|
قام
علي بدرخان بإخراج أول أفلامه الروائية الطويلة (الحب الذي كان) عام 1973.
هذا الفيلم الذي أدهش الجميع وخاصة زملاء علي بدرخان في الوسط السينمائي ،
حيث كان من الصعب التصديق بأن هذا الفيلم هو عمله الأول على الشاشة ، وذلك
لكا إحتواه من مستوى فني وتقني كبير ، أدى الى حصوله على جائزة جمعية نقاد
السينما المصريين كأفضل فيلم عرض في ذلك العام .
لقد كان إختيار بدرخان لسيناريو (رأفت الميهي) موفقاً الى حد كبير ،
فبالرغم من إختياره لموضوع إجتماعي تقليدي ، يدور محوره حول الثالوث
التقليدي (الزوج والزوجة والعشيق) ، إلا أنه قدمه برؤية مختلفة وعين جديدة
على المتفرج ، وذلك بإضافة عنصر جديد على هذا الثالوث ، ألا وه المجتمع ،
والذي كان له دوراً رئيسياً في تصاعد الصراع بين تلك الأطراف الثلاثة .
في فيلم (الحب الذي كان) نحن أمام زوجة (سعاد حسني) أجبرت على إختيار زوجها
، بالرغم من وجود علاقة حب بينها وبين شاب آخر (محمود ياسين) . لذلك ، وبعد
مرور عدة سنوات على زواجها ، لم تستطع الصمود أكثر أمام زواج فاشل ومزيف ..
زواج لا تتوفر فيه أدنى شروط الإرتباط العاطفي والإجتماعي .. ولم تستطع
تحمل زوج لا يربطها به سوى عقد زواج شرعي . فما كام منها إلا أن تعلن
الثورة على هذا الوضع الإجتماعي المزيف ، حيث تحاول مقاومته والقضاء عليه .
هنا تصطدم بالتقاليد وبقوانين المجتمع المحيط بها .. المجتمع الذي لا يغتفر
محاولة التخلص من القيود ، ويعتبرها خروجاً على الأعراف والقوانين
الأخلاقية ، بل ويحاكم من يخرج عليها . إن موقف الزوجة من كل هذا موقف
إيجابي ، حيث نراها تستميت في الدفاع عن حقها في الحياة ، وتقاوم زيف هذا
المجتمع ، بل وترفض هكذا مجتمع عن وعي وإرادة ، بعد تلك التجربة القاسية
التي خاضتها . وفي مقابل هذا كل ، نجد بأن موقف الشاب (الحبيب) موقف سلبي ،
ويفتقد لذلك الحماس والثورة الئان تحلت بهما الزوجة ، ربما لأنه في أول
الطريق ، وقد إنجرف فقط بعواطفه في العلاقة معها . هذا إضافة الى أنه لا
يزال في حالة إرتباط وتعلق لاإرادي بالمجتمع ، بإعتباره جزء لا يتجزأ منه
.. وبالتالي يفقد شجاعته في مواجهة هذا المجتمع ، ولا يستطيع الصمود أمام
قوانينه وقيوده.
لقد وفق علي بدرخان مع رأفت الميهي ، في معالجة هذا الموضوع بصدق وواقعية
وشفافية تدل على تمكن حقيقي من أدواتهما الفنية والتقنية . فقد كان البناء
الدرامي للشخصيات مرسوماً بعناية وعمق . وبالرغم من أن أحداث الفيلم كانت
متداخلة ومتشابكة ، إلا أن بدرخان تمكن من السيطرة على مسارها وتجسيدها
بصورة إيحائية جميلة وقوية . كما أنه إستطاع توظيف أسلوب (الفلاش باك) بشكل
متناسب ومضمون الفيلم ، دون أية مبالغة رغم كثرة إستخدامه له.
يتحدث بدرخان عن أول أفلامه ، فيقول: (...في الحب الذي كان ، أتكلم عن
الحرية في الحب ، ليس بمعنى الإباحية ، بل بمعنى أن يعطى للعواطف الإنسانية
جواً صحياً بعيداً عن كل القيود التي تجعل من الحب خطيئة ، وتحلل ما هو في
الواقع بغاء مستتر بقوانين ، من أجل الإبقاء على مظهر الإستقرار في
المجتمع...).
إن علي بدرخان في أول أفلامه ، قدم عملاً هادئاً وبسيطاً ، بروح رومانسية
شاعرية ، وبلغة سينمائية متميزة ، مبتعداً عن الإبهار السينمائي وإستعراض
العضلات . وقد إستطاع بهذا الفيلم إثبات وجوده بقوة في الوسط السينمائي ،
ليكون بطاقة تعارف بينه وبين المتلقي. |