كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

إيمانويل دي أوليفييرا تسعيني أكثر نشاطاً من ما دون الأربعين

خبرة المخرجين الكبار تواجه حماس الشباب عالمياً

كان محمد رضا

مهرجان كان السينمائي الدولي الحادي والستون

   
 
 
 
 

لا ريب أن كلينت ايستوود يعلم أنه من الذين بلغوا العقد السابع من العمر وأنه بذلك أكبر المخرجين الذين تنافسوا على السعفة الذهبية التي تم توزيعها أمس.

ثم لربما سأل نفسه عمّا إذا ما كان، والحال هذه، أن يوافق على قول البعض من أن السينما لم يعد لها محل للكبار سنّاً. طبعاً هو ليس قولاً يعبّر عن حالة أكيدة فأكبر معمّري السينما من المخرجين، وهو البرتغالي إيمانويل دي أوليفييرا، لا يزال نشطاً وراء الكاميرا وهو في التسعين من عمره. بمعدل فيلم يكتبه او يخرجه (او يكتبه ويخرجه) كل عام هو أكثر نشاطاً من كل مخرجي العالم دون الأربعين اليوم.

إذاً ما الذي يحدّد؟ وهل هناك فعلاً معسكران من المخرجين، واحد شاب يافع يحمل آفاقاً ووعودا جديدة، وآخر كبير في السن يمتاز بالخبرة؟

جاء فيلم المخرج الألماني فيم فندرز، وعنوانه “إطلاق باليرمو” ليؤكد أن المسألة ليست فيما إذا كان المخرج شاباً او ناضجاً او ما بعد. المسألة هي إذا ما كانت لديه طريقته الخاصة للتعبير عما يريد قوله. هذا ما يعني أن هناك شيئاً (او أشياء) يريد التعبير عنها -كبداية- لكن هذا المكنون لا يكفي وجوده إذ عليه أن يعرف كيف يريد أن يقوله ويطرحه.

فيلمه هذا هو أوّل فيلم يضحك فيه فريق من المشاهدين من دون أن يقصد الفيلم إضحاكهم. إشارة واضحة الى أن إخفاقاً ما في عملية توصيل الدلالة تعرّض اليها الفيلم في كل مرّة استخرج من الناس ضحكاً غير مقصود. وهو أمر مخيف الحدوث خصوصاً بالنسبة لمخرج متمرّس وذي إمكانات وأعمال سبق لها وأن حازت، لجانب جوائزة عديدة، تقديراً عالمياً واسعاً.

لكن فيلم “إطلاق باليرمو” في الحقيقة يعاني مما عانت منه أفلام سابقة لفيم فندرز: كثرة اللجوء الى الحل الفلسفي للأمور كبديل عن طرح الحياة ذاتها. بطله هنا هو مصوّر فوتوغرافي وفندرز يؤسس له في مطلع الفيلم فيصدره لنا على أساس أنه مشهور، يعيش حياة بذخ، لديه مشكلة طلاق يمر فيها، تحيط به الفتيات الجميلات ولديه سيّارة سبورت رائعة يقودها بسرعة جنونية، ومع أنه يحترف التصوير الا أنه لا يزال هاوياً بالمقام الأول لديه كاميرا فوتوغرافية تعمل جيّداً رغم عمرها الذي يناهز العشرين سنة.

لكن فِن، وهذا اسمه، ويؤدّيه مغني الروك كامبينو، لديه مشاكل مع نفسه والعالم المحيط به. ذات مرّة، يقول الفيلم، التقط صورة لملك الموت (دنيس هوبر يظهر جليّاً في الدقائق العشر الأخيرة) وحياته من بعد ذلك انقلبت. قبيل ذلك، كان يعاني من كوابيس لا يستطيع فهم رموزها. بعد ذلك هذه الكوابيس امتزجت بيوميات حياته يقظاً... هذا إذا ما كان لا يزال حيّاً. المعضلة التي يواجهها فِن هي أنه لا يدري ما إذا كان حيّاً او لا. لكن المعضلة التي يواجهها الجمهور مع الفيلم هي أن عليه أن يجد نفسه في خط انطلاق مع هذه الحالة على الأقل. حتى إذا ما كانت الرغبة توريث هذا الغموض إليه، فإن المسألة يجب ألا تعني أن يواكب الفيلم من دون أن يفهم تلك التفاصيل المهمّة على الأقل.

في مشهد من الفيلم هناك حادثة تصادم بين السيّارة التي يقودها فِن وسيّارة أخيرة وكل ما يوحيه المشهد هنا هو أن فِن مات. لكن المشهد التالي هو طبيعي الهيئة ما يبعث على التساؤل عما إذا كان الإيحاء بالموت هو فكرة في البال أكثر منها حدث في الواقع. في هذه الحالة، خرج صاحبنا سليماً معافى. إذا لم تكن هذه هي الحالة فإن فِن من المشهد التالي وصاعداً ليس سوى خيال يستمر الفيلم بملاحقته طالما أن هذا الخيال لا يزال حيّاً بلا جسد.

إن كانت هذه هي المسألة، أي إن كان بطل فيلم هذا المخرج الألماني المفكّر، ميّتاً، ما معنى أن يلاحقه لقتله ثم لمواجهته ثم لمنحه ومنحه تجديداً للحياة؟

هل يمكن قتل الميّت؟ أم أن فِن لا يزال حيّاً يُرزق؟

ضمن هذا التناقض يكمل المخرج وجوداً فلسفياً للفيلم لكنه متكرر ومتعثّر الوصول بدلالاته الى الجمهور. إنها ليست المرّة الأولى التي يخرج فيها أفلاماً عن الروح الهائمة التي تنظر الى البشر من فوق او قد تهبط الى الأرض وتصبح واحداً منهم، لكنها المرّة الأولى الذي تبدو فيه هذه المنظومة من العمل غير قادرة على إتمام المراد لها إتمامه وهو طرح الفكرة الفلسفية حول الإنسان والوجود وذلك لأن القصّة التي لابد أن تُسرد على الشاشة تحمل كل قليل أثقال ما مر من دون حل في المشاهد السابقة. مع نهاية الفيلم، هناك الكثير مما يُقال والقليل مما يتّضح رغم ذلك.

خبرة ايستوود، كما مرّ معنا، مختلفة. إنه أكثر واقعية من سواه وهو حين يسرد فيلماً يؤمّن له كل جوانب الفن السردي فلا تخرج وأنت ما زلت تتساءل. هذه النوعية من الأعمال ينظر إليها عديدون على أنها قديمة وبالية وهوليوودية، لكن البديل الذي حاول البعض طرحه لا يصل بالطروحات الى مستويات جيّدة بل تبدو في نهاية المطاف حالات من التعبير غير المنجزة.

واحد من هذه الحالات كامن في الجهد الأول للكاتب الأمريكي تشارلي كوفمان، الذي عنونه “سكيناتادي، نيويورك”. كمخرج. لقد وضع سابقاً سيناريوهات أفلام ذات أفكار متداخلة تمثّلت في “أن تكون جون مالكوفيتش” و”نور شمس داخلي للعقل الصافي” و”اقتباس” الذي أخرجه سبايك جونز، وفيه حكاية شقيقين يعملان في حرفة الكتابة القصصية ذاتها، لكن أحدهما أكثر مهارة من الثاني في فن بيع الروايات بينما الآخر لا يزال حبيس أفكاره التي لا مجال لطبعها لأنها خاصّة وغامضة وغير تجارية.

أحد هذين الشقيقين اسمه، في ذلك الفيلم، تشارلي كوفمان ما يجعل المادّة شخصية كما الحال في هذا الفيلم ولو تحت اسم مختلف.

إنه حول ذلك الكاتب والمخرج المسرحي في بلدة صغيرة اسمها “سكيناتادي” يواجه أزمة إبداعية عليه أن يجد حلاً لها: لقد توصّل الى قناعة مفادها أن استمراره بنقل أعمال كتبها غيره الى المسرح إنما يطغى على مشروعه كمؤلف وعلى رغبته في أن يكون هو مخرج كتاباته. هذا في الوقت الذي يتعرّض فيه هذا المخرج (يقوم به فيليب سايمور هوفمان) الى اضطرابات عصبية وجسدية تضعف كيانه وفي الوقت الذي يشهد معاناة زوجته (كاثرين كينر) كونها لا تستطيع تحقيق

ما تصبو إليه أيضا من شهرة كرسّامة. حين تأتيها الفرصة للذهاب الى ألمانيا حيث ستعرض مجموعة من لوحاتها يجدها فرصة للتقرّب من موظّفة المسرح (سامانتا مورتن) التي لديها أيضاً ما تسعى إليه.

لا شيء بسيطاً وعادياً في هذا الفيلم، بل هو مؤلف، ومن دون إبراز حقيقي للدواعي، من عدّة مستويات وطروحات ويحيط نفسه بقدر لا بأس به من الغموض. لكنه الغموض الذي لا يؤدي الى تعلّق المشاهد بالفيلم سعيداً بأن يجد ما يبحث فيه ويستمد منه، بل الى وضع فاصل بينه وبين العمل على أساس أنه خاص أكثر بقليل مما يجب على السينما أن تكون عليه. 

المفكّرة

الجوائز الأولى:

ليس كل الجوائز تمنح في وقت واحد، بل هي تخرج الى العلن قبل انتهاء فعاليات المهرجان ب 24 ساعة، لكن تلك الرسمية الأولى تبقى “سريّة” الى حين حفلة الختام، لكن ما ينتمي منها الى المؤسسات المشتركة إنما لا تعبّر عن لسان حال المهرجان او لجنة تحكيمه الرسمية تمنح جوائزها في اليوم ما قبل الأخير من المهرجان.

جائزة اتحاد نقاد السينما الدوليين ذهبت إلى:

قسم المسابقة: “دلتا” للمخرج المجري كورنل ماندروجو.

قسم نظرة خاصة: “جوع” للمخرج الأيرلندي ستيف مكوين.

عن باقي الأقسام: “إلدورادو” للمخرج باولي لانرز (فرنسا).

جائزة قسم نظرة ما، تلك التي ترأسها المخرج فاتح أكين أعلنت مساء أمس الأول وحسب المخرج فإن العديد من الأفلام التي ضمّها هذا القسم الرسمي كانت جيّدة تستحق الاهتمام ما وجّهه لجنة التحكيم لتخصيص جوائزها الى الأفلام التالية:

الأولى للفيلم الأذربيجاني “تولبان” للمخرج سيرغي فورتسيفوي.

الثانية (جائزة لجنة التحكيم): منحت الى “طوكيو سوناتا” للياباني كيوشي كوروساوا.

جائزة ثالثة ذهبت الى فيلم “سحابة رقم 9” من المخرج الألماني أندرياس درسن.

جائزتان أخريان ذهبتا الى “تايسون” للأمريكي جيمس توباك و”جوني ماد دوغ” للفرنسي جان- سيتفان سوافييه. 

زوايا التاريخ

أهم الأفلام المشتركة في مسابقة دورة 1966:

- رياح الأوراس: محمد لخضر حامينا- الجزائر

- تكبير لقطة: مايكل أنجلو أنطونيوني- إيطاليا

- أنت فتى كبير الآن: فرنسيس فورد كوبولا- الولايات المتحدة

- حتى أني قابلت غجراً سعداء: ألكسندر بتروفيتش- يوغوسلافيا

- حادثة: جوزف لوزاي- بريطانيا

- موشيت: روبير بريسو- فرنسا

- ذروة: بييترو جيرمي- إيطاليا

- ألفيرا ماديغن: بو ولدريبرغ- سويد

- عشرة آلاف يوم: فرنك كوشا- المجر

- طفل الاثنين: ليوبولدو توري نلسون- البرازيل

- لا نزال نقضي على الطريقة القديمة: إليو بتري- إيطاليا

السعفة الذهبية

فيلم “تكبير صورة” للإيطالي مايكل أنجلو أنطونيوني كان فيلمه الأول بالإنجليزية مع ديفيد همينغ في دور مصوّر فوتوغرافي يعتقد أنه شهد جريمة قتل ما يؤدي به الى البحث عن امرأة إذا ما وجدها تكشّف الخيط بين الحقيقة والخيال. المرأة ليست سوى فانيسا ردغراف، لكن الفيلم يجمعها وممثلتين مهمّتين في السينما الأوروبية هما سارا مايلز وجين بركين.

جائزة لجنة التحكيم

فيلمان فازا بها هما “حادثة” لجوزف لوزاي (بريطانيا) و”حتى أني شاهدت غجراً سعداء” لالكسندر بتروفتيش (يوغوسلافيا).

بطل هذا الفيلم (ديرك بوغارد) كان يمر بأزمة منتصف عمر خانقة الى أن التقى ببطلة الفيلم (جاكلين ساسغارد ووقع في حبّها. المشكلة هي أنها مرتبطة بغيره (ستانلي بايكر).

نالها فيلم “ألفي” الذي يتحدّث عن شاب (مايكل كاين) ومتاعبه الغرامية المفتوحة على حياة من العبث الخفيف. الفيلم الذي أعيد إنجازه في العام الماضي مع جود لو في البطولة. الإعادة كانت بلا جدوى والأصل لم يكن ذلك الفيلم الجيّد على أي حال.

الثاني كوميديا سوداء سبقت أعمال اليوغوسلافي الحديث أمير كوستاريتزا في تناول حياة الغجر الملوّنة، عاطفياً وكتقاليد وبيئة. شعري في وصفه وعنوانه يضع مسحوق تجميل على أحداث داكنة في طبيعتها.

أفضل ممثل

أودد كولتر عن دوره في فيلم “إسرائيلي” بعنوان “ثلاثة أيام وطفل”.

أفضل ممثلة

بيا دغرمارك عن “ألفيرا ماديغن” (السويد).

أفضل مخرج

فرنك كوشا عن “عشرة آلاف يوم” (المجر). 

أوراق ناقد

السينما

في اليوم الحادي عشر أنجز مهرجان كان مهمّاته وأسدل الستار على دورة جديدة تحمل الرقم 61.

كل شيء يبدو في مكانه.. بداية.. وسط.. نهاية.

كل شيء يبدو كما لو كان حلقة أخرى من حلقات مسلسل سنوي يتعدّى الحال الواحد فينتشر بين الحالات جميعاً مثل نور شمس تشرق على الحقل. كل سنبلة تأخذ نصيبها من ذلك النور. كل فيلم. كل مشترك. كل بلد، والذين يعتبرون أن أهم ما في المهرجان هو من سيفوز بالسعفة الذهبية وباقي الجوائز يأخذ حظّه من الاهتمام وأولئك الذين تهمهم الأفلام أولاً بصرف النظر عمّن يربح وعمّن يخسر، يأخذون حقّهم أيضاً.

لكن الصورة ليست باهية لهذه الدرجة.

تواجه السينما اليوم مزيداً من قضم أهميّتها كحال فني ونتاج ثقافي عليه الاستمرار. قد يسأل المرء: كيف هذا والمهرجان يلقي الضوء ساطعاً على الإنتاجات العالمية ويعزز مكانتها؟ ثم كيف ذلك وهناك نحو 2000 مهرجان صغير وكبير ومجد وغير مجد في العالم كلها تحتفي بالسينما على أي من صعدها ومستوياتها؟ ثم كيف هذا والمحطات السينمائية المهمة حول العالم متوّجة أيضاً بجوائز موسمية تثير الاهتمام مثل الأوسكار وجائزة الفيلم الأوروبي وجائزة الجولدن جلوب وسواها؟

الحقيقة أن الحياة السياسية التي يعيشها العالم بأسره ليست هي تلك التي تتيح للناس الانشغال بما هو ثقافي وفني كما كان الوضع قبل سنوات عدّة.

الناس أساساً تغيّروا. الجيل الذي كان جزءاً ملتحماً بالحركة الفنية والثقافية في العالم كَبُر واكتفى (او اكتفى معظمه) عن المتابعة والاهتمام والحث على الاستمرار.

الجيل الحالي يعبأ قسم منه بلا ريب، لكن القسم الأكبر صاغ لنفسه حياة ترفيهية تقوم على فهم مختلف لكل ما يُنتج باسم الفن. هو ليس أمام منتوج لا يُمكن أن يُرى الا على شاشات السينما، وهذا يؤثر في دخلها المباشر كما في تأليف الممارسة المثلى لمشاهدة الفيلم. الجيل الجديد أكثر ارتباطاً بالوسيط الإلكتروني وهو يقرأ عنه ويشاهد عليه ويتصفّح أحوال الأمور الماسّة التي تشغله عبره.

السينما، كحال فني وثقافي، موجودة بقدر من الفرض هذه الأيام. عليها أن تحارب وتستمر و”كان” أحد تلك المواقع حيث الحرب دائرة بين اولئك الذين يقدّرون السينما ويحبّونها لذاتها وبين اولئك الذين يعزفون عنها او هي بالنسبة إليهم محطّة واحدة تنجح فيها او لا تنجح.

كان ربما أصبح علامة فارقة وعيداً للسينما وكل الكلمات الرائعة بألوانها الفاقعة، لكنه يعلم أن قيمته هي في الأفلام المميّزة وأنه حال تتوقّف الأفلام عن تميّزها فإن حاله وحال كل المهرجانات الأخرى سيختلف. قد لا يبدو هذا في المستقبل المنظور، لكن حين يواجه المرء التقلّبات الاقتصادية والمعيشية من ناحية ويغرق فيما تحاول التكنولوجيا إفرازه من تغييرات في عالمنا من ناحية أخرى، يصبح الأمر مقلقاً. الصوت النقدي يصبح وضعاً آيلاً لاختيارات صعبة، كذلك كل ما هو متّصل بتسويق السينما كثقافة.

لقد انتهت الدورة الحادية والستون من المهرجان الفرنسي- الدولي بإعلان الجوائز ليلة أمس. تنفّس العديدون من الذين شاركوا بجهودهم المختلفة الصعداء بعد ماراثون من الأفلام والمواعيد والأحاديث والكثير جدّاً من ساعات العمل. وهناك مسافة الآن بين اليوم الأخير من المهرجان وبين اليوم الأول من الدورة المقبلة لا نعرف ما الذي سيحدث فيها. الأمنية بالطبع أن يكون هذا المهرجان وكل مهرجان يسعى للغاية نفسها إن أوجد بذرة جديدة صالحة للنمو. من يدري قد تستطيع. بالانضمام مع سواها- مواجهة طوفان من الجهل الناتج عن كل ذلك الخلط في المفاهيم بين الصورة الفنية والصورة التكنولوجية.

وإذا كان كل ما سبق هو خطأ وقراءة خاضعة لخشية وقلق وليس تبعاً لحالات حقيقية، فإن ذلك يعني أن هذا الناقد عمل كثيراً ونام قليلاً وبات الآن يحنو الى مهرجان جيّد إنما صغير لا يأمل لنفسه منافسة المهرجانات الكبيرة. فقد عرض الأفلام الجيّدة لجمهور أغلبه لا يزال بريئاً.

الخليج الإماراتية في 26 مايو 2008

 
 

تكاليف المهرجان ٢٠ مليون يورو.. وإيراداته تتجاوز ٢٠٠ مليون

بقلم  سمير فريد

تكاليف مهرجان «كان» ٢٠ مليون يورو، ثلثها من الأموال العامة، والباقي من الرعاة، وهي الميزانية الأكبر بين المهرجانات الثلاثة المتنافسة في أوروبا «برلين ١٢ مليوناً وفينسيا ١٠ ملايين»، ويتنافس روما مع فينسيا في إيطاليا وميزانيته ١٥ مليوناً، وتتجاوز إيرادات مهرجان «كان» الـ ٢٠٠ مليون يورو «٢٢٥ مليوناً العام الماضي، ولم تحسب بعد إيرادات العام الحالي»، وهذه الإيرادات ليست من العروض المفتوحة بتذاكر لأفلام المهرجان، فإيرادات هذه العروض محدودة للغاية، وإنما هي إيرادات المدينة «كان» من الفنادق والمطاعم وشركات الطيران والشحن والإعلانات إلي الكوافيرات ومحال الزهور.

وبصفة عامة تبلغ إيرادات فنادق «كان» طوال السنة ٨٣٥ مليون يورو، ٤٢ في المائة منها من الفنادق الخمسة الكبيرة علي الشاطئ «كارلتون وماجستيك ومارتينيز وجراند أوتيل وهيلتون، الذي أصبح باليه ستيفاني» ومن المقرر حتي فبراير المقبل - موعد سوق التليفزيون الدولية - إضافة ٤٤ غرفة إلي فندق ماجيستيك وتجديد الغرف القديمة، وإضافة ١١٠ حجرات وإنشاء صالة سينما، وتجديد الغرف القديمة في كارلتون، الذي يغلق أبوابه من نوفمبر إلي فبراير، وتتم خطط التجديد والإضافات، بالتعاون مع بلدية المدينة، ففي الفنادق الخمسة يعمل ١٦ ألفاً و٤٣٩ فرداً.. مدينة «كان» ليست عاصمة السينما أثناء المهرجان فقط، ففي العام الماضي تم فيها تصوير ١٣٠ فيلماً بزيادة نحو مائة فيلم عن عام ٢٠٠٢ «٣٦ فيلماً».

ومن أول يناير ٢٠٠٨ حتي أول مايو الحالي، تم في «كان» تصوير ٤٨ فيلماً من ٢١ دولة.

هبوط ٦ بالمائة في فرنسا وقطر تدخل علي خط السينما

نتيجة هبوط الدولار الأمريكي مقابل اليورو، وارتفاع الأسعار في «كان» أثناء المهرجان بما يقرب من الضعف عن العام الماضي، غادر الكثير من الشركات سوق الفيلم الدولية يوم الأحد، وانتهت السوق أو كادت يوم الأربعاء، وفي هذا العام كان البحث عن تمويل مشروعات أكبر من البيع والشراء - حسب تقرير «فارايتي» الختامي عن السوق - ونحو ربع أفلام المسابقة فقط بيعت لمناطق عديدة، وكانت المشكلة في فيلم «جيفارا» الذي تكلف ٦٠ مليون دولار، لأن مدة عرضه تزيد علي ٤ ساعات.

ومن المشروعات التي بيعت قبل التصوير الجزء الثاني من فيلم «فهرنهايت ١١/٩» إخراج مايكل مور، والمقرر عرضه العام المقبل، و«شجرة الحياة» إخراج تيرانس ماليك، و«لبن» إخراج جوس فان سانت الذي يقوم بالدور الأول فيه شون بين، و«رجل جاد» للأخوين كوين، و«تعليم» إخراج لوني شيرنيج.

وأعلن في السوق أن عدد المشاهدين في سوق فرنسا عام ٢٠٠٧ هبط بنسبة ٦ بالمائة، وأن الإيرادات هبطت من ألف مليون و١٢٠ مليون يورو عام ٢٠٠٦ إلي ألف مليون و٥٦ مليوناً عام ٢٠٠٧، ولكن أوساط السينما الفرنسية تعيش فرحة كبيرة لنجاح فيلم فرنسي تجاري عادي، وهو «مرحباً بالعصي» إخراج داني يون، حيث شاهده ٢٠ مليون متفرج منذ عرضه في ٢٧ فبراير، وجري الاحتفال بفريق الفيلم في مهرجان كان، وقد أدي نجاحه إلي زيادة إيرادات السينما في الربع الأول من العام ٢٠% عن العام الماضي.

وأعلن في السوق أيضاً عن دخول قطر علي خط السينما في الخليج، بدعم مؤسسة قطر، التي ترأستها زوجة الأمير، لإنتاج فيلم «ابن الرومي» عن الشاعر المعروف في تاريخ الشعر العربي، والذي يخرجه الهندي «مظفر علي» بميزانية ٢٥ مليون دولار، وينتج في إيطاليا.. وتقرر أن يبدأ تصوير الفيلم في يناير المقبل في تركيا وعدة بلدان أخري، ومدير التصوير هو فينوريو سترارو، المصور العالمي الكبير، الذي فاز بالأوسكار، مصور «نهاية العالم الآن» و«الإمبراطور الأخير» وغيرهما من روائع السينما في كل العصور.

كان هذا المشروع من المشروعات المقدمة إلي هيئة السينما في أبوظبي بالإمارات التي وضعت الخليج علي خريطة السينما، ولكنه رفض بسبب حساسية دعم فيلم فيه الكثير من مشاهد احتساء الخمر والرقصات الصوفية.

جائزة «نظرة خاصة» وجوائز أسبوع النقاد وبرنامج المخرجين

في الثامنة مساء السبت أعلنت جائزة «نظرة خاصة»، حيث اشترك في لجنة التحكيم الناقد المصري ياسر محب، ناقد «الأهرام إبدو» الفرنسية، وفاز بالجائزة الفيلم الألماني «تولبان»، أول فيلم طويل لمخرجه سيرجي دفور تسيمفوي من كازاخستان، وهو إنتاج مشترك ألماني سويسري كازاخستاني بولندي روسي،

 كما أعلنت جوائز الهيئات لأفلام أسبوع النقاد ونصف شهر المخرجين، حيث فاز من برنامج النقاد الفيلم البوسني «جليد» إخراج عايدة بيجيك، والفيلم البلجيكي «موسكو - بلجيكا» إخراج كريستوف فان رومباي، والفيلم الأرجنتيني «ظهور الدمار» إخراج بابلو فيندريك، والفيلم الروسي «الكل يموت ما عداي» إخرج فاليريا جايا جير مانيكا، وفاز من برنامج المخرجين الفيلم البلجيكي «ايلدرادو «إخراج بويلي لانيرس، والسلوفاكي «حب الأعمي» إخراج يوراي ليوتسكي، والفرنسي «مكاتب الرب» إخراج كلير سيمون.

samirmfarid@hotmail.com

المصري اليوم في 26 مايو 2008

 
 

«كان»: السعفة الذهبية للفيلم الفرنسي «بين الجدران»  

(رويتر)

نال فيلم «بين الجدران» للمخرج الفرنسي لوران كانتيه، السعفة الذهبية للدورة الحادية والستين لمهرجان كان الذي اختتم أمس.

وكان آخر فيلم فرنسي فاز بالسعفة الذهبية «تحت شمس الشيطان» للمخرج موريس بيالا في العام .1987

وأشار رئيس لجنة التحكيم الممثل والمخرج الاميركي شون بين الى انه كان هناك «اجماع» في هيئة التحكيم، بشأن السعفة الذهبية التي تكافئ «فيلما مذهلا فعلا».

ويروي هذا الفيلم الطويل الخامس للمخرج الفرنسي، الحياة اليومية في صف في احدى المدارس الباريسية، حيث يسعى استاذ شاب في اللغة الفرنسية لتلقين تلاميذه لغة مختلفة عن تلك التي يستخدمونها في مراسلاتهم الالكترونية. والفيلم، وهو بين الوثائقي والتخيلي ولم يكشف عنه سوى عشية المسابقة، مستلهم من كتاب يحمل الاسم نفسه كتبه الاستاذ فرنسوا بيغودو بطل الفيلم، ولقي استحسانا كبيرا وترك اثرا كبيرا في نفوس النقاد من فرنسيين ودوليين.

وتلقى لوران كانتيه بتأثر شديد الجائزة، محاطا بعدد من الشباب الذين شاركوا في الفيلم. وقال «كان المطلوب أن يكون الفيلم على صورة المجتمع بأسره، ان يكون متعددا وغنيا ومتشعبا. كان ينبغي ان تكون هناك احتكاكات لم يسع الفيلم الى ازالتها» مضيفا انه يصور في فيلمه المدرسة «ليس كما ينبغي ان تكون بل كما هي اليوم». ومنحت الجائزة الكبرى لمهرجان كان، ثاني جائزة بعد السعفة الذهبية، الى الايطالي ماتيو غاروني عن فيلمه «غومورا» الذي يرسم صورة حادة للمافيا في كالابريا. وفي غياب غاروني، تسلم الجائزة بطل الفيلم طوني سيرفيو المشارك ايضا في الفيلم الايطالي الاخر «ايل ديفو» الذي نال جائزة لجنة التحكيم.

وفاز الممثل الاميركي البرتغالي الاصل بينيسيو ديل تورو بجائزة افضل ممثل عن دوره في فيلم «تشي» لستيفن سودربرغ، الذي يؤدي فيه دور الثائر الارجنتيني الاسطوري ارنستو «تشي» غيفارا. اما جائزة افضل ممثلة، فقدمت بشكل مفاجئ الى البرازيلية ساندرا كورفيلوني عن اول دور لها في السينما «لينها دو باش» للمخرجين والتر ساليس ودانييلا توماس والذي تجسد فيه شخصية ربة اسرة.

وقدمت جائزة السيناريو الى البلجيكيين جان بيار ولوك داردين عن فيلمهما «صمت لورنا»، كما فاز فيلم «هانغر» (الجوع) وهو من اخراج البريطاني ستيف ماكوين، بجائزة الكاميرا الذهبية لافضل فيلم جديد. وهو يروي قصة السجين الايرلندي الشمالي بوبي ساندز الذي قضى بعد اضراب عن الطعام دام 66 يوما.

وتلقت كل من الممثلة الفرنسية كاترين دونوف والممثل والمخرج الاميركي كلينت ايستوود جائزة خاصة لمهرجان كان، تتويجا لمسيرتهما الفنية. (ا ف ب)

السفير اللبنانية في 26 مايو 2008

 
 

زوم

الحضور في سوق كان ليس مشاركة في المهرجان!؟

محمد حجازي

مساء أمس اختتمت الدورة 61 لمهرجان كان السينمائي الدولي وسط صخب واهتمام إعلامي يؤكدان أن هذه التظاهرة العالمية ما زالت الحصن الأول (وليس الثاني بعد الاوسكار) للفن السابع، والموعد السنوي الوحيد الذي لا يريد أي مهتم بالسينما أن يفوته·

نحن العرب وعلى مدى تاريخ هذا المهرجان حزنا فقط سعفتين ذهبيتين، الأولى للجزائري محمد لخضر صافيا عن فيلمه: وقائع سنوات الحمر، والثانية قبل أحد عشر عاماً عندما حاز المخرج العريق يوسف شاهين سعفة الدورة الخمسين للمهرجان عن كامل أعماله، وعن وفائه لهذه الإحتفالية سنوياً·

وإذا كان لبنان ("بدي شوف"، لـ جوانا حاجي توما وخليل جريج) وفلسطين (مالح يا بحر، لـ آن ماري جاسر حاملة الجنسية الاميركية) فإن مصر لم تتمكن من دخول أي من التظاهرات الخمس في المهرجان وعرضت باقة من أفلامها الجديد في سوق الفيلم المفتوح لأي شخص قادر على دفع بدل استئجار صالة أو حجز جناح لعرض ما يريد·· فإسمه سوق·

من بين الأفلام التي قُدمت: ليلة البيبي دول، من انتاج شركة غودنيوز، حيث ظهر وفاء صاحبها ومديرها عماد الدين أديب وشقيقه المخرج عادل أديب، لذكرى والدهما السيناريست الراحل عبد الحي أديب كونه أنهى نص الشريط قبل ساعة من وفاته، وقد رغبنا بالمناسبة تسجيل ملاحظتين، الأولى تعقيباً على كلام المنتج عماد الدين أديب في تقديمه للعرض: نريد تسجيل حضور السينما العربية في المحافل الدولية وبينها كان، وقد غاب عن تفكيره أن الحضور الحقيقي في المهرجان ليس في السوق بل في إحدى تظاهراته التي عادة ما تشهد إقبالاً واسعاً من النقاد العالميين والمهتمين والعاملين في المجالات السينمائية المختلفة أما العرض الخاص فهو لحفنة من النقاد وعادة ما يكونون من العرب، مع دعوة بعض الموزعين الذين ربما يعطون من وقتهم أو لا يعطون ما يمكنهم من حضور العرض، ما يعني أن الحضور لا يكون على هذه الصورة الهامشية·

والثانية رداً على أحد أبطال الفيلم الفنان المتميز نور الشريف الذي استنتج أن الفيلم لم يدخل أياً من الأقسام المهمة في المهرجان لأسباب سياسية، منها ظهور مشاهد تعذيب في سجن أبو غريب، ومع كامل الإحترام نقول إن هذا الكلام مردود لألف سبب بينها أشرطة ثلاثة لا تقول إيجابيات أبداً عن اسرائيل، وهي الأفلام اللبنانية والفلسطينية في المهرجان إضافة الى الفيلم الإسرائيلي رقصة فالس مع بشير، لـ رون فولمان، مع تذكير بما سبق وقدمه مايكل مور وخصوصاً اخر أفلامه: سايكو، المعادي دائماً للإدارة الأميركية، وللرئيس جورج بوش شخصياً ودائماً تكريمه بجوائز سواء في كان أو من خلال السيزار الفرنسي·

شبعنا شماعات نعلّق عليها أسباب فشلنا، ويا ليت سينمائيينا العرب يبحثون على الأقل في المعطيات القادرة على إدخالنا في حضن المهرجانات الدولية حتى لا نظل ننعى حظنا وكراهية العالم لنا فقط، ولم نسأل ولو لمرة عن مستوى السينما التي نقدمها·

اللواء اللبنانية في 26 مايو 2008

 

"كان 61" طوى نشاطاته وأبرز الفائزين والمشاركين على شاشاتنا قريباً

"كلوني" دخل كواليس لعبة كرة القدم الأميركية واسترجع المماحكات والخطط

صحافي قتل تمساحاً سبق والتهم عدة أشخاص لدخولهم منطقته···  

بشق الأنفس تحاول صالاتنا إستئناف نشاطها، محاولة مع كل بارقة أمل أن تدلي بدلوها وتعلن حضور الحياة، والرغبة في الأمن والإستقرار والتواصل الحياتي النموذجي في وطن يبحث منذ 33 عاماً عن خلاص نهائي·

أفلام عديدة دُفعت الى الصالات قبل عرضها للنقاد الذين تفرق شملهم إبان الأحداث المؤسفة والمؤلمة الأخيرة، وكانت الغاية عدم تركها تنتظر لأنها ستتأخر عن ركب عرضها في الخارج، وهناك تأجل واحد حصل هو للجزء الرابع من أنديانا جونز الذي تأخر موعد عرضه الجماهيري الي 29 أيار/مايو الجاري·

فيلمان نعرض لهما في السياق التالي من جديد الصالات·

(Leatherheads) - جورج كلوني ممثلاً ومخرجاً·· ومنتجاً هذه المرة عبر شركته الجديدة: (Smoke House)، هو قادر على التنقل بين الموقعين أمام وخلف الكاميرا، زارعاً ظرفاً غير عادي مع فريقه من الفنانين والفنيين، مستعيناً بالنجمة رينيه زيلويغر وبالممثل الشاب جون كرازنسكي للدورين الأولين أمامه، راصداً كواليس حقبة أولى في العشرينيات من القرن الماضي، من التعاطي الشعبي مع كرة القدم الأميركية تماماً مثلما كان فعل في فيلمه:

(Good Night and Good Luck) حين تحدث عن كواليس التلفزيون الأميركي في أواخر الأربعينيات.

لم تختلف الامور كثيراً من العشرينيات حتى اليوم· فالمماحكات والخطط التي يضعها المتعهدون، وممولو الأندية، والمشرفون على اللاعبين، كلها حاضرة في حيثيات الشريط، مع دور بارز تلعبه الصحافة في الإساءة الى فلان من أبطال اللعبة، على حساب تقديم لاعب آخر، أو تحقيق مكسب ما في مجال اللعبة·

ليكسي (زيلويغر) تعمل محررة في جريدة تريبيون، يكلفها مسؤول التحرير مواكبة اللاعب كارتر (كرازنسكي) وهو بطل جماهيري واسع الشهرة، والبحث له عن فضيحة تسقطه لتعويم غيره، والضغط عليه لكي يتنازل مادياً عن جانب من أجره، وحين تباشر مهمتها تصادف دودج (كلوني) اللاعب الوسيم الذي ينظم أموره بكثير من السهولة والذكاء، وإذا بهما يعجبان ببعضهما البعض، يتناكفان نعم، لكن أحدهما عالق في جمال ووسامة الآخر·

هنا تدخل الامور الى الكواليس أكثر، الى الترتيبات الخاصة باللعبة وكيف بالإمكان الفوز من خلال خطط غير رياضية تعتمد، يعني مثلاً وطالما أن الموسم شتاء فإن الملعب تحوّل الى أوحال تملأ الأرض، وتعيق حركة اللاعبين بالكامل الذين ما عاد واحدهم يعرف زميله، ومن هنا يدخل دودج، يضرب أحد اللاعبين من الفريق الخصم فيغمى عليه، ويروح يتحرك على أساس ملء فراغ هذا اللاعب، ربما عبر اللعب في صفوف الخصم لسلبه الكرة، وبالتالي تحقيق أهداف لصالح فريقه، يأخذ كرة من الخصم وهو لا يعرف أنه يرسلها الى منافسه في الفريق الآخر مما يحقق الفوز لفريق دودج بسهولة·

كلوني صاحب رؤيا اخراجية متميزة وراقية جداً خصوصاً في الأعمال المبنية على تاريخ مضى، فالمناخ يرتسم بكامل تفاصيله ولا مجال لأي اختراق سلبي، وقد وُفِّق المخرج الممثل بالكاستنغ، سواء معه، أو من خلال رينيه زيلويغر التي تضيء الفيلم بحضورها وإبتسامتها وقدرتها على تقمص الأدوار المركبة، مع تنويه بالممثل قيد الرهان جون كرازنسكي الذي يُمنح هنا بطولة ومساحة رحبة للدور وقد كان على قدرها·

شارك في التمثيل: جوناثان يزيس، ستيفن روث، واين دوفال، كايث لونيكر ومالكوم غودوين·

(Rogue) - شريط فانتازيا يبتغي الرعب، لكنه أقل من ذلك، حيث لا خوف في سياقه أبداً بل لحظات خاطفة جداً لعملية اصطياد تمساح متوحش لضحاياه في أحد أنهر أوستراليا، وما تبقى هو تكرار لبعض المشاهد التي اعتدناها في أفلام كثيرة تقوم وحوش مختلف الأحجام بمهاجمة الآدميين الآمنين والتخلص منهم·

خصوصية (Rogue) أنه عفوي وعادي الى درجة غريبة، وكأنه لا يريد توسيع دائرة الاستعراض التقني مع المؤثرات المشهدية والخاصة لان اعتمادها سيجعل الرواد يكتشفون أنهم أمام فيلم مركَّب لن يصدقوا مناخه كثيراً·

لذا فإن كل شيء يتم بهدوء كامل من خلال رصد رحلة بحرية لعدد من السياح في مركب مكشوف يتيح لهم مشاهدة أوسع نطاق من الماء، ومن الحيوانات والطيور عن كثب، ولفتهم وجود بعض التماسيح وهي تقترب من المراكب بسلام·

كايت (رادا ميتشل) تقود المركب وعلى متنه حوالى 20 شخصاً من نساء ورجال، وعندما أنهت دورتها العادية تحضرت للعودة وإذا بإشارة نارية في الهواء تشير الى حال إستغاثة من مركب في المنطقة فإعتذرت من الركاب للتقدم مسافة قصيرة في العمق لإستطلاع الوضع لتجد أن مركباً غارقاً بالكامل في النهر، وفي اللحظة نفسها شعر جميع الركاب بزلزال غير طبيعي في مركبهم الذي تم إختراقه، ودخلته المياه واستطاعت كايت ايصاله الى اليابسة، والكل لا يغادر نظره الى الماء ليروا التمساح الذي يرفض أن يدخل أحد الى نطاق مملكته·

حاول رجل الإعتراض على ما حصل وإقترب من الماء فسحبه التمساح وإبتلعه، ثم غامر أحد الشباب فوق مركب آخر حاول الإنقاذ فإبتلع زميله التمساح، لذا غامر بالنزول الى الماء وقطع سباحة حتى الضفة الأخرى ووضع حبلاً يساعد من يستطيع على التماسك ويتمتع بقوة ساعدين ورجلين أن يعبر من فوق النهر، وعندما حاولت أرملة الراحل الأول أن تفعلها خارت قواها في منتصف الطريق، في وقت كان ثلاثة يلحقون بها، فلم يحتمل الحبل وهوى بالأربعة وسط النهر حيث تلقف إثنان منهم التمساح·

كل هذا والأمور تبدو كوارثية، وحاولت كايت النزول الى الماء لإنقاذ أحد الناجين، فإذا بالتمساح يسحبها الى تحت الماء ويروح أحد الركاب وهو صحافي يدعى بيبي (مايكل فارتان) يبحث عنها دونما هوادة وإذا به يقع في حفرة توصله الى مغارة يفاجأ أن فيها بقايا من الضحايا، وإذا بـ كايت ممددة عند أحد الأطراف· فحاول ايقاظها من دون فائدة وإذا بالتمساح العملاق يدخل الى المغارة التي تبين أنها خاصته، ومكان راحته، حيث يتابع إلتهام ما لم يأكله في فترة الصيد النهاري·

يتواجه بيبي مع التمساح ويتلقى منه ضربات كثيرة الى أن يكمن له الصحافي المتواضع البنية لمواجهة تمساح، وينجح في اختراق جسمه بلوح خشبي كبير وقضى عليه، وحمل كايت ليجد أن طوافات البوليس والإنقاذ وصلت·

فيلم لا يدَّعي الكثير، ويلائم جمهوراً آتياً من أجل التسلية وتقطيع الوقت بإدارة المخرج كريغ ماكلان الذي كتب النص الخاص بالفيلم، وصرف عليه الكثير لكي تجيء النتيجة بمثل ما واكبناه·

شارك في أداء الأدوار سام وورنغتون، كارولين برازييه، ستيفن كيري، وسيليا ايرلاند·

اللواء اللبنانية في 26 مايو 2008

 
 

... وعادت فرنسا إلى «مهرجان كان»

أفلام عن القمع والعنف والانسحاق في زمن العولمة

كان (جنوب فرنسا) ـ عثمان تزغارت

المهرجان الذي اختتم مساء أمس، فاجأ الجميع بتتويج الفرنسي لوران كانتيه عن فيلمه «بين الجدران»، كما أعاد الاعتبار إلى السينما الإيطاليّة والأوروبيّة. لقد كان لرئيس لجنة التحكيم شون بين ما أراد: تسليط الضوء على أعمال تتناول عصرنا الحافل بالصراعات والقضايا الإنسانيّة

كنّا ننتظر المفاجأة من مكان آخر هذا العام... لكن حفلة الإعلان عن جوائز «مهرجان كان» الحادي والستين مساء أمس، أخذت الجميع على حين غرّة. سمعنا أكثر من ناقد يندب حظّه عندما وقف رئيس لجنة التحكيم الدوليّة، الممثل والمخرج الأميركي شون بين، منفعلاً، يعلن اسم الفائر بالسعفة الذهبيّة: المخرج الفرنسي لوران كانتيه عن فيلمه «بين الجدران»: «اللعنة، لم أفكّر حتّى في مشاهدة هذا الفيلم الفرنسي ــــ علّق أحدهم ــــ قلت لا شكّ في أنّه فيلم مضجر آخر... على الطريقة الفرنسيّة!».

شون بين الذي نجح في إقناع كل أعضاء لجنة التحكيم الدوليّة، على ما يبدو، بهذا الخيار، إذ أعلن أن الفيلم الفائز تمّ اختياره بالإجماع، أراد منذ البداية أن يعيد الاعتبار إلى نوع معيّن من السينما، يحتلّ الصدارة فيه الهمّ الإنساني والاجتماعي... همّ المواطنة والوعي السياسي في اللحظة الراهنة إذا شئنا الاختصار، لذا راهن النقّاد على فيلم «سياسي». فيما فيلم كانتيه، يدخل السياسة من أكثر أبوابها تواضعاً ورسوخاً: من المشاغل الاجتماعيّة في فرنسا التي تشهد هزّات سياسيّة وأزمات متعددة. الفيلم يدور حول طلاب الصف الرابع تكميلي في ثانويّة في ضواحي باريس... ويحكي كيفيّة انخراط مدرّس اللغة الفرنسيّة في رهان تربوي وسياسي وإنساني: فتح تلك المجموعة المتعددة الاثنيات والخلفيات الاجتماعيّة والثقافيّة، على المجتمع والعالم، وإخراجها من الهامش الذي ينعزل فيه الأفراد مرغمين، في مجتمع معولم تحميه قيم السوق... هل هناك سياسة أكثر صدقاً من ذلك؟ علماً بأن الفيلم مقتبس عن كتاب لمدرّس فرنسي عاش تلك التجربة ودوّنها، وهو يمثّل في الفيلم الذي شبّه بفيلم شهير لبيتر وير هو «حلقة الشعراء المنقرضين» Dead Poets Society (١٩٨٩).

لكن المفاجأة الأهم التي تأتي بها الدورة الحادية والستون من «كان» ــــ دورة شون بين إذا جاز التعبير ــــ هي عودة السينما الفرنسيّة! وهذا الإنجاز... سياسي هو الآخر. آخر مرّة كانت السعفة الذهبيّة من نصيب فرنسا في المهرجان العريق، كانت قبل... ٢١ عاماً، حين فاز بها موريس بيالا عن فيلمه «تحت شمس الشيطان». وهذه الدورة الأوروبيّة بامتياز تتوّج أيضاً السينما الإيطاليّة من خلال المخرجين ماتيو غاروني وباولو سورينتينو... وفيلماً تركيّاً من إخراج نوري بيلج سيلان، إضافة إلى التكريم الخاص الذي كان من نصيب النجمة كاترين دونوف بطلة فيلم أرنو ديبليشان الجديد، من دون أن ننسى جائزة الأخوين داردين البلجيكيين... يكون النصاب قد اكتمل، ويكون شون بين، حقّاً، مرّ من هنا...

وبغض النظر عن تضارب الآراء والجدل الذي يرافق دوماً خيارات لجنة التحكيم، فإنّ السمة الأساسية لهذه الدورة هي، بلا شك، التيمات الإشكالية والرؤى السوداوية التي تلقي نظرة قاتمة على راهننا. ومن أبرزها تيمة الفرد المسحوق في مواجهة تعدد السلطات القمعية، سياسية كانت أو اقتصادية أو إجرامية. فتساقط الأطر والضوابط السياسية والقانونية والأخلاقية في ظل زحف العولمة لم يفرز ــــ كما كان يحلم به بعض المتفائلين ــــ مزيداً من الحرية والانعتاق، بل ضاعف من أصناف القمع ومصادره. فالفرد المسحوق لم يعد يواجه سلطة أو جماعة قمعية واحدة، بل سلطات وجماعات شتى.

قد تكون هذه السلطات القمعية هي المافيات التي تتاجر بمصائر الناس ومعاناتهم سعياً وراء الربح، كما في «صمت لورنا» للأخوين داردين (جائزة أفضل سيناريو)... وقد تكون تلك السلطة القمعية تحالفاً إجرامياً بين عصابات المافيا وجماعات النفوذ والسلطات الرسمية الفاسدة، كما في «المبادلة» لكلينت إيستوود (نال مناصفة مع الممثلة كاترين دونوف الجائزة الخاصة للدورة 61 عن مجمل مسيرتهما الفنية)، أو في «غومورا» (الجائزة الكبرى) للإيطالي ماتيو غاروني الذي يرسم صورة حادة للمافيا في كالابريا أو فيلم «ايل ديفو» (جائزة لجنة التحكيم) للإيطالي باولو سورينتينو، أو فيلم «الجوع» للبريطاني ستيف ماكوين (جائزة «الكاميرا الذهبية» التي تمنح لأحد الأفلام المشاركة في «نظرة ما» و«أسبوعي النقاد»...). وقد يتعلق الأمر بقمع كلاسيكي مدعوم من «المنظومة الدولية»، أو بالأحرى من الولايات المتحدة والموالين لها غرباً وشرقاً، كما هي الحال بالنسبة إلى التأييد الأعمى للسياسات الاعتدائية الإسرائيلية في «ملح هذا البحر»، أو بالنسبة إلى تورّط الغرب، أيام الحرب الباردة، في جرائم مشينة بدافع محاربة الماركسية، كما ينعكس ذلك بوضوح في الفيلم الملحمي الذي اقتبسه ستيفن سودربرغ عن سيرة الثائر البوليفي تشي غيفارا، وقد نال بطله بينيسيو ديل تورو جائزة أفضل ممثّل...

وقد تكون معاناة الفرد المسحوق نابعة من الحيرة والضياع في خضم «برج بابل» المعولم الذي نعيش، حيث لم يعد أحد يفهم الآخر أو يتواصل معه، كما في «القردة الثلاثة» (جائزة أفضل إخراج) للتركي نوري بيلج سيلان، أو في «بين الجدران » (السعفة الذهبية)، حيث أستاذ شاب في اللغة الفرنسية يجهد لتلقين تلاميذه لغةً مختلفةً عن تلك التي يستخدمونها في مراسلاتهم الإلكترونية... أو في «عبادة» للأرمني الكندي أتوم إيغويان (جائزة لجنة التحكيم المسكونية).

ولعل التيمة الثانية الأبرز في أفلام هذه الدورة تتعلق بالتمزق العاطفي والعائلي بمختلف أشكاله: الأم بطلة «قصة عيد الميلاد» لأرنو ديبليشان (كاترين دونوف) تقطع صلاتها بأحد أبنائها الذي تكرهه لسنين طويلة، فإذا بها تُصاب بنوع من السرطان لا يمكن أن تشفى منه سوى بزرع عيّنة من النخاع الشوكي لهذا الابن... أو الأم الفقيرة (ساندرا كوفيلوني ــــ جائزة أفضل ممثّلة) التي ترعى عائلتها في «لينا دو باش» للمخرجين والتر ساليس ودانييلا توماس... والحبيب الذي تتنازعه «عاشقتان» في فيلم جيمس غراي، أو الحب غير المتكافئ بين مصوّر عجوز أفل نجمه وعارضة صاعدة في فيلم «تصوير في باليرمو» لفيم فندرز...

مشـاريع عربية في الكواليس

رغم الغياب العربي شبه الكامل عن المسابقة الرسمية للمهرجان، في دورته الحادية والستين، يبقى «كان» مناسبة ثمينة لكثير من المخرجين والمنتجين والموزعين العرب. هنا يضع هؤلاء إجمالاً اللمسات الأولى لمشاريعهم المستقبليّة. مشاريع سينمائية عدة أُعلن عنها على هامش «سوق الفيلم»، أبرزها اتفاق وقّعته التونسية مفيدة تلاتلي مع شركة الإنتاج الفرنسية Les films A4 التي يديرها النجمان أنياس جاوي وجان بيار باكري، لإخراج شريط يسجل عودة هذه السينمائية البارزة للوقوف وراء الكاميرا لأول مرة منذ «موسم الرجال» (2000). يروي الفيلم قصة رجل خمسيني يتبنّى طفلاً يتيماً يعاني اللعثمة. لكنّ الطفل يكبر ويصبح مغنّياً متفوّقاً. ومع تنامي شهرته، يشعر العجوز بـ«اليُتم» لأن الطفل اليتيم الذي ربّاه بدأ يبتعد عنه.

اللبنانية نادين لبكي التي شاركت، إلى جانب مفيدة تلاتلي، في ندوة عن المخرجات السينمائيات، وقّعت أيضاً عقداً ثانياً مع المنتجة الفرنسية آن دومينيك توسان التي أنتجت باكورتها «سكّر بنات»، وما زال المشروع في مراحله الأولى.

أما المخرج المصري عادل أديب الذي يرأس قطاع السينما في شركة «غود نيوز» الإنتاجية، فأعلن على هامش «سوق الفيلم» ـــــ حيث شارك بـ«ليلة البيبي دول» ـــــ عن مشروع جديد للشركة يتعلق بإنتاج فيلم ثان من إخراج مروان حامد الذي وقف وراء الكاميرا في أول الأعمال التي قدّمتها «غود نيوز» وأشهرها، أي «عمارة يعقوبيان».

المخرج الفرنسي ذو الأصل المغربي، رشيد بن صالح، وقّع عقداً لإنتاج فيلم عن شبان الضواحي في فرنسا. وتشارك في الفيلم النجمة رشيدة براكني التي يقال إنّها وقّعت عقداً مع التلفزيون الفرنسي الرسمي، «فرانس تلفزيون»، لخوض أول تجربة لها وراء الكاميرا. ويُتوقّع أن تقتبس «كارمن» في فيلم يؤدي بطولته الممثّل ولاعب كرة القدم السابق إيريك كانتونا. وأُعلن أيضاً أن يامينة بن غيغي، المخرجة الفرنسية ـــــ الجزائريّة الأصل، وقّعت عقداً لإنتاج فيلم جديد ستؤدي بطولته النجمة إيزابيل أدجياني التي ستسجّل أول ظهور لها على الشاشة الكبيرة بعد ست سنوات من الغياب.

كذلك أعلنت بن غيغي عن تأسيس مهرجان سينمائي لتشجيع حوار الثقافات، سيُقام بين جنيف وباريس، وتتشارك في إدارته مع السينمائي الفلسطيني هاني أبو أسعد (صاحب «الجنة الآن»). وستجري فعاليته في 9 و10 ت١/ أكتوبر المقبل في جنيف ثم ينتقل إلى باريس يومي 11 و12 ت١/ أكتوبر. 

لبنان في «كان»:

كاترين (دونوف) تريد أن ترى في بنت جبيل...

بعدما استقطب المخرجان جوانا حاجي ـــ توما وخليل جريج الأضواء، عام 2005، في مهرجان «لوكارنو» حيث قدّما فيلمهما «يوم آخر»، دخل الثنائي اللبناني «مهرجان كان» هذه السنة من بابه العريض... فتظاهرة «نظرة ما» التي قدّما من خلالها فيلمهما الجديد «بدّي شوف»، موعد أساسي على الكروازيت، منها انطلق مخرجون شبان طوال نصف قرن، ليكتبوا صفحات استثنائيّة في تاريخ الفنّ السابع.

«بدّي شوف» (أريد أن أرى) الذي حمل السينما اللبنانيّة إلى «كان» هذا العام، قوبل بحفاوة نقدية جاوزت حدود التعاطف المبدئي ـــــ أو السياسي ــــــ مع ضحايا الحرب في لبنان. فقد لفت المخرجان الأنظار بشكل خاص على صعيد الأسلوب واللغة السينمائية، إذ يقفان في هذا الفيلم ـــــ كما فعلا في «يوم آخر» ـــــ في موقع وسط بين التوثيق والسينما الروائية، ويستعيران من الفنون التشكيلية لغةً سينمائية بصرية ومكثفة، وسمات أسلوبية تجعل هذا الفيلم أقرب إلى العرض الأدائي.

ماذا تستطيع السينما أن تفعل للإحاطة ببشاعة الحرب؟ تساءل المخرجان، وهما يتابعان من باريس أحداث «عدوان تموز» الذي تفجّر عندما كانا في العاصمة الفرنسية، ما حال دون عودتهما إلى لبنان، فاضطرا إلى متابعة الحرب على التلفزيون. في عصر الفضائيات وتكنولوجيا الاتصال التي تعطينا الانطباع المخادع بمتابعة الحرب «على الهواء مباشرة»، وضع حاجي ــــــ توما وجريج الإصبع على الجرح، مشتغلَين على سيل الصور المتدفّق، ومدى قصوره عن الإحاطة بجوهر المعاناة الإنسانية في أوقات النزاعات والحرب.

«لا.... أنت لم ترَ شيئاً من هيروشيما»، تردّد بطلة ألان رينيه ومارغريت دوراس في فيلم «هيروشيما يا حبّي» Hiroshima mon amour. «أريد أن أرى» تقول النجمة الفرنسية كاترين دونوف، بطلة جريج وحاجي ـــــــ توما. وبين الرغبة في الاطّلاع والرؤيا المستعصية، تحرّك المخرجان في فضاء تجريبي، يستعير بعض مبادئ سينما الموجة الجديدة: لا سيناريو مسبّقاً، بل خلطة سحرية تزاوج بين التسجيلي والروائي. صوّر الفيلم خلال ستة أيام فقط، إذ قامت الكاميرا بتعقّب ممثّلَين ينطلقان في سيارة على الطريق، وسط دمار الحرب، في اتجاه الجنوب، ليتحمّلا ـــــ ومعهما فريق الفيلم بأكمله ـــــ مشقّات مثل هذه الرحلة وعقباتها ومخاطرها، كأي من اللبنانيين الذين سلكوا الطريق الوعرة ذاتها خلال الأسابيع الصعبة التي تلت العدوان الإسرائيلي على لبنان صيف ٢٠٠٦.

ما تستطيع السينما (وما لا تستطيع) استيعابه، وقوله عن دمار الحرب وما يرافقها من معاناة... هذا ما يحاول الفيلم إبرازه عبر لعبة مرايا متقنة، تجعله يقفز برشاقة بين قصّة الممثّلة الفرنسيّة كاترين دونوف التي جاءت تريد أن تكتشف وترى، وقصّة رفيقها في هذه الرحلة إلى الجنوب، الممثل ربيع مروة الذي يرافع ويحكي ويشتكي بلا انقطاع، فيما دونوف تكتفي بالإصغاء والمشاهدة. وفي أحد أقوى مشاهد الفيلم، تنقلب الأدوار وتتطاير شظايا المرايا التي تقوم عليها اللعبة... تمّحي الحدود بين الواقع والخيال، عندما تلتقط الكاميرا، مثلاً، لحظة رعب ـــــ حقيقة، لا مركّبة ـــــ في عيني دونوف، حين تحلّق فوق رأسها طائرات الجيش الإسرائيلي متعمّدة اختراق جدار الصوت لإثارة الرعب في سكان المنطقة. أو حين يتملّك الحزن والتأثر ربيع مروة، وهو يفتش بين الأنقاض عن بيت جدّته في بنت جبيل... من دون جدوى.

قوة هذا الشريط لا تكمن فقط في المقاربة المغايرة التي يعتمدها للإحاطة ببشاعات الحرب، وبالدمار الآخر (غير المرئي) الذي تركه العدوان الإسرائيلي في النفوس، وفي المخيّلة الجماعيّة. إنّه أيضاً تأمّل صادق وعميق، عن ماهيّة الفن ودوره... جدواه وحدوده، وقصوره في مواجهة العنف والشر المتجذّرين في الذات البشرية

الأخبار اللبنانية في 26 مايو 2008

 
 

الفرنسي كانتيه يفوز بسعفة كان الذهبية

كان - أ.ف.ب

فازت فرنسا يوم أمس بسعفتها الذهبية الاولى منذ عام 1987 مع فيلم "انتر ليه مور" (بين الجدران) للمخرج لوران كانتيه الذي حصل على هذه الجائزة للدورة الحادية والستين لمهرجان كان باجماع اعضاء لجنة التحكيم.

كما قوبل اعلان فوز كانتيه بالسعفة بتصفيق طويل مؤثر من الجمهور بعيد كل البعد عن صيحات الاستهجان التي اثارها قبل 21 عاما اعلان فوز "سو لو سولي دو ساتان" (تحت شمس الشيطان) لموريس بيالا بهذه الجائزة.

واوضح رئيس لجنة التحكيم النجم الاميركي شون بين انه كان هناك "اجماع" على جدارة "هذا الفيلم المذهل الرائع الكتابة والغني بالسحر، كل شيء كان ساحرا فعلا".

وتلقى لوران كانتيه بتأثر شديد الجائزة محاطا بعدد من الشباب الصغار الذين شاركوا في فيلمه فيما وقف الحاضرون تحية له مصفقين بشدة.

يغوص هذا الفيلم الطويل الخامس للمخرج الفرنسي في الحياة اليومية لصف باحدى المدارس الباريسية حيث يسعى استاذ شاب للغة الفرنسية جاهدا لتلقين تلاميذه لغة مختلفة عن تلك التي يستخدمونها في مراسلاتهم الالكترونية.

وقال المخرج والممثل الاميركي شون بن "هذا الفيلم به كل ما نرجوه من السينما". كما شددت المخرجة مارجان ساترابي، العضو في لجنة التحكيم التي حصلت على جائزة لجنة تحكيم مهرجان كان 2007 عن "برسيبوليس"، على ان هذا الفيلم "الذي ياسر القلوب يتعدى اطار الضواحي ويطرح تساؤلات حقيقية عن الديموقراطية".

وعلى عكس الرد الشهير لبيالا عام 1987 عندما قال رافعا قبضته في الهواء اثر تعالي صيحات الاستهجان على فوزه بالجائزة "اذا كنتم لا تحبونني استطيع ان اقول لكم انني ايضا لا احبكم". تسلم لوران كانتيه الجائزة بتاثر وانفعال شديدين.

وقال كانتيه وهو يحمل السعفة بيده "هذا الفيلم كان يجب ان يكون على صورة المجتمع باسره، متعددا وغنيا ومعقدا. كان ينبغي ان تكون هناك احتكاكات لم يسع الفيلم الى ازالتها".

والفيلم وهو بين الوثائقي والتخيلي مستوحى من كتاب يحمل الاسم نفسه للاستاذ فرنسوا بيغودو بطل الفيلم، وقد لقي استحسانا كبيرا وترك اثرا كبيرا في نفوس النقاد من فرنسيين ودوليين.

برز كانتيه (46 عاما) عام 1999 من خلال فيلم اول كان له وقع كبير هو "موارد بشرية" الذي يعرض بشكل مقلق واقع عالم العمل والذي حصل على جائزتي سيزار.

من جهة اخرى منحت الجائزة الكبرى لمهرجان كان، ثاني جائزة بعد السعفة الذهبية، الى الايطالي ماتيو غاروني عن فيلمه "غومورا" الذي يرسم صورة حادة للمافيا في كالابريا.

وفي غياب غاروني، تسلم الجائزة بطل الفيلم توني سيرفيو المشارك ايضا في الفيلم الايطالي الاخر "ايل ديفو" الذي نال جائزة لجنة التحكيم والذي يتناول بقسوة شخصية رئيس الوزراء الايطالي السابق المثير للجدل جوليو اندريوتي.

وكما كان متوقعا فاز الممثل الاميركي البرتغالي الاصل بينيسيو ديل تورو بجائزة افضل ممثل عن "تشي" لستيفن سودربرغ الذي يؤدي فيه دور الثائر البوليفي الشهير ارنستو تشي غيفارا.

في المقابل كان من المفاجىء منح جائزة افضل ممثلة، الى البرازيلية ساندرا كورفيلوني عن اول دور لها في السينما في فيلم "لينها دو باش" للمخرجين والتر ساليس ودانييلا توماس الذي تجسد فيه شخصية ربة اسرة.

ولم تتمكن ساندرا من حضور المهرجان بسبب حزنها على طفلها الذي فقدته مؤخرا.

ومنحت جائزة السيناريو الى البلجيكيين جان بيار ولوك داردين عن فيلمهما "صمت لورنا" بعد ثلاث سنوات على سعفتهما الذهبية الثانية عن فيلم "لانفان" (الطفل). وعلق جان بيار داردين لدى تلقيه الجائزة "شكرا لشقيقي وللجنة التحكيم"، بعدما شكر شقيقه لوك "الفريق الفني" للفيلم. يروي هذا الفيلم قصة البانية تتزوج صوريا كي تحصل على اقامة في بلجيكا.

وفاز فيلم "هانغر" (الجوع) اخراج البريطاني ستيف ماكوين بجائزة الكاميرا الذهبية لافضل فيلم جديد وهو يروي قصة السجين الايرلندي الشمالي الشهير بوبي ساندز الذي قضى بعد اضراب عن الطعام دام 66 يوما.

واخيرا تلقت كل من الممثلة الفرنسية كاترين دونوف والممثل والمخرج الاميركي كلينت ايستوود جائزة خاصة لمهرجان كان تتويجا لمسيرتهما الفنية.

في المقابل لم يحصل فيلما "اكستشينج" (تبادل) لكلينت ايسوود و"رقصة فالس مع بشير" للاسرائيلي اري فولمان على اي جوائز رغم انها لقيا تقديرا كبيرا ولا سيما فيلم فولمان الذي كان يعتبر من الاوفر حظا لنيل السعفة الذهبية. الفيلم يعالج موضوع مجزرة صبرا وشاتيلا التي ارتكبت عام 1982 في بيروت،  ويحمل جيش الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية وقوعها.

الإمارات اليوم في 26 مايو 2008

 
 

الحظ ومشاكل أخرى في مهرجان كان السينمائي

محمد موسى من هولندا

مرة اخرى، تصر لجان التحكيم في مهرجان كان السينمائي على اغاظتي شخصيا !. هذه هي الدورة الثالثة التي احضرها من المهرجان، والتي تختار لجان التحكيم فيها الافلام الفائزة، من الافلام التي لم يتسنى لي مشاهدتها في المهرجان، لانني ببساطة اخترت افلام اخرى للمشاهدة، وبسبب تاخري يومين عن الدورة الاخيرة، وعودتي قبل يوم واحد من نهاية المهرجان.

لا شك ان الكثير من الزملاء الاخريين،والذين شاهدوا الافلام الفائزة في الدورة الواحد من الستين من المهرجان، فاتهم مجموعة اخرى من الافلام، ربما لا تقل اهمية او تجديدة عن الافلام الفائزة. هو بالنهاية خيار تفرضه عوامل عديدة، اهمها الحظ، البرنامج اليومي الخاص لكل صحفي موجود في المهرجان، وكيف يتاثر هذا البرنامج، بواجبات التغطيات اليومية او الشبه يومية التي يلتزمون بها للقنوات الاعلامية والصحف التي يعملون فيها.

مهرجان كان السينمائي يعاني الازدحام ايضا، هناك اكثر من اربعة الآلف صحفي يحضرون المهرجان، معظم هؤلاء الصحفيين يرغبون بمشاهدة افلام المهرجان في وقت واحد. برنامج العروض للمهرجان والذي يبدا الساعة 8:30 صباحا، وينتهي مابعد منتصف الليل، لا يمنح الفرصة للجميع بمشاهدة الافلام التي يرغبون. بسبب الصالات السينمائية التي تبقى محدودة الاستعياب .ورغم ان معظم عروض الافلام المشاركة في المسابقات يعاد تقديمها لاكثر من مرتين، تبقى الصالات مزدحمة دائما، وتبقى هناك مجموعة من المهتمين غير قادرة على مشاهدة كل الافلام التي كانوا يخططون لمشاهدتها.

الهيكيلية الحالية لمهرجان كان السينمائي، وعدد الصالات التي تقدم العروض السينمائية، لا تتناسب ابدا مع حجم الحضور الاعلامي والشعبي للمهرجان. وايضا مع حجم برنامج العروض السينمائية فيه، من مسابقات رسمية، وافلام تعرض خارج المسابقات، وفي سوق كان السينمائي. هناك الآن الكثير من التذمر بين الصحافيين، وخاصة في الدورات الاخيرة للمهرجان، الذين كانوا يضطرون للوقوف لساعات في انتظار الدخول الى الصالات، البعض يفشل حتى بعد كل هذا الانتظار من التكمن في الحصول على مقعد، في الصالات التي تمتلا بسرعة كبيرة جدا.

يبدو ان المهرجان مطمئن على سمعته ومكانته كثيرا، ولا يستعجل تغييرات كبيرة وجوهرية على ادائه ونظامه. تغييرات مثل اضافة قاعات سينمائية جديدة، او زيادة عدد العروض للصحفين والجمهور. لا يبدو ايضا ان هناك اي منافسة جدية من مهرجانات عالمية اخرى لمهرجان كان السينمائي،تجبر مهرجان كان السينمائي على تحسين ادائه والاستجابة للتغييرات التي تحصل في الاعلام في العالم، من زيادة عدد الوسائل الاعلامية، وزيادة الاهتمام بالسينما وكل ما يحيط بها.

احد الصحفيين العرب، والذين حضروا الدورة الاخيرة من المهرجان، ازعجته الصفوف الطويلة من الانتظار، ومقاعد الصالات السينمائية الضيقة والمتلاصقة من بعضها،علق ساخرا، بان المهرجان يجب ان يستعين، باساليب العمل في مدنية عربية مثل "دبي"، او حتى يسلم المهرجان كله لهم، هذا من شانه ان يحل كل مشاكل مهرجان كان السينمائي، والتي تزداد وتتضح كل عام!

موقع "إيلاف" في 26 مايو 2008

 

الفرنسيون يعودون الى الجوائز بعد 21 عاما 

أ. ف. ب. كان:فاز فيلم "انتر ليه مور" (بين الجدران) للفرنسي لوران كانتيه الاحد بالسعفة الذهبية في مهرجان كان، وهي الجائزة التي لم تحصل عليها فرنسا منذ 21 عاما، وتلقى لوران كانتيه بتأثر شديد الجائزة محاطا بعدد من الصبية الذين شاركوا في الفيلم فيما وقف الحاضرون مصفقين له. وكان آخر فيلم فرنسي فاز بالسعفة الذهبية "سو لو سولاي دو ساتان" (تحت شمس الشيطان) للمخرج موريس بيالا عام 1987. وقال كانتيه "كان المطلوب ان يكون الفيلم على صورة المجتمع باسره، ان يكون متعددا وغنيا ومتشعبا. كان ينبغي ان تكون هناك احتكاكات لم يكن الفيلم يسعى الى ازالتها". واوضح شون بين انه كان هناك "اجماع" في هيئة التحكيم بشأن السعفة الذهبية التي تكافئ "فيلما مذهلا فعلا".

ويروي هذا الفيلم الطويل الخامس للمخرج الفرنسي الحياة اليومية في صف باحدى المدارس الباريسية حيث يسعى استاذ شاب في اللغة الفرنسية جاهدا لتلقين تلاميذه لغة مختلفة عن تلك التي يستخدمونها في مراسلاتهم الالكترونية. وقال المخرج انه يصور في فيلمه المدرسة "ليس كما ينبغي ان تكون بل كما هي بشكل يومي". والفيلم ما بين الوثائقي والتخييلي مستلهم من كتاب يحمل الاسم نفسه كتبه الاستاذ فرنسوا بيغودو بطل الفيلم، وقد لقي استحسانا كبيرا واثار تأثر النقاد من فرنسيين ودوليين.

كما منحت الجائزة الكبرى لمهرجان كان الحادي والستين الاحد الى الايطالي ماتيو غاروني على فيلمه "غومورا"، الذي يرسم صورة حادة للمافيا في كالابريا، وتسلم بطل الفيلم توني سيرفيو الجائزة عن غاروني الذي تغيب الاحد، علما ان سيرفيو مشارك ايضا في الفيلم الايطالي الاخر "ايل ديفو" الذي نال جائزة لجنة التحكيم.

 و"غومورا" مستوحى من رواية بوليسية لروبيرتو سافيانو حققت مبيعات كبيرة في ايطاليا وترجمت الى لغات كثيرة.

كما منحت لجنة تحكيم الدورة ال61 لمهرجان كان السينمائي الدولي الاحد جائزتها لفيلم "ايل ديفو" للايطالي باولو سورينتينو الذي قدم صورة قاسية عن رئيس الحكومة السابق جوليو اندريوتي. و"ايل ديفو" كوميديا حادة تصور اندريوتي الذي يبلغ اليوم 89 عاما على انه مكيافيللي العصر، متحجر، وساخر، تحيط به حاشية من السياسيين الماكرين، ورجال الاعمال الماديين، ورجال الكنيسة. ويلمح الفيلم الى وجود علاقات مشبوهة بين السلطة والمحافل الماسونية والفاتيكان والمافيا، ويسرد في دعابة سوداء مذهلة الفضائح والوفيات المشبوهة، والاغتيالات التي طبعت تاريخ ايطاليا الحديث.

كما فاز فيلم "القرود الثلاثة" للتركي نوري بيلج جيلان الاحد بجائزة الاخراج في الدورة الحادية والستين لمهرجان كان السينمائي الدولي. وقال المخرج التركي لدى تلقيه الجائزة "انها مفاجأة كبيرى وشرف عظيم لي. اود اهداء هذا الفيلم لبلدي الرائع، بلدي الوحيد الذي احبه كثيرا". و"القرود الثلاثة" تراجيديا عائلية عن الغيرة تجري احداثها بين زوجين وابنهما وتتميز بتصوير رقمي رائع. والقصة تدور حول سياسي (اركان كيسال) الذي يقتل رجلا وهو يقود سيارته فيدفع لسائقه (يافوز بينغول) مبلغا من المال لقاء تحمله مسؤولية الحادث وفيما يكون السائق في السجن يغوي السياسي زوجته (هاتيس اصلان) امام انظار ابنها (احمد رفعت سنغار). وهي ثالث مشاركة لهذا المخرج في مسابقة كان بعد سنتين على فيلمه الحميم "مناخات"، وبعد فوز فيلمه الطويل الثالث "اوزاك" (بعيدا) بجائزة لجنة التحكيم عام 2003.

كما تلقت كل من الممثلة الفرنسية كاترين دونوف والممثل والمخرج الاميركي كلينت ايستوود الاحد جائزة خاصة من مهرجان كان تتويجا لمسيرتهما الفنية كما اعلن رئيس لجنة التحكيم شون بن. وقالت دونوف التي خاضت المسابقة من خلال فيلم "ان كونت دي نوال" (قصة من قصص عيد الميلاد) للفرنسي ارنو ديسبليشين، انها "تأثرت كثيرا" بالجائزة في حين غاب كلينت ايستوود الذي خاض مسابقة السعفة الذهبية من خلال فيلم "المبادلة"". وقالت كاترين دونوف "اريد ان اشكر ارنو ديسبليشين وشركائي في الفيلم مثل ماتيو امالريك وجون بول روسيون". واضافت "انا سعيدة لتمكني اليوم من انجاز افلام من نوعية هذا الفيلم الملىء بالحركة والحيوية وبوجود مخرجين" مثل ارنو ديسبليشين.

اما جوائز التمثيل، فقد فازت الممثلة البرازيلية ساندرا كورفيلوني الاحد بجائزة افضل ممثلة في الدورة الحادية والستين لمهرجان كان السينمائي الدولي فيما حصل الاميركي البرتغالي الاصل بنيسيو ديل تورو على جائزة افضل ممثل.

 وحصلت ساندرا على الجائزة عن اول دور لها في فيلم "لينها دو باش" للمخرجين والتر ساليس ودانييلا توماس. وتغيبت الممثلة المولودة عام 1965 في ساو باولو عن الحفل لاسباب صحية واوضحت دانييلا توماس انها حامل بعد ان فقدت طفلا اخيرا. وهي تلعب في الفيلم دور ربة عائلة مؤثرة في حي شعبي تعاني مشاكل مالية كبرى لكنها ترعى اولادها باهتمام كبير. وحصل ديل تورو على الجائزة عن دوره في "تشي" لستيفن سودربرغ الذي يؤدي فيه دور الثائر البوليفي ارنستو تشي غيفارا. وقال بعد تلقي جائزته "اود اهداء هذه الجائزة للرجل الذي الهم الفيلم، تشي غيفارا". وسبق ان فاز ديل تورو (41 عاما) بجائزة اوسكار فضل دور مساعد بادارة المخرج الاميركي ذاته عن دوره في فيلم "ترافيك" (تهريب) عام 2000.

موقع "إيلاف" في 25 مايو 2008

 
 

القبس في مهرجان «كان»

«ملحمة جيفارا» وضرب نار على الفاضي

كان (فرنسا) ــ صلاح هاشم

ترى أين يكمن سحر مهرجان «كان» الخفي في الدورة 61، هل هو في الناس، أي في ذلك الحشد الإنساني الذي مازال يتجمع بالآلاف أمام سلم المهرجان وسجادته الحمراء، لتحية المبدعين والممثلين والنجوم،حين تهبط ستارة الليل فجأة بجوار البحر، ويشكل خليطا مذهلا من الوجوه والعطور والجنسيات والألوان، وخلف كل وجه إنساني حكاية بلا نهاية، تجعلنا نصيح مع ميراندا بطلة مسرحية «العاصفة» لشكسبير أن: «يا له من عالم ساحر حقا، بكل هؤلاء البشر الرائعين فيه».. ونحن نشق بصعوبة طريقنا وسط الزحام، ونتعجب من بهجة المولد، أم أنه يكمن في تلك الأعمال السينمائية الجديدة الفريدة، التي تأتي الينا في «كان» كل سنة، من مناطق وبقاع وفضاءات وثقافات ومناخات متعددة، لكي تحط هنا في قارب المهرجان، وتجعله يبحر بنا في رحلات مكوكية حول العالم، تكشف لنا عن حضارة السينما الكبرى، تياراتها واتجاهاتها، وكيف تتطور من بلد الى بلد، ومن قارة الى قارة، لتعكس في النهاية وفي كل حالة وجهنا الإنساني الواحد، وهي تحكي عن مغامرة الوجود الكبرى، وتسحرنا ببهجة السينما الفن؟.

تألقت الدورة 61 بأعداد كبيرة من المشاهير ونجوم السينما والغناء والرياضة في العالم الذين أتوا الى المهرجان من كل حدب وصوب، مثل حسناء الإغراء الأميركية الممثلة شارون ستون (التي استغلت حضورها وشهرتها في المهرجان، وأقامت حفلا جمعت فيه أكثر من عشرة ملايين دولار لضحايا مرض الايدز في أميركا)، كما شارك المخرج الصيني الكبير جون وو في حفل لجمع تبرعات لضحايا الكوارث في برماني والصين. وحل الملاكم الأميركي العالمي بطل الوزن الثقيل سابقا تايسون كذلك في «كان» 61، بمناسبة عرض فيلم جميل يحكي عن حياته الغريبة العجيبة، وصعوده كلص من أعماق السجون، الى بريق الشهرة والأضواء، داخل حلبة الملاكمة الدولية.

كما حضرت المغنية والممثلة الأميركية الشهيرة مادونا، وكذلك كل نجوم الأفلام التي عرضت في المهرجان (أكثر من 56 فيلما في قائمة الاختيار الرسمي) الذين نوروا ساحات «كان» بحضورهم، وكانوا «واجهة» براقة وبألوان قوس قزح للمهرجان ليجعلوا من «كان» عيدا حقيقيا للسينما في العالم، و«واجهة» توظف وتستثمر دوما لعرض أفلام وصور أخرى لا نعرفها، ولم نرها بعد، لأن الهدف الأول من إقامة «كان» السينمائي وأعظم استعراض في العالم هو «الاكتشاف» واثارة «الدهشة» من خلال إتاحة الفرصة لعرض تلك الأفلام الفنية عكس التيار في القائمة الرسمية، وفي مقابل أفلام السوق الأميركية التجارية، حيث يجعل مهرجان «كان» السينمائي العالم كله، وذلك من خلال أكثر من 4000 صحافي من أنحاء العالم يتعرف عليها ويكتب عنها ويجد فيها «مرآة» وانعكاسات لحياته.

كما حط في المهرجان لاعب الكرة العالمي الأرجنتيني مارادونا، الذي سجل «هدف القرن العشرين» التاريخي في مرمى المنتخب البريطاني، وأنتقم للأرجنتين من هزيمتها واهانتها في حرب الفوكلاند، وذلك في فيلم موسيقي فكاهي خفيف الدم وبالرسوم المتحركة، من إخراج الصربي أمير كوستوريكا، عرض خارج مسابقة المهرجان ضمن قائمة الاختيار الرسمي.وكان أمير على وشك أن يضع يحكي عن نفسه في الفيلم، من خلال وضع مقاطع من أفلامه، أكثر مما حكى عن مارادونا، لكن كشف في الفيلم عن جانب إنساني مهم في حياة مارادونا حين ركز على زوجته شريكة حياته التي وقفت الى جواره دوما في محنته بعد إدمانه على المخدرات، وكانت بمثابة الملاك الحارس في حياة ذلك الصبي اللاعب الساحر العبقري، الذي خرج من ضواحي الفقر في الأرجنتين، ليصبح «أيقونة» من أيقونات عصرنا.

وقد جعلنا الفيلم نتعاطف مع مارادونا ضد ثورته على الرئيس الأميركي بوش، وفضحه لرجال السياسة الفاسدين الوصوليين الكذابين في العالم، وسيطرة المافيا على كرة القدم في ايطاليا، وسيادة الشمال على الجنوب حتى في تلك اللعبة، واتساع الهوة بين الفقراء والأغنياء في العالم بشكل بشع، وبخاصة في دول العالم الثالث، ويرى مارادونا في احد مشاهد الفيلم وقد رسمت صورة للبطل المناضل الاسطورة تشي جيفارا على جلده.

أسطورة جيفارا

كما عرض المهرجان شخصيات اخرى غير تايسون ومارادونا، فقد كنا جميعا في المهرجان أناس وصحافيون ننتظر عرض فيلم يحكي ايضا عن «أيقونة» من أيقونات عصرنا، ويذكر بحياتها كرمز وطقس وقدوة ومثال، ونعني به فيلم «تشي» للمخرج الاميركي ستيفن سودربيرغ وبطولة الممثل بينيسيو دول تورو، وأخيرا حل يوم العرض وتدافعت الحشود التي طال انتظارها وصبرها لكي تشاهد وتتعرف على الفيلم المشهود، بعد ان كان المهرجان عرض علينا عدة أفلام سياسية اعتبرناها نموذجا للفيلم السياسي القوي مثل فيلم «جوع» للبريطاني ستيف ماكوين الذي يحكي عن اضراب الجوع الذي قام به المناضلون السياسيون الايرلنديون في سجن ميز في ايرلندا الشمالية ضد الحكم البريطاني، وراح ضحيته وبارادته المناضل بوبي ساند عام 1981 وأعتبره أهم فيلم سياسي عرضه المهرجان، وبخاصة بعد ان شاهدت فيلم «تشي» للمخرج الاميركي ستيفن سوديربيرغ عن حياة البطل الايقونة والاسطورة تشي جيفارا الكومندانتي - القائد - كما كانوا يطلقون عليه وينادونه في كوبا ثم في بوليفيا.

اذ يحكي الفيلم في جزأين (يستغرق عرضهما أكثر من 4 ساعات ونصف الساعة، ويتخلل ذلك استراحة قصيرة) عن مسيرة جيفارا، فيرينا في الجزء الأول كيف هبط هذا الطبيب الأرجنتيني، الذي صار منظرا لحرب العصابات في أميركا اللاتينية، مع فيدل كاسترو و80 مناضلا الى كوبا، وعبروا البحر لشن حرب وانقلاب على حكومة الدكتاتور باتيستا، ومن منطلق ان تصعيد القمع على يد سلطته الجائرة ومؤسسة الدولة والعنف الذي مارسته على المتظاهرين الكوبيين، سيدفع بالتالي اغلبية الشعب الكوبي الى التعاطف مع هدف الثوار النبيل كاسترو وجيفارا ورفقتهما في تخليصهم من حكم باتيستا ووضع نهاية له.

ونتعرف على تشي المناضل في تعامله مع المناضلين الكوبيين وثقتهم به، حتى انهم سرعان ماتبنوا جيفارا وجعلوه واحدا منهم، ونتعرف على جيفارا خلال تحرك جيش الثوار باتجاه المدن الكبرى في كوبا للاستيلاء عليها بعد ان نجحوا في الاستيلاء على العديد من التحصينات الدفاعية العسكرية التابعة لجيش باتيستا النظامي الكوبي.

وتدور اثناء التحرك مواجهات ومعارك حربية، وتشمخ صورة جيفارا كفارس نبيل في الجزء الاول وفهمه لطبيعة سكان الريف الذين انضموا الى الثوار، وتبدو قدرته كقائد في التعامل والتفاهم مع الجميع وتحدثه باللغة التي يفهمونها، وتكبر وتنمو بالتدريج جماهيريته وشعبيته، ونفهم من خلال الجزء الاول ان جيفارا كان رجلا عمليا، وهنا تكمن سر شعبيته وسحر شخصيته الخاص، فهو لا يعظ ولا يخطب في الناس ويتكلم في الهواء، بل يعطي المثال والقدوة من خلال افعاله وسلوكياته، وفي قلبه يعشش ذلك الحب الكبير للبشر الكادحين الفقراء ملح الأرض والثورة على الظلم.

ومن خلال حوار يدور معه في الجزء الاول من الفيلم نراقب عملية صعود شعبية جيفارا وشجاعته عند مواجهة قوات الجيش الكوبي ودحرها، ليصبح «قدوة» ومثالا يحتذي، كما نتعرف على نظريته في «حرب العصابات المستمرة» على الامبريالية وأعوانها في بلدان أميركا اللاتينية، وليس في «كوبا» وحدها، ونرى جيفارا يلقي خطابا في هيئة الأمم المتحدة يلخص فيه أفكاره وفلسفته في النضال ضد الاستعمار.

وتبدأ «أسطورة» تشي جيفارا البطل تتشكل وتنمو وتنتشر، لا في كوبا وحدها بل في بلدان قارة اميركا اللاتينية والعالم، ويتبنى العديد من المثقفين اليساريين مثل روجيه دوبريه في فرنسا افكار جيفارا الاسطورة، ويعملون على ترويجها من خلال كتاباتهم واعمالهم ومشاركتهم في تغيير مجتمعاتهم.

قمة الشهرة

وفي الجزء الثاني من الفيلم يتنكر جيفارا في صورة موظف في هيئة دولية ويحلق شاربه وذقنه ويصبغ شعره، ويضع نظارات، ويسافر الى بوليفيا لمواصلة الحرب التي بدأها في كوبا مع كاسترو على الاستعمار.

وكان جيفارا وقتذاك وصل الى قمة الشهرة كمناضل ثوري في العالم، ومثالا يحتذى في الحرب على الاستبداد والاستعمار والظلم، وفساد السلطة والحكام الخونة، ولم يقبل كل المناصب الكبيرة التي عرضت عليه في كوبا، وبمساعدة بعض المناضلين من الاصدقاء الكوبيين يبدأ في تعبئة وتجنيد مجموعة من الفلاحين البوليفيين للمشاركة في الثورة اللاتينية الكبرى، غير انه يصطدم هنا بطبيعة اخرى غير الطبيعة الكوبية ويواجه العديد من المصاعب والعراقيل التي تحول دون نجاحه في تحقيق حلمه في تخليص شعوب اميركا اللاتينية من الاستبداد والاستعمار.

وينتهي الفيلم بمشهد تطويق جيفارا ومجموعة صغيرة من الثوار في بوليفيا، ونراه يطلب من حارسه البوليفي في الحبس أن يطلق سراحه لكن الحارس يتردد، ثم نرى كيف يدلف حارس الى زنزانته ويصرعه برصاص بندقيته حتى يلفظ أنفاسه الاخيرة.

واحسرتاه

وتتفرج على مسيرة جيفارا في الفيلم لفترة تزيد على اربع ساعات من دون ان تشعر بالملل وهناك مواقف ومشاهد جميلة وحلوة ومؤثرة في الفيلم، غير ان الفيلم كله على بعضه لا يسوى، ولم يخرج علينا يا حسرة بشيء، فكله تصوير وقائع واحداث صورت بطريقة واقعية، كما في معارك الهنود الحمر ورعاة البقر الكاوبوي في أفلام «الوسترن»، فتحس بأنك تشاهد فيلما تسجيليا في الجزء الاول، وفيلما من أفلام انديانا جونز في الغابة في الجزء الثاني، بمعنى انك لا تجد في هذا الفيلم أي شيء يعجبك او يدهشك او يحركك او يهزك، فتسأل بعد كل لقطة ومشهد طيب وبعدين، والى أين يذهب الفيلم، وماذا يريد مخرجه ان تكون محصلته النهائية.

لكن لا محصلة ولا مفصلة، فجأة ينتهي الفيلم، ينزل ويطلع على مفيش، ويخيب املنا وصبرنا وانتظارنا الطويل، على الرغم من اداء الممثل الأميركي بينيسيو دول تورو الرائع في الفيلم، وتجسيده لشخصية وحركات وسكنات ولازمات جيفارا بحرفنة واتقان غير عادي، ونرشحه للفوز بجائزة احسن ممثل في المهرجان، وعلى أمل أن يكون ذلك كرما من لجنة التحكيم، ودفعة ترفع الفيلم قليلا وتنتشله من «الهوة» التي سقط فيها، فقد نجح مخرجه ستيفن سودربيرغ في ان يحكي لنا عن كل تلك الوقائع التي عاشها البطل المناضل الثوري جيفارا، بالتفاصيل المملة، لكنه لم يستطع ان يجيب لنا في فيلمه على السؤال الأساسي والضروري والدافع الحيوي الخلاق لعمل وصنع الفيلم، الا وهو: لماذا تحول في رأيه تشي جيفارا الى «أسطورة» للنضال من اجل الحرية والاستقلال والحياة الكريمة والتغيير في العالم كله؟.

وان كانت الإجابة على سؤال كهذا، تحتاج الى فيلم طويل جدا جدا يستغرق عرضه اكثر من أربع ساعات، ثم تتبين في النهاية واحسرتاه، انه لا يقدم أي إجابة على أي سؤال البتة، فقد انشغل بالتفاصيل، وضاع في زحمة حياة «ملحمة» البطل الملهم، وغرق في بحر الحكايات التي أراد ان يرويها كلها عنه، وليخرج في النهاية بتصويره فقط في الفيلم كـ«الشجيع» في أفلام الوسترن الاميركية وكلها ضرب نار على الفاضي.

القبس الكويتية في 26 مايو 2008

 
 

في اختتام مهرجان كان السينمائي 2008

«ماذا حدث للتو» يعيد روبرت دونيرو متألقاً

عبد الستار ناجي

ثمة نوعية من الافلام تسند الى صناعها، واخرى الى نجومها، وفيلم «ماذا حدث للتو» هو مزيج من تلك الاعمال السينمائية، التي تقول الكثير، وتحمل الخلطة التي تجمع مخرجاً مقتدراً ونجوماً كباراً في مقدمتهم اهم نجوم التمثيل السينمائي اليوم روبرت دونيرو، ومعه في الفيلم حفنة من الاسماء، التي تشارك في هذه التجربة التي تقول الكثير حول «هوليوود» على وجه الخصوص ومنهجية العمل وطبيعة الشخصيات التي تتحكم في صناعة الفن السابع ومدى قوتهم.

في الفيلم الجديد «ماذا حدث للتو» والذي عرض في حفل اختتام مهرجان كان السينمائي الدولي، نتابع حكاية المنتج السينمائي «بن» (روبرت دونيرو) والذي يريد ان يحافظ على نجاحاته السينمائية وحملة مع كبار الاستديوهات وكبار المنتجين والنجوم، حيث الازدحام في المواعيد والالتزامات وفي خطوط متداخله نتابع حكايته مع زوجته التي انفصل عنها، ولايزال متواصلاً معها، بحجة الاولاد تارة وبسبب الحب القديم تارة اخرى، وايضا حكاية ابنته المراهقة التي كبرت بسرعة.

وتمضي الاحداث، فهو انتهى من تصوير فيلم لم يعجب الموزعين وادارة الاستديو، وهو من بطولة «شون بن» رئيس لجنة التحكيم هذا العام في مهرجان كان السينمائي وادارة الاستديو تضغط على المنتج والمخرج من اجل تغيير نهاية الفيلم حيث يتضمن المشهد الاخير اغتيال شون بين وكلبه، وتريد ادارة الاستديو ان يموت شون بين ويبقى الكلب، لان الجمهور يتفاعل مع الكلب اكثر!!

كما ان المنتج «بن» يستعد لانتاج فيلم جديد من بطولة «بروس ويليس» وهناك اشكالية بروس لا يريد ان يحلق لحيته وشاربه اللذين اطلقهما منذ ستة اشهر، وادارة الاستديو تريده بدون لحية او شارب.

ونشاهد تحرك «بن» بين المخرج لاقناعه بتغيير النهاية، وايضا اقناع بروس بحلق لحيته، ومتابعة زوجته التي يكتشف انها بدأت بعلاقة مع كاتب سيناريو يعمل معه، وايضا ابنته، التي يكتشف لاحقا، انها كانت على علاقة مع منتج سينمائي توفي نتيجة ادمانه المخدرات.

وتبدأ مغامرات «بن» بين تلك الضغوط، ورغبة مهرجان كان بالحصول على الفيلم الجديد لوجود «شون» في الفيلم، وكم اخر من الحكايات، ونظام التحكم بالمخرج، الذي يرضخ لطلبات مديرة الاستديو وهو يصرخ تبا، لان الفيلم سيتم تدميره.

ويتم ارسال الفيلم الى كان، وايضا يوافق بروس على حلق لحيته، ويترك كاتب السيناريو زوجته السابقة لان خلافاً نشأ بينه وبين النجم براد بيت الذي واعده على المشاركة في الفيلم وانسحب.

ويذهب الفريق الى كان..

وهناك تكون النتيجة، فالفيلم الذي عرض في المهرجان، ليس بالنسخة التي ادعى المخرج انه غيرها وخرج بها الجميع، بل هي النسخة التي يقتل بها «شون» و«الكلب»، وتضج الصالة بالصراخ والشتائم.. وتخرج مديرة الاستديو ثائرة.. وتترك «بن - المنتج» حائراً.. يحاول اللحاق بها الى طائرتها الخاصة، فاذا بها تتركه في كان وتسافر.. ليتم شطبه لاحقا من المهام المسندة له.

هكذا هي هوليوود.

بل وهكذا هو المخرج الكبير باري ليفتسون، الذي لطالما أتحفنا بالعديد من الاعمال السينمائية الكبيرة ومنها على وجه الخصوص «رجل المطر» «دستين هوفمان» و«جسى» و«واغ ذا دوك»، وكم اخر من الاعمال الكبيرة.

وهو هنا يقول الكثير عن هوليوود، بل يقوم بتعرية كل شيء، نظام الانتاج، ونظام جمع الاموال، ويشير اشارات واضحة الى سيطرة «اليهود» على عمليات الانتاج السينمائي، وعبر اموال متعددة المصدر، من بينها «غسيل الاموال».

أما عن «روبرت دونيرو» تحدث واسهب، فنحن امام نجم ينتقل بين الحالات الدرامية بلياقة عالية، فهو يسيطر على الشخصية، فنراه قوياً يأمر وينهي مع من هم دونه، وضعيفاً يترجى مع الكبار واصحاب القرار، وقلقاً على ابنته، ويشعر بالغيرة على زوجته السابقة، وحريصاً على اطفاله، وحاد الطباع مع مرافقيه.. كم من الشخصيات في شخصية واحدة.

والذين يعرفون روبرت دونيرو، ويرصدون مسيرته واعماله، يعرفون اي النجوم هو، واي نوعية من الشخصيات يقدم، لا شيء عنده ساكناً، ولا شيء عنده مسترخياً، الشخصيات دائما تحمل النبض والقلق والتوتر.

فكيف بشخصية منتج، يعيش على فوهة البركان في هوليوود، بين الحيتان الكبيرة، والذي يجتهد من اجل ان يظل في دائرة الضوء، ولكن عبثا تكون المحاولات، خصوصا بين تناقضات المخرجين، وعنجهية مدراء الاستديوهات ومزاجية النجوم ومتطلبات شركات التوزيع واصحاب دور العرض وكم ضخم من الحكايات الاسرية.. وفي نهاية الامر يخسر كل شيء، اسرته.. ومكانته.. وموقعه مع الشركات الكبرى.

فالقوة في هوليوود امر قابل للتغيير.. فالحيتان تلتهم كل شيء، ولا مجال مطلقا للاسماء الصغيرة مهما كبرت فمن يتحكم في المعادلة هو المال. ومع المال تتغير الاشياء بسرعة.. بل وبسرعة كبيرة.

ونشير هنا الى انه رغم الادوار الصغيرة، فإن الجميع يظل متميزا فاعلا، بينما يذهب روبرت دونيرو كعادته الى فضاء التألق، فهو يقرن عودته دائما بتلك المفردة. حيث يقدم الشخصية مستحضرا كل مفرداتها ودلالاتها وايضا الزخم الذي تمثله من نبض وايقاع وقضايا.

فيلم «ماذا حدث للتو» سينما تعري هوليوود.. تذهب الى ادق التفاصيل في هذه الحرفة..

ويبقى ان نقول..

ان الفيلم يخلق علاقات مشهدية مع مهرجان كان السينمائي، وهذا ما يضيف بعدا كبيرا للفيلم الذي تم اختياره للعرض في اختتام المهرجان. 

 السينما الفرنسية تذهب بعيداً

«بين الجدران» فيلم عن العنصرية في المدارس الفرنسية

عبد الستار ناجي

فيلم «بين الجدران» أو «الفصول» (حسب الترجمة الانكليزية) فيلم فرنسي، من اخراج لورون كانيه، الذي يدهشنا في كل مرة، يعود بها الى السينما، وهو مشغول بقضايا الإنسان في بلاده، يكتب بعناية، يستدعي القضايا باحتراف، يعالجها بموضوعية، يوجه أصابع الاتهام، يقول الكثير، كل ذلك عبر بساطة في المشهدية السينمائية التي يقدمها.

فماذا حمل إلينا في فيلمه «بين الجدران»؟.. انه يتحدث عن واقع حال المدارس الفرنسية العامة، حيث الشرائح الاجتماعية بكل تنوعها وأطيافها والموزاييك الذي يمثل المجتمع الفرنسي، على وجه الخصوص. العلاقة بين الطلبة بعضهم البعض، وبين المدرسين والطلبة، كم من الحكايات، أمام الممارسات التي تذهب بعيداً، خصوصاً، من بعض الطلبة، الذين يأتون محملين بظروفهم واشكالياتهم.

الشخصية الرئيسية هي «فرانسوا» التي يجسدها الممثل الشاب «فرانسوا باجدو» مع فريق من الطلبة والممثلين الشباب الذين يشعروننا وكأنهم يعيشون تلك الشخصيات، فهذا ذو الأصول العربية وتلك الأفريقية وثالث ورابع، وفي كل يوم كم من الشخصيات والمشاحنات وعلى المدرس استيعاب كل ما يجري، وعدم الانزلاق إلى لحظة المواجهة ولربما استخدام العنف، انه يرفض كل ذلك، يظل متماسكاً، ولكنه لا يتهاون في فرض القانون في الفصل، وتقديم الدرس بالشكل المتميز من أجل تعميم الفائدة. ونشاهد حكاية صبي تريد الحكومة تسفير أمه لأنها لا تمتلك أوراقاً رسمية، وحكاية شاب آخر يميل إلى العنف، ولا يواظب على دروسه، حتى يأتي القرار بفصله.

فيلم يسحبنا إلى بساطته، تذهب كمية المشاهد المكتوبة من الواقع، نضحك.. ونضحك.. ونضحك، وفجأة نجد أننا أمام المأزق، فهذا الضحك هو الخدعة الكبرى، أو الطعم، الذي أراد من خلاله المخرج كانيه ان يجرنا إلى فيلمه.. وقضيته.

فيلم يتحدث عن معاناة المدرسين في الضواحي على وجه الخصوص.

فيلم يحلل الشرائح البشرية، فيقدم لنا المدرس الملتزم الهادئ، والآخر العدواني.. وهكذا الأمر بالنسبة للطلبة والطالبات.

تداخل كبير، والمجتمع مفتوح على مصراعيه، والقضايا حاضرة بكل تفاصيلها، مثل بركان يغلي، يتفجر، يدعونا إلى أن نتوقف لدراسة مثل هذه الظواهر وأثرها المستقبلي والراهن على المجتمع بشكل عام.

سينما فرنسية لا تبالغ.. ولا تضع الماكياج، بل تترك الكاميرا تدور على مجموعة من الطلبة والطالبات في أحد الفصول فور نهاية العطلة المدرسية، حيث يكتشف الاستاذ أن طلبته تدمروا بالكامل خلال اجازة الصيف.. الشارع دمرهم.. المجتمع فرقهم وعليه أن يرحم كل شيء.

وهي دعوة إلى ترميم جيل والاهتمام به.

فيلم «بين الجدران» سينما حقيقية بكل ملامحها القاسية. 

 وجهة نظر

حضور

عبد الستار ناجي

هنالك جدول زمني مكتوب ومدروس بعناية، حول حضور النجوم الى مهرجان كان السينمائي، وايضا انصرافهم.

ففي كل يوم هنالك مجموعة من الاعمال السينمائية التي تشارك في المسابقة الرسمية او الاختيارات الرسمية للمهرجان، ومع كل فيلم يحضر نجومه، ولكن ليس على الطريقة العربية بحيث يحضر النجوم منذ اليوم الاول، كلا، فنجوم اليوم الاول يحضرون في ذات اليوم، وفي اليوم التالي عليهم المغادرة، او الابتعاد عن دائرة الضوء، لان الاعلام والصحافة والمصورين على وجه الخصوص ينشغلون بنجوم اليوم الثاني والثالث وهكذا.

وفي هذا الاطار، أروي لكم هذه الحكاية، التي عشناها في كان، ففي اليوم الثالث حضرت انجلينا جولي برفقة زوجها، لحضور افتتاح فيلمها الكارتوني «كونج فو باندا»، وفور انتهاء المؤتمر الصحافي والحفل المسائي غادرت كان... لتعود مرة أخرى في اليوم السادس مع فيلم «التغيير» اخراج كلينت ايستوود، لقد كان بامكانها ان تبقى، ولكن بقاءها لن ينفعها اعلاميا، بل يقلل من حضورها وأهميته، لان الجميع سيكون مشغولا بنجوم افلام أخرى، ولا يمكن لأي نجم مهما كانت مكانته وقيمته ان يبقى طويلا، لان مثل هذا الأمر لا يتحكم به هو، بل منهجية الحضور والغياب، وايضا المرافقون الصحافيون والاعلاميون الذين لا يريدون لنجومهم ان يحترقوا وان يتحولوا الى مجرد كومبارس امام القادمين من النجوم الجدد.

ان معادلات البرمجة، ومعادلات النجومية وقبل كل هذا وذاك، فهم النجوم انفسهم لضرورة تهجين الذات، وتجاوز تضخم الأنا والذات، ومعرفة حقيقة أساسية، ان لكل فيلم ويوم نجومه وليس هناك من يحمل لقب «نجم النجوم». هل وصلت الرسالة؟!

وعلى المحبة نلتقي

annahar@annaharkw.com

النهار الكويتية في 26 مايو 2008

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2017)