث تكون صالة العرض مكان للقاء المثليين، وغير ذلك من ما يسمى «سيربز»، ولينتهي الفيلم وقد أوصل مندوزا رسالة قاسية ضد مجتمعه، لنا أن نجدها في العنزة التي تدخل إلى دار العرض، في اصرار على تصوير حمامات السينما القذرة والبالوعة، والحيطان المليئة بالكتابات البذيئة وما إلى هنالك مما يجعل من دار العرض مجازاً للكثير الذي قاله ميندوزا في ذلك الفيلم.

فيلم «سوي كاوبوي» (أنا كابوي) ضمن عروض «نظرة ما» له أن يمضي نحو علاقة ملتبسة بين أميركي وتايلاندية، مقاربة يقدمها المخرج الانجليزي توماس كلاي للسياحة الجنسية في بانكوك، لكن بتجريبية عالية، واعتماد كامل على التجريب إن تعلق الأمر بالمراهنة على فيلم يتطابق مع الحياة، بمعنى أن فيلم «أنا كابوي» لا يقوم كلاي بتقطيع المشاهد سينمائياً بقدر ما يجعلها أقرب إلى الواقع، بمعنى مشاهد السائح الأميركي يمارس يومه كاملاً، هو البدين بافراط، العاجز جنسيا، والثري، وإلى جانبه فتاة تايلاندية ناعمة ورقيقة، وبكلمات أخرى فإن كل ما نراه أمامنا يكون بالتفصيل الممل. وعليه تمضي أحداث الفيلم ببطء شديد لتضيء للمشاهد قسوة تلك العلاقة، وضرورتها بالنسبة للفتاة لتؤمّن الخبز لأهلها.  كل ذلك يقدم بحصافة واصرار على تأكيد كل شيء، عالم ذاك الأميركي الثري، وعالم تلك الفتاة التايلاندية الفقيرة، لا يجمعهما شيء إلا الجنس الذي يمارسه معها الأميركي بالاستعانة بـ «الفياغرا» ، والمال الذي كل ما تريده التايلاندية من الأميركي.   

الإمارات اليوم في 19 مايو 2008

 
 

عصابات نابولي والحياة الحديثة تعطلان الزراعة

«كان».. نجوم وسجادة حمراء وكاراتيه على الشاطئ

زياد عبدالله - دبي

إن كانت المسابقة الرسمية، ومسابقة «نظرة ما»، في مهرجان كان السينمائي، مساحة للبحث عن أفلام مغايرة، تضيف جديداً إلى الفن السابع، وفي تنويع على أبرز الانتاجات ذات الصلة الوثيقة بالمتغيرات الثقافية والاجتماعية والسياسية في العالم، فإن مساحة المهرجان وعروض الأفلام اللامتناهية فيه تكاد تتسع لكل انتاجات السينما حول العالم. وذلك خارج الاختيارات الرسمية للمهرجان، حيث ما يعرف بـ«سوق كان» على تفاوت مستوى تملك الأفلام، والتي تكون في بحث حثيث عن صفقات مع شركات الانتاج والتوزيع.

تلك مقدمة سريعة لعدد الأفلام الخيالي التي تعرض الآن، في مهرجان كان، والذي يترافق أيضاً بحضور كثيف للنجوم الذين يرافقون أفلامهم، سواء كان النجم هو « جان كلود فان دام» وهو يقوم بعروض استعراضية لحركات «كاراتيه» على شاطئ كان ومئات الكاميرات تحيط به، أو انجلينا جولي برفقة دب باندا، وصولاً إلى  بينلوب كروز وهي تمنع المصورين من التقاط صور لها ما لم يأت وودي آلان مخرج فيلمها الجديد «فيكي كريستينا برشلونة»، وليترك الأمر للمعجبين بعد ذلك ليختاروا من كانت أكثر تألقاً كروز أم سكارليت جوهانسون على اعتبارها تشاركها بطولة الفيلم الذي تدور أحداثه في اسبانيا ويحكي عن عالمي فتاتين أميركيتين تمضيان عطلتهما الصيفية في برشلونة، والتي تتحول إلى مغامرة عاطفية لكليهما.

الاقبال على فيلم آلان كان مدهشاً، لكنه يبقى لا شيء مقارنة بـ «أنديانا جونز» جديد ستيفن سبيلبرغ، ولعل إلقاء نظرة على ما أحدثه توزيع قبعات تذكارية لذلك الفيلم على الجمهور المحتشد أمام صالة «لومير»، يمنح فكرة عن وقع تلك الأفلام على الجمهور، فقد كان الفرح عاماً والكل يحاول الحصول على تلك القبعة أو «شابو» كون الأغلبية كانت تصرخ «شابو شابو»، طبعاً هذا سبق العرض الأول للفيلم، وانتظار نجوم الفيلم وعلى رأسهم هاريسون فورد الظهور على السجادة الحمراء، وليكون ما قاله سبيلبرغ عن هذا الفيلم دقيقاً ومسبوقاً بدراية طبيعية لرغبات المشاهدين حول العالم «أُنتج جزء جديد من انديانا جونز كاستجابة لرغبة جماعية لدى الجمهور حول العالم».

 بما أن الحديث عن «انديانا جونز» في الدورة الواحدة والستين من مهرجان كان، فيجب التأكيد وقبل الانتقال إلى أمر آخر، أن النجم السينمائي هو أميركي بالمطلق، ولعل «كان» هو المكان المثالي الذي يؤكد لك ذلك، فما من نجم سينمائي من شتى أنحاء العالم، يكون قادراً على اجتذاب الأضواء وصرخات المعجبين والمعجبات كما يفعل الأميركي، فثقافة صناعة النجم أميركية بامتياز، ولا وجود في العالم لمن يجاريها أو يستثمرها مثلما يفعلون، وخير ما يمكن أن يقال في هذا السياق: انتظر على السجادة الحمراء وسترى! أو بأسلوب آخر فإن الممثل الايطالي الشهير سيرجيو كاتسيلتو عضو لجنة التحكيم هذا العام، يجري التعريف به بأنه شارك في أفلام إلى جانب الأسطورة مارشيلو ماسترياني، كما لو أن النجومية كانت في ما مضى أوروبية ولعل أيقونة تلك المرحلة هو ماسترياني.    

الحديث عن النجوم

 نجمان من نوع مختلف يحضران هذه السنة في «كان» وبقوة، نجمان رياضيان واشكاليان إلى أبعد الحدود، ولذا هما مادة سينمائية خصبة، الأول هو الملاكم مايك تيسون عبر فيلم أخرجه جيمس تومباك بعنوان «تيسون» وجاء توثيقاً وإحياء لهذا الملاكم الاشكالي، عبر جعل الفيلم بشكل أو آخر على شاكلة تيسون، يكتشف تيسون، بمعنى أنه يغوص عميقاً بحياة هذا الملاكم وحياته التراجيدية التي تناوب فيها على القمة والهاوية، وعلى مايشبه المونولوغ الذي يجد مساحته عبر فعل استعادي لحياة هذا الملاكم وكل النوائب والكوارث التي حلت به أو تسببب بها، وصولاً إلى نهاية معلقة، تترك لأنفاس تيسون، التي يقول عنها تومباك «إن الأنفاس مؤشر دقيق للحالة النفسية، وغالباً لحالة الهلع».

 نجم رياضي آخر يحضر في هذه الدورة من المهرجان، ومعه عاصفة من الذكريات، ألا وهو مارادونا بحجم اسمه الاشكالي، يحضر على يد مخرج استثنائي هو أمير كوستاريكا عبر فيلم حمل عنوان «مارادونا عبر كوستاريكا»، والذي لن أخوض فيه ما دام سيعرض اليوم، ويحمل كل أرشيف وشهادات المحيطين به في دائرة كبيرة تمتد لتشمل الرئيس الكوبي فيدل كاسترو، وكل ذلك طبعا على طريقة كوستاريكا.

عصابات

وعودة إلى المسابقة الرسمية التي حملت عروضها، أول من أمس، فيلما ايطاليا جاء بعنوان «غومارو» للمخرج ماتشيو غارون، والذي يضعنا مجدداً في ضاحية من ضواحي نابولي تتسيدها المخدرات ورجال العصابات، في مقاربة جديدة للمافيا الايطالية في حلتها الجديدة، كونها بعيدة عن صقلية هذه المرة، وليكون الفيلم سردا متوازيا لمصائر خمس شخصيات متجاورة ومتباعدة في الوقت نفسه، ولنخرج مع نهاية الفيلم أن قلة أقل من قليلة تلك التي سيكتب لها النجاة في تلك الضاحية، التي تسودها المخدرات، ويخضع كل من فيها سواء أسهموا في تجارتها أو لم يفعلوا لسلطتهم، فهم يملكون سلطة تقرير من يستأجر تلك الشقة ومن يغادرها.

 أبرز المصائر التي يقدمها الفيلم مصير شابين مراهقين في مقتبل العمر، يمتلكان من الحرية والتمرد ما يجعلهما يرفضان الانضواء تحت سلطة أي من العصابات التي تحكم الحي، حيث يقدم المخرج هاتين الشخصيتين كمثال لنزعة تمردية تربت في كنف تلك العصابات، فأسست لعصابتها الخاصة المكونة منهما فقط، حين يحتاجان المال يسطوان على أقرب محل، كما لو أنهما يعيدان سيرة «العراب» وهذا ما يفعلانه طوال الوقت في استعادة مقاطع من هذا الفيلم، لكن المصير الذي ينتظرهما في النهاية يكون مخالفاً تماماً له، حيث يلقيان حتفهما على يد رجال العصابات كونهما لم يستجيبا لتحذيرين وجها لهما.

مصير آخر يطال فتى في مقتبل العمر، لعله لم يتجاوز الثالثة عشرة، والذي نراه مهووساً بالانتساب إلى رجال العصابات، ويستغل الفرصة ويتمكن من ذلك، لكن ما ينتظره يبدو مؤلماً ومدمراً، كونه لا يستطيع رفض أوامر مفادها قتل سيدة هي جارته وبمثابة أم له، حيث نراه وبمشهد مؤلم، يصرخ باسمها، فتجيبه وتنزل الدرج، وما أن تفتح الباب حتى يمضي فتلحق به فيخرج رجال العصابة ويقتلونها.

الحياة الحديثة

فيلم ثانٍ نقدم بايجاز له، هو «لا في مودرنيه» (الحياة الحديثة) للفرنسي ريموند ديباردون، والذي يأتي عنوانه مبنياً على مفارقة مفادها مقاربة ما حل بالحياة القديمة جراء الحياة الحديثة التي نعيشها جميعاً، حيث يجمع ديباردون من خلال هذا الفيلم مجموعة كبيرة من شهادات الفلاحين الفرنسيين، موضحاً إصرارهم وتمسكهم بالأرض والزراعة، لكن الحقيقة الساطعة التي تطل من هذا الفيلم أن جميع من يروون حياتهم في ذلك الفيلم هم ممن هم في أواخر أعمارهم، كما لو أن فيلم (الحياة الحديثة) يقول لنا: بعد أن يموت هؤلاء من سيزرع الأرض ويطعمنا، ما دامت كل الأجيال المقبلة تطمح إلى حياة حديثة بعيدة عن بدائية القرية

الإمارات اليوم في 20 مايو 2008

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2017)